انتبهوا سيوة تعانى خطر الاندثار

02/03/2016 - 11:59:20

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

مطروح : نور عبد القادر

فى قلب الصحراء وبعيدًا عن مدن العمران بمئات الكيلومترات تقع واحدة من البقاع التى ما أن تطأها قدماك حتى يتوقف بك الزمن وتعود بك عجلاته آلاف السنين، لتفاجأ بعالم غريب وعجيب يمتزج فيه الواقع بالخرافة لتصنع لنا أسطورة اسمها واحة سيوة، “٣٥ ألف نسمة” موقعها النائى فى صحراء مصر الغربية وعادات أهلها وتقاليدهم المختلفة عن بقية سكان مصر ولغتهم الخاصة بهم “الامازيغية” والمقومات الطبيعية التى حباها الله لهذه الواحة جميعها عوامل زادت من انجذاب السياح إليها وجعلها تقفز إلى اهم المزارات السياحية المصرية فى الآونة الاخيرة، وعلى الرغم مما تتميز به الواحة من هذه المقومات إلا أن المواطن السيوى يعيش على بقايا الخدمات بدولته، بالإضافة إلى وجود بعض المشاكل التى تعانى منها الواحة والمخاطر التى تتعرض لها آثار الواحة من عوامل تعرية وإهمال..


انتقلت المصور إلى الواحة لتسليط الضوء على هذه البقعة التى تقع فى قلب صحراء مصر، لرصد أوجاع أهالى الواحة وبحث المشاكل التى يعانى منها سكانها بالإضافة إلى تسليط الضوء على مقوماتها الطبيعية والاثرية كاحد أهم البقاع بمصر.


البداية كانت مع الخطر الذى تتعرض له البيئة الطبيعية لواحة سيوة بعد تكالب المستثمرين عليها لإقامة قرى ومدن سياحية يغلب عليها طابع التمدن بما يخالف الاشتراطات البيئية والجمالية التى تسير عليها مبانى الواحة منذ القدم تمثلت فى إقامة ٣٢ قرية وفندقا سياحيا فى تعد خارق لخصوصيتها الطبيعية.


يؤكد جبريل إبراهيم من أهالى الواحة أن محافظة مطروح وضعت مجموعة من الضوابط عند التقدم لإقامة هذه القرى والفنادق والمنتجعات السياحية بحيث تناسب مبانيها الطابع البيئى بمادة الكرشيف فى البناء وهى مادة مكونة من الطين ذى اللون الأصفر الممزوج بالملح وجذوع النخيل فى الأسقف وألواح خشب الزيتون للأبواب للحفاظ على نظام الواحة وحتى لا تؤثر على البيئة إلا أن عددا كبيرا من هؤلاء المستثمرين اخرقوا هذا الاتفاق ولم يلتزموا بتلك الضوابط، وقاموا بإقامة مبان ذات طراز معمارى حديث يتسبب فى إهدار الشكل الطبيعى للواحة، لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل إن أهالى الواحة بعد أن كانوا يلتزمون بنظام معمارى ليحل محله البناء بالحجر الأبيض الذى شوه الشكل الجمالى للواحة.


ويقول ربيع اليادم “موظف” إن واحة سيوة تمتلك الكثير من المواقع الأثرية الهامة ولكنها مهملة وفى حالة يرثى لها، فهناك الكثير من المعابد والآثار الملقاة فى العراء وبدون أسوار تحميها مما يجعلها عرضة للسرقة والنهب مثل متحف آمون ومتحف تتويج الاسكندر الأكبر والذى يئن من الإهمال، أيضا الطرق المؤدية إلى هذه المناطق عفى عليها الزمن وفى حاجة إلى رفع كفاءة، وطالب بتعين كوادر فنية تكون قادرة على تحسين مستوى الأداء بهذه المناطق٠


ويضيف سبق أن تم تخصيص قطعة أرض من المحافظة لإقامة متحف للآثار بمدينة سيوة يضم الآثار والمقتنيات الخاصة بالواحة والتى أثرت فى التاريخ المصرى القديم وفى ظل إقبال السائحين المتزايد على الواحة يجعل من الضرورة إقامة هذا المتحف إلا أن هذا المطلب لم يجد صدى من قبل المسئولين حتى الآن مما عرض الكثير من آثار الواحة إلى التدمير والسرقة٠


ويلفت “حجاج” الانتباه إلى أن هناك الغابة الحجرية والتى تبعد عن الواحة بحوالى ٥٠ كيلو مترا وتحوى جذوع أشجار نخيل وزيتون متحجرة وهى حفريات ترجع للعصور القديمة بحالة سيئة بعد استيلاء الزائرين على قطع كثيرة منها لاقتنائها بتكسيرها، وهناك أيضا الواحات المندثرة وتوجد على طريق سيوة - الواحات البحرية وتضم آثارا لقصور ومعابد ومعاصر زيتون وآبارا قاربت على الاندثار بسبب عوامل التعرية بالمنطقة٠ 


ويشير جعفر بدر سليمان إلى أن معبد التنبؤات ترجع أهميته فى التنبؤ بالمستقبل واستلهام الوحى وكان يحج إليه ملوك وقادة العالم وهو موجود أعلى صخرة اغورمى وحتى الآن لم يتم اكتشاف المعبد كاملا لأن أهالى سيوة قاموا ببناء منازلهم فوق أجزاء من المعبد، بالإضافة إلى أن هناك معبد الإله آمون بنى فى عهد الأسرة ٢٦ ولم يتبق منه اليوم إلا آثار مهدمة بسبب عوامل التعرية وما يتعرض له من إهمال وسرقات٠


يوضح محمد عبد الكريم خريج آثار أن الطريق بين قارة أم الصغير وهى قرية تابعة للواحة وبين الواحة نفسها عدة قرى قديمة أصبحت مهجورة وبها مناطق آثار رومانية وبها قرية “طباطا العرب” وهى مليئة بالمومياوات ومازالت كاملة الأجزاء مثل الشعر والأظافر ويعتقد الأهالى أن هذه القرى قد نزل عليها السخط والغضب فهجرت رغم وجود الماء بها وهناك منطقة جبل الدكرور وتعد من مناطق الآثار القديمة التى يرجع تاريخها إلى العصر الفرعونى ويطلق عليها الأهالى مقابر “إبريق” وكان احد مشايخ الواحة قديما قد اتخذ له مقرا فى المقابر المنحوتة على جانب المرتفع بالجبل٠


وانتقد “عبد الكريم” الإهمال من قبل الجهات بالعيون الطبيعية بمنطقة المراقى فأشجار النخيل المحيطة بها ذبلت وعدد منها ملقى على الأرض بجوار العيون فى مظهر غير حضارى وتحيط بالمنطقة تلال صخرية من كل جانب تضم العديد من الآثار القديمة وكهوف ومقابر وقرى سياحية.


سوء الخدمات الصحية بسيوة


مستشفى واحة سيوة الذى يعد صرحاً طبياً كبيرا به العديد من الاجهزة الطبية الا أن المستشفى يخلو من الأطباء والتمريض مما جعله يتحول إلى مجرد مكان لتحويل المرضى من الواحة إلى مدينة مرسى مطروح والتى تبعد ٣١٥ كيلو عن الواحة مما يزيد من معاناة المواطن السيوى بحقه فى العلاج ويتسبب فى وفاة عدد كبير من المرضى.


يقول أحمد سعيد من أهالى الواحة أن مستشفى واحة سيوة عبارة عن مبنى ضخم وخدمات معدومة وتخصصات غير موجودة فبلد المليون و٣٠٠ الف نخلة لا يوجد بها طبيب عظام وأمراض دموية ولا طبيب اطفال ولا جراح أمراض نساء وتوليد حتى إن حالات الولادة القيصرية لابد من الذهاب بها إلى مدينة مرسى مطروح.


وأضاف أن المدينة تعتمد على القوافل الطبية من الجامعات والجمعيات الاهلية وقوافل القوات المسلحة حيث تصل الواحة ما يقرب من ٦ قوافل سنويا تقوم من خلالها بعمل العمليات الجراحية، بالإضافة إلى قوافل وزارة الصحة والتى تصل إلى ما يقرب من ٣ قوافل.


وأشار إلى أنه يوجد بالمستشفى ٦ أطباء يتبادلون مهام عملهم طوال اليوم ليكون عدد الاطباء المتواجدين ٣ لافتا إلى أن التخصصات الموجودة بالمستشفى جراحة عامة ونساء وباطنة فقط.


ويقول محمد جمال رحومة من ابناء سيوة: احسن ما فى واحة سيوة هو مرفق الاسعاف لأنه الاسرع والافضل فبمجرد حصول مشكلة صحية يتم نقل المصاب إلى مستشفى مطروح العام لان المستشفى غير مجهز ولا يوجد به الكثير من التخصصات مؤكدا أن المرضى عادة ما ينتظرون قدوم القوافل.


وأضاف أن الاطباء المتواجدين بالمسشفى إما منتدبين أو أطباء فوق المعاش وهو ما يجعل قدرتهم على العمل ضعيفة، بالإضافة إلى وجود عدد قليل من الاطباء فكل طبيب لا يوجد لديه بديل مما يجعل غياب احدهم مشكلة فى تقديم الرعاية لابناء الواحة.


واشار إلى انه تم فتح غرفة عمليات بالمستشفى وهو ما فتح باب امل لعمل العمليات الجراحية الا أن هناك مشكلة فى اعداد التمريض لافتا إلى أن أهالى سيوة كانوا قد تبرعوا لانشاء وحدة غسيل كلوى وحتى الان لم يتم الانتهاء من انشائها وتم وقف العمل بها نتيجة دخول المستشفى فى اعمال التطوير الامر الذى يؤدى إلى سفر المرضى لمدينة مرسى مطروح لاجل اجراء الغسيل الكلوى اسبوعيا.


مرض الحصبة بسيوة


كشف مرض الحصبة والذى انتشر بواحة سيوة وجود بعض العادات القديمة بالواحة والتى تسببت فى انتشار المرض، بالإضافة إلى وجود قصور من وزارة الصحة فى توصيل التطعيمات وكذلك اتهام البعض بانها طعوم فاسدة، مما أدى إلى انتشار مرض الحصبة بسيوة والذى تسببب فى وفاة ٦ من ابناء الواحة وإصابة ٩٨ طبقا لتقرير وزارة الصحة فى حين يؤكد الأهالى أن عدد الوفيات بسبب الحصبة يصل إلى ١٥ حالة وعدد الاصابات يصل إلى ما يقرب من ٤٠٠ حالة.


فمدير مديرية الصحة بمطروح الدكتور محمد ابو سليمان أكد أن سبب المرض وجود بعض العادات القديمة بالواحة من عزل الطفل المصاب بالمرض بغرفة مغلقة وإلباسه لبسا أحمر ومع شربة للمياه مما تسبب فى وفاة بعض الاطفال بالإضافة إلى قيام البعض بتطعيم اولاده مرة واحدة فقط.


بينما ارجع ابو بكر احمد والد أحد الاطفال المصابين والذين شفى بعد تلقيه العلاج اللازم أن سبب انتشار المرض ووفاة البعض إلى الطعوم الفاسدة خاصة أن ابنته حصلت على التطعيم مرتين وليس مرة واحدة، مضيفا أن بعد المسافات بين بعض القرى فى الواحة كان سببا فى تفشى المرض أيضا وعدم اهتمام العاملين بالصحة بتطعيم كافة الاطفال، وأضاف أنه فوجئ بارتفاع درجة حارة ابنته والتى تبلغ ٢٠ عاما على الرغم من تلقيها التطعيمات.


