عكاشة وإحياء مشروع السادات «زمزم الجديدة» لتوصيل مياه النيل لإسرائيل

02/03/2016 - 1:14:43

السادات وبيجين.. مشهد من أواخر السبعينيات السادات وبيجين.. مشهد من أواخر السبعينيات

حسنين كروم

استمعت إلي الجانب الأكبر والأهم من حديث عضو مجلس النواب توفيق عكاشة مع مقدمة البرامج في قناة الفراعين حياة الدرديري قرب فجر يوم الأحد الماضي، ولم يلفت انتباهي هذا القدر من الغل ضد الزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر لدرجة أنه قال للسفيرالإسرائيلي يجب أن تقيموا تمثالا من الفضة لعبد الناصر في تل أبيب لأنه السبب في قيام إسرائيل رغم أن إسرائيل قامت سنة ١٩٤٨


وكان عبد الناصر ضابطا صغيرا في الجيش المصري الذي كان يقود الحرب لمنع قيامها بأوامره من الملك فاروق وموافقة حكومة محمود فهمي النقراشي، ولم يلفت انتباهي أيضا غمزاته للرئيس السيسي لأنها ليست المرة الأولي التي يهاجمه فيها وهذا حقه بشرط ألا يكون السبب أنه لم يحصل علي شىء وتم تجاهله من جانب الرئاسة وأنهم كما قال” أخذوه لحم ورموه عضم” ولم يلفت انتباهي رغم أنه الأخطر أنه تحدث مع السفير الإسرائيلي وطلب نقل رسائل منه إلي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يحدد فيها مطالب إذا نفذها فسيقابل ذلك باتخاذ إجراءات من جانب مصر وكأنه لا يوجد رائد لمصر اسمه عبد الفتاح السيسي أو رئيس وزراء اسمه شريف إسماعيل ولا مجلس نواب سيوافق أو يعترض ومتخيلا نفسه السادات في الحكم وإعلانه أنه يؤمن مثله بسياسة الصدمات.


كل هذا وغيره معقول ويمكن التجاوز عنه لكن ما علاقة هذا بقول السفير له “ إحنا عايزينك تحسن صورتنا عند الشعب “ وما علاقة ذلك أيضا بقول توفيق إن القناة مفروض أن تغلق اليوم الأحد لعدم دفعها ديونا عليها وتتعرض لحرب من شركات الإعلانات والشركات التابعة لليهود، وبعد أسبوع ستتم مناظرة علي الهواء بينه وبين حاخام قادم من إسرائيل وستكون المناظرة عن كتابه” في علم آخر الزمان “!


هذا وغيره كما قلنا يمكن التجاوز عنه إذا كان سينجح في مساعيه مع نتنياهو لحل مشكلة سد النهضة بعد أن اكتشف أن كل الاجتماعات التي عقدها السيسي والرئيس السوداني عمر البشير وديسالين رئيس وزراء أثيوبيا وآخرها في شرم الشيخ من عشرة أيام والاتفاق علي الحفاظ علي مصالح وحصة مصر من المياه لا قيمة لها لأن نتنياهو لم يكن حاضرا وضامنا لها وأن أثيوبيا رغم وعودها لن تنفذ ما اتفقت عليه إلا إذا أعطاها نتنياهو الأمر. وحتي يقبل نتنياهو القيام بذلك فإن عكاشة سوف يعطي إسرائيل سنويا مليار متر مكعب من حصتها ولأنه ديمقراطي فإنه اشترط إجراء استفتاء شعبي في مصر علي قراره، فإن وافق الشعب ستحصل إسرائيل علي التبرع لها بمليار متر مكعب وإذا رفض لن يستطيع تمرير الاقتراح وقدم شرطا آخر وهو أن تدفع إسرائيل لمصر تكاليف الاستفتاء مهما كانت النتيجة وتكون مليارى جنيه .


وهذا ما قاله في حديثه مع حياة الدرديري وهو أيضا مقبول ومعقول لكن غير المقبول والمعقول ألا يعرف أنه محظور علي أي من دول حوض النيل العشر دول المنبع والمصب أن تنقل المياه إلي دولة أخري حتي وإن كانت من دول القارة وثارت مشكلة عندما أعلنت مصر عن توصيل المياه في سحارات أسفل قناة السويس إلي سيناء وحدثت اعتراضات بأن هذا نقل للمياه إلي قارة أخري لأن سيناء في قارة آسيا إلي أن نبهت مصر أن سيناء جزء منها، بل إن الرئيس الليبي معمر القذافي رغم نفوذه الهائل في إفريقيا وحصوله علي لقب ملك ملوك إفريقيا فشل في الحصول علي موافقة مصر أيام مبارك علي مد نهر النيل منها إلي ليبيا وطلب ذلك علنا أثناء زيارة مبارك لليبيا وطلب مبارك من الصحفيين المصريين عدم مهاجمته وقال لهم “ ده مجنون أحسن يطرد المصريين من عنده “ .


وموضوع توصيل مياه نهر النيل إلي إسرائيل خصما من حصة مصر طرحه الرئيس الأسبق أنور السادات علنا علي رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيجين مقابل حل مشكلة القدس فرفض بيجين وقال السادات إن اقتراحه يتضمن نقل المياه إلي القدس وأسماه زمزم الجديدة وانقلبت الدنيا رأسا علي عقب في إفريقيا وصرح رئيس وزراء أثيوبيا وقتها مانجتو هيلا ماريام بأن مصر لو فعلت ذلك فسيتم النظر في حصتها من المياه ما دامت ليست في حاجة إليها بل إن الرئيس السوداني الأسبق وقتها جعفر النميري ورغم أنه كان حليفا للسادات عارض ونبه إلي أن السودان يتنازل عن حوالي خمسة مليارات متر مكعب سنويا من حصته لمصر وفي هذه الحالة سيعيد النظر في موقفه ورد السادات علي أثيوبيا بأنه سيعلن الحرب عليها إذا مست بحصة مصر وكما تحدث عن النميري بسخرية شديدة ولم يكن السادات علي علم بعدم نقل المياه إلي دول غير حوض نهر النيل .


والآن بما أن عكاشة أكد أنه مثل السادات يؤمن بسياسة الصدمات فما هو الاسم الذي سيطلقه علي مشروع التناول عن مليار متر مكعب من حصة مصر لإسرائيل نفس الاسم زمزم الجديدة أم اسم جديد وأي محافظة في مصر سينال سكانها العطش وتموت زراعاتها من الجفاف الدقهلية التي انتخبته في إحدي دوائرها أم غيرها هذا إذا أقنع دول حوض النهر بالموافقة علي نقل المياه إلي دولة أخري وفي قارة أخري ؟