بالأرقام.. الأغنياء يخسرون سباق الوطنية

02/03/2016 - 1:41:08

الرئيس فى لقاءه مع رجال الأعمال الرئيس فى لقاءه مع رجال الأعمال

كتب - عزت بدوى

هى فعلا ما تهون إلا على الفقير، بينما الغنى يحسبها ألف حساب قبل ما يطلع “قرش واحد” من جيبه، بينما بسطاء الناس وفقراؤهم يعملون بالمثل الشعبى الدارج “الله خد الله جاب الله عليه العوض” وبيبوس إيديه وش وضهر طالما ضمن العشاء له ولأولاده ومش مهم يكون العشاء إيه.. طبق فول أو ملوخية «قرديحى» أو حتى لقمة عيش ناشفة بجبنة قريش، ويكمل عشاءه نوماً وهو فى غاية السعادة والهناء بلمة أولاده حوله.


لكن الغنى يحسبها ألف حساب ويفكر ألف مرة قبل ما يضع إيده فى جيبه ويطلع “جنيه واحد” دون أن يعرف كم سيحقق من أرباح من ورائه!


وحينما نزل الرئيس عبدالفتاح السيسى على إرادة المصريين ووافق على تحمل المسئولية فى قيادة البلاد فى هذه المرحلة العصيبة من عمر الوطن كان رهانه على إرادة المصريين لإعادة بناء الوطن وإقامة دولة عصرية فتية تضاهى أعتى الدول المتقدمة رغم كل التحديات التى تواجهه والمؤامرات التى تحاك له داخلياً وخارجياً.


نعم الأوطان تبنى بسواعد أبنائها ولن يبنى مصر سوى المصريين بإرادتهم وإيمانهم وتضحياتهم وجهودهم، لكن يبدو أن رسالة الرئيس، رغم وضوحها وضوح الشمس والتى لاقت التفافاً جماهيرياً من عامة الشعب وبسطائه قد ضلت طريقها إلى نفر قليل من أبناء الوطن بعيداً عن المتربصين به والمتآمرين عليه.


المتربصون والمتآمرون لم يعودوا يشكلون مثقال ذرة للجموع الغفيرة من الشعب المصرى الذى أدرك منذ البداية حقيقة أهدافهم الدنيئة، وعرف كيف يتعامل معهم لكن خيبة الأمل فى المتخاذلين الذين خذلوا أنفسهم قبل أن يخذلوا شعبهم ووطنهم وخانوا أنفسهم قبل أن يخونوا وطنهم، فالمسيرة ستمضى والبناء سيعلو ويرتفع سواء بهم أو بدونهم، فلا يعقل أن إجمالى حصيلة صندوق “تحيا مصر” منذ تأسيسه وحتى الآن، حسبما فهمت من خطاب الرئيس عبدالفتاح السيسى وأنا أثق فى كل كلمة ينطق بها فى صراحته المعهودة للشعب فى الندوة الثقافية فى الأسبوع الماضى لم يزد على ٤.٧ مليار جنيه ... منها مليار جنيه تبرعاً من القوات المسلحة المصرية أى الصافى بدون تبرعات القوات المسلحة لا يتجاوز ٣.٧ مليار جنيه فقط.


جيش مصر ورجاله الأبطال الذين أخذوا على عاتقهم حماية هذا الوطن من كافة المؤامرات التى تحاك ضده فى الداخل والخارج ويتقدمون الصفوف فى قيادة مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية فى هذه المرحلة الفارقة فى تاريخ الوطن يقتطعون من قوتهم ورواتبهم بعد كل ذلك مليار جنيه للمساهمة فى المشروعات الاجتماعية التى يمولها صندوق تحيا مصر سواء بعلاج مليون مريض بفيروس “سى” ووحدات سكنية للشباب من الإسكان الاجتماعى وغيرها من مشروعات ملحة تعجز موازنة الدولة عن توفير التمويل اللازم لها فى هذه المرحلة.


