كرة القدم السياسة على الطريقة الصينية

02/03/2016 - 12:08:02

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تقرير: نهال الشريف

من دبلوماسية البينج بونج إلى دبلوماسية كرة القدم، يبدو أن الكرة أيا كان حجمها أو نوعها إحدى أدوات السياسة الصينية. ففى أوج الحرب الباردة تمكنت الصين من كسر جليد العلاقات بينها وبين واشنطن فى عام ١٩٧١ بدعوة فريق تنس الطاولة الأمريكى لزيارة الصين الأمر الذى مهد بعد ذلك لزيارة الرئيس الأمريكى نيكسون لبكين.


اليوم يرى الرئيس شين جين بينج أن كرة القدم أداة دبلوماسية جيدة ومفيدة ولذلك غالبا ما تتضمن برامج زياراته الخارجية بعض الأحداث الرياضية الخاصة بكرة القدم، كما توجد فى مكتبه صورة له وهو يركل الكرة أثناء زيارته إلى أيرلندا.. ومن وجهة نظر الرئيس الصينى الذى يعد من أهم مشجعى اللعبة فإن كرة القدم يمكن أن تعزز الشعور الوطنى وروح الجماعة ويمكن أن تحمى المجتمع من التفكك تحت تأثير وضغط التطور الاقتصادى السريع.


فى اعتقاد معظم الصينيين فإن اللعبة الأشهر فى العالم بدأت فى الصين بكرة من الجلد محشوة بالشعر، ويقول المؤرخ شو جوكى بجامعة هونج كونج إن اهتمام الصين بالرياضة ككل ليس على سبيل المتعة أو الترفيه الشخصى وإنما هو أمر سياسى متعلق بمكانة الصين في العالم.


المعروف أنه على مدار الثلاثين عاما الأخيرة، لم تصل الصين إلى كأس العالم إلا مرة واحدة فى عام ٢٠٠٢ ولكن الفريق الصينى خرج من البطولة دون إحراز هدف واحد.


وفى التصنيف العالمى عام ٢٠١٤ احتلت الصين دولة المليار و ٣٠٠ ألف نسمة المرتبة ٩٧ متأخرة بمكانة واحدة عن دولة كاريبية صغيرة هى أنتيجوا التى لا يزيد عدد سكانها عن ٩٠ ألف نسمة.


وفي عام ٢٠١٥ صعدت إلى المرتبة ٩٣ بعد بتسوانا الأفريقية وبأوامر رئاسية بدأت مجموعة حكومية فى السعى نحو تحسين موقف مستوى الصين فى رياضة كرة القدم.


وأصبحت اللعبة جزءا إجباريا من المنهج التعليمى القومى وبحلول عام ٢٠١٧ سيكون هناك ٢٠ ألف مدرسة لكرة القدم بهدف تخريج ١٠٠ ألف لاعب صينى على أن يصل العدد إلى ٥٠ ألف مدرسة بحلول عام ٢٠٢٥ هذا إلى جانب دورات وبرامج دراسية فى الخارج ومبادرة لاستقدام ٣٥ نجما عالميا من نجوم الكرة إلى الصين.


آخر الأرقام تقول إنه فى فترة الانتقالات الشتوية أنفقت الصين ٣٠٠ مليون دولار لشراء اللاعبين أى ما يزيد على إجمالى إنفاق نوادى الدورى الأوربي الخمسة الأولى خلال نفس الفترة، فقد انتقلت أسماء لا تعد في عالم كرة القدم إلى الصين قبل البرازيلى راميز لاعب خط الوسط في نادي تشيلسي وجاكسون مارتييز لاعب آتليتكو مدريد وآليكس تيكسيرا البرازيلى لاعب فريق شاكتار دونتسيك الأوكرانى.


ولايخلو الأمر من جانب مالى واستثمارى فقد دفعت شركة تشينا ميديا كابيتال ١.٣ مليار دولار على خمس سنوات مقابل حقوق بث مبارايات الدورى الصينى الممتاز وفى ديسمبر الماضى اشترت نفس الشركة ١٣٪ من أسهم نادى مانشيستر سيتى وذلك بعد أن رافق رئيس الشركة الرئيس الصينى أثناء قيامه بجولة فى منشآت النادى عندما زار إنجلترا.


كما اشترى وانج جيان لين أغنى رجل فى الصين ٢٠٪ من أسهم آتليتيكو مدريد وتنفق شركة داليان واندا التي يمتلكها وانج ملايين الدولارات لتدريب ١٨٠ لاعب كرة صينى فى مدارس الكرة الإسبانية ذات الشهرة العالمية. 


كل هذا ليس لأهداف استثمارية واقتصادية فقط ولكن أيضاً لتحقيق آمال الصينيين في المشاركة فى كأس العالم في روسيا ٢٠١٨ واستضافة البطولة في المستقبل القريب.



آخر الأخبار