لمواجهة تضارب التصريحات الحكومية .. الوزراء ومتحدثوهم.. يصابون بالصمت الرهيب

02/03/2016 - 11:30:36

شريف اسماعيل شريف اسماعيل

تقرير: سحر رشيد

حالة من الصمت الحكومى تخيم على الوزراء والمتحدثين الرسميين للوزارات المختلفة تعيشها حكومة المهندس شريف إسماعيل، بعدما صدرت تعليمات صارمة من رئيس الوزراء لكافة الوزراء بعدم إجراء حوارات أو مقابلات تليفزيونية أو صحفية، إلا بعد الرجوع لمجلس الوزراء للحصول على إذن لهم بالحديث!.


هذه التعليمات جاءت نتيجة لعدة حوادث وضعت حكومة إسماعيل فى مأزق شديد بسبب تصريحات المسئولين والوزراء الذين لم يلتزموا بالحديث فى اختصاصاتهم، وبدا ذلك واضحاً فى إصدار مجلس الوزراء خلال الأسابيع الماضية لعدة بيانات رسمية لمواجهة فوضى تصريحات الوزراء.


ومن بين هذه الأزمات ما تسبب فيه أحد وزراء المجموعة الاقتصادية فى أواخر أيام حكومة محلب، وعلى الرغم من استمراره فى حكومة إسماعيل فى أزمة الدولار، والتى خلقت معها حالة من الترقب فى الأسواق لخفض قيمة الجنيه بعدما صرح بأنه لا مفر من خفض العملة المحلية، على الرغم من السياسة النقدية والحديث فيها يخص البنك المركزى وحده ولا تدخل لأى من أعضاء الحكومة فى هذا الأمر.


وتتوالى الأحداث بتضارب التصريحات الحكومية والتى تسبب للحكومة أزمات ليس على الصعيد المحلى فقط، ولكن على الصعيد الدولى، حيث رصدت معظم الصحف الأجنبية تضارب تصريحات المسئولين عن حادث الطالب الإيطالى “ريجينى” ، حيث صدرت تصريحات على لسان مصادر من وزارة الداخلية حول أسباب مقتل الشاب وأخرى استبقت تقارير الطب الشرعى وخروج تصريحات نافية على لسان المتحدث الرسمى لوزارة الداخلية، الأمر الذى خلق نوعاً من الفوضى ودفع الحكومة الإيطالية بطلب رسمى للخبراء الإيطاليين لتولى التحقيق فى الجريمة وموافقة الحكومة المصرية على التعاون معها فى هذا الأمر!.


وأزمات أخرى تسببت فيها تصريحات لوزير التخطيط أثناء عرض قانون الخدمة المدنية الجديد أمام مجلس النواب، أن موافقة المجلس ترتبط بحصول مصر على قرض من البنك الدولى وبدون الحصول على هذه الموافقة لن تحصل مصر على هذا القرض، الأمر الذى دعا رئيس الوزراء أن يصدر تعليمات شديدة لوزير التخطيط بعدم التحدث فى هذا الأمر، كما علمت “المصور” من مصادرها داخل مجلس الوزراء.. مما دعا وزير التخطيط لإجراء مداخلة على إحدى الفضائيات لنفى ما نسب إليه من تصريحات بسبب ما تردد فى هذا الأمر من أن مرتبات العاملين بالدولة فى شهرى يناير وفبراير تواجه أزمة، مما دعا مجلس الوزراء أن يصدر بياناً رسمياً يؤكد أن المرتبات فى موعدها، وأن المجلس يشكل لجنة من الوزراء المعنيين لإعادة تعديل مشروع القانون، مع الأخذ فى الاعتبار ملاحظات مجلس النواب، ويؤكد فى نفس الوقت التزام الحكومة باحترام جهود مجلس النواب فى مراجعة القوانين والتشريعات، حيث إن هذا الأمر من ثوابت الديمقراطية ودولة القانون وحرص الحكومة فى ذات الوقت على تحقيق التنمية المستدامة وإجراء الإصلاح الاجتماعى والاقتصادى الشامل بما يعود ثماره على كافة المواطنين، وتتوالى الأزمات وتتوالى معها البيانات الرسمية لمجلس الوزراء، لدرجة أن المجلس أصبح قاسماً مشتركاً فى كل البيانات لمواجهة حالة الفوضى والارتباك، ففى أزمة الأطباء وأمناء الشرطة الأخيرة بمستشفى المطرية صدر بياناً رسمياً عن مجلس الوزراء بعد اجتماع رئيس الوزراء بوزيرى الصحة والداخلية وصدر بياناً رسمياً يؤكد احترام نتيجة التحقيقات ومعاقبة المقصر.


