صاغها الخبراء فى حوار الأسبوع: مبادرة مصرية لشرق أوسط جديد

02/03/2016 - 1:16:48

عدسة : إبراهيم بشير عدسة : إبراهيم بشير

أعد ورقة الحوار: سليمان عبد العظيم - أعد الندوة للنشر: فاطمة قنديل - أشرف التعلبى محمود أيوب

لا تكذب أبدًا، مصر، حين تقول على لسان أحد أبنائها الأفذاذ «حافظ إبراهيم، شاعر النيل»: «أنا إن قدَّر الإله مماتي، لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدي».


أما وأن التأثير المصرى فى دوائره العربية والإقليمية، يعانى الآن، من وعكة صحية، لأسباب داخلية وخارجية، ثقيلة، أما وأن، المنطقة تعانى من أسوأ سيناريوهاتها التاريخية ، فإن قدر مصر هو ألا تقف مكتوفة الأيدي، أمام هذا التحوّل الزلزالى، الذى يهدد، حتى، بحرق، فكرة الدولة المركزية، فى الشرق الأوسط، والرابح، كما يقول المنطق، ولسان الحال، هو الكيان الطفيلي، المُسمى بإسرائيل.


لأكثر من ساعتين، ساخنتين، مليئتين بجدل، ونقاش بنّاء، طُرح السؤال الكبير، داخل مجلة المصوّر ( فى حوار الأسبوع): ما العمل؟ ماذا تفعل مصر تجاه ما يجرى فى الشرق الأوسط؟ رغم تعقيدات الموقف، إلا أن الندوة، تطرح مبادرة مصرية، بخط يد مصر (مبادرة الأمن والتعاون الإقليمى) بعيدًا عن المبادرات المُعلبة، التى تسقط من سماء الغرب، ولا تراعى مصالح شعوب المنطقة. مبادرة تُسهم فى استعادة مصر، لحركتها ودورها الإقليمى والعربى، بحيث تعيد صياغة المعادلات القائمة بما يقود لحماية مصالحنا الوطنية ومصالح دول المنطقة ويقلم أظافر إيران وتركيا، بهدف بناء منظومة قريبة من منظومة الأمن والتعاون الأوروبى. لأجل هذا كله، استضافت المصوّر، نُخبة من الخبراء والسياسيين، على رأسهم، السفير محمد حجازى، مساعد وزير الخارجية السابق، وسفير مصر السابق فى ألمانيا، واللواء نصر سالم أستاذ العلوم الاستراتيجية بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، والدكتور عبد المنعم المشّاط عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية فى جامعة المستقبل، والدكتور محمد السعيد إدريس رئيس وحدة الدراسات الإيرانية والخليحية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية.


المصور: هذه الندوة بعنوان نحو شرق أوسط جديد يصنعه العرب، هل من الممكن لمصر أن تتبنى بمبادرة نحو شرق أوسط جديد لكى توقف مساعى الغرب للتدخل فى المنطقة والمشاكل الموجودة فى سوريا وليبيا، هل يمكن أن نصل لصيغة نقول فيها إننا كعرب قادرون على عمل مبادرة للأمن للتعاون الإقليمى مثلما فعلت ونجحت دول أوربا؟ 


اللواء نصر سالم: نعم نقدر، ونستطيع ولكن إذا كنا نملك قرارنا، ونحن بعدما عملنا اتفاقية القوة العربية المشتركة وجميع المختصين أتموا دراستها على أكمل وجه ولم يكن ينقصها إلا تصديق الملوك والرؤساء توقفت دون سبب مفهوم ممن اعترضوا، لماذا توقفت، ولماذا اشتركوا من البداية فى إعداد هذه الدراسة، ولماذا وافقوا من البداية ولماذا توقفت وبأوامر مِن مَن؟، هذا هو الفرق بيننا وبين الاتحاد الأوربى، رغم أن مقومات الوحدة لدينا كأمة عربية أقوى من مقدمات وحدة الاتحاد الأوربى بكثير جدا، حيث لدينا اللغة المشتركة والآلام المشتركة والآمال المشتركة والتاريخ المشترك والجغرافيا المشتركة...إلخ، كل شىء لدينا مشترك ولكن تنقصنا الإرادة المشتركة لسبب بسيط جدا، وهو أننا لا نملك قوتنا ولا دواءنا ولا سلاحنا وهى أشياء مصيرية، ولا يمكن لدولة أن تحيا بدونها، وهذا هو الذى جعلنا نتلقى الأوامر عندما يريد من يتحكمون فى هذه العناصر الثلاثة أن يعطوا أوامر.


هناك أنظمة تجلس على كراسى ويحكمها الخارج، هذا الذى يعطى الأوامر من خارج الدولة، فكيف له أن يخالفه؟، وأعطى هنا مثالا يعلمه الجميع وهو «قطر»، هل لقطر أى ناقة أو جمل فيما تفعله تجاه مصر، لا يوجد، وواضح أن هناك أوامر تُعطى لقطر لصالح قوى أخرى أن تتخذ هذا المنحى تجاه مصر أو تجاه دول عربية أخرى فى المنطقة، وهذه هى مشكلتنا فى منطقتنا العربية وهى أننا لا نملك قرارنا، إذن لا نملك تخطيط مستقبلنا ولا نملك تنظيم منطقتنا العربية.


وإذا نظرنا لدولة مثل سوريا الآن هناك أكثر من طرف خارجى يتحكمون فيها، ولا تستطيع سوريا أن تتخذ قرارها حتى فى قرار الحفاظ على وجودها، من الذى يتخذ القرار؟ هل النظام السورى، إنه لا يملك هذا، إذن هذا الذى يحدث فى منطقتنا العربية هو الذى جعل إيران تتحكم فينا لأنها تتحكم فى ٤ عواصم عربية وهى بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء والبقية تأتى، إذن تستطيع إيران أن تنظم أى ترتيبات قادمة فى المنطقة.


وأيضا تركيا لها صوت عالٍ فى المنطقة ولها ترتيبات مطلوبة، ربما ليس لها هذا الحضور مثل إيران لأسباب داخلية تخصها هى، إنما فى مخيلتها وفى تخطيطها لمستقبلها أنها تسعى لاستعادة الدولة العثمانية القديمة أو على الأقل السيطرة على المُلك القديم للإمبراطورية العثمانية، ولن تهدأ إيران وأعتقد أن هدفها هو الحرمين لكى تنشر فكرها الشيعى، إذن الهدف هو الوصول إلى الحرمين ومنها نشر الفكر الشيعى لتكون هى الوصية على الإسلام فى جميع الكرة الأرضية، وهناك القرصان الأكبر الذى ينتظر حتى يقضى القرصانان الآخران على بعضهما بعضا ليأخذ الغنيمة خالصة مخلصة وهى إسرائيل التى تنتظر حتى ينتهى ما بين القراصنة ثم هى تأخذ الجميع وينتهى بها الأمر إلى «إسرائيل الكبرى».