وإذا كانت القوات المسلحة ورجالها الأبطال كما عودونا دائما أن يكونوا المثل والقدوة الحسنة فى التضحية والفداء وإنكار الذات لا تستطيع أى فئة فى المجتمع مباراتهم فى الوطنية والوفاء والالتزام، فإننا كنا نتوقع أن يغتنم الأغنياء وأثرياء المجتمع ورجال أعماله هذه الفرصة للتكفير عما اقترفوه فى حق الوطن من نهب لثرواته فى غفلة من الزمن، وأن يسارعوا للمساهمة فى إعادة بناء وطنهم الذى حققوا ثرواتهم من خيراته، لكن لغة الأرقام التى لا تكذب كشفتهم على حقيقتهم وخسروا الرهان فى سباق الوطنية التى يتشدقون بها ليل نهار فى وسائل إعلامهم، فالوطنية ليست صكاً للغفران يمنح من هذا أو ذاك وليست مكلمة وفض مجالس، بل هى سلوك وأفعال تترجم على أرض الواقع وليست مجرد كلام أجوف فقط.


إن الجانب الأكبر من حصيلة صندوق “تحيا مصر” جاء من أبطال مصنع الرجال المرابطين ليل نهار على حدود مصر وأمنها القومى ومعظم باقى الحصيلة جاءت من التبرعات للبسطاء من الشعب المصرى بداية من ربة المنزل، التى باعت ذهبها لتتبرع به للصندوق إلى الموظفين البسطاء فى دواوين الحكومة والمحافظات، بينما الأغنياء مازالوا يمتنعون.


وإذا كان الشىء بالشىء يذكر فإننا لا نطالب الأثرياء والأغنياء ورجال الأعمال بالتبرع بنصف ثرواتهم، أسوة بما قام به رئيس الجمهورية ذاته ولا نطالبهم بما يؤثر على استثماراتهم التى ندعو الله أن يزيدوا منها فى المجتمع لخلق مزيد من فرص العمل للشباب، بل نطالبهم بالتبرع بأقل القليل من هذه الثروات والتى يعلمون جيداً من أين أتت وكيف حصلوا عليها فى عهد مبارك والانفتاح الاستهلاكى سواء بتصقيع الأراضى، أراضى الشعب التى حصلوا عليها بالملاليم.


وبالتقسيط المريح وحققوا من إعادة بيعها المليارات، أو بالاقتراض من البنوك وشراء شركات القطاع العام بأبخس الأسعار وسداد القروض من عائد أرباح هذه المشروعات وغيرها من طرق لا تعد ولا تحصى، الجميع يعرفها جيداً، وإنما نطالبهم بالمساهمة بالفتات بما حققوه من أرباح هذه الثروات التى تم تكوينها من قوت الشعب تارة بالنهب والاحتكار وتارة أخرى وبتصقيع الأراضى تارة ثالثة، ويكفى أن نعلم أن أرباح أكبر مائة شركة فى مصر خلال عام واحد وصل إلى ٢٤٠ مليار جنيه، فهل تنتقص هذه الأرباح لو تم التبرع منها بـ١٠٪ فقط أى ٢٤ مليار جنيه.


فى النهاية لك الله يا مصر وكان الله فى عون رئيسها الذى خذله المتخاذلون، لكن أبداً لن يتخلى الله عن مصر وشعبها البسيط الطيب، طالما هناك قيادة بعزيمة وإرادة لا تلين وتؤمن بحق هذا الشعب فى أن يعيش بحياة أفضل مما هو فيها.


وإذا كانت لغة الأرقام لا تكذب فقد خسر الأغنياء ورجال الأعمال رهان ادعائهم الوطنية فى سباق أرض الواقع حتى الآن، ونتمنى أن يعوا الدرس جيداً ويدرسوا تجارب أعتى الدول الرأسمالية، وماذا يؤدى أمثالهم فيها من أدوار اجتماعية لشعبهم ووطنهم!.