نواب بالبرلمان: رجال الأعمال «مقصرون»

02/03/2016 - 1:37:27

بكرى بكرى

تقرير: رانيا سالم

بينما يدعو الرئيس السيسي إلى المشاركة في حملة «صبح على مصر بجنيه»، ويشارك عموم الشعب من المطحونين والفقراء، يتوارى رجال الأعمال بعيدًا عن الأعين. الأمر الذي أثار ردود فعل من عدد من نواب البرلمان، معتبرين أن التبرع لمصر ليس منة من رجال الأهمل وإنما فرض وطني، ورد للجميل تجاه البلد التي سهلت لهم تكوين ثروات.


النواب اتفقوا على أنه لا يوجد خيار ثان سوى البدء فى العمل، وقالوا إن الجميع عليه المشاركة في العمل لدفع الاقتصاد نحو تجاوز الأزمة الحالية، مؤكدين أن رجال الأعمال شركاء أساسيون عليهم أن يقوموا بدورهم فى تنمية البلد، وفتح استثمارت جديدة وتشغيل عدد كبير من العمالة، والاعتماد على اقتصاد الإنتاج ووقف اقتصاد التوكيلات لتوفير عملات أجنبية.


كما طالب النواب بترجمة رسائل الرئيس السيسى على أرض الواقع، بتسهيل كافة التعقيدات أمام المستثمرين فى الأجهزة الإدارية والأمنية، فى ظل تدنى حجم الاستثمار المصرى إلى٥.٦ مليار سنوياً مقابل ١٩٠ مليار دولار فى تركيا و ٣٥٠ دولار فى كوريا.


الكرة في ملعبهم


النائب مصطفى بكرى قال إن الرئيس السيسى وجه عددا من الرسائل لرجال الأعمال لمشاركتهم فى عملية التنمية، لكن يبدو أنه لم يجد آذانا صاغية، فعندما قال إن كل ما قُدم لصندوق» تحيا مصر ٤.٧» مليار جنيه، لجأ إلى مبادرة «بنصبح على مصر بجنيه»، وهنا رمى الرئيس الحمل على الذين يثق فى أصالتهم، وهو المواطن المصرى، مضيفا: على رجال الأعمال أن يستجيبوا لهذه الرسائل ويشاركوا بشكل فعال وحقيقى فى عملية التنمية، وخاصة أن لديهم ثروات وتملكوا مئات الآلاف من الأفدنة ومن المفترض أن يقوموا بواجباتهم تجاه الدولة.


بكرى يرى أن نداء الرئيس مبنى على أسس، فقد حاول الفترة الماضية أكثر من مرة ودفعهم للمشاركة فى بناء الاقتصاد المصرى، فتحدث مباشرة لهم وقال «اشتغلوا ولا تخشوا أحد». ولكنه لم يتمكن من إقناعهم، ولهذا شارك المصريون في مبادرة «صبح بجنيه» كنوع من المساهمة الشعبية.


ويؤكد بكرى على أهمية الاستثمار لبناء الاقتصاد المصرى سواء من رجال أعمال مصريين وعرب وأجانب، «فحجم الاستثمار لدينا ٥.٦ مليار دولار، مقابل حجم الاستثمارت يصل إلى عشرات المليارات منها تركيا ١٩٠ مليار دولار و كوريا ٣٥٠ مليار دولار».


أما النائب محمود بدر يرى أن تنمية الاقتصاد المصرى لا تتوقف على رجال الأعمال، فهم جزء أو شركاء فى التنمية، ولكنهم ليسوا العامل الرئيسى فى التنمية، مضيفاً: إذا رغبنا فى بناء اقتصاد قومى حقيقى علينا أن نعتمد على القطاع العام ويكون هو العامل الأساسى و ركيزة التنمية، والقطاع الخاص متمثل فى دور رجال الأعمال فى التنمية الاقتصادية، وهنا يعمل رجال الأعمال بكل حرية بعد أن توفر له الدولة كافة التسهيلات الحقيقة لاستثماراته، ولكن فى إطار توجهات الدولة التى تحتاجها فى الاقتصاد، فنحن لحاجة لاستثمار إنتاج مصانع تصنيع زراعى وليس لاستثمارات التوكيلات.


ودعا بدر إلى إنشاء قطاعات تعاونية بين القطاع العام والقطاع الخاص لبناء اقتصاد حقيقى، «فرجال الأعمال وحدهم غير قادرين على حمل أعباء التنمية فى مصر، والدليل أنهم لم يحققوها طوال السنوات الثلاثين الماضية التى اعتمد فيها على اقتصاد رجال الأعمال، فهم لم يلبوا طموحات المصريين فى المطلوب منهم»، حسب قوله.