وكان نفس الأمر بالنسبة لقانون التأمين الصحى الجديد، حيث حرص المجلس فى أعقاب تصريحات وزير الصحة أثناء إحدى الزيارات الخارجية له.. أكد مجلس الوزراء فى بيانه أن الدولة تتحمل علاج غير القادرين لضمان التغطية الشاملة لكافة المواطنين والتأكيد على استدامة الخدمة للوصول لأفضل معادلة تلبى احتياجات المواطنين العلاجية وعدم تحميل الموازنة العامة للدولة أعباء تقع على كاهل الأجيال القادمة.


وفى مواجهة فوضى تصريحات أعضاء المجموعة الاقتصادية صدر بيان رسمى لمجلس الوزراء أكد فيه أنه تلقى رئيس الوزراء تقريرا من محافظة البنك المركزى عرض هذا التقرير بشفافية كاملة خطة الحكومة لتحقيق الاستقرار النقدى والاقتصادى، وجاء هذا البيان بعد حالة الارتباك التى شهدتها الأسواق بسبب رفع التعريفة الجمركية على عدد من السلع، مؤكداً أن هناك إجراءات إصلاحية هيكلية لتعزيز الثقة فى العملة المحلية ومعالجة العجز فى ميزان المدفوعات الناتج عن خلل الميزان التجارى، بسبب الاستهلاك المحلى من السلع المستوردة تامة الصنع، بما أدى إلى تراجع معدلات الإنتاج المحلى أمام المنافسة الكبيرة من الخارج.


وتعزيز القوة الشرائية للجنيه المصرى من خلال أدوات السياسة التصديرية برفع أسعار الفائدة على الأوعية الإدخارية الأساسية من ١٠٪ إلى ١٢.٥٪ سنوياً.. وتعزيز الثقة فى مناخ الاستثمار.


البدء فى تنفيذ برنامج وطنى للحفاظ على موارد مصر من العملة الصعبة لتوجيهها إلى ما يستوجب الأولوية من مستلزمات الصناعة والإنتاج والعلاج والسلع الأساسية للغالبية العظمى من المواطنين بأسعار مقبولة من خلال تدبير الموارد من النقد الأجنبى بالسعر الرسمى من البنوك من أجل الحفاظ على الاستقرار الاجتماعى للغالبية العظمى من محدودى الدخل وتوفير ١٤ مليار دولار للواردات السلعية، منها ٧ مليارات دولار للسلع الوسط ومستلزمات الإنتاج والخامات، و٢ مليار دولار للسلع الغذائية والخامات، و ٢مليار دولار للسلع الغذائية والتموينية، و ٢مليار دولار للآلات ومعدات الإنتاج وقطع الغيار، ومليار دولار للأدوية والأمصال فى فترة أقل من ثلاثة أشهر، وأكد البيان الرسمى أنه لن يعد مقبولاً أن يتم الحصول على القروض الدولية لإنفاقها على استيراد سلع استهلاكية غير ضرورية وتحميل الأجيال القادمة مسئولية سدادها. 


ويأتى هذا البيان بعد حالة عدم الاستقرار فى السوق المصرى، والذى شهد انسحاب كبرى المؤسسات الدولية من مصر وزيادة تكلفة القروض الخارجية واحتمال هبوط التصنيف الائتمانى للدولة.


وفى تصريحات كاشفة وصارمة لرئيس الوزراء أكد أن سعر الدولار فى الموازنة الجديدة تقديريه من الممكن أن يخضع للتعديل وهو مجرد تصور لسعر الصرف، وأن الحكومة الحالية موجودة وفقاً لبرنامج طويل المدى، وأن التشكيل الحالى هو الأمثل لتنفيذ هذا البرنامج، مشيراً إلى سعى الحكومة لتطوير العمل بمنظومة الاستثمارات.


وبعد تصريحات رئيس الوزراء أثناء لقائه بعدد من أعضاء مجلس النواب، وكذلك بعض الكتاب والصحفيين، بأن الحكومة بصدد اتخاذ إجراءات إصلاحية ستكون مