مكرم محمد أحمد فى حوار خاص : خطابات الرؤساء بين الالتزام بالنص والارتجال

02/03/2016 - 1:51:53

مكرم محمد أحمد أثناء حواره مع سليمان عبد العظيم مكرم محمد أحمد أثناء حواره مع سليمان عبد العظيم

حوار كتبه : سليمان عبد العظيم - شارك فى الحوار: أشرف التعلبى

حينما يكون الحديث عن خطب الرؤساء عبد الناصر والسادات ومبارك ومرسى والسيسى فإن أفضل من يتحدث فى هذا الشأن هو مكرم محمد أحمد.. لماذا؟!


عبد الناصر كان هيكل رحمه الله يكتب خطبه والسادات كان موسى صبرى وأنيس منصور- رحمهما الله- يقتسمان أكبر جانب من خطب السادات.. أما مبارك فإن صاحب هذا الحوار هو أكثر من كتب خطاباته الأخيرة خاصة قبل تنحيه عن الحكم بأيام قليلة !.


أما مرسى الرئيس الخائن فلا أحد يعرف من هو الشخص الذى كان يكتب له خطبه وربما كان يتسلم من المرشد أو الشاطر نائبه أفكاراً: يتكلم فيها بدون أى منهج أو ترتيب منطقى!


لم يرفض الأستاذ مكرم أى سؤال حول خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسى الأخير استقبل أسئلتى ببشاشة وأجاب عنها بكل صدق الجورنالجى والكاتب السياسى دون أى انزعاج.


كان سؤالى الأول أيهما الأفضل الالتزام بالنص المكتوب أم الارتجال؟.. ولماذا يرى بعض المحللين السياسيين أن من حق الرؤساء أن يرتجلوا كما فعل الرئيس السيسى فى خطابه الأخير.. توالت الأسئلة الساخنة لتتوالى معها إجابات الأستاذ الأكثر سخونة؟!


فى مناسبة إطلاق رؤية مصرالمستقبلية ٢٠٣٠ تحدث الرئيس السيسى بطريقة مختلفة لم يعتدها عليه أبناء الوطن.. كان حديث السيسى موجهاً بشكل مباشر لجمهوره وهم الأغلبية فى الشعب المصرى، وبدا وكأن الرئيس يتحدث إلى كل من يؤيده على حدة.. فجاءت كلماته سهلة وبسيطة لكنها محذرة من مؤامرات من الداخل والخارج تحاك وتدبر ضد الوطن وهنا دعنى أسألك أستاذ مكرم. كيف ترى ما جاء فى الخطاب الأخير للرئيس السيسي؟


كل ما هو مكتوب أنا موافق عليه وهناك بالفعل إنجازات ونجاحات كبيرة خلال الـ٢٠ شهراً الماضية، أما كل ما هو خارج النص فقد كنت أرجو أن يكون الرئيس أكثر تحفظًا لأن هناك من يقف بالمرصاد لهذه النجاحات من أعداء الوطن، تمنيت أن يكون أكثر تحفظاً فيما قاله خاصة ثلاثة أشياء.. «ماتسمعوش كلام حد غيرى أنا لا بكدب ولا بلف ولا بدور وفاهم أنا بأقول إيه» «قسماً بالله اللى ها يقرب لمصر لأشيله من على وش الأرض».. «لو أقدر أبيع نفسى عشان مصر كنت اتبعت» التى قالها بحزن عميق فقد ظهر الرئيس غاضبًا من ناقديه بأكثر مما ينبغى ، وأعتقد أيضًا أن على الرئيس السيسى أن يثق فى أن غالبية المصريين لاتزال إلى جواره.


كل ما قاله الرئيس مكتوب جيد وصورة مشرقة لمصر فى عام ٢٠٣٠ وهى صورة قابلة للتنفيذ، وكل ما هو خارج سياق المكتوب كنت أتمنى بكل صراحة، ألا يقوله الرئيس.


هل كنت تفضل ألا يكون هذا الخطاب مرتجلًا؟


فى المناسبات الرسمية يفضل أن يخاطب الرئيس الشعب من خلال خطاب مكتوب، لكن أيضًا لا تستطيع أن تحرم الرئيس من حقه فى التواصل المباشر والحميم مع الناس الذين يحبونه ويؤيدونه خاصة وهو يقدم رؤيته لمستقبل مصر فى ٢٠٣٠.


لكن المشكلة أن هناك دوائر كثيرة فى داخل مصر وفى الخارج يمكن أن تفهم أن هذا الخطاب المرتجل لا يعكس ثقة كاملة بالنفس، كما أن هناك أصحاب نوايا خبيثة لا يريدون للبلد إلا كل شر يمكن أن يفهموا أن الرئيس لا يرغب فى أن يسمع صوتا مخالفًا على وجه الإطلاق، وهناك آخرون قد يفهمون أن الرئيس يمكنه أن يستخدم سلطاته الإستثنائية فى التنكيل بالناس بدعوى أن هؤلاء أعداء مصر، خاصة أن الرئيس محبوب وحفر لنفسه شعبية كبيرة ولديه الآن جماهيرية طاغية فى الداخل وأصبح له طريقً واضح يعرفه الجميع، وخاصة أيضًا أن وضعه العالمى يزداد ثقة ويزداد رسوخًا .


هناك من يرى أن الجهاز الإعلامى للرئاسة لم ينجح فى تقديم الرئيس لملايين المصريين خاصة الشباب رغم جماهيريته وشعبيته الطاغية.. ما تعليقك؟


بالتأكيد الرئيس السيسى، لديه عدد من المستشارين، وبالتأكيد أيضا أن الرئيس يتواصل مع دوائر أو حلقات أخرى كثيرة من خارج مؤسسة الرئاسة، حتى يظل نبضه واصلاً للشارع المصرى، وتظل أيضًا ترددات الرئيس هى نفس ترددات الشعب المصرى، ولكن أحيانًا هذه الحلقة أو الدائرة تضيق - كما حدث فى الأيام الأخيرة للرئيس مبارك - وتصبح حاجزًا بدلا من أن توصل للرئيس نبض الشارع، وبذلك تصنع حاجزًا بينه وبين الشعب ويصبح حول الرئيس حصار يمنعه من الوصول للناس أو معرفة الحقيقة.


هل كان الرئيس مضطرًا للارتجال فى هذه اللحظة؟


الرئيس كان يبدو أنه حزين ويتألم من أن هناك من ينكرون عليه هذا الحجم الضخم من الإنجازات التى تحققت، ومعه كل الحق فى هذا، لأن الرئيس يتعرض خاصة فى الفترة الأخيرة لحملتين منظمتين، وينبغى على المحيطين بالرئيس.. أن يعرفوا بأن هذا هو وضع الضرورة، والجزء الأول من هذه الحملة هم جماعة الإخوان المسلمين، لقد اتهمنا بضعة مئات أو آلاف منهم، لكن الجسد الأكبر لجماعة الإخوان المسلمين لا يزال حتى الآن يعيش بيننا، وكانت جماعة الإخوان المسلمين هى وأصدقائها طبقا لتقديرات وزارة الداخلية يصل عددها إلى مليون ومائتين وخمسين ألفًا، نحن لم نقبض على المليون ومائتين وخمسين ألفا، لم نعتقلهم، ولم نحاكمهم، و معظم هؤلاء أحرار، والحقيقة المترتبة على ذلك أن جزءًا كبيرًا من هؤلاء يكره الوطن ويعمل طابورًا خامسًا ضد الرئيس، وتشويه إنجازاته لا التقليل من شأنها، وعلي الرئيس السيسى أن يدرك أنه لا يعيش فى صوبة أو محمية، لأن هناك قوى أو معسكرا جاهزا متربصا فى أى وقت وفى كل وقت.


والجزء الثانى من هذه الحملة المنظمة ضد الرئيس السيسى هم الرأسمالية الوطنية، وجزء من الرأسمالية الوطنية تنافقه نهارًا وتسبه ليلًا، عندما يقترب من مصالحها فى أى قرار يتعلق بتقييد الاستيراد، وهى لا تتكلم بنفسها لكن لها ممثلين يشنون الحملات على النظام بدعوى أن النظام لا يستطيع مجابهة وعلاج الأزمة الاقتصادية، وأن النظام على وشك الإفلاس، وأن النظام لم يضع مصر على الطريق الصحيح، وهذان العاملان أقصد الإخوان والرأسمالية الوطنية هما أكبر أسباب تعكير صفو الشارع المصرى.