ولا أريد أن أسمع هنا كما يردد الكثير «لا أؤمن بنظرية المؤامرة»، أنا هنا أتحدث عن تقدير موقف استراتيجى، وإلا ستكون كل تقديرات الموقف الاستراتيجى فى أى دولة ما هى إلا نظرية مؤامرة، نحن نتحدث عن ثوابت وهناك معلومات واستنتاجات وتقديرات والشواهد تنبئ بهذا، إذن عندما نتحدث عن مستقبل وعن رؤية لا يمكن أن نصف هذا بنظرية المؤامرة. 


المصور: السفير محمد حجازى نريد سماع رأيك فيما طرح وفى نفس الوقت إذن كان الموقف العربى سيئا لهذه الدرجة كيف يمكن لمصر أن تتبنى مبادرة عربية للأمن والتعاون الإقليمى فى ظل كل ذلك؟


السفير حجازى: تعلمنا ودرجنا على أن ننظر إلى مصر دائما على أنها محور الحركة ومركز الإرادة إذا شئنا التعبير، نحن أمام شرق أوسط مدمر بالنزاعات ومعرض لمخاطر ماحقة إذا اندفعنا نحو المواجهة السنية الشيعية التى تم التخطيط لها بعناية، واقعين خارج المنطقة سواء إيران أو تركيا أو دول الجوار الخارجى للغلاف العربى يمارسون سياسة فجة وقد تقود لمزيد من المواجهات، إذن نحن أمام شرق أوسط يمر بمرحلة غير مسبوقة من عدم الاستقرار مع تحولات سياسية غيرت شكل الحكم على مدار السنوات الخمس الماضية وتواصل الصراعات المسلحة والصراع فى سوريا والمواجهة فى العراق، وما زال الوضع فى ليبيا خطرا ماحقا بحدودنا الغربية، وكما ذكرت تلوح فى الأفق مواجهة سنية شيعية وتستمر إسرائيل فى احتلالها دون أى ضغط إقليمى أو دولى، والخطير أيضا أن العديد من هذه الصراعات تغذيها بعض الأطراف الإقليمية، ومن المؤكد أن هناك مساعى غربية حثيثة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط بحيث تسود الصراعات «وينقسم فيه المقسم» ويتم إعلاء شأن الجماعات والمنظمات الإرهابية بما يقضى على نظام الدولة المركزية فى المنطقة، مما يسهل اختراقها والاستيلاء على مواردها وحماية المصالح البترولية وعلى رأسها إسرائيل الرابح الأكبر.


فى ظل ما يحدث فى المنطقة وما تتعرض له من مخاطر فإن جميع المبادرات المطروحة على الساحة هى مبادرات تديرها أطراف دولية شرقا وغربا والجميع لهم مصالح سيحافظون عليها دون مراعاة مصالح شعوب المنطقة نفسها، إذن هناك واجب وضرورة تحتم على دول المنطقة وعلى رأسها مصر تبنى مبادرة تسهم فى استعادة حركتها فى محيطها الإقليمى والعربى، بحيث تعيد صياغة المعادلات القائمة بما يقود لحماية مصالحنا الوطنية ومصالح دول المنطقة ويقلل من الآثار السلبية للتدخلات الخارجية وللدور الإقليمى الضاغط لإيران وتركيا، إذن المطروح تحديدا هو تبنى مصر لمبادرة للأمن والتعاون الإقليمى تستهدف بناء منظومة قريبة من منظومة الأمن والتعاون الأوربى، والواقع الذى شرحه سيادة اللواء نصرسالم مهم جدا لأننا بالفعل يوجد لدينا مبادرات طرحت مثل مبادرة القوة العربية المشتركة ولكن مازالت تتعرض لمشاكل وهناك أيضا العديد من الدول العربية ترتهن بأوامر خارجية، ولكن الثابت أن الشرق الأوسط بحكم تواصله الجغرافى وما يجمع شعوبه من تاريخ وثقافة ودين أكثر قربا وتأهيلا بعد الاتحاد الأوربى لتكوين نظام إقليمى يحافظ على أطرافه ويراعى شواغله الأمنية ويعزز من قدرات المنطقة اقتصاديا والتفاهمات السياسية بين الدول.


وأنا أستهدف من هذه المبادرة التى أطرحها للنقاش بناء جسور من الثقة وخلق مناخ إيجابى منشود لإطلاق طاقات دول وشعوب المنطقة فى عالم من التفاهمات الاقتصادية والسياسية وفى ظل ترتيبات أمنية واستراتيجية متفق عليها للحفاظ على المنطقة ودولها وحدودها ودحر الإرهاب ومواجهة مخاطره، وإذا كنا نطرح إمكانية إنشاء إطار مؤسسى للأمن والتعاون الإقليمى مشابه لأطر الأمن والتعاون الإقليمى فى أوربا لا يجب أنه نغفل أبدا صعوبة هذا الطرح، وحتى قبل أن أعلن عن إطار مؤسسى يقود لتحقيق هذا الهدف لازلت أيضا أحتاج لإعلان مبادئ متفق عليه بين دول المنطقة، وحين أتحدث عن أمن وتعاون إقليمى أقصد هنا الدول العربية وإيران وتركيا، ولا أتحدث أبدا عن إسرائيل، لأن إسرائيل عليها أن تدفع أولا استحقاق الحل السلمى فى المنطقة قبل أن نفكر فى ضمها لمنظومة الأمن والتعاون الإقليمى، وكما وضعت أوربا عام ١٩٧٥ أسس وقواعد منظمة الأمن والتعاون الأوربى، لا توجد منطقة فى العالم لا تحكمها مبادئ وقيم متفق عليها، وهذه المبادئ هى التى نظمت العلاقة فى إطار منظمة الأمن والتعاون الأوربى هى التى قامت بحماية أوربا فى وقت الأزمات ووقت الاستقطاب والحرب الباردة ونهضت بأوربا على النحو الذى نراه اليوم، وعندما حدث غزو روسيا لأوكرانيا واحتلالها للشرق وسيطرتها على جزيرة القرم، كان هناك تحرك أوربى فاعل وسريع لإنشاء مجموعة من القرارات السياسية الهامة استعادوا بها لُحمة الموقف الأوربى وفقا لإعلان المبادئ إذن منطقة الشرق الأوسط فى حاجة لمبادئ التعايش السلمى وحسن الجوار حتى تستطيع هذه المنطقة الانطلاق.