مشاكل التعليم بسيوة


تعانى مدارس واحة سيوة من عدم صلاحية معظم المدارس وتهالكها، بالإضافة إلى وجود نقص حاد فى أعداد المدرسين وكشف بلال جبريل، نقيب المعلمين بواحة سيوة أن الواحة تواجه أزمة خطيرة تهدد مستقبل الطلبة بمختلف المراحل الدراسية حيث تعانى مدارس الواحة عجزا باعضاء هيئة التدريس يصل الى٤٠٪ بما يؤثر سلبيا على سير العملية التعليمية.


وأكد المهندس على محمد عمر رئيس مجلس الآباء أن إجمالى هيئة التدريس المفترض وجودها بمدارس سيوة ٥٠٠ مدرس لايوجد منهم حاليا بكل مدارس الواحة البالغ عددها ٢٦ مدرسة سوى ١٧٤ مدرسا فقط موزعين على مختلف مدارس المدينة وقرى: ام الصغير، مشندت، بهى الدين، اغورمي.


وأضاف المدارس تعانى من سوء الحمامات وعدم صلاحية دورات المياه بالمدارس للاستخدام الآدمى وعدم صلاحية شبكة الكهرباء بالإضافة إلى عدم توافر عوامل الامان وانخفاض مستوى الاسوار واختفاء بعضها ببعض المدارس.


مياه سيوة وارتفاع نسبة الحديد


يعانى أهالى واحة سيوة من اخطر المشكلات الصحية وهى أمراض الدم فضلا عن أمراض الفشل الكلوى التى باتت تهدد الأهالى بسبب ارتفاع نسبة الحديد والمنجنيز فى مياه الابار التى لا يتم تنقيتها، حيث كشف محمد عمران من أهالى الواحة أن مياه سيوة ترتفع بها نسبة الحديد والمنجنيز مما يصيب ابناء سيوة بأمراض الفشل الكلوى بسبب عدم تنقيتها بالشكل الكافى من قبل مسئولى المحافظة على الرغم من نقاء مياه سيوة والتى مقام بها اكثر من ٥ مصانع لتعبئة المياه، وأضاف أن الواحة تعانى من عدم توصيل شبكة المياه مما يضطر الأهالى إلى الاعتماد حتى الان على الخزانات للحصول على المياه، فسيوة تعوم على نهر من الماء العذب ومحافظة مطروح تموت عطشا.


مشكلة الصرف الزراعى


الصرف الزراعى شوكة تقف لكافة ابناء الواحة وتهددهم على الأرض التى عاشوا عليها منذ مئات السنين يأخذون الخير منها من خلال الزراعات التى تشتهر بها الواحة والتى من اهمها النخيل والزيتون والنعناع.


وقال الشيخ عمر راجح احد مشايخ واحة سيوة إن مشكلة الصرف الزراعى أحد أهم مشكلات الواحة نظرا لكون النشاط الزراعى هو النشاط الاساسى لغالبية سكان الواحة، وترجع أسباب المشكلة إلى وجود آبار رومانية بالواحة تستخدم فى الزراعة قديما ومع زيادة التوسع فى الرقعة الزراعية تم عمل آبار سطحية للرى الزراعات وحيث إن واحة سيوة تقع فى منخفض فأدى ذلك إلى زيادة كمية المياه وتجمعت المياه فى أربع بحيرات فى البداية لم يكن هذا يمثل مشكلة ولكن مع الوقت أصبح تمليح الأرض هو المشكلة الرئيسية والذى تسبب فى تبوير الاراضى.