وهناك دليل على ذلك هو ما حدث مؤخراً من قرارات، حيث لم يمنع الاستيراد من الخارج لكن تمت زيادة جمارك بعض هذه السلع الاستفزازية، حتى تساعد بنسبة ما فى تلبية الاحتياجات الأساسية لأغلب فئات المجتمع الفقيرة، وكان المفروض على الرأسمالية الوطنية، بعد أن أصبحت لها أصواتها وأدواتها التى تصل بسهولة وبشكل كبير إلى الرأى العام أن تدرك هذه الرأسمالية الوطنية واقعها الاجتماعى والسياسى، وأنه لازالت نسبة الفقر ٢٦٪ فى هذا البلد، ومازالت معدلات التنمية لم تبدأ بعد فى تحسين جودة حياة المصريين، وأننا مازلنا نعد بتحسين خدمات الصحة والتعليم والإسكان، ولم نقدم للناس حتى الآن شيئًا ملموسًا فى وقت تريد فيه الجماهير المصرية نتائج ملموسة» تريد مستشفى نظيف ورعاية صحية جيدة، ومدرسة منضبطة فى كل مراحل العملية التعليمية،.. وكذلك فى قسم الشرطة لا يهان أى مواطن مصرى ويسبه أحد بأمه، نريد معاملة إنسانية لائقة، وحتى الآن لا نزال للأسف لم نقدم الكثير لحقوق الإنسان المصرى، ولم نضعها فى المقدمة لأن لدينا مشاكل ضخمة لا تساعدنا فى أن نقدم إنجازات مادية ملموسة، لأن حلولها تأخذ وقتًا وتحتاج لموازنات ضخمة، وبالتالى فلا أقل من أن يشعر ويحس الناس أن الأمور قد تغيرت، وأن المعاملة تغيرت فى قسم الشرطة.. وفى المستشفى.. وفى المدرسة، ويشعرون بالفعل أن رد اعتبار للمصريين قد تحقق، إنما أن يستمر الوضع على ما هو عليه ويتكرر ما يحدث فى أقسام الشرطة وفى شهر واحد ثلاثة أفراد يموتون فى أقسام الشرطة وتقع كل هذه المشاكل والحوادث من أمناء الشرطة.. فإن كل هذا الجو تستثمره جماعة الإخوان المسلمين وتستثمره أيضًا هذه الطبقة من “الرأسمالية الوطنية”.


البعض يردد أن معاونو الرئيس قد يخطئون فى إسداء النصيحة إليه؟


أنا لا أعرف من هى دوائر النصح الموجودة حول الرئيس، حيث إن كل رئيس يحرص كل الحرص على أن تحيط به دائرة مغلقة جداً من المستشارين خشية أن يتحولوا إلى مراكز قوي فى أى لحظة- كما حدث مع الرئيس مبارك- ويبدأون فى عمليات استغلال النفوذ, ويتحولون إلى أصحاب مصالح.


هذا شأن الرئيس السيسى وليس لى علاقة به، ولكن من المؤكد أن هناك مؤسسات بالدولة تعمل بالمعلومات مثل المخابرات العامة والأمن الوطنى، وهذه المؤسسات ينبغى أن تكون وجهتها خدمة المصالح العليا وخدمة الرئيس وليس خدمة زيادة نفوذها، حتى تظهر للناس أنها حاكمة ومسيطرة، ولا ينبغى أن يفاجأ الرئيس بخبر ولا يفاجأ بفكرة، لكن الرئيس يكون فى قلب الموقف الحقيقى وأيضًا لديه خريطة واضحة بالمشاعر، وقادر على قياس كل يوم بالترمومتر حجم الرضا العام صعودًا وهبوطًا، وهذه مهمة أجهزة المعلومات وليست مهمة أجهزة ترسخ فقط سلطاتها كأجهزة سيادية، أو كما يطلق عليها الدولة العميقة، تلك هى مهمتها الأساسية خاصة أن مصر فى هذه المرحلة الدقيقة تمر بمرحلة انتقال صعبة الجميع يعلمها وتحدثنا عنها بوضوح، لأن هناك طابور خامس ضخم وعريض موجود ينحت فى الجبهة الداخلية للبلد، وبالتالى ينبغى أن تكون مهمة أجهزة المعلومات ليس أن ترسخ سلطاتها كأجهزة دولة عميقة، لكن أن تخدم الرئيس السيسى خدمة حقيقية للحفاظ على المصالح العليا للبلاد، بأن تقدم له خريطة صادقة ليس لمشاكل المصريين وحدها لكن أيضا لمشاعرهم.


