الطوابع.. تاريخ وتوثيق.. أكثر من مجرد ورقة

02/03/2016 - 11:32:12

غريب الشبراوي غريب الشبراوي

تقرير: أشرف التعلبى

الطوابع تاريخ، وتوثيق، وليست مجرد أوراق، كما هى الآثار، ليست مجرد حجارة أو معادن. ولكل طابع حدوتة تحكى عن زمان أو مكان أو إنسان، وقيمة الطابع ليست فى السعر المكتوب عليه لكن فى توثيق تاريخ الحقبة الزمنية التى ظهر فيها، من هنا جاء عمل جمعية هواة الطوابع والعملات.


غريب الشبراوي، رئيس الجمعية المصرية لهواة جمع العملات والطوابع، محام فى الأصل، وحاصل على عدة جوائز بمعارض ومسابقات محلية ودولية، وجائزتين من منظمة اليونيسكو عامى ١٩٩٣ و١٩٩٦، قال إنه بدأ فى جمع العملات المصرية المختلفة فى كل مناسبة، وكان أول ما حصل عليه هو عملة فضية تذكارية فئة ١٠ قروش، بمناسبة افتتاح قناة السويس، وكان ذلك فى ٥ يونيو ١٩٧٥، واكتشف أن كل فئات العملات لها هواتها، فالعملات المعدنية لها هواة يختلفون عنهم فى العملات الورقية.


وأضاف لـ»المصور»: هواية جمع الطوابع من أرقى الهوايات، لكنها بدأت تحتضر فى الآونة الأخيرة نتيجة عزوف الكثير عنها ويرجع ذلك لعدة أسباب أهمها قيام الدولة متمثلة فى هيئة البريد ووزارتى الاتصالات والآثار، وجامعة الدول العربية برعاية المعارض، ومن جهة ثانية قيام موظفى الجمارك ولجان الآثار بملاحقة الهواة ومقتنياتهم على كونها مواد مجرما اقتنائها برغم صدور قرار من وزير الآثار بعدم خضوعها لقانون حماية الآثار ١١٧ لسنة ١٩٨٣ وتعديلاته، ونتيجة لتلك المضايقات يعزف الهواة عن هوايتى جمع الطوابع والعملات ولا توجد حلقة اتصال مع الجهات المعنية للتنسيق وحماية تلك الهوايات الراقية برغم ريادة مصر بإصدار أول طابع بريد ١٨٦٦ أى منذ ١٥٠ عاما ووجود مكتب لخدمة الهواة بهيئة البريد بالعتبة.


بدأت جمعية الطوابع المصرية خدماتها للهواة عام ١٩٢٩، بحسب الشبرواى الذى يتابع: للأسف سبقتنا الدول العربية فى إقامة معارض للطوابع ما أدر على هذه الدول دخلا ممتازا، لأن سياحة المعارض ومريديها من الصفوة تأتى بإيرادات مالية مرتفعة. وتساءل: لما لا تقوم الدولة فى مصر بحماية ورعاية تلك الهوايات والمساهمة فى الارتقاء بها لإنعاش خزينة الدولة، «لكن للأسف موظفى الدولة يهدمون ذلك».


ويشير الشبراوى إلى أنه يمتلك عملات ورقية نادرة منها ورقة فئة ١٠٠ جنيه، التى تحمل صورة القلعة الإصدار الثانى فى عهد الخديو عباس حلمى الثانى، والصادرة عام ١٩١٣، والإصدار الأول للجنيه الذى به صورة الجملين الصادر عام ١٨٩٩، لافتا إلى أنه إلى جانب ندرة وقيمة العملة والحقبة التاريخية الصادرة فيها، تعتبر توقيعات محافظ البنك المركزى ووزير المالية من العوامل المضافة لقيمة العملة، مثل العملة الورقية فئة ٢٥ قرشاً الخضراء، الصادرة بتوقيع محمد أمين شلبى، محافظ البنك المركزى الأسبق، صاحب قرار تغيير لونها إلى اللون الأزرق، وكذلك العملات فئتا ٥٠ و١٠٠ جنيه الصادرة فى بداية الثورة والتى تم إلغاؤها فيما بعد وتحمل توقيع أمين فكرى، وزير المالية الذى ظل فى منصبه فى العهد الملكى وبداية ثورة يوليو ١٩٥٢، ويرجع إلغاؤها إلى قيام اليهود بتهريبها عقب الثورة وعدوان ١٩٥٦ وخروجهم من مصر حتى تصبح عديمة القيمة الاقتصادية بالنسبة إليهم.


ويلفت الانتباه إلى أن إسرائيل تجمع العملات الفلسطينية القديمة، خاصة العملات الصادرة قبل حرب فلسطين ١٩٤٨ لمحو التاريخ الفلسطينى الثابت فى العملات القديمة لها، ومنها الجنيه الفلسطينى الصادر فى ٢٠ أبريل ١٩٣٩ ويحمل صورة القدس والوجه الآخر له أحد الحصون القديمة، بالإضافة لقيمته باللغة العبرية بسبب وجود فلسطين فى تلك الفترة، تحت الاحتلال البريطانى. وأضاف أن إسرائيل تسطو على التاريخ العربى، وتفتخر بطباعة صورة ابن ميمون طبيب القائد الإسلامى صلاح الدين الأيوبى على ورقة بنكنوت فئة ١٠٠٠ شيكل إسرائيلى.


وعن أندر وأغلى العملات الأجنبية الموجودة لديه، قال الشبرواي: عملة أفريقيا الوسطى التى تحمل صورة الجنرال بوكاسا أشهر آكلى لحوم البشر، لدىّ منها ورقة بفئة ٥٠٠٠ فرنك أفريقى، وسبب ندرتها وقيمتها أنه بعد حدوث الانقلاب على حكمه، تم حرق جميع العملات التى تحمل صورته لمحاولة محو ونسيان عهده الدموى. وواصل: تعتبر العملات الورقية الفرنسية هى الأجمل فى الشكل والتصميم على مستوى العالم، وأشبه بـالتابلوهات الفنية والعملات الورقية الصادرة عقب قيام الثورة الفرنسية عام ١٧٩٢ من أرخص العملات فى العالم بسبب وفرتها، ويميزها أنها مطبوعة على وجه واحد فقط، بالإضافة لوجود علامة وختم مائى بارز لها يحمل شعار الثورة الفرنسية، وكانت فرنسا تطبع عملات لكل دولة من مستعمراتها، تحمل عبارة بنك الدولة المستعمرة، ومنها الجزائر التى حصلت على الاستقلال عام ١٩٦٢.