وأتفق تماما مع اللواء نصر فى أننا أمام تحديات وأن هناك محاولات من قوى إقليمية خارجية مثل إيران لفرض سيطرتها على العديد من العواصم ومحاولات تركيا للتدخل الفج حتى فى شئوننا الداخلية وفى شئون المنطقة ودعمها للجماعات التى تناهض الدولة المركزية بما يضر بالنسيج المجتمعى، هل تستطيع مصر القيام بهذا الدوربحكم ما لها من مكانة واحترام لدى كل هذه الأطراف، إذن أمام الشرق الأوسط مرحلة إعادة الصياغة وحين نرى أن هناك إرهاصات لحل ما فى سوريا هل نخضع لما خطط لنا الآخر أم تستطيع الدول الفاعلة أن تتحرك وعلى رأسها مصر لوضع شرق أوسط جديد يكون لمصر فيه دور هام، وإذا كنا نتحدث عن مقاربة إيرانية قادت إلى إتفاق نووى وانطلقوا فى العلاقة مع إيران لحجم تعاون وصل بصفقات إلى ٦٠٠ مليار دولار، سيكون السؤال هل كُتب علينا فى الشرق الأوسط أن نكون كما نحن عليه الآن؟.، الرئيس الإيرانى حسن روحانى كان فى يناير فى فرنسا وعقد صفقة لشراء١٤٢ طائرة إيرباص وسوف يعقد صفقة مشابهة مع بوينج وتعقد إيطاليا مع إيران صفقات بـ١٧ مليار دولار وتعقد روسيا مع إيران العديد من الصفقات الاستراتيجية وكذلك الصين.


إذن يبقى لنا نحن فى الشرق الأوسط الصراع والدمار «السنى الشيعى» والنزاعات المسلحة ولم نستطع أن نغير بأيدينا بالشكل المتسلسل الذى يقود لإعلان مبادئ يحافظ على قيم العلاقة بين دول متجاورة يجمعها تاريخ وجغرافيا ودين، أم نترك الشرق الأوسط نهبا لكل من يخطط ضدنا ولكل من يقتنص الفرص وأن نبقى أسرى لبعض العواصم قصيرة القامة، بينما مصر تستطيع أن تغير وتقود التغيير حتى إذا كان شكل الوضع فى الشرق الأوسط حاليا صعبا وغير مبشر، إلا أننا إذا توافرت لنا الإرادة أننا نريد شرق أوسط فعلا بأيدى أبنائه تلعب فيه مصر دورا.


المصور: الدكتور عبد المنعم...ما رأيك هل من الممكن فعلا أن يتحقق شرق أوسط بأيدى أبنائه؟


الدكتور عبد المنعم : إذا دخلنا فى البعد الاقتصادى الاجتماعى السياسى أن جميع الدول العربية تقع فى أدنى مؤشر الشفافية، ثالثا حوالى ٢٠ دولة من الـ٢٢ دولة عربية نسميها دولا هشة ومفككة، إذن نريد عمل مبادرة ولكن على أى أساس ولدينا دول غير آمنة ومعرضة للخطر ودول هشة ودول غير متفقة على مصادر التهديد وأكثر من ذلك أيضا دول منذ ٢٠٠٦ تتعرض لاستراتيجيات محددة وواضحة ومعلنة فى جميع المصادر المعلنة فى العالم بدءا فى ٢٠٠٦ كوندليزا رايس فى تل أبيب مع أولمرت رئيس وزراء إسرائيل قالا نريد بناء شرق أوسط جديد وفى نفس العام ذهبا إلى بيروت وعملا مبادرة بريطانية إسرائيلية أمريكية لإعادة بناء الشرق الأوسط على أساس الفوضى الخلاقة بناء على المفهوم الذى بنى ومازال ساريا حتى الآن أن الحدود الذى وضعت أثناء الحرب العالمية الأولى والثانية هى حدود غير عادلة لأنها لا تراعى الأصول العرقية والدينية والمذهبية للشعوب التى تم تقسيمها إلى دول وبالتالى ما نريد أن نفعله هو إقامة حدود جديدة على هذه الأسس العرقية والمذهبية والدينية..إلخ وتقسيم المنطقة.


هناك مقدم برامج أمريكى شهير (رالف بيتر) أيضا فى ٢٠٠٦ نشر مقالة فى مجلة القوات المسلحة الأمريكية طالب فيها بإعادة رسم الحدود كالآتى.. تقسيم سوريا ٣ دول (علوية / سنية / كردية) والعراق ٣ دول (كردية / سنية / شيعية) ليبيا (سابا / طرابلس / بنغازى) السعودية ٥ دول بما فيها دولة دينية فى مكة والمدينة وهكذا، وهنا أود أن أقول إن هذا تراث فكرى علنى وليس سريا وهى استراتيجية واضحة.


السؤال هنا.. ما هو رد فعلنا؟ أولا جامعة الدول العربية هذا التنظيم العربى الضعيف الذى لا قيمة ولا وظيفة له سمح لحزب الناتو بضرب ليبيا ومازال يسمح للناتو بذلك، الناتو لم يقم بعمل عسكرى فى ليبيا حديثا إلا بمباركة جامعة الدول العربية، وهى مسألة غريبة الشكل لأن جامعة الدول العربية بين أعضائها معاهدة تعاون مشترك تسمح لحزب الناتو بالدخول عسكريا فى ليبيا فماذا نتوقع إذن، لابد أن نتوقع أن يحضر الناتو ومعه خطط التقسيم وليس هذا فقط بل ومعه أيضا بقايا تنظيم القاعدة والتنظيمات الإرهابية لكى تتكون هذه مع الدولة المصرية وهى المستهدف الأول.


مع تقسيم العراق ماذا نفعل.. نخلق داعش؟ وأنا قلت لهم فى روما فى حلف الناتو المثل الشعبى «اللى حضر العفريت يصرفه وانتو اللى جبتوهم» إذن هناك هدف استراتيجى لداعش وواضح جدا ولم تنتبه له السعودية إلا مؤخرا أنها مستهدفة من وجود داعش فى العراق لأنه يتم تدريب فى السعودية مقاتلين من العراق والإمارات ومن دول الخليج ومن مصر بطبيعة الحال وحتى تونس، وأنا توقعى أن ضرب داعش فى سوريا والعراق «بالتأكيد لن تنتهى داعش» ولكن هؤلاء الذين تدربوا سوف يزحفون على ليبيا وعلى سيناء وعلى السعودية...إلخ.


