.. وقرارات مؤلمة لـ«رجال الأعمال»!

02/03/2016 - 1:39:03

لوحة بريشة الفنان أنس الديب لوحة بريشة الفنان أنس الديب

كتب - محمد حبيب

لا يوجد مصرى عمل فى السعودية إلا ويعرف سليمان الراجحى، فهو صاحب أكبر بنك فى المملكة، والذى من خلال هذا البنك يرسل المصريون الأموال إلى أسرهم فى مصر. فالراجحى هو أول بنك إسلامى فى السعودية، وأحد أكبر تلك البنوك فى العالم، يصل عدد فروعه إلى ٥٠٠ فرع


لشهرة الراجحى ذكره الروائى إبراهيم عبدالمجيد فى روايته «طيور العنبر» والتى كانت تدور أحداثها فى السعودية وكيف كان يرسل المصريون الأموال لأسرهم عن طريق حساب «بنك الراجحى».


المهم أن الراجحى استطاع أن يراكم ثروة على مدار ٨٠ عاما من كده وتعبه وصلت لحوالى ٧.٤ مليار دولار من رحلة كفاح بدأت من الصفر، وهو صبى كان يعمل شيالًا وكناسًا وطباخًا وقهوجيًا وصبى صراف، ذاق المُر ووصل فى الأخير إلى مبتغاه، كونه ثالث أغنى رجل أعمال عربى فى العالم.


الطريف أن الراجحى ..«إمبراطور المال» يرتدى ثوبا عمره ٣٠ عامًا، ليتذكر دائمًا ماضيه البسيط، مؤخرا قرر الراجحى التبرع بثلثى ثروته المقدرة بـ٧.٤ مليار دولار للأعمال الخيرية وثلث لأبنائه، كما أوصى بعدم إقامة عزاء له عند وفاته، قائلًا فى وصيته: «من أراد العزاء فعليه التصدق بمبلغ التعزية للجمعيات الخيرية».


فضلت أن أبدأ مقالى بنموذج الراجحى كرجل أعمال باعتباره نموذجا ليس بعيدا عنا، فهو عربى ، مسلم من دولة شقيقة وقريبة، لم أبدأ المقال بالحديث عن بيل جيتس أغنى رجل فى العالم والذي تبرع بنصف ثروته للأعمال الخيرية فى ٢٠١٠، بل ونجح فى ضم ١١ مليارديراً جديداً إلى قائمة أصحاب المليارات الذين سيتبرعون بنصف ثروتهم لأعمال خيرية، وذلك بناء على طلب مؤسس شركة «مايكروسوفت» بيل جيتس. وبات عدد المنتسبين إلى قائمة المتبرعين بنصف ثروتهم فى الولايات المتحدة «عاصمة الرأسمالية» و«السوق الحر» إلى ٩٢ مليارديراً فى هذا العام


 


ولم أبدأ المقال بذكر ما فعله اليهودى مارك زوكربرج مؤسس «الفيس بوك» الذى تبرع بـ٩٩٪ من حصته فى أسهم «فيس بوك»، للأعمال الخيرية وذلك احتفالا بأول مولودة له مؤخراً.


أما فى حالة رجال الأعمال المصريين فالأمر مختلف، فعندما قام الرئيس السيسى بتأسيس صندوق تحيا مصر فى العام ٢٠١٤ وتبرع بنصف ثروته ونصف راتبه للصندوق، قبل أن يطلب من رجال الأعمال التبرع للصندوق، فأجاب رجال الأعمال بتصريحات وردية عن تبرعهم بالمليارات للصندوق، إلا أننا فوجئنا الأسبوع الماضى بإعلان الرئيس السيسى أن حساب صندوق تحيا مصر به فقط ٤.٧ مليار جنيه تبرعات، منها مليار جنيه من القوات المسلحة، وإذا قدرنا مساهمات الوزارات والبنوك والهيئات والمواطنين البسطاء الذين منهم من باعت قرطها والتبرع بثمنه للصندوق، وبالتالى بحساب كل ذلك يتضخ أن رجال الأعمال المصريين لم يتبرعوا إلا بالفتات وبعضهم رفض التبرع للصندوق الذى هدفه المساهمة فى تنمية مصر وعلاج فيروس سى وإنشاء وحدات سكنية لمحدودى الدخل، ولسكان العشوائيات وذلك على عكس ما تغنى به رجال الأعمال وقت تدشين الصندوق بقيامهم بالتبرع بالمليارات، بل ودعوتهم للبسطاء بالتبرع!


