حذر من خطورته على الأمن القومى .. د. محمود علم الدين: الإخوان وداعش يستخدمون الفيسبوك فى العمليات الإرهابية

02/03/2016 - 1:31:10

الدكتور محمود علم الدين أثناء حواره مع الزميل محمد الحسينى - حوار: محمد الحسينى الدكتور محمود علم الدين أثناء حواره مع الزميل محمد الحسينى - حوار: محمد الحسينى

حوار: محمد الحسينى

على الرغم أن فيسبوك ظهر عام ٢٠٠٨ إلا أنه لم ينتشر في مصر إلا مع قيام ثورة ٢٥ يناير، حيث كان فيسبوك ومواقع التواصل الاجتماعى أبرز محرك لأحداث الثورة، مؤخرا قفز عدد متابعى الفيسبوك من ٥ ملايين بعد ثورة يناير مباشرة الى ٢٩ مليون شخص مؤخرا، أى نحو ٦٠ ٪ من مستخدمى الإنترنت فى مصر وعددهم ٥١ مليونا.


الفيسبوك دولة مترامية الأطراف يرتادها كل الفئات، «الفيس» لم يعد مجالا للترفيه والتعارف وتكوين علاقات اجتماعية فقط، إنما أيضا هو أداة من أدوات حروب الجيل الرابع التى تسعى لتقويض الدولة ونشر الفتن والصراعات بين المصريين، وذلك بحسب الدكتور محمود علم الدين أستاذ الصحافة والوكيل السابق لكلية الإعلام جامعة القاهرة، والذي يرى أن الفيسبوك ومواقع التواصل الاجتماعى تهدد الأمن القومى المصرى ويتم استخدامها من قبل الأعداء فى تنفيذ حروب الجيل الرابع، مشددا على ضرورة تحرك الدولة بسرعة لضبط أداء هذه الوسائل خصوصا بعد الانتشار الكبير لها واستخدامها فى عمليات التخريب والعنف والإرهاب، من قبل الإخوان والجماعات الارهابية وأيضا أجهزة مخابرات توظف عملاء ينشئون صفحات ويحاورون الناس ويصادقونهم ويحصلون منهم على المعلومات.


علم الدين أشار إلى أن الإخوان لهم تأثير كبير على الفيسبوك، وأنهم يسعون لتوجيه الرأى العام فى اتجاههم دون أن يدرى الجمهور أنهم إخوان، على طريقة دس السم فى العسل، ونقل المعركة من على الأرض إلى العالم الافتراضى، لعدم قدرتهم على الحشد من جهة وللسيطرة الأمنية من جهة أخرى.


ما الدور الذى يلعبه «فيسبوك» فى حياة المصريين؟


«الفيسبوك» يقوم بأكثر من دور فى الحياة السياسية والاجتماعية فى المجتمع المصرى، وهذا الدور يزداد تأثيره عندما نعلم أنه من بين ٥١ مليون شخص يستخدمون الإنترنت فى مصر هناك ٢٩ مليونا يستخدمون الفيسبوك، وهذا رقم ضخم جداً، ونسبة كبيرة منهم يتعاملون معه من خلال الموبايل، بالإضافة إلى أنه أصبح جزءا من المباهاة الاجتماعية، لدرجة أن هناك أشخاصا لديهم حسابات على الفيسبوك ولا يعرفون ماذا يفعلون بها، وهؤلاء الأشخاص تتشكل لديهم انطباعات خاطئة لوظيفة الفيسبوك، بمعنى نقل الحياة الخاصة على الفيسبوك وتبادل النقاش فى موضوعات ليس محلها الفيسبوك، وللأسف نحن فى مصر ليس لدينا ثقافة التعامل مع الفيسبوك ونتعلم بالممارسة، والعالم أيضا يتعلم بالممارسة، لأنه فى ٢٠٠٥ عندما أنشأ مارك زوكربيرج الفيسبوك فى أمريكا كان يهدف من خلاله لربط طلاب المدارس والجامعات ببعضهم، حيث كانت مشكلة العزلة والعنف فى المدارس والجامعات منتشرة، فكانت فرصة أن تتجمع المجموعات الشبابية على الإنترنت لتحقيق أغراض بسيطة مثل التواصل والنقاش وتبادل المعلومات، وهذا كان الهدف وراء إنشاء الفيسبوك، وفجأة أصبح عدد مستخدمى الفيسبوك فى العالم مليارا و٦٠٠ مليون ليشكلوا أكبر مجتمع افتراضى على الإنترنت وهو ما أدى لوجود تأثيرات سياسية واجتماعية كبيرة للفيسبوك.