وأوضح أن الرئيس المخلوع محمد حسنى مبارك جاء لزيارة سيوة فى عام ١٩٩٦ وطلب منه الأهالى حل المشكلة وكلف على أثرها عبد الهادى راضى وزير الزراعة سابقا لحل المشكلة الذى شكل مجموعات من مركز البحوث وخبراء من الرى وكل مجموعة بها شخص من سيوة وكان الرأى بضرورة شق قناة من الناحية الشرقية لمسافة ٦٠ كم وتستغل فى التوسع الزراعى والباقى يتم نقله إلى منخفض تبغبغ، ولكن الأكاديميين لم يعطوا الموضوع أهمية لارتفاع تكلفة شق القناة والتى تحتاج إلى مواتير رفع لكون الواحة تقع بمنخفض وكان الحل البديل غلق الآبار العشوائية للأهالى واستبدالها بآبار استعواضية تقوم بإنشائها شركة معتمدة للسيطرة على المياه ولكن أصبح هناك مجاملة لأصحاب النفوذ بالواحة وتسبب ذلك فى زيادة المشكلة بالواحة.


واشار إلى أن هناك عددا كبيرا من وزارء الموارد المائية والرى منهم هشام قنديل وقد عرض عليهم المشكلة وتم الاتفاق على استقدام مراكز بحثية لحل مشكلة الصرف الزراعى بواحة سيوة، بالإضافة إلى إقامة إدارة متكاملة تجمع ما بين إدارة الصرف والمياه الجوفية، مع دراسة مقترح إنشاء قناة تصريف المياه بالواحة إلى تبغبغ، وأضاف لقد انتظرنا كثيرا أن يتم اصدار القرار باقامة الادارة المتكاملة الا إنه ومع مرور اعوام كاملة لم يتم تشكيلها لاعتراض الزراعة والرى على تشكيل هذه اللجنة.


وأكد المهندس سعد غراب رئيس مدينة سيوة انه تمت دراسة مشكلة الصرف الزراعى بالواحة بالكامل منذ عام ١٩٩٦ حتى الان وتم صرف ١٢٠ مليون جنيه ولم يتم حل هذه المشكلة وهى نتيجة عدم تفعيل اغلاق الابار العشوائية بمعدلات اسرع، مع زيادة نسبة مياه الصرف التى تجور على المساحة الزراعية الصالحة وتهدد الزراعات والمبانى هناك باعتبار واحة سيوة أرض منخفضة مما زاد فى مساحة بحيرة تجميع مياه الصرف داخل الواحة ونقص المساحة المزروعة وموت الاشجار المنتجة بالواحة.


وأضاف أن لحل هذه المشكلة فلا بد من العمل على حفر آبار جديدة بطرق علمية ونظامية تستفيد منها الواحة للحد من زيادة مشكلة الصرف الزراعى وضرورة عدم التوسع فى الزراعات حيث انها تشكل خطرا على الواحة فى ظل مشكلة الصرف الزراعى وحفر الابار بشكل يحتاج إليه الزراعات واستخدام الاساليب الحديثة فى الرى بالتنقيط لعدم إهدار المياه واستخدامه بالشكل الأمثل.


وأكد بكر محمد من أهالى سيوة أن هناك بعض الاقترحات الاخرى لحل مشكلة الصرف الزراعى والاستفادة من هذه المياه من خلال سحب المياه خارج الواحة واستخدامها فى استصلاح الاراضى والزراعة بالشكل الذى يضيف انتاجا زراعيا وفيرا للمحافظة أو بالاستفادة من هذه المياه بضخها إلى مدينة مرسى مطروح لتوفير المياه العذبة خاصة أن الدراسات العلمية التى اجريت على الواحة اثبتت انها تعوم على نهر من المياه العذبة والتى لو استغل جيدا لقضى نهائيا على مشكلة نقص المياه الذى تعانى منه محافظة مطروح إلا أن هذه المياه لم تستغل حتى الان.


وأوضح أن محافظة مطروح تعتمد فى توفير المياه لسكانها عن طريق خط الألف ملى والذى يتعرض للعديد من الملوثات مما يجعله غير صالح للشرب ويسبب العديد من الأمراض بالإضافة إلى وجود العديد من التعديات على الخط بالشكل الذى يتسبب فى العديد من الازمات للأهالى خاصة فى فصل الصيف، وتساءل لماذا لا تستغل الحكومة هذه المياه العذبة من الواحة واستغلالها بعمل روافع وانشاء خط لمدن مرسى مطروح وبرانى والنجيلة لتوفير المياه العذبة بدلا من افتعال الازمات كل عام، مشيرا أن أهالى الواحة يتمنون أن تعمر الأرض حولهم ويأتى من يزرعها للاستفادة من خيراتها.


