بعد فوز المعتدلين فى البرلمان.. روحانى يستعد لانتخابات الرئاسة

02/03/2016 - 12:03:57

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تقرير: سناء حنفى

«حان الوقت لفتح صفحة جديدة فى التنمية الاقتصادية بإيران استنادا إلى القدرات المحلية والفرص الدولية» هذا ما صرح به الرئيس الإيرانى حسن روحانى بعد إظهار المؤشرات الأولى لنتائج الانتخابات البرلمانية والتى حققت فيها جبهته ذات التوجه الإصلاحى تقدماً كبيراً على المحافظين المتشددين وفازت بكل مقاعد طهران الثلاثين، كما حصل الرئيس روحانى وحليفه الرئيس الأسبق هاشمى رفسنجانى على أعلى الأصوات فى انتخابات مجلس الخبراء.


وعلى الرغم من أن تزايد التواجد للمعتدلين سوف يدعم روحانى إلا أن بعض المراقبين الغربيين لا يتوقعون تغييراً كبيراً خاصة أن القرارات المهمة مازالت فى يد المرشد الأعلى آية الله على خامنئى وذلك فى إطار النظام السياسى الإيرانى.


تكتسب انتخابات مجلسى الخبراء والشورى فى إيران أهميتها من أنها الأولى بعد الاتفاق النووى الذى تم التوصل إليه بين طهران والقوى الكبرى الست والذى بمقتضاه تم رفع العقوبات المعرقلة للاقتصاد الإيرانى واعتبرها البعض بمثابة استفتاء ثقة فى حكومة روحانى المسئولة عن التوصل إلى اتفاق نووى رغم معارضة المتشددين فى الداخل ونتيجة الاستحقاقين الانتخابيين سيكون له نتائج مهمة لروحانى فى الفترة الباقية من ولايته الرئاسية وستؤثر على فرصة لإعادة انتخابه عام ٢٠١٧.


وقد شهدت هذه الانتخابات إقبالا شديداً لدرجة أنه تم تمديد موعد إغلاق المراكز الانتخابية خمس مرات . وقام نحو ٣٣ مليون شخص من ٥٥ مليون إيرانى يحق لهم الانتخاب بالتصويت فى ٥٣ ألف مركز اقتراع لاختيار ممثليهم من بين ٤٨٤٤ مرشحا للانتخابات النيابية لشغل ٢٩٠ مقعداً ، فى مقابل ١٥٩مرشحاً فى انتخابات مجلس الخبراء لشغل ٨٨ مقعدا ومن الواضح أن هذا الإقبال الكثيف كان بفضل عودة الإصلاحيين الذين قاطعوا الاقتراع السابق عام ٢٠٠٩ . ويبدو أنهم فهموا الرسالة التى بعث بها روحانى إليهم وطالبهم بالمشاركة فى الانتخابات لاستكمال مسيرته لإصلاح الاقتصاد والانفتاح على الغرب وهو الأمر الذى يثير قلق التيار المتشدد الذى يرفض أى انفتاح على العالم الخارجى ويميل إلى الاعتماد على القدرات الذاتية الإيرانية وتطبيق برنامج «الاقتصاد المقاوم» الذى طرحه مرشد الجمهورية على خامنئى لمعالجة المشكلات الاقتصادية والامتناع عن الركون إلى استثمارات أجنبية. وقد أدرج المحافظون فى قائمة مرشحيهم الثلاثين للانتخابات النيابية فى طهران عشرة من حملة شهادات اقتصادية عليا لإظهار رغبتهم فى الاهتمام بالجانب الاقتصادى وتفعيل الإمكانات الداخلية فى هذا الشأن .


أما الإصلاحيون ومعهم أنصار الحكومة والمحافظون المعتدلون فقد ركزوا فى برنامجهم الانتخابى على مرحلة مابعد الاتفاق النووى بما فى ذلك الاستعانة باستثمارات خارجية من أجل الحصول على التكنولوجيا وإيجاد فرص عمل ومعالجة التضخم. وقد أبرز التيار المعتدل أهمية توفير بيئة مناسبة لجذب الاستثمارات الخارجية ومنها مساعدة البرلمان للحكومة فى وضع قوانين تتيح للمستثمرين دخول السوق الإيرانية حتى تتمكن البلاد من الخروج من الأزمة . ويتطلع الرئيس أن يعمل البرلمان معه ومع الحكومة لتلبية التطلعات الكبيرة للشعب نحو التغيير عند تنفيذ إصلاحات هيكلية واسعة النطاق والتى تضع أعباء على المواطنين إلى جانب أنها ستجلب لهم مكاسب .