وهنا ما أود التأكيد على هو أنه ليست هناك مؤامرات على الدول العربية وإذا كانت هناك مؤامرة فهى مؤامرة الدول العربية على نفسها وعلى شعوبها وهذه هى المؤامرة الكبرى، الدول الأوربية تضع خططا واستراتيجيات محددة وواضحة وعلنية وتُدرس فى المدارس الاستراتيجية الأوربية.


آخر جزء هو أننى متفق تماما أن مثلث التهديد على الوطن العربى هو التحالف الثلاثى الاستراتيجى (الإسرائيلى / التركى / الإيرانى) الهدف الاستراتيجى لتركيا هو عودة ما يسمى بالدولة العثمانية، الهدف الاستراتيجى الإيرانى هو إعادة بناء الإمبراطورية الفارسية، الهدف الإستراتيجى الإسرائيلى هو إعادة بناء الدولة اليهودية القديمة، ويجب أن ننسى أن هناك خلافا بين إسرائيل وإيران لأن هناك اتفاقا استراتيجيا واضحا بين إسرائيل وتركيا وإيران، هل لا تستطيع إسرائيل ضرب المفاعل النووى الإيرانى؟ نعم تستطيع إذن لماذا تتركه؟ متفقين، هى ليست مؤامرة ولكن هذا تنسيق استراتيجى بين هذه الدول، الذى عمل تسويقا لإيران فى منطقة الشرق الأوسط هى الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وتعطيها الثمن، أنتِ ساعدتينا لاحتلال العراق.. شكرا.. الثمن هو أننا سنعطيكِ دورا أهم فى المنطقة من الدور التقليدى للدولة الإقليمية المركزية مصر إلى أن تفيق مصر على الأقل من الحصار الاقتصادى، رأيى فى نهاية هذا الجزء أنه لا يصح إلا الصحيح، وهو أن الدولة الإقليمية المركزية الرئيسية هى مصر وحباها الله سبحانه وتعالى بموقع استراتيجى لا مثيل له فى العالم، وهذا هو الدور الإقليمى المركزى للدولة المصرية وتعود إليه ربما من خلال المبادرة التى تطرحها.


السفير محمد حجازى...تقدير الموقف الاستراتيجى العربى الذى تحدث عنه اللواء نصر سالم فى شرح الصعوبات التى نواجهها فى المنطقة والدكتور عبد المنعم أعطى خلفية رائعة للبعد السياسى والعسكرى الذى نشأ فيه النظام الإقليمى العربى وما يحاك من فوضى خلاقة من داعش وغيرها من المؤامرات، إلا أنه فى الحقيقة نحن نعايش وضعا فى الشرق الأوسط يحتم استدعاء الدولة المحورية المركزية والتى تحدث عنها الدكتور عبد المنعم، أما أن نترك الشرق الأوسط نهبا لكل تلك الإرهاصات السلبية وهذه المحاور الثلاثية الخطرة والتى ستقودنا إلى شرق أوسط مقسم ومفتت عرقيا واسميا أو نتحرك كدولة عرقية مركزية فى إطار قواعد ومبادئ يصاغ عليها شرق أوسط جديد نصيغه نحن كدولة محورية، ونحن عندما نقول مبادرة تعاون أمنى وإقليمى جميع المناطق فى العالم مرتبطة بإعلانات مبادئ مثل الأمن والتعاون الإقليمى ونحن فى وضع إقليمى ضاغط جدا وخطر جدا، وإذا تُرك اللاعبون الخارجيون أو الإقليميون خارج النظام العربى هذا سيقودنا إلى مزيد من التفتت والنزاع السنى الشيعى وهو الدور المهيمن لتركيا وإيران، الأمر الذى يحتم على تلك الدولة المحورية المركزية أن تتبوأ مكانتها وبعد استقرارها بعد الاستحقاق الثالث من خارطة الطريق مهيأة لانطلاق دور إقليمى يسعى أولا لإرساء دعائم إعلان مبادئ بين الدول العربية وأيضا إيران وتركيا ولا أقصد هنا إسرائيل لأن إسرائيل عليها أولا أن تؤدى استحقاق السلام حتى لا يفهم أن منظور الأمن والتعاون الإقليمى يقصد به إهمال إسرائيل فى المنطقة كما يروج فى مخططات الثمانينيات.


المصور: هل تدعو أن إيران وتركيا تتعاون معنا فى هذا النظام؟


السفير محمد حجازى...نعم أدعو إلى هذا مع احترام النظام الإقليمى العربى الممثل فى الجامعة العربية وأن ينشأ إعلان مبادئ إعلاءً لقيم حُسن الجوار والتعاون بين دول الإقليم وأن ننطلق منه لإطار مؤسسى مثل الأمن والتعاون. 


المصور: هل ممكن هل مستحيل هل غير مقبول بالمرة أن يكون هناك تعاون بين مصر وإيران وبين مصر وتركيا من أجل هذا النظام ولماذا إذن؟


الدكتور محمد السعيد إدريس...يجب تحديد من أين نبدأ، لدينا أكثر من محور، إذا اتفقنا أن ثورة ٢٥ يناير هى بداية التحليل ربما يكون ذلك أقرب للتحليل، كيف كان حال النظام العربى والنظام الإقليمى قبل ٢٥ يناير وكيف حدث التحول وفى أى اتجاه ثم أين نحن، قبل ٢٥ يناير نحن عشنا مرحلة غزو العراق فى مارس ٢٠٠٣ ثم الحرب على لبنان فى أغسطس ٢٠٠٦ والاثنان كانا فارقتين فى إدارة العلاقات الإقليمية وقبل كل ذلك كانت هناك مرحلة ثالثة تماما وهى مرحلة ما قبل ١٩٦٧ بحيث كان هناك نظام إقليمى ونظام عربى، والنظام العربى كان دائما مهددا بالابتلاع من النظام الإقليمى، ولكنه كان يجد هويته القومية وكان قيادة مصر للنظام العربى هو مشروع مصر القومى للتحرر والاستقلال والوحدة وأن فلسطين محور هذا النظام كان يؤدى إلى تماسك النظام العربى وكان يؤدى إلى ثورة التحرر بالتوازى مع ثورة الوحدة العربية، وكان الفرز قائما على مصر فى طرف والقوى الإقليمية الثلاثة فى طرف واحد، الدولة الصهيونية مدعومة من طرفى حلف بغداد السابق وهما تركيا وإيران، وطبعا القيادة الإقليمية مرتبطة بالأمريكان، والحرب الباردة كانت فارزة نفسها بشكل جيد جدا فى هذه الفترة، مصر كانت تقود النظام العربى فى اتجاه معاكس تماما للمشروع الإقليمى المرتبط بوجود الكيان الصهيونى وتثبيت هذا الكيان الذى مازال وسيظل يعيش هاجس الوجود وهو كيان حرامى واستثنائى، وإسرائيل أكثر الناس وعيا بأن وجودهم مؤقت واستثناء على هذه الأرض ولذلك فى قضية الوجود وتثبيت الوجود ومعيار من معنا ومن يهدد الوجود الإسرائيلى لن ينتهى.