وما أبرز التأثيرات السياسية والاجتماعية للفيسبوك؟


للفيسبوك تأثيرات اجتماعية شديدة الخطورة، بمعنى أنه ينقل أنماطا للفكر وللسلوك الاجتماعى وعادات وقيما بين البشر ويحدد لهم أجندة حياتهم من الناحية الاجتماعية.


أما فى المجال السياسى فخطورته تنبع من قيامه بمعظم الوظائف التى تؤديها وسائل الإعلام، فأصبح يحدد أجندة القضايا والاهتمامات فى المجتمع، وما يشجع على ذلك أن ماينشر فى الفيسبوك تعيد الوسائل التقليدية مثل الصحافة والتليفزيون ترديده بلا وعى، مثل موضوع السجادة الحمراء فى افتتاح الرئيس لمشروعات بـ٦أكتوبر، أو زواج سعيد طرابيك ووفاته، فمن خلال الفيسبوك يتم التركيز على بعض القضايا وبالتالى تصبح فى أولويات المواطنين لمتابعتها.


والتأثير الثانى للفيسبوك فى الحياة السياسية، أنه يقوم بعملية «تأطير للموضوعات» بمعنى عرض المعلومات والأخبار بشكل معين بحيث يعطيها معنى، فمثلاً كلام الرئيس عن دعم الاقتصاد وفكرة «صبح على مصر» يحذف أشياء ويضيف أشياء، ومثال آخر عند افتتاح الرئيس لمشروعات الإسكان بأكتوبر يترك المشروعات وتكلفتها وأهميتها ويركز على موضوع السجادة الحمراء، ومثال آخر عندما يقول الكونجرس إنه سيصنف الإخوان كجماعة إرهابية تجد الحديث أن هذا مشروع لن يتم وبالتالى يتم إبراز أشياء وإخفاء أخرى حسب وجهات نظر مقدمها.


والتأثير الثالث أنه من خلال ما يتم بثه يقوم الفيسبوك بعمل تهيئة للرأى العام لأمور محددة من خلال إبرازها، ولكل ذك أصبح الفيسبوك الوسيلة المهمة والمؤثرة على الرأى العام فى مصر ولكن ليست الوسيلة الأولى.


ووسائل الإعلام التقليدية مثل الصحافة والتليفزيون هى من تعظم من تأثير وانتشار ما يقال على الفيسبوك بسبب ترديدها لما ينشر من خلاله مما يعطيه مصداقية ويخرجه للمجال العام الأكبر وهذه تمثل إشكالية فيما يخص تعامل الصحافة والتلفزيون مع ما ينشر على الفيسبوك.


ولكن ستظل الوسيلة الأولى الأكثر تأثيراً هى الاتصالات الشخصية ووسائل الإعلام الجماهيرية.


لماذا استطاع الفيسبوك دون غيره إحداث هذه التأثيرات؟


لأن جزءا من آلية عمل الفيسبوك أنه لا أحد يعرف من يكتب، ولأن البيانات الخاصة بالأعضاء لا توجد وسيلة للتأكد من صحتها، وهذا فتح الباب لعمليات الاختراق وظهور الميليشيات الإلكترونية، وكذلك أجهزة المخابرات التى توظف عملاء ينشئون صفحات ويحاورون الناس ويصادقونهم ويحصلون منهم على المعلومات.