وحتى عندما دعا الرئيس السيسى فى خطابه الأسبوع الماضى، إلى مبادرة «صبح على مصر» تبرع المواطنون البسطاء ومحدودو الدخل بما يجودون به، ووصلت الاستجابة إلى مليونى جنيه فى أول يوم من رسائل المحمول للصندوق، بينما لم نسمع أن أحدا من رجال الأعمال قرر المساهمة فى هذا الأمر.


لاعجب فى أمر رجال الأعمال فى مصر، فهؤلاء تعودوا على النهب ولهف أراضى الدولة والطاقة والخامات بملاليم، ولا يدفعون شيئا للدولة، تعودوا على الأخذ وليس العطاء، يمصون دم الناس بلا رحمة، يبحثون عن حيلة سريعة ليضاعفوا أرقام حساباتهم فى البنوك من دون أن تستفيد الدولة، يلعبون بكارت العمال لابتزاز الحكومة والحصول على مكاسب أكثر، رأسمالية أنانية لا تلتفت لدورها المجتمعى، ولا حتى تريد من الناس أن تنسى ما فعلوه بالبلد على مدار سنوات من تخريب للاقتصاد ونهب للثروات.


التعويل على ضمير وحس رجال الأعمال ليس من الحكمة والمنطق في شىء، نحن لا نريد منهم تبرعا ولا شكورا على ما حصلوا عليه، نريد محاسبتهم على ما نهبوه «وسفوه» من ثروات الوطن وأراضى الوطن وطاقة الوطن ومعادن الوطن وأموال الوطن.


من حصل على أراض وهى بملايين الأمتار عليه أن يدفع ثمنها الحقيقى، من أخذ أراض للزراعة بالأفدنة وحولها لمنتجعات وباعها بالمتر يجب الحصول على فارق سعر الأرض بالمليم، وعدم الاكتفاء بالقائمة الأولية التى تم الإعلان عنها هذا الأسبوع من تسوية مع بعض رجال الأعمال على طريق مصر - الإسكندرية الصحراوى ، فهناك آخرون على هذا الطريق، طريق الإسماعيلية لابد من تطبيق القانون على الجميع ، وعدم استثناء أحد، وأيضا على الحكومة أن ترفع الضرائب عن الأثرياء المليارديرات، لا يصح أن يتم تخفيض الحــــد الأقصــــــى للضرائب لهــــم إلــــى ٢٢.٥ ٪ بدلا مـــــن ٢٥ ٪ فى أمريكا كعبة الرأسمالية الضرائب تصل إلى ٣٥٪، كما أن فرض ضريبة مؤقتة بقيمة ٥٪ زيادة على هؤلاء المليارديرات لن تضيرهم في شىء، لماذا تصر وزارة المالية على فرض ضريبة القيمة المضافة وتعفى المليارديرات من الضريبة المؤقتة لمدة ٣ أعوام حتى يقوى الاقتصاد ونتجاوز الأزمة الحالية ، مثلما حدث فى أوربا من قبل، أيضا لابد من فرض ضرائب على الأرباح الرأسمالية فى البورصة، مثلما يتم بجميع البورصات فى العالم.


لابد من إجراءات جادة لاستعادة حقوق الوطن وتحقيق العدالة الاجتماعية، فبدلا من التلويح بقرارات مؤلمة للشعب، نتمنى من الحكومة اتخاذ قرارات مؤلمة على رجال الأعمال ومصاصى الدماء، بدلا من رفع الدعم عن الفقراء يجب محاسبة رجال الأعمال الذين تغولوا رغم مرور ثورتين قامتا ضد أفعالهم وأفعال النظام الذى صنعهم.