السفير محمد حجازى: نحن أننا فى وضع إقليمى تتلاعب فيه دول الجوار الجغرافى للمنطقة العربية بخطط منسقة سواء كانت إيران أو تركيا، فهل الدولة المحورية والرئيسية لا يكون لها تصور لسيناريو إقليمى يخدم مصالحها الاستراتيجية، أم نترك لخطر واستراتيجيات المثلث الخطر، والذى له أهدافه المعلنة، وإقليم مثل الشرق الأوسط ونحن فى القلب منه وتكون لنا رؤية إقليمية تقود المنطقة لرؤية أخرى، بمعنى أن أوروبا نفسها التى زخذت نوبل للسلام، والرئيس السادات الذى طرح مفهوم السلام وأخذ نوبل للسلام، فهل هناك رؤية مصرية تأخذ نوبل للأمن والتعاون الإقليمى، بمعنى أننا فى وضع إقليمى ضاغط تتلاعب بنا سيناريوهات عدة، أليس من المناسب، وبالمناسبة قرأت مقال لرئيس مؤتمر ميونخ للأمن، يقول إنه لا توجد منطقة فى العالم من الممكن أن تحيا بدون أفق ومبادئ حاكمة توضع بين العلاقات، ومصر تتبنى إعلان مبادئ إقليمى يطرح، فى اطارنا الجامع بالجامعة العربية، ومهما وجهنا لها من اتهامات بالتقصير تظل المظلة التى يجب أن نحافظ عليها وتطويرها وإعادة لحمتها ودعمها وليس التخلص منها، وهى الوسيلة التى تقود الرأى العربى الواحد لمواجهة الأطراف الإقليمية وصد أى سيناريوهات خلاقة أو فوضى أو داعش أو ما شابه ذلك، إذن ما دعت مصر لمبادرة تعاون إقليمى تستند إلى حزمة مبادىء، وتعلى مبادئ حسن الجوار والتعايش، ويروج لها إقليميا وتتبناها مصر عربيا داخل إطار الجامعة العربية، من سيقف ضد إطار مبادئ يدعو إلى الأمن والسلام الإقليمى، ويدعو لاحترام الآخر، ويدعو للبحث عن المشتركات، لإعلان مبادئ حاكم لطبيعة العلاقات، ومصر فى مباحثات سد النهضة عندما بدأت العمل الجاد استقر الرأى على إعلان مبادىء تلتزم بها الأطراف تعلم أن لكل طرف سواء إيران أو تركيا أو السعودية أو مصر مصالحة، لكن بكل تأكيد هناك مشتركات يمكن البناء عليها وما أدعو إليه أن ننظر بعين الاعتبار فى مبادرة مصرية جادة، لأن فى الحقيقة كارثة تحيق بالشرق الأوسط، وسيادة اللواء نصر يعلم وهو أستاذ فى العلوم الاستراتيجية أن استراتيجيات الدول بها العديد من التناقضات والمشتركات،ومن منا يريد فى شرق أوسط مدمر نصدره للعالم، وندفع بأنفسنا للتهلكة فى صراع سنى شيعى لا أساس له فى الأعتبار، إلا إذا كان يخدم غرضنا من خارج المنطقة، أذن إعلان مبادرة مصرية إقليمية تدعو للتعايش بين المنطقة العربية ودول الجوار تضع فى البداية تركيا وإيران لحين أن تنتهى إسرائيل من حل النزاع، ويكون الشرق الأوسط بناءه الاقتصادى والسياسى هو مدخل للتعايش بين الشعوب، وإذا هذا مشروع ويحتاج لإعلان مبادئ، لنتبناه فى قمة عربية ونعرضه على الأطراف، ولا أعتقد أنه سيكون محل خلاف، وإذا استطعنا أن نشكل لجنة حكماء تقود هذا المسعى وتقوم لجنة الحكماء بوضع المشتركات على المائدة، وكثيرا مما نراه من صدمات هو من خارج المنطقة.


المصور: ما المشتركات بين مصر ودولة رئيسها يعتبرك إنقلابىا وغير شرعى، فما هو المشترك بين مصر؟


السفير محمد حجازى: أرى الخطر أعلى من هذا، فالخلاف المصرى التركى خلاف دائما على مدار الأحلاف التى مرت بالمنطقة، ونستطيع الآن أن نجرى حوار، وإذا كان هناك تقارب سعودى تركى نستجلب تركيا للمنطقة، وبدأت بإعلان مبادئ لعدم التدخل فى الشأن الداخلى للدول أحد هذه المبادىء، وحسن الجوار والتعاون، ومنطقة الشرق الأوسط شأنها شأن المناطق الجغرافية فى العالم، وشأن الاتحاد الأوربى عندما بدأ وزسس مفهوم الأمن والتعاون الإقليمى، بدأ بإعلان سانكى عام ١٩٧٥، هو الذى حفظ لأوربا كيانها من الصدمات والاستقطبات التى كانت أيام الحرب الباردة، إذن لماذا الشرق الأوسط لا يحظى بمثل هذا الإعلان، ونستطيع أن نتحدث أن اعلان مبادىء يعلى قيم التدخل فى الشأن الداخلى، وتعلو قيم عدم حسن الجوار، وهكذا. يتم صياغة إعلان مبادئ لمنطقة الشرق الأوسط من زاوية عربية وطنية مخلصة، تسعى للتوفيق بين الأطر.