فآلية عمل الفيسبوك مثل كرة الثلج، بحيث يتم طرح موضوع وتبدأ الناس بالتفاعل معه ويكبر بعد ذلك، وهذه خطورة لأنه من خلال الصفحات يتم حشد الأنصار، لأنه يهدف لعمل أكبر عدد من الإعجابات بالصفحات، وأى شخص يمتلك مهارات اتصالية وإقناعية عالية وقدرات على التعامل مع الشبكة يستطيع أن يتحكم فى الجمهور.


هل تظن أن الإخوان يستغلون ذلك فى السيطرة على الفيسبوك؟


أعتقد أن الإخوان لهم تأثير ضخم، من خلال سعيهم لتوجيه الرأى العام فى اتجاه معين دون أن يدرى الجمهور أنهم إخوان، على طريقة دس السم فى العسل، وبهذا تم نقل المعركة من على الأرض إلى العالم الافتراضى، لعدم قدرتهم على الحشد من جهة وللسيطرة الأمنية من جهة أخرى، فمن خلال الفيسبوك يتم حشد الأنصار وتوجيه التعليمات، وبذلك إظهار أن هناك حالة غضب على الدولة من خلال التعليقات على الفيسبوك، ورغم ذلك فإن فكرة السيطرة الكاملة غير موجودة وإن كانت هناك ميليشيات إلكترونية كبيرة.


إذن.. هل هناك علاقة بين الفيسبوك والعمليات الإرهابية؟


الفيسبوك قد يكون وسيلة لارتكاب الجريمة وأيضا قد يكون وسيلة لكشفها، وقد يكون الفيسبوك سبباً لارتكاب الجريمة، فمثلاً العريف الذى قتل زميله فى بور سعيد بسبب أن زميله كتب له على الفيس «إنت دمك تقيل»، وأيضا كانت هناك واقعة شهيرة فى الصعيد حدثت فتنة بين عائلات بسبب الفيسبوك، ومثلاً منذ فترة ذهبت امرأة للمحكمة، وطلبت الخلع لأن زوجها يخونها من خلال الفيسبوك، والفيسبوك قد يكون محور الجريمة مثل الابتزاز من خلال الصور المتبادلة أو المنشورة عليه.


وبالنسبة للعمليات الإرهابية.. فإن الجماعات الإرهابية تستفيد من الفيسبوك بشكل كبير جداً، فهو وسيلة فعالة لجذب أكبر عدد ممكن من الأنصار الجدد، ومن خلاله يتم عمل تثقيف وتدريب وتأهيل للكوادر، وأيضا من خلاله يقومون بتعبئة وحشد الأنصار وقتما يريدون، وكذلك يتم استخدام الفيسبوك كوسيلة مدعمة للنشاط الإرهابى، لأن الإرهاب عملية اتصال، فلا تعرف إلا بعد أن يتم نشر الأخبار أو صور لها، وبالتالى لو نزعت الإعلام عن الإرهاب لن يكون هناك إرهاب على الإطلاق.


فبالنسبة للجماعات الإرهابية الفيسبوك مهم جداً، لأنه من السهل جداً بث العملية الإرهابية من خلاله، بل وأيضاً فبركة العمليات الإرهابية، فمثلاً حتى الآن هناك جدل حول قتل الطيار الأردنى معاذ الكساسبة من قبل تنظيم داعش حرقاً.


