الخصوصية والأمن القومى صراع آبل و FBI

02/03/2016 - 12:02:03

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تقرير: يمنى الحديدى

تعالت أصداء المشكلة، التى حدثت بين شركة «آبل» للمنتجات التكنولوجية ومكتب التحقيق الفيدرالى الأمريكى “FBI” وذلك بعد أن رفضت آبل طلب المحكمة بفتح الهاتف المحمول الخاص «بسيد راضى فاروق» وهو واحد من الإرهابيين المتورطين فى حادثة سان بيرناردينو فى ديسمبر حيث تم إطلاق النار على إحدى دور الرعاية بالمدينة الأمر الذى نتج عنه مقتل ١٤ شخصًا وإصابة ١٧ آخرين.


كما أسفر عن موت سيد وزوجته المشتبهين الرئيسين, وذلك بعد أن قامت الشرطة بإطلاق النار عليهم أثناء محاولة القبض عليهم. وعللت «آبل» موقفها السلبى بأن هذا الطلب ينتهك سياسة الخصوصية المتبعة داخل هذه المؤسسة التكنولوجية الضخمة.. وصرح المسئولون داخل آبل بأن هذه القضية لا تخص فقط هاتف سيد فاروق فقط, بل هى قضية كل عملاء «آبل» الذين يثقون فى سياسات الخصوصية الصارمة، التى تتبعها الشركة.. وإنها إذا سمحت باختراق هاتف «سيد فاروق», سيكون ذلك بابا لطلبات أخرى مثلها من قبل بعض الحكومات والبلدان الأخرى وعلى رأسها الصين.


كما قال الرئيس التنفيذى للشركة أن الحكومة الأمريكية «تقوض أحد منتجاتها الرائدة».. وأيد إدوارد سنودن موقف آبل, ويذكر أن سنودن كان متعاقدا سابقا مع وكالة الأمن القومى الأمريكية, والذى سرب إلى الصحافة معلومات عن برامج التجسس، التى تستخدمها الوكالة وعلى رأسها برنامج بريزم، والذى يتيح للسلطات جمع بيانات المستخدمين من مايكروسوفت وجوجل وغيرها من برامج الإنترنت وتحليلها, ومراقبة أصحابها بشكل دائم على الإنترنت. وقال إن سخرية الموقف جعلت شركة آبل تبدو وكأنها الجهة المدافعة عن حقوق الناس بمواجهة «FBI»، الذى يجب أن يكون فى الأساس هو الجهة المعنية بالدفاع عن خصوصيات الناس.. فى حين عارض المرشح الرئاسى «دونالد ترامب» سنودن وخبراء التكنولوجيا, حيث صرح “بأنه يجب فتح الجهاز» وأتفق معه المرشح الجمهورى الآخر لرئاسة الجمهورية «ماركو روبيو» وقال «على آبل أن تكون شركة صالحة».


وبين مؤيد ومعارض, قدمت القضية إلى المحكمة العليا الأمريكية للفصل فيها.. وقد فجرت هذه القضية السؤال الذى يفرض نفسه باستمرار فى جميع دول العالم بلا استثناء، وهو «الأمن أم الخصوصية؟» وإذ تقابل الاثنان فمن المنتصر!


ففى حين تصر آبل على أن تتمسك بالخصوصية, تدعى المباحث الفيدراليه أن تحدى آبل يعرض أمن الولايات المتحدة الأمريكية للخطر.. وأضافت أنه ليس لدى آبل الحق فى أن تختار القوانين التى تحترمها من غيرها, وأنها طالما لجأت للقضاء, فعلى الطرفين احترام القرار المنتظر صدوره من غيره.


كما أكد مكتب التحقيق الفيدرالى أنه طالما تعاونت آبل وغيرها من الشركات التكنولوجية مع المكتب فى الكثير من القضايا, فهذا ليس بالأمر الجديد, ولا سيما أن التليفون الآن يملكه “FBI”.. إنما الجديد هو طلب ال “FBI” أن تضيف آبل نظام سوفت وير جديد على الهاتف يمنعه من تدمير المعلومات المتاحة عليه, إذا ما تم إدخال كلمة المرور خطأ حتى عشرة محاولات.. ولا سيما أن إصدارات الهواتف الجديدة معقدة أكثر,مما يجعل الوسائل التقليدية فى اختراق الأجهزة غير مجدية. وهذه هى النقطة الأساسية التى زادت من حدة الخلاف ليس فقط من جانب آبل وحدها، بل الشركات التكنولوجية جميعها ضد ال”FBI” وجميع الحكومات والأطراف التى تؤيد مثل هذا المطلب.


فإذا جاء قرار المحكمة لصالح “FBI”ستضطر آبل الخضوع لهذا الطلب وتعديل نظام التشغيل فى منتجاتها.


ورغم أن البعض يرى هذا على أنه ضرورة أمنية, فاختراق جهاز «فاروق» وغيره قد يمكن الأجهزة الأمنية من القبض على الكثير من الإرهابيين والمخربين, ووقف العديد من العمليات الإرهابية قبل وقوعها. ولكن الأمر ليس بهذه البساطة, فمفهوم الأمن لا يقتصر فقط على تفادى العمليات الإرهابية, بل هو مفهوم أكبر ويشمل أيضا حماية الأفراد من التجسس واختراق خصوصيتهم سواء من قبل الأفراد أو الحكومات. وكذلك منع الجرائم الإلكترونية التى قد تحدث بسبب سهولة اختراق أجهزة الهواتف, ولا سيما إذا ما قامت آبل بتعديل السويفت وير الخاص بأجهزتها. وإذا نظرت المحكمة من هذه الزاوية, فإن آبل ستكون الرابح. وفى هذه الحالة سيواصل تيم كوك رئيس شركة آبل سياسته الصارمة فى تحصين أجهزته ضد الاختراق. مما قد يدفع النواب فى إعادة النظر إلى القوانين التى تحكم الحياة التكنولوجية.



آخر الأخبار