البطالة فى سيوة 


الواقع فى سيوة يؤكد أن معدلات البطالة فى تزايد مستمر، الجميع يحاول البحث عن طريق للخروج من الأزمة، ومازال هناك أمل تنشده وتسعى من أجله الدولة جاهدة للتغيير.


يقول ابومسلم رزق من ابناء سيوة إن الحرفة الاساسية لسكان الواحة هى زراعة النخل والزيتون، بالإضافة إلى العمل فى السياحة، ولكن لانجد عملا بشكل منتظم بالواحة فنحن نعمل يوما، وشهر نجلس بالطرقات ننتظر الفرج وأضاف أننا نأمل فى انشاء مشاريع أو مصانع لكى تسع جميع ابناء الواحة، واوضح أن البعض يعمل بمصانع المياه المعدنية ولكن عددهم قليل، مقارنة بأبناء مطروح وباقى المحافظات، وهو الأمر نفسه فى شركات البترول، أما عن المبانى الخدمية، مثل المدارس ومبنى جهاز المدينة والمستشفى، والقرية الأوليمبية، ومركز تطوير الصناعات، فإن أغلبها مبان خاوية، لا يوجد بها موظفون، وإن وجدت فالعدد أقل من المطلوب، وغالبا ما يكونون من خارج المدينة.


وأشار إلى أن لجوء بعض الشباب إلى المخدرات بأنواعها هروب أو محاولة هروب مما هم فيه من ضيق وقد يصحب كل هذا شعور من السخط على المجتمع وعلى الدولة التى تتركهم فى هذا الضياع بلا حلول، مشيرا إلى أن هذا كله قد تستغله بعض الهيئات التى تقف ضد الدولة والنظام الحاكم، لكى تثير المشاعر وتحاول جاهدة أن تعبئ بنفوس الشباب فى اتجاه معارض.


وأضاف أن البعض أيضا لجأ للهجرة بحثا وراء الرزق، وتعرض بعض الشباب إلى عمليات نصب باسم الهجرة.


محافظ مطروح وسيوة


أكد اللواء بدر طنطاوى العندور أن سيوة مدينة تتكون من ٥ قرى متباعدة “شالى وهى المدينة، وقرى المراقى وأبوشروف والجارة وغورمى، وبهى الدين”، ولقد انتبهت الدولة مؤخرا لمقومات واحة سيوة والمشاكل التى تعانى منها والمقرر أن تتحول من مدينة إلى مجلس أعلى على غرار الاقصر فى الماضى، وأضاف أن سيوة تمتلك من المقومات والعوامل المناسبة التى ستساعد فى نهوض الاقتصاد المصرى، مؤكدا أن الدولة مؤخرا انتبهت لهذا الكنز بأرض سيوة وتسعى إلى اعمارها واستغلال مواردها فهى تمتلك اجود انواع النخيل بالعالم ولها اسواق فى دول الخليج بالرغم من وجود زراعات للبلح الخليجى لكن البلح السيوى له شهرة عالمية، فبها مليون و٣٠٠ ألف نخلة.. و٧ بحيرات مياه شاسعة.. وعيون كبريتية، ومنطقة تراث إنسانى عالمى. 


وأشار إلى أن سيوة تمتلك نباتات عطرية وبها الملح السيوى المكتشف مؤخرا فإنه مطلوب عالميا فيدخل فى العديد من الصناعات و٢٣ مادة للمستحضرات الطبية، كما أن سيوة تعد مزارا سياحيا يأتى إليه السياح من جميع انحاء العالم سواء سياحة علاجية أو ترفيهية.