أيضاً المناظر التى تقدمها داعش لعمليات القتل هناك من يقول إن معظمها مركب، ولكنهم ينقلون حالات من الرعب والخوف والفزع؛ لأن الإرهاب هو إحداث حالة من الخوف والرعب والفزع وخلق حالة من عدم الاستقرار، وهذا لن يتم إلا من خلال الجانب النفسى، والذى هو أداته الإعلام، وبما أن وسائل الإعلام التقليدية كالصحافة والتليفزيون مسيطر عليها وهناك من يتحكم فيها لصالح المجتمع، تذهب الجماعات الإرهابية للوسائل غير المسيطر عليها كمواقع الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعى، فلا رقابة ولا قيود على المدونات ولا على الفيسبوك ولا تويتر ولا انستجرام، وبالتالى هى أدوات سهلة جداً للتنظيمات الإرهابية لتحقيق أهدافها، والأخطر أنها تستخدم مواقع التواصل الاجتماعى فى تكوين صورة ذهنية محببة لدى الرأى العام، فداعش جزء من تمددها وانضمام الأوربيين لها سببه أن البنات الأوربيات فتحن المواقع وجدن صوراً لقادة داعش الشباب شكلهم وسيم، ويتحدثون عن أفكار مثالية، وبالنسبة لهن بطل مثل روبن هود، وبالتالى فإن نسبة ممن ينضم لداعش من نساء أوربا كبيرة نتيجة الصورة الذهنية الإيجابية التى كونوها عن هذا التنظيم.


ولكن الآن هناك حصار لداعش على الفيسبوك وعلى الإنترنت فى أوربا بعد أحداث فرنسا، فبمجرد وجود اشتباه لصفحة أو موقع أنه يدعم داعش يتم إغلاقه فوراً دون تحقيق أو حكم قضائى لأن هذا يهدد أمنهم القومى، وحالياً توجد قيود كبيرة جداً على الفيسبوك فى أوربا، وقد تكون هناك قيود على فتح الحساب على الفيسبوك وسنصل لهذا يوماً.


حذر الرئيس السيسى مرارا من خطورة حروب الجيل الرابع.. هل لمواقع التواصل الاجتماعى والفيسبوك دور فى هذه الحروب؟


بالتأكيد للفيسبوك دور كبير فى حروب الجيل الرابع، حيث تعتمد فكرة هذه الحروب على صناعة وتوجيه نوع من «التمرد» أو «الاحتجاج»، أو «المعارضة السلمية» الذى تستخدم فيه مجموعات غير نظامية كل الوسائل التكنولوجية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية ومنها طبعا الفيسبوك؛ بهدف إجبار العدو «قوة عسكرية نظامية» على التخلّى عن سياساته وأهدافه الاستراتيجية، وذلك وفقًا لورقة بحثية قدمها العسكرى الأمريكى أنطوليو إتشيفاريا، الذى شغل مناصب رفيعة فى مؤسسات بحث وتدريب تابعة للجيش الأمريكى.


وتنتقل الحرب فى هذه المرحلة من صراع مُسلح بين قوتين عسكريتين نظاميتين، إلى صراع بين «دولة» ومجموعات غير نظامية لا تستهدف تحطيم القوة العسكرية للدولة، بل إجبارها على الدخول فى حالة من عدم الاستقرار وضعف السيطرة، والفشل فى النهاية ومن نماذجها ما حدث فى أمريكا اللاتينية، وشرق أوربا، وعديد من الدول العربية قبل وفى أثناء وبعد أحداث الربيع العربى.


وتأتى تأكيدات الرئيس السيسى على خطورة حروب المعلومات وتحذيره منها فى ضوء متغيرين:


المتغير الأول هو الاستخدام السلبى والمدمر لها فى نشر الشائعات ومحاولة هدم الدولة المصرية فى ظل استخدامها كأداة للتحريض على العنف ونشر الكراهية ودعم الأعمال الإرهابية، فضلا عن تأثيراتها الفكرية والثقافية وتداعياتها الاجتماعية والنفسية فى إطار الهجمة الشرسة وحروب الإرهاب وعملياته النفسية من الداخل والخارج التى تتعرض لها مصر بعد ٣٠ يونيه..


أما المتغير الثانى فهو الاتساع الكبير لشبكة الإنترنت وفى القلب منها مواقع التواصل الاجتماعى أو ما يعرف بالإعلام الاجتماعى أو إعلام المواطن المتمثل فى الفيسبوك، المدونات، الشبكات الاجتماعية، تويتر، مواقع مشاركة الفيديو وفى مقدمتها يوتيوب، مواقع مشاركة الصور وعلى رأسها انستجرام، مواقع المحادثات الهاتفية، ومواقع الأخبار التشاركية.