والمعروف أن أعمار أكثر من نصف الإيرانيين تقل عن ٣٥ عاماً لكن البطالة بين الشباب بلغت ٢٥٪. وعلى الرغم من استعادة إيران لعشرات البلايين من الدولارات من أرصدتها المجمدة واستئنافها تصدير النفط إلا أن النمو الاقتصادى كان بطيئاً بعد ارتفاعه إلى ٣٪ عام ٢٠١٤ كما زادت ديون الحكومة . ومع انخفاض أسعار النفط والإنتاج الضعيف منه بلغ عجز الميزانية نحو ٢.٢٪ من مجمل الدخل القومى ويتزايد هذا العجز. وقد وعد المحافظون المعتدلون مثل على لاريجانى رئيس البرلمان بوضع تشريعات لإزالة العراقيل لزيادة الإنتاج وتحسين مناخ الصفقات التجارية .


وربما كان ذلك وراء الفوز الساحق الذى حققه التيار المعتدل فى انتخابات طهران رغم الاستبعاد الذى قام به مجلس صيانة الدستور الذى يمثل الهيئة المسئولة عن التدقيق فى الانتخابات والتى استبعدت نحو ٤٥٠٠ مرشح أغلبهم من الإصلاحيين والمعتدلين. ويرى مراقبون أن حصول الإصلاحيين على مقاعد طهران كاملة له دلالة مهمة ذلك لأن نواب العاصمة هم من يحددون الاتجاه السياسى للبرلمان. لكن النتائج قد تكون متفاوتة فى البلدات والمدن الصغيرة فى إيران.


التقدم الذى أحرزه المعتدلون لم يقتصر على الانتخابات البرلمانية لكن شهدته أيضا انتخابات مجلس الخبراء حيث تصدر روحانى والرئيس الأسبق أكبر هاشمى رفسنجانى السباق على مقاعد مجلس الخبراء وعدد ٨٨ مقعداً بعد فرز معظم الأصوات . وقد جاء مرشح التيار المحافظ آية الله ناجى مصباح يازدى فى ذيل القائمة. ومصباح يزدى - ٨٠ سنة - سياسى متشدد كان يدعم الرئيس السابق محمود أحمدى نجاد فى فترته الرئاسية الأولى ومعروف عنه آراؤه الانتقادية للحركة الإصلاحية فى إيران ومعارضته لرئاسة محمد خاتمى . ونظرياً فإن من سلطة مجلس الخبراء إقالة المرشد الأعلى إذا أرادت الغالبية ذلك لكن فى الحقيقة أصبح خامنئى من القوة لدرجة أن الدور الإشرافى للمجلس تقلص لمجرد دور رمزى .


وإذا كانت مهمة المجلس تعيين المرشد الأعلى ونظرا لبلوغ خامنئى السادسة والسبعين وفترة المجلس تمتد ثمانية أعوام فمن المحتمل أن يختار المجلس الذى يفوز فى هذه الانتخابات خليفة لخامنئى الذى يعانى من مرض سرطان البروستاتا ويتردد أنه يتعاطى جرعات علاجية قبل الظهور فى الحياة العامة . وقد يكون المرشد القادم نفسه من ضمن المنتخبين . ويعد الرئيس الأسبق هاشمى رفسنجانى المرشح المفضل للإصلاحيين . ويبلغ الثمانين من عمره ويعد أحد أكبر الساسة فى إيران وهو معروف بأسلوبه البرجماتى ورغم أنه لعب دورا فى تعيين خامنئى كمرشد أعلى للدولة إلا أنه فقد قدراً كبيراً من سلطته فى السنوات الأخيرة وتم اعتقال اثنين من أبنائه . ووقع فى الخطأ الأكبر بعد دعمه للحركة الخضراء والمعارضة فى انتخابات عام ٢٠٠٩ المثيرة للجدل . وهو يتحالف الآن مع الإصلاحيين ومهما تكن نتائج الانتخابات لايتوقع المراقبون حدوث تغيير كبير فى السياسة الخارجية لإيران لأن خيوط اللعبة كلها حتى الأن فى يد المرشد الأعلى المتشدد على خامنئى.