مفهوم إعلان المبادئ وهو من ضمن السيناريوهات التى طرحها الدكتور إدريس، ومن ضمن السيناريوهات تركيا وإيران واسرائيل المثلث والخارجية الأمريكية والفوضى وداعش وهكذا، لابد من وقف هذا الدمار والذى هو مهيأ لابتلاع ما تبقى لنا من مساحة جغرافية، مصر هى الرائدة فيه، بأن يكون لمصر مبادرتها، حتى إن أخذت وقتاً.


المصور: ما ملامح هذه المبادرة؟


السفير محمد حجازى: إعلان مبادئ تعلى قيم الجوار وعدم التدخل فى الشأن الداخلى، وتحكم العلاقة بين دول الشرق الأوسط والجامعة العربية وتلعب فيها مصر دوراً رائداً يقود لمنظومة أمن وتعاون إقليمى فى مرحلة إذا كنا نسعى لتحقيق شكل مؤسسى، وأقترح أن نسعى من خلال مجموعة من الحكماء يتحركون بشكل مؤسسى مثل فى إطار الجامعة العربية للترويج لإعلان مبادئ يقوم على المبادئ التى ذكرتها، ومجرد أن نشيع مثل هذه الروح فى المنطقة سنضع السيناريوهات التى تخطط لمنطقتنا محل نقاش وطنى إقليمى لمصلحة شعوبنا.


المصور: هل الوقت تأخر على هذه المبادرة؟


السفير محمد حجازى: أنا مع حضرتك تماما، أن الوضع قد يبدو كذلك، لكن أود التأكيد على العكس، لأن فى كل الصراعات الكبرى تنتهى بشىء، والحرب العالمية انتهت بمؤتمر عملاق يقود التسويات، فهل ترى أن نترك الوضع كذلك، وهناك نزاع فى سوريا، وتجاوب لضرب داعش فى ليبيا، وهناك شكل من أشكال الحراك الإقليمى.


وهذا يستدعى ذلك، ونحن كمراكز بحث من واجبنا أن نستشرف ما يجب أن تكون عليه المنطقة من أجل شعوبنا ونستشرف شرق أوسط نراه جيدا، وإذا ما تعارض ذلك مع دولة، فهذه الدولة معادية لأمن واستقرار الشرق الأوسط ولها أطماع توسعية، فهل نترك هذا الأمر يحدد مصيرنا، أم نتحرك من أجل مصر، وهل نظل مفعول بنا، فالسنوات الماضية كانت سنوات ثورة وعدم استقرار، لكن اليوم لدينا ثلاثة أشياء حاكمة الدستور والرئاسة والبرلمان، وبالتالى أستطيع أن أتحرك، ومصر بدون دور تقل كثيراً، وهى دولة كبيرة إقليميا ذات تأثير. 


د. عبدالمنعم: بكل صراحة، ثانياً إعلان مبادئ بين مصر وإيران وتركيا فى ظل تفكك وضعف النظام الإقليمى العربى، يعنى سيطرة هذه الأطراف على النظام الإقليمى العربى، فى الحقيقة معناها اندثار النظام الإقليمى العربى إلى زمن قد لا يأتى مرة أخرى ليتلاحم هذا النظام، وقضيتى مع المبادرة المصرية بأنها دولة إقليمية مركزية، بأن هناك توقيتات للمبادرات وهى توقيتات مهمة للالتزامات، نبدأ أولاً لمبادرة لم الشمل العربى، ونؤكد على أن الدور الرئيسى للأمة العربية مثل ما حدث عام ١٩٥٠ وسنة ٦٤ وسنة ٧٣، اسرائيل العدو الأول ثم العدو الثانى مع احترامى كل الآراء، هو التحالف الثلاثى بين إيران وإسرائيل وتركيا، وهذا تهديد للأمن القومى المصرى والعربى، وهذا أدلة كثيرة جدا، الأمريكان والإسرائيليون حافظوا على قوة إيران لتهديد الأمن القومى العربى، وتركيا عضو فى الحلف الأطلنطى فكيف تتحالف معى فى تحقيق مصالح الأمن القومى العربى، وتركيا لديها حلف استراتيجى مع إسرائيل وعضو فى حلف الناتو وتسعى للانضمام للاتحاد الأوروبى وتركيا مستعدة بأن تتدخل عسكرياً ضد أى دولة عربية، وهى من ساهمت فى خلق البيئة المناسبة والحدود المفتوحة للمهاجرين لداعش، والمهاجرون يذهبون لاسطنبول ثم يتم نقلهم لداعش، والتدخل البرى الذى تريده مع السعودية، فما المصالح المشتركة بين مصر وتركيا، وما مصلحة تركيا وإيران فى وحدة ليبيا بالطبع لا شىء، وهى تريد تقسيم ليبيا لتهديد الأمن المصرى، وتركيا لديها قاعدة عسكرية فى السودان حتى تحاصرنى، وتحاصر باب المندب، ومن الذى يساعد الحوثيين فى باب المندب.


الهدف الرئيسى من الحوثيين فى اليمن ليس تهديد السعودية وإنما إغلاق باب المندب، وبالتالى تسيطر إيران على مضيق هرمز وتسيطر على السودان والشام، فأين دورى؟


أولاً الأولوية للدولة المصرية الجديدة هى إعادة اللحمة للنظام الإقليمى العربى، وبدون إعادة اللحمة للنظام الإقليمى العربى، وبدون إعادة اتفاقية الدفاع المشترك والاقتصاد العربى، فأنا لا أرى أى أمل فى هذا الإقليم، بالإضافة للتوسع فى الشرق الأوسط، وعندما نتحدث عن الشرق الأوسط تدخل الأمريكان ويقولون أين أفغانستان وباكستان، حيث إن الشرق الأوسط يمتد إليهما.


السفير محمد حجازى: ما تردده معالى الدكتور لا يتعارض إطلاقا، وأنا مؤمن تماما بالإطار الإقليمى العربى، فهو الإطار الجامع من خلاله أبعد مخاطر الأطراف الأخرى، ولا أن أقوم بضمها لإقليمى المستقل بالجامعة العربية وأحافظ على كيانها ودائما الدفاع عنها، بشكل صارم، لكن لابد من إنشاء شكل من أشكال اللقاء، ولو على إعلان مبادئ يحد أنياب ومخاطر سيناريوهات تلك الأطراف ومطامعها فى الأقليم. 