إذن الفيسبوك ومواقع التواصل الاجتماعى تمثل خطورة على الأمن القومى المصرى؟


نعم فهذه المواقع تمثل خطورة شديدة على الأمن القومى تتمثل فى أن تلك الوسائل الاجتماعية قد أصبحت أداة للجماعات الإرهابية والمتطرفة لنشر الأفكار وتجنيد الأنصار، وبث الصور ولقطات الفيديو والبيانات عن عملياتهم بهدف إثارة الرعب والفزع.


وأصبحت أداة لنشر الإباحية والتحريض عليها من خلال مواقع الصور والأفلام الإباحية، واستدرج الأفراد لشبكات الدعارة.


وأيضا أداة للتحرش والغواية للأفراد وخاصة الفتيات والسيدات والأطفال من خلال كسب الصداقات والتنكر والتزييف والتشويه للمعلومات من خلال دس المعلومات والأخبار الكاذبة وتشويه المعلومات الدقيقة وتزييف الوثائق والصور وتركيب لقطات الفيديو ونشر الشائعات المؤثرة على وحدة وتماسك المجتمع.


كذلك تشويه السمعة واغتيال الشخصية من خلال سرقة الهوية الرقمية واستغلالها واختراق الخصوصية من خلال الدخول على الحسابات الشخصية، والتنصت على الاتصالات واستغلال التقنيات فى التعقب والتصوير، وأيضا التجسس وجمع المعلومات عن الأفراد والمؤسسات من خلال الشبكات الاجتماعية وتويتر والواتس اب والفيبر والسيطرة والتوجيه وبناء الصداقات المريبة وتجنيد العملاء للتجسس من خلال الشبكات الاجتماعية وغرف الدردشة الرقمية.


كما أن موقع الفيسبوك يمثل انتهاكا لحقوق الملكية الفكرية للمصنفات الإبداعية والقرصنة.


ومن خلال هذه المواقع يحدث التدمير النفسى والاجتماعى للشباب من خلال الإدمان على الشبكات الاجتماعية والمحمول والمواقع الإباحية والمخدرات الرقمية.


وأيضا الاغتيال والتصفية الجسدية من خلال أدوات تقوم بتحديد الموقع، والتفجير عن بعد عبر الهواتف المحمولة والتحريض على العنف والتخريب والقتل، وكذلك الممارسات الإعلامية غير الملتزمة بالمعايير الأخلاقية لمهن الصحافة والإعلام التى تبلورت فى مواثيق الشرف ومدونات السلوك.


وتأسيسا على ما سبق نجد أنفسنا أمام مجموعة من التحديات والتهديدات للأمن القومى تتمثل فى الآتى:


تهديد الاستقرار من خلال نشر الشائعات واختلاق الأحداث وصناعة الأخبار بقصد أو بدون قصد من خلال الممارسة المهنية غير المسئولة، أو التوظيف السياسى المخطط.. (الفيسبوك فى مصر كاد يتسبب فى العديد من الأزمات الطائفية والصراعات فى محافظات مصر).


والحض على الكراهية والتحريض ضد فئات أو طوائف، أو ضد مؤسسات الدولة وازدياد حالات التهديد، التعدى، السب، القذف، التحرش على الشبكة فضلاً عن انتشار المواقع الإباحية.


وازدياد الجرائم الالكترونية فى المجال الاقتصادى وأيضا الانكشاف المعلوماتى للمجتمعات من خلال مواقع الشبكات الاجتماعية بوجه خاص، وتعرض خصوصية الأفراد لخطر الإدراك، فلكل فرد profile ولكل مجتمع profile، ولكل دولة كذلك يستطيع أى جهاز معلوماتى (استخباراتى) أن ليستفيد منه فى فهم أدق تفاصيل المجتمع.


