تبرعاتهم لـ«تحيا مصر» «شو»: شعار رجال الأعمال «ماتقولش ايه اديتنا مصر.. قول هناخد ايه من مصر»!

02/03/2016 - 1:44:08

جلال أمين جلال أمين

تقرير: بسمة أبو العزم

«ماتقولش إيه اديتنا مصر.. قول هناخد إيه من مصر» تلك هى حقيقة الشو الإعلامى لتبرعات «أغنياء مصر» لصندوق «تحيا مصر» وهى المفاجأة المؤسفة التي كشفت عنها القيمة الإجمالية للتبرعات التي وصلت للصندوق. خبراء الاقتصاد انقسموا حول مدى ضرورة إلزام رجال الأعمال بالتبرع للدولة؛ إلا أنهم أجمعوا على أن للدولة حقوقا يجب تحصيلها من رجال الأعمال، سواء كانت ضرائب متأخرة أو فروق أسعار أراض.


الرئيس عبد الفتاح السيسى كان يأمل جمع نحو ١٠٠ مليار جنيه لصندوق «تحيا مصر» ؛ لكن للأسف بعد طول انتظار كشف الرئيس السيسي النقاب عن الرقم الحقيقى وهو ٤٫٧ مليار جنيه فقط، منها مليار من الجيش المصرى.. وبالتالى انكشفت تبرعات رجال الأعمال الوهمية.


منذ عام تسابق الجميع لإعلان تبرعهم لصالح صندوق «تحيا مصر»، فأعلنت العديد من الشركات الحكومية تبرعها ومنها القابضة للتأمين بمبلغ ٢٥ مليون جنيه, كذلك خصص العاملين بالعديد من الهيئات جزء من رواتبهم الشهرية, بخلاف الاتحاد العام لنقابات عمال مصر, والبنوك المحلية سواء الوطنية أو الاستثمارية التي اعلنت نيتها دفع ما يقارب الـ٣٠٠ مليون جنيه.


«أرقام في سطور»


ويشار إلى أن حجم الأموال التى أعلن رجال الأعمال عن نيتهم دفعها هي ستة مليارات جنيه, وجاء نجيب ساويرس على رأس القائمة بمبلغ ثلاثة مليارات جنيه, ثم محمد الأمين ١,٢ مليار جنيه وهى تشكل نصف ثروته, أيضا نصف مليار أعلن عنها منصور عامر, أما محمد فريد خميس فتبرع بنصف دخله السنوى لمدة أربع سنوات بإجمالى ٢٠٠ مليون جنيه, كذلك كشف أحمد بهجت عن التبرع بـ٣٠٪ من الأسهم المملوكة له بشركاته, واعلن محمد أبو العينين التبرع بنحو ٢٥٠ مليون جنيه لصالح إنشاء منشآت تعليمية, وجاءت مساهمة محمد فريد خميس بنحو ٢٠٠ مليون جنيه, أيضا أيمن الجميل كانت مساهمته بنحو ١٥٠ مليون جنيه, وكشف أحمد أبو هشيمة عن تبرعه بنحو ١٠٠ مليون جنيه ومثله حسن راتب, كما سبق وأن أعلن الإعلامى عمرو أديب أن مبادرة «رجال أعمال سعوديون يحبون مصر» جمعت تبرعات بقيمة ٥١٤ مليون جنيه لصالح صندوق «تحيا مصر».


«وضع استثنائي»


من جانبه، قال الدكتور رشاد عبده، أستاذ الاقتصاد، رئيس المنتدى المصرى للدراسات الاقتصادية، إن رجال الأعمال استفادوا من مصر على مدار السنوات السابقة سواء بالحصول على أراضٍ بأرخص الأسعار أو تقديم دعم للطاقة لمصانعهم كذلك تقريب الرؤساء منهم؛ لكنهم لم يقدموا لمصر ما تستحقه, فيعتمد أغلبهم على الجمعيات التابعة لهم والتى تساهم فى الأعمال الخيرية, وهى بالطبع تساعد فى علاج بعض المرضى الفقراء؛ لكنها ليست كافية لأن الوضع الحالى للدولة استثنائى؛ ولا وقت للجهود المتبعثرة، فإما أن يجتمع رجال الأعمال لتكوين صندوق خاص بتبرعاتهم يديره مجلس محترم تحت إشراف الدولة ويعلن خططه بشفافية أو أن يتكاتفوا عبر صندوق تحيا مصر.


«مصالح خاصة»


وتساءل «رشاد» عن سبب عداء رجال الأعمال لصندوق «تحيا مصر»؟, مضيفا: بعد أن أعلن العشرات منهم عن مشاركتهم به لم يصدقوا, بدليل أن حصيلته بعيدا عن تبرع الجيش ٣,٧ مليار، وبالتالى فمن شبه المؤكد أنهم لم يتبرعوا, فى حين اقتطعت أغلب الأجهزة الحكومية حصصا من الرواتب الشهرية للعاملين بها لصالح الصندوق، ويبدو ان رجال الأعمال، يفضلون التبرع المباشر فى المناطق المحيطة بهم ليستفيدوا فيما بعد حينما يتقدمون لانتخابات مجلس النواب هم وأبناء عائلاتهم, أيضا هناك رجال الأعمال الذين يمتلكون أحزابا مثل نجيب ساويرس والسيد البدوى, فهما يتبرعان فى المناطق التى يترشح بها أعضاء حزبهما «المصريين الأحرار» و«الوفد» لخدمة مصالحهما, وبالتالى تبرعاتهما ليست لرد الجميل للدولة، بل وسيلة للحصول على المزيد من المكاسب.