الدكتور عبدالمنعم: هناك استراتيجية إيرانية واضحة لتحقيق المصالح الإيرانية فى المنطقة، وهناك استراتيجية المصالح التركية فى المنطقة، وهناك أيضا استراتيجية واضحة لإسرائيل، وبالتالى فهى خطط واستراتيجيات واضحة، وقضيتنا وضع استراتيجية مصرية واضحة للإقليم العربى، ثم ننتقل من الإقليم العربى فى مرحلة لاحقة إلى دول الشرق الأوسط، لكن الحديث عن الشرق الأوسط، وللعلم مفهوم الشرق الأوسط ليس مفهوما عربيا، بل هو مفهوم أمريكى إذا كنتم تريدون الانسياق وراء هذه المفاهيم، لكن أنا أصر على أن التكامل والاتفاق وإعلان مبادئ، وتقوية الاتحاد العربى يتم على الجامعة العربية، ونحن لا نستطيع لم ٢٢ دولة عربية، فهل ندخل مع الاطراف الأخرى، ولكل منها مصالح مختلفة، وعندما نريد تشكيل الشرق الأوسط تأتى إيران للسيطرة على اليمن، وتركيا فى السودان.


الدكتور محمد إدريس: أنا لا أرى وجهاً للاختلاف فى كلام معالى السفير أو الدكتور عبدالمنعم، ربما يكون السفير أخذ خطوة للأمام، وأنا مقتنع بنظرية الدوائر، أولاً تخطيط استراتيجى بمصر، وأنا كنظام محتاج أن نقدم مشروعاً وطنىاً لمصر، حيث إن مصر تعانى، ومصر ليست بعيدة عن كل المخاطر التى تحيط بها من كل جانب، من مخاطر التفكيك والأزمة، وتعانق الأزمة الاقتصادية مع الأزمة الأمنية أكبر دليل على ذلك، أحتاج لمشروع وطنى للم مصر، مشروع يبدأ بحل أزمة الاقتصاد وحل أزمة الأمن، حل أزمة الاقتصاد دون أن يكون هذا الحل ثمنه الارادة المصرية الوطنية أو أى نوع من أنواع التبعية، وأنا فى خشية شديدة جدا من الخروج من حلقة الاقتصاد المصرى بعيداً عن التبعية للمعونة الأمريكية بأن أعتمد على المعونات الخليجية، وهناك أزمة بين السعودية ولبنان، والمعونة العسكرية والأمنية للبنان السعودية أخذت قرارا بمنعها نظراً لاعتراض السعودية على السياسة الخارجية، فهذا شىء خطير جدا وهو مؤشر خطير، وأنا محتاج حل أزماتى الاقتصادية دون الاعتماد على الغير، وهذه ليست مستحيلة، ثم أبدا الخطوة الثانية وهى لن تفلح فيها مصر فى بناء نظام عربى جديد يختلف عن نظام جامعة الدولة العربية دون تحريك القرار الوطنى المصرى من أى تبعية لدولة عربية أى كانت وبالذات الخليج، ومصر لن تستطيع أن تقود نظاماً عربياً وهى تابعة للسعودية بأى حال من الأحوال، الخطوة مصر مستقلة، وعندما طرحت فكرة المثلث الذهبى عندما كنت رئيس لجنة الشئون العربية فى مجلس الشعب مصر وليبيا والسودان كانت هناك امكانية لهذا الكلام، ونوعا من التحرير الجزء باستقلالية القرار الوطنى المصرى، والشرط الثانى هو بناء نظام عربى، لكن بروية جديدة، وكيف يمكن بناء النظام العربى مرة أخرى، هناك قانون سياسى مطروح من فترة وجدد الحديث فيه وزير الدفاع الإسرائيلى السابق عندما قال فى مقاله بصحيفة هارتس إن الآن الوضع العربى يتداعى، وكانت النتيجة تداعى الموقف العربى من القضية الفلسطينية بقدر ما يبتعد العرب عن مركزية القضية الفلسطينية بقدر ما يبتعد العرب عن مشروع توحيدهم، بقدر ما يقتربون من مشروع تفكيكهم، وهذا قانون، وشرطى لكى أعود لتوحد عربى أن أعود مرة أخرى لمركزية القضية الفلسطينية، وثبت لى بالدليل القاطع وبالتجربة أن القضية الفلسطينية وحدها لا تكفى لبناء نظام عربى حقيقى، أو نظام عربى فاعل، والدول تتحدى لدفاع أو للدافعين معا، وهما دافع الخطر أى لمواجهة الخطر، ودافع تحقيق المنافع، ويظل هدف وأمل إعادة البناء النظام العربى مرهوناً بأمرين لا بأنه لابد من مواجهة الأخطار، ويكون لدى إدراك عربى حقيقى متماثل النظام العربى فى مأزق أمام نفسه، نظام بلا قيادة، لأن القيادة غائبة، ولن يملأ أحد من العرب غياب القيادة المصرية كقيادة للنظام العربى، والسعودية لا تستطيع أن تملأ مكان مصر وليس هناك من هو مؤهل، فالقضية ليست فى عدد السكان أو الثروة المالية، ولكن هى مكانة ودور وأداء، فإلى أين تقود السعودية العرب هل لحرب مع إيران، وهل من أولوياتى حرب إيران، أو تركيا، وهل التحالف مع إسرائيل ضد إيران، بالطبع مستحيل، فهذه القيادة السعودية، ومستحيل تقسيم العرب إلى سنى وشيعى واتحدث عن مواجهة الإرهاب الشيعى فى مواجهة الإرهاب السنى، واليوم هناك كلام أن القاعدة وداعش ارهاب، ولا حديث عن الإرهاب الشيعى والسنى، إذن نحن فى مواجهة إرهاب شيعى أمام إرهاب سنى، فليس فى الإسلام إرهاب.


وبالتالى أحتاج لإعادة ترميم النظام العربى على أسس حقيقية، من الوضوح، وكل هذا لن يبدأ إلا بخطوات، بأن مصر تستعيد نفسها اقتصاديا وأمنيا دون الاعتماد على الغير، ثم تطرح مشروعاً للعرب، مشروع الوحدة للعرب، يحدد أولوية القضايا، إذا عملت نظاماً عربىاً حقيقىاً بأولويات وأهداف تستطيع قيام أسس علاقات التعاون والصراع مع القوى الإقليمية، وأن نضع أجندتنا ومن يتوافق معنا أهلا وسهلا، ومن لا يتوافق لا نريده، هذا هو الأساس، بأن أبدأ بالنظام العربى وأطرح أسساً للتوافق، فليس هناك دولة تريد التصارع لكن تريد تحقيق مصالحها، وحتما إن قمنا بتأسيس نظام عربى حقيقى ينهى التقسيم الطائفى ويعيد توحيد العرب ويستعيد مكانة فلسطين والوحدة العربية مرة أخرى، إسرائيل عدو بالمطلق، ويبقى أمام تركيا وإيران لتحقيق مكانهم على هذه الخريطة من التفاعلات الإقليمية سواء كانت تنافساً أو تعاوناً أو صراعاً وهذه هى الأشكال الثلاثة للعلاقات الدولية، فليست العلاقات الدولية كلها صراعاً أو تعاوناً أو تنافساً، لكنها مزيج وخليط حسب الأهداف، وتحقيق الأمن المصرى والأمن القومى العربى، والمصالح المصرية والمصالح القومية العربية كما نحتاج لرؤية واستراتيجية مصرية تحديد أين نحن لمدة ٢٠ سنة على الأقل . 