وتزايد الفجوة الرقمية بين المجتمعات التى تملك التكنولوجيا الرقمية وتجيد توظيفها ويملكون الحق والقدرة على الإغلاق، وبين المجتمعات التى لا تملكها.. يجعل الطرف الأخير فريسة وفى موقف ضعيف.


من الناحية المعلوماتية فالإعلام الاجتماعى عبر وسائطه وأدواته، قد يستغل بواسطة الجماعات والمنظمات غير الشرعية والإرهابية لنشر الفكر المتطرف والمتشدد وكسب الأنصار، وتحسين صورتها لدى الرأى العام، ونقل مطالبها، مما يعطى أرضية وإمكانية لتكوين رأى عام مساند لتلك الجماعات ويجند المزيد من الإرهابيين.


وكذلك الإعلام الاجتماعى يدمر مؤسسات الإعلام التقليدية المطبوعة والمسموعة والمرئية (السلطة الرابعة) بجذب القراء والمستمعين والمشاهدين والمعلنين، مما قد يؤدى إلى القضاء التدريجى عليها صانعا سلطة خامسة جديدة.


مصر عانت من الإرهاب واستخدام الفيسبوك للتحريض على الدولة وأجهزتها.. هل هناك آلية لتحجيم استخدام الفيسبوك فى الإرهاب؟


من المفترض أننا فى مصر نفكر فى آلية بالتعاون مع شركة فيسبوك لضبط عمليات الدخول، فمثلاً يكون الدخول ببطاقة الرقم القومى، ويكون هناك تسجيل واضح وصريح للبيانات، فهناك أشخاص يمتلكون حسابات كثيرة، وهناك برامج تقوم بتغيير الحسابات، لتفقد أجهزة الأمن القدرة على التتبع، فالموضوع يحتاج إلى جهد كبير ونحتاج لمعرفة كيف تعاملت الدول الأخرى مع الفيسبوك.


ومن حق الدولة أن تتابع ما ينشر على الفيسبوك، فكل دول العالم تتابع ماينشر، وهناك نظم فى بعض الدول الكبرى يتم فيها شطب المحتوى فور كتابته على طريقة أنت تكتب وأنا أشطب، وهناك واقعة شهيرة جداً، هناك موقع أمريكى مرتبط بالمحاماة والقانون عمل استطلاع رأى عنوانه «هل ينبغى اغتيال الرئيس أوباما؟» دخل ٦٩٩ شخصا على هذه الصفحة قبل أن يكملوا ٧٠٠ كان الموقع ممسوحا غير موجود وخرج بيان تم غلق الموقع، لأن التحريض على قتل الرئيس جريمة فيدرالية.


وهناك تجربة فى الصين مهمة جدا، من خلال دراسة قامت بها باحثة صينية عن وسائل التواصل الاجتماعى فى الصين، حيث عدد مستخدمى الإنترنت فيه ٦٣٨ مليونا أى ضعف سكان أمريكا، فوجدت أنها لو تركت الشعب يدخل على الفيسبوك وتويتر سيدمر المجتمع، فمثلاً عندما سمحوا بألعاب الفيديو جيم توفى شخص نتيجة استمراره فى اللعب ١٨ ساعة متواصلة، وشخص آخر من إدمان الإنترنت اضطر لقطع يده وهناك معسكرات لمكافحة الإدمان فى الإنترنت، تصل لحد الايذاء البدنى كجزء من العلاج، وهنا تحركت الحكومة لعمل توطين فأنشأت الحكومة فيسبوك صينى وتويتر صينى وتمت السيطرة عليهما من قبل الحكومة.


فأمن الدول لا هزار فيه، وكل الكلام عن حرية الإعلام والمعلومات يجوز فرض قيود عليها إذا كانت تتعلق بالأمن القومى وبالاستقرار فى المجتمع.