البعض شعر فى خطاب الرئيس أنه كان منفعلاً.. فهل كان وراء هذا الانفعال الشديد أن هناك خطر عميق على البلاد لا يعرفه إلا الرئيس وحده؟


يحسن بالرئيس كما ذكرت أن يضبط كلماته وانفعالاته فى هذه المناسبات ويدرك ويثق أن غالبية الشعب لا تزال معه، وليست موضع شك على الإطلاق، لأن انفعال الرئيس إلى هذا الحد يسعد هذه الجماعات الإرهابية، وأيضا هو لم يكن غاضبا فقط من الذين ينتقدونه بل كان غاضبا أيضا من الحكومة، ويأخذ على الحكومة أنها لو سمعت كلامه ما كان حدث ما حدث.


المطلوب منك سيادة الرئيس إجراء فورى، بمعنى أن الذى أخطأ يحاسب ولا ننتظر عليه، فمصر لم تعد تحتمل المزيد من التسيب والإهمال، وما يصبرنى كشعب هو أن أرى كل يوم أملًا حتى لو كان هذا الأمل طفيفًا، لأن الأمل الطفيف المتراكم يوميا والمستمر سوف يتحول فى النهاية إلى إنجاز مدهش، الأمر الثانى أن يشعر المواطن أن قدرًا من كرامته ردت إليه فى تعامله مع الشرطة والمستشفى والمدرسة والخدمات وغيرها, والعامل الثالث أن أشعر أن هناك تكافؤ فرص، فالمصريون يعتقدون أن المساواة فى الظلم عدل، وهذا ترجمته أن المصريين يكرهون الإخلال بتكافؤ الفرص، وأنت وكيل نيابة وابنك ضعيف إذن ليس من حقه أن يصبح وكيل نيابة بينما أنا ابنى المتميز ليس من حقه، وبالتالى أرى أن ترمومتر قياس مشاعر الناس مهم وضرورى فى هذه الفترة.


بحسك الصحفى السياسى خلال عامين على حكم الرئيس السيسى كيف ترى كاريزما السيسى؟


السيسى لديه من الأول كاريزما، وظهرت عندما قال من يريد أن ينزل ويعترض أنا كفيل بتحقيق أمنه، ومسئول عن أمنه وعن حمايته، والمصريون من أول لحظة عرفوا أن لديه عاطفًة إنسانية داخله كبيرة، والسيسى “بكي ” ثلاث مرات، لأن مشاعره الداخلية كثيرا ما تغلبه، تفيض وتغلبه، وكل هذه الأشياء جزء من كاريزما السيسى، والمصريون يثقون فيه، ولذلك هو أكثر تأثيرا فى النساء، ولا تتصور حماس المصريات للرئيس، فهن يشعرن من خلال عاطفته الجياشة أن هذا الرجل مخلص ورجل إصلاح.


البعض أصيب بدهشة عندما قال الرئيس بتأثر وحزن شديد: لو أقدر أبيع نفسى عشان مصر كنت اتبعت؟


من المؤكد أننى لست موافقًا على هذه العبارة، ولا أظن أن الرئيس كان يقصد هذا المعنى وهى زلة لسان، مشكلة الرئيس أنه يريد أن يتعجل الأيام حتى تظهر نتائج الإنجازات للناس بسرعة، وعندما يقولون له سنتان فيقول سنة واحدة، فتعجله الشديد ورغبته فى الإنجاز يجعله دائما فى حالة عدم رضا، هو يريد أن يكون الإنجاز أكثر وأسرع، يريد أن يتغلب على الزمن ويعتقد أن هناك صراعًا مع الزمن، وأيضا الرئيس لديه رغبة جادة فى إحداث تغيير، لأن السيسى يدرك بشدة حاجة المصريين إلى إنجازات ملموسة يشعرون بها، وهو يعرف أن المصريين شبعوا وعوداً، وإنهم يريدون الآن إنجازا ملموسًا، كل هذه العوامل تجعله مستعجلًا، فالرئيس دائما مستعجل.


ربما الناس أخذت على الرئيس أنه دافع عن الحكومة؟


ليس مطلوبًا من الرئيس أن يغير الحكومة بعد كل خطأ، لكن مطلوب تعليم الحكومة وأن يصبر على أخطائها طالما لم تكن فى نطاق الأخطاء الاستراتيجية، وطالما كانت أخطاء بحسن نية، لأنه كلنا نتعلم.. لكن المفترض أن يكون للرئيس قرار حاسم وسريع فى قضايا مهمة لاتحتمل الانتظار مثل قضايا الإهمال والتسيب والقصد السئ.


وكيف ترى حديثه وتحذيره بعدم اللعب فى الدستور بينما نحن نبنى البلد، وأن اللعب فى الدستور قد يهدم البلد، ويؤخرنا عن بناء البلد؟


أنا أخذت هذا الكلام على محمل إيجابي، خاصة أنه فى خطابه أمام البرلمان قال حافظوا على الدستور, بمعنى أن الرئيس حسن النية، وأنه يثبت ويؤكد بهذا التصريح أنه ليس صحيحاً الكلام الذى كان يقال فى السابق إنه يريد تعديل بعض مواد الدستور، وبالتالى بعدما قاله الرئيس لم تعد قائمة بالمرة فكرة إجراء تعديلات فى الدستور


كيف تنظر لرواد الفيس بوك وتعليقاتهم المختلفة بعد خطاب الرئيس؟


هذه الأدوات من التواصل الاجتماعى، مهمة للغاية و يجب أن تدع أعداءك يستخدمونها بينما أنت لاتستخدمها وأقصد بذلك اللجان الإلكترونية الإخوانية وغيرها، وما يجرى على الفيس بوك يكون تعبيرًا عن الرأى العام الحقيقى لمجموعات الشباب فى مصر النافرة التى لديها أسئلة وشكوك، ومواقع التواصل الاجتماعى أهميتها أنها تعبر عن مجموعات واسعة من الشباب المصرى الذى لديه أسئلة وشكوك، وليس ضروريا أن أقول أنهم رافضين، لكنهم الذين لم يقتنعوا بعد -اقتناعا كافيًا -بأن هذه المسيرة من الممكن أن تحقق أهداف الوطن, وأيضا إذا كانت اللجان الإلكترونية الإخوانية تعمل، فأين الطرف الآخر، هذه أدوات مهمة، وأدوات ضرورية، والرئيس الأمريكى أوباما نفسه استخدم هذه الأدوات فى الانتخابات، وبالتالى هذه الأدوات مهمة ولابد أن نحسن التعامل معها إذا كانت هذه الأدوات هى التى سوف توصلنا لهذه المجموعات من الشباب، إذن يكون لدينا قصور ضخم جدا جدا، لأننا لم نحسن بعد استخدام هذه الأدوات.


هل الرئيس يشعر أن الحكومة خذلته وأن سرعتها ليست على نفس سرعته، وأن ما يجرى تحت قبة البرلمان المصرى الآن من مهاترات ومشاحنات بين النواب بعضهم البعض أمر بالفعل يثير القلق، فهل هذا كان وراء انفعال الرئيس وغضبه كما يقول الراصدون للشأن المصرى؟


أنا لا أستطيع أن أقول إن الحكومة خيبت الآمال، ربما تكون للرئيس ملاحظة على أداء بعض الوزراء فى بعض مجالات العمل، ولكننى أرى أن موضوع البرلمان لايخص الرئيس فقط، بل يخص المصريين جميعًا، ومما لاشك فيه أننا أمام برلمان متنوع، ولا تحكمه أغلبية بإشارة حمراء تغلق جدول الأعمال وتقفل المناقشة، وأنه برلمان نشيط، ويدقق الأسئلة، لكن أيضا مما لاشك فيه أن هذا البرلمان يتعامل بما يمكن أن نسميه ظاهرة محدثى الفوضى وغياب التقاليد البرلمانية، وثانيا هناك كثير من الوجوه بين النواب تتصور بالفعل أنها يمكن أن تركب الرأى العام، وبعض النواب لا يعرفون للأسف التفرقة بين الشجاعة والتهور، وعدم الإدراك لمعنى أن تتصرف تصرفا أخلاقيا صحيحا.


ولكن أيضا من الواضح جدا أننا رأينا للبرلمان إيجابيتين، أنه وقف وقفة واحدة ضد قانون الخدمة المدنية، لأنه يعتقد أن هذا القانون لن يحدث تغييرا فى نشاط وفلسفة الإدارة الحكومية، لكن سيضر مصالح العاملين بالحكومة، وكذلك الوقفة المتعلقة بموضوع معاملة أمناء الشرطة، صحيح أن الوقفة البرلمانية انتهت إلى “فشوش” لكن فى النهاية كانت وقفة نواب البرلمان تؤكد أن المصريين يرفضون مثل هذه الأساليب، وأنه لابد أن تعرف وزارة الداخلية أن المصريين لن يقبلوا مثل هذه التصرفات، لكن كذلك أمر غريب أن يظل النواب يناقشون اللائحة الداخلية للبرلمان على امتداد أسابيع، رغم أنه كان يمكن أن تنجز فى جلسة، ولهذا أعتقد أن هذا كلام غير جيد، ورأيى أن الأمر منوط بأمرين أن يفطن رئيس البرلمان أن هناك تقاليد لابد من الحفاظ عليها، ثانيا أن نصبر على هذا البرلمان بعض الوقت لأننى أتصور أن البرلمان- بكل ما فيه- أحسن من كل برلمانات مبارك، لأن هذا البرلمان فيه قوة كامنة تؤكد لى أنه لن يصمت على أى مشكلة، وأن هذا البرلمان يؤكد أنه برلمان حر ويستطيع أن يقول لا، لأنه ليس فيه كمال الشاذلى أو أحمد عز، وبالتالى علينا أن نصبر عليه وأن نحاول قدر الإمكان أن نثبت تقاليد حقيقية للعمل البرلمانى تصفى هذه المشاكل أولًا بأول.


هناك من يرى أن خطاب السيسى والحديث عن استراتيجية تنمية مستدامة لمصر عام ٢٠٣٠ لم يكن مناسباً أن يرتجل فيه الرئيس؟


كل رئيس يتصور بالفعل أن الارتجال ضرورى ليوثق علاقته المباشرة مع أبناء الشعب وفئاته المختلفة،الرئيس عبد الناصر فعل هذا والسادات كان يرتجل ويخرج عن النص كثيراً لأنه كان يجيد الخطابة وليس هناك فى العالم كله رئيس يلتزم مائة فى المائة بنص الخطاب، وكل رؤساء العالم يسارا ويمينا يتصورون أن لديهم ما يمكن يختبر هذه العلاقة الشخصية المباشرة بينه وبين الجماهير، وقد يتصور الرئيس فى نفسه أن كلمات الارتجال أبلغ ما قاله، فلا نستطيع أن نقول للرئيس لاترتجل، والخطأ الذى حدث هو حدث انفعالي، ولكن أستطيع أن أقول بصدق إنه كان غاضبا جدا من الذين انتقدوه ويتصور أن هناك فئات واسعة من الشعب تنكر عليه أنه بذل جهدا. 


فى المناسبات الرسمية يفضل أن يخاطب الرئيس الشعب من خلال خطاب مكتوب، لكن أيضًا لا تستطيع أن تحرم الرئيس من حقه فى التواصل المباشر والحميم مع الناس الذين يحبونه ويؤيدونه خاصة وهو يقدم رؤيته لمستقبل مصر فى ٢٠٣٠


الرئيس كان يبدو أنه حزين ويتألم من أن هناك من ينكرون عليه هذا الحجم الضخم من الإنجازات التى تحققت، ومعه كل الحق فى هذا لأن هناك قوى أو معسكرا جاهزا متربص فى أى وقت وفى كل وقت وجزء من الرأسمالية الوطنية تنافقه نهارًا وتسبه ليلًا، عندما يقترب من مصالحها فى أى قرار