وتابع: رجال الأعمال يجب أن يردوا الجميل إلى مصر كلها، فهم استفادوا من خيراتها، ونجحوا فى تكوين ثرواتهم منها، والمطلوب منهم أن يبنوا ويعمروا ويستثمروا، فرغم رسائل الرئيس السيسى المستمرة لرجال الأعمال ودعمهم ولكن حتى الآن لم نر خطوة جدية من عدد كبير منهم تجاه البلد.


التبرع اختيار لا إجبار


النائبة آنيسة حسونة، تذهب إلى أن «رجال الأعمال لهم دور كبير جداً فى عملية التنمية، لكن البعض لهم تخوفات بشأن قانون الاستثمار واللائحة التنفيذية الخاصة بها، وهى من القوانين المهمة التى سيتم عرضها ومناقشتها فى مجلس النواب، وتتضمن مناقشة الاستثمار داخل السوق المصرى وآليات ضبطه من قبل الحكومة ورجال الأعمال».


وترفض «حسونة» التشكيك فى انتماء ووطنية رجال الأعمال المصريين، وتقول: هم مواطنون مثل كافة المصريين، مدركين لصعوبة الوضع التى تمر به البلاد، فالوضع الاقتصادى فى حاجة لتكاتف الجميع والعمل، وليس لدينا خيارات أخرى، كما أن لديهم مسئولية ثقيلة فى بناء الاقتصاد المصرى وخلق استثمارت جديدة وتطوير مصانع وشركات وتشغيل قدر من العمالة وتدريبها وتطوير مهاراتهم.


وتشدد على أنه «لا يجوز محاسبة أى فرد على عدم التبرع، فهى مسألة طوعية فى الأساس، كما أننا لا نعرف دوافع الأفراد ولا يمكننا الحكم على نواياهم، وليس شرطاً أن يتبرع كافة رجال الأعمال فيمكن أن تكون طريقه دعمهم للبلد استثمارات ضخمة».


بدوره، يقول النائب محمد أنور السادات إن الرئيس السيسى صادق فى رسائله لرجال الأعمال، «ولكن ما يحدث بعد رسائل الرئيس مختلف تماماً، فلايوجد تشجيع ولا دعم للقطاع الخاص بشكل كاف، مازال آلية التعقيدات والمشاكل التى تواجه رجال الأعمال موجودة، وبالتالى استجابتهم بطيئة، وما يقال فى الرسائل الرئاسية لا يلمسه المستثمرون على أرض الواقع، فالجهاز البيروقراطى والأمنى والإدارى غاية فى التعقيد».


توترات زائفة


السادات يرفض كذلك القول بأن هناك تخاذل وامتناع من قبل رجال الأعمال فى المشاركة فى التنمية الاقتصادية، «لا توجد توترات بين الرئيس ورجال الأعمال بالقدر الذى يشاع فى وسائل الإعلام، فحتى إن وجدت فهي بنسبة ضئيلة وبسيطة، كما أن مشاركة رجال الأعمال فى التنمية الاقتصادية أمر طبيعى، وهو أمر فى صالحهم فى المقام الأول إذا تحدثنا بمنطق المكسب، فرجال الأعمال من مصلحتهم أن يضعوا أموالهم فى استثمارات تعود عليهم بمزيد من الأرباح»، داعيا رجال الأعمال أن يبادروا بالتواصل مع الرئيس السيسى لعرض مشاكلهم عبر نقابات أو غرف تجارية أو اتحاد صناعات لمحاولة حلها.


النائب رضا البلتاجى يشدد على ضرورة قيام رجال الأعمال باستثمارت جديدة لفتح أبواب العمل أمام الشباب المصرى، ويدعو الدولة إلى توفير مزيد من التيسيرات والتسهيلات لدفع عملية الاستثمارت داخل الوطن، مضيفاً: يجب على رجال الأعمال أن يردوا الجميل للدولة بعد ٣٠ عاما من تكوين ثورات وأموال طائلة، وحان الوقت أن يشاركوا بجدية فى القيام باستثمارات للخروج من الأزمة الاقتصادية الحالية».


ونبه إلى أن التبرع لصندوق» تحيا مصر» أو غيره من الحملات لا يبنى اقتصادا قويا، لأنه مهما تبرع رجال الأعمال فلن يغطوا احتياجات البلد، إذ تبقى استثماراتهم وبناء المصانع والشركات الحل الوحيد لتقدم الاقتصاد المصرى.