كيف يمكن الحفاظ على الأمن القومى من خطر الفيسبوك ومواقع التواصل الاجتماعى؟


هناك طرق عديدة اتبعتها العديد من الدول لحماية أمنها القومى، ويمكن تطبيقها فى مصر من خلال الرصد والمراقبة والتحليل لكل مايبث عبر الشبكة والمحمول، وحاليا هناك فرق أنشأتها العديد من الدول للمراقبة والتحليل فالجيش البريطانى لديه الفرقة ٧٧، والصين لديها ٢مليون محلل لشبكة الإنترنت، وكذلك تركيا وإسرائيل لديها فرق تقوم بذلك، والاختراق والتوجيه من خلال هويات مزيفة، أو ما يطلق عليه جماهيريا فى مصر اللجان أو الميليشيات الإلكترونية. وتقوم بها أحيانا فرق متخصصة ومدربة بواسطة جهات حكومية (الصين-تركيا-إسرائيل).


وأيضا يمكن السيطرة من خلال معاقبة صانعى أو مزودى المحتوى نتيجة للنشر على الشبكة


وأيضا التوعية بأضرار ومغبة النشر غير المسئول على الشبكة، أو ما يطلق عليه محو الأمية المعلوماتية والرقمية وإكساب العاملين فى الإعلام الجديد ثقافة إعلامية، تتضمن القيم المهنية الإعلامية الرئيسية، مع إكساب العاملين فى وسائل الإعلام التقليدية مهارات التعامل مع وسائل الإعلام الجديدة.


بعد انتهاء خطابات الرئيس تشتعل مواقع التواصل الاجتماعى وغالبا ما تكون ناقدة ما السبب؟


هناك من يقف مع خطاب الرئيس وآخرون ينتقدونه، وغالباً من ينتقد الخطاب، الإخوان وبعض الجماعات المعروفة أنها ضد الدولة، كما عبر الرئيس عنهم أنهم يريدون تعطيل بناء الدولة.


هل يمكن الاعتماد على الفيسبوك للتعرف على مزاج الرأى العام أو قياس اتجاهاته؟


أحذر وبشدة من الاعتماد على الفيسبوك للتعرف على اتجاهات الرأى العام فهو ليس أداة أو مقياسا للرأى العام، فهو مؤشر من مؤشرات الرأى العام وليس المؤشر الأول أو المقياس الأول، لأن الفيس البوك يتدخل فيه لجان ودول وأجهزة مخابرات فى صناعة المحتوى، وهذا المحتوى لايعبر عن الواقع بشكل كامل، ولكن هذا المحتوى تدخل عليه تعديلات مقصودة لتوجيه الرأى العام فى اتجاهات محددة ومن وجهة نظر مقدم المحتوى.


كيف ترى وجود صفحة للرئيس السيسى على الفيسبوك ؟


هذا أمر جيد جداً، وكل زعماء العالم لديهم حسابات على الفيسبوك، وجزء من نجاح أوباما فى الانتخابات فى عام ٢٠٠٨ هو اعتماده على وسائل الاتصال الحديثة مثل الفيسبوك وتويتر.


والفيسبوك يمكن الرئيس أن يبدى مشاعره وانطباعاته، ويتواصل مع الشعب وخصوصا فئة الشباب، ويتعرف على المشكلات عن قرب، ويتفاعل مع الجمهور، وهذا يساهم فى زيادة شعبية الرئيس.


ما تأثير الفيسبوك على وسائل الإعلام الأخرى؟


التهديد الأكبر للفيسبوك على أخبار التليفزيون، والأغرب أنه أدى إلى انهيار الصحافة الإلكترونية، لأن المواطن يدخل على صفحته الشخصية يقرأ الأخبار المشاركة من خلال أصدقائه، ولا يقوم بفتح الصفحة الرئيسة للمواقع، وهناك دراسة تحدثت عن موت الصفحات الرئيسية للمواقع الإخبارية، وبالتالى فإن تأثير الفيسبوك لا يتوقف عند السياسة، ولكنه وصل إلى تهديد وسائل الإعلام التقليدية.