اللواء نصر: للتفكير بشكل استراتيجى نحدد الهدف، والهدف هو إنشاء شرق أوسط جديد أو بصفة عربية “اتحاد عربى” وهذا هدف سام أن نسعى إليه مثل الاتحاد الأوربى، فما المعوقات التى تقف ضد تحقيق هذا الهدف.؟


أولاً: أمريكا لها هدف منذ سقوط الاتحاد السوفيتى بأن يكون القرن “٢١” قرناً أمريكىاً واستراتيجيتها فى المنطقة لتحقيق هذا الهدف، وقسمت العالم لمناطق نفوذ بالنسبة لها، وأمريكا بنفسها تتولى المحور الآسيوى “روسيا والصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية والشمالية” وهم حدود مسئوليتها تتعامل معهم، وأفريقيا فى نطاق مسئولية أوربا، ومنطقة الشرق الأوسط وهم ٢٢ دولة عربية بالإضافة إلى ٤ دول إيران وإسرائيل وأفغانستان وباكستان وهم ما يسمون بالشرق الأوسط الكبير، فاستراتيجية أمريكا فيها تفكيك هذه الدول إلى دويلات لتكون اسرائيل هى الفاعل فى هذه المنطقة وتسيطر على هذه المنطقة لصالح أمريكا خاصة أن احتياج أمريكا الاقتصادى لهذه المنطقة تدنى فى ظل ظهور البترول والغاز الصخرى فى أمريكا، وعدم احتياجها للموارد العربية كما كانت من قبل.


ثانيا: روسيا يهمها فى المنطقة أن تعيد تواجدها مرة أخرى فى المنطقة العربية على حساب وحدة الدول العربية إذا كان يخدم استراتيجيتها فلا مانع، والأوضاع الحالية للدول العربية لكى تكون فى احتياج إليها فى مقابل احتياج اطراف أخرى لأمريكا، وفى النهاية روسيا تعيد دورها فى المنطقة العربية سواء كان هذا يتماشى مع الأهداف العربية أو لا يتماشى.


وبالنسبة لإيران ودورها الصفوى الفارسى فى المنطقة وإيران هدفها لكى تحكم قبضتها وتنشر فكرها الشيعى هو الحرمين وأرض الحرمين، وبالتالى من سوريا إلى بحر العرب وستمتد شرقا وغربا.


وتركيا الحلم العثمانى، وإسرائيل حلم النيل إلى الفرات لم يغب وإسرائيل حاليا تطلق دعوة لتشكيل شرق أوسط جديد والذى نادى به شيمون بيريز من سنة ٩٣، واندماج إسرائيل فى المنطقة هذا ما خططت له اسرائيل إذا ما كان هناك سلام بشروط اسرائيل وظهر فى تخطيطها ٢٠٢٠ بأن يكون هناك سلام دائم بين إسرائيل والدول العربية تكون إسرائيل فيه هى السيدة هى المخ ونحن العضلات، نحن نشترك بالأموال والخامات والعمالة وإسرائيل تشترك وتدير المشروع وتسوق لهم. إذن كل هذه الأطراف أهدافها تتضاد، أو عوائق لهذا الحلم، حلم الاتحاد العربى. 


فما الركائز التى يمكن أن نبنى عليها من الاقتراب من هذا الحلم وهذا الهدف، يجب أن تذكر دائما أن التاريخ يروى لنا أن العرب ينتكسون عندما تكون مصر خارج السياق وينتفضون ويتقدمون عندما تكون مصر بعافيتها، ومنذ المؤتمر الصهيونى ١٨٩٧، كانت مصر تحت الاحتلال البريطانى والدول العربية كانت محتلة، أيضا الآن لن يعيد العرب إلى حظيرة الوحدة العربية مرة أخرى إلا عندما تستضيف مصر، والحمد لله مصر بعد ٣٠ يوينه تستعيد هويتها خطوة وراء خطوة، الوضع الآن والركيزة الأساسية يجب أن ترتكز على دول محورية فى المنطقة، ومصر فى المقدمة والسعودية والإمارات وكنت أتمنى لو دخلت الجزائر والسودان، لكن الجزائر ربما تتخلص من بعض أعبائها الداخلية حاليا وتنضم إلى الصف العربى، وما لا يدرك كله الاستراتيجية لا يترك كله بمعنى، أن نبدأ تجمعات صغيرة على نمط مجلس التعاون الخليجى، وهذه نتعامل معها كمجموعة، وأريد لمصر أن تنضم لهذه المجموعات ثم تكبر هذه التنظيمات، وأهم شىء هنا أن نبدأ بسوق عربية مشتركة وهى التى ستوحدنا، لأن السوق العربية ستكون على أسس ومصالح عربية مشتركة وليس أهدافاً فقط، وبآليات السوق، ولدينا من آليات السوق وأهدافه ما يجعلنا نتوحد، إذا توفرت لدينا الإرادة، والقوى العربية المشتركة ستكون آلية تجمعنا جميعا، وبعدها نستطيع أن نصنع سلاحاً مشتركاً، وتعود مرة أخرى الهيئة العربية للتصنيع وتنمو لنصنع سلاحاً عربياً، حتى نستغنى عن التسليح الغربى بالشكل الفج الذى نقوم به إذا استرتيجية خطوة بخطوة، وهذا هو سبيل تجميع أمتنا العربية، والآليات موجودة ويمكن أن نضيف أى آليات جديدة، وهناك تهديدات فى اختيار الأمين العام لجامعة الدول العربية القادم، وهذه مشكلة يجب أن ننتبه إليها فورا، قبل أن تفقد مصر هذا المقعد، وهذا أول معول، وحتى لو كانت الجامعة العربية كياناً رمزىاً نريدها أن تستمر ويكون الأمين العام مصرياً، وهذه آليات لا يجب أن نتخلى عنها.



آخر الأخبار