وأضاف الدكتور «رشاد»: رجال الأعمال عليهم دور فى التنمية، ورجلا الأعمال الأمريكيان «وارن بافيت» و»بيل جيتس» مثلا تبرعا بنصف ثرواتهما من أجل الأعمال الخيرية، ليس فى أمريكا وحدها؛ بل فى الدول الفقيرة والنامية لتطوير الأبحاث الطبية، ونجحا فى ضم عشرات المليارديرات على مستوى العالم.


«مستفيدون لأبعد الحدود»


من جهته، قال الدكتور محمد النجار، أستاذ الاقتصاد بجامعة بنها، إن «التعامل مع رجال الأعمال لا يجب أن يتم بمنطق التفضل عبر التبرعات الاختيارية؛ بل يجب الحصول على مقابل لاستفادتهم من الدولة.. فهناك ضرائب متأخرة بالمليارات, وعلى الدولة سرعة تحصيلها بعيدا عن مهانة البحث عن تبرعات، مضيفا: نحن لسنا بحاجة إلى تبرع الأفراد أو رجال الأعمال، فهناك حلول سريعة للحصول على مليارات الجنيهات، أولها تحصيل المتأخرات الضريبية، فالقانون يعطى الدولة الحق فى الحبس والحجز على الأموال للمتهربين، فلماذا لا نطبق القانون بحزم؟، فهذا المصدر وحده يكفى لتغطية الدين المحلى، فهناك عشرات المليارات لم يدفعها رجال الأعمال, ثانيا مواجهة التهرب الضريبى للحرفيين الذين تتجاوز ارباحهم رواتب أساتذة الجامعات، ويجب معاقبة مأمورى الضرائب، الذين يتهاونون فى تطبيق الضبطية القضائية المتاحة لهم, ثالثا يجب فرض ضريبة على أرباح البورصة كما يحدث فى أمريكا ودول أوربا الغربية، وضريبة على الشقق والأراضى الفضاء التى تقدر بالملايين والتى يزيد ثمنها السوقى بفضل المرافق التى تقدمها الدولة, كما يجب فرض ضريبة ١٠٪ على دخول رؤساء مجالس إدارات البنوك وشركات البترول والتأمين، خاصة أنهم لا يخضعوا للحد الأقصى للأجور, رابعا يجب ضبط إيقاع الصناديق الخاصة، والتى تمثل انتهاكا لخصائص الموازنة العامة للدولة ولا يراقبها الجهاز المركزى للمحاسبات».


واضاف الدكتور «النجار» أن التبرع لا تعتمد عليه سوى الدول الرخوة, لكن للدولة حقوقا على رجال الأعمال يجب تحصيلها، فيجب الاجتماع بالكبار منهم فى حضور ممثلى الجهاز المركزى للمحاسبات والضرائب والرقابة الإدارية، ومطالبتهم بسداد مستحقات الدولة من ضرائب وفروق أسعار أراض.


«مشروعات ناجحة»


في المقابل، أوضح الدكتور جلال أمين، أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأمريكية، أنه بعد خمس سنوات عدم الاستقرار بعد ثورة ٢٥ يناير لايمكننا أن نلوم رجال الأعمال، فأهم شىء لهم الاستقرار والاطمئنان للمستقبل، فمهما منحتهم الدولة تسهيلات وتخفيضات للضرائب، لا يمكن أن نلومهم لحين حدوث استقرار سياسى، مضيفا: نحن لا نريد منهم تبرعات بل ننتظر منهم الاستثمار, وان يطالب البعض بأن يتبرع رجال الأعمال للحكومة لتقوم بمشروعات, أمر غير منطقى، فعليهم فقط إقامة مشروعات ناجحة تستوعب عمالة وتساهم فى زيادة الإنتاج.


«درجات متفاوتة»


فيما أكدت الدكتورة عالية المهدى، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، أن الدور الأساسى لرجال الأعمال هو الإنتاج وإقامة استثمارات لتوفير المزيد من فرص العمل والتصدير أحيانا, وهذا الأمر لا ينفى وجود مسئولية اجتماعية لهم ببناء مدارس أو مستشفيات أو تمويل مؤسسات طبية خيرية بالمناطق المحيطة بهم, وبالفعل يقوم رجال الأعمال خاصة الكبار منهم بهذا الدور بدرجات متفاوتة, أما التبرع لصندوق «تحيا مصر» فهذا الأمر اختيارى. مضيفة: حصل رجال الأعمال على الكثير من مصر سواء مناخا مشجعا للاستثمار أو أراضي رخيصة؛ لكننا يجب أن نكون واقعيين، فلولا حسن استثمارهم لتلك الأراضى لما ارتفعت قيمتها فهم أخذوا أرضا صحراوية ونجحوا فى إعمارها, وللأسف تعرضوا مؤخرا لخسائر فادحة بعد ثورة «٢٥ يناير» فهناك من يعمل بنحو ٢٠٪ من طاقته، وبرغم ذلك لم يستغن عن العمالة لديه والتى تعب فى تدريبها، فهم يعملون فى ظروف صعبة وبالتالى التبرع أمر يخصهم, كما أن منطق رجال الأعمال يختلف عنا فقد يرفض بعضهم التبرع ليوجه أمواله للاستثمار الذى يجيده لتعود الفائدة على المجتمع بإنتاج إضافى وفرص عمل تساهم فى حل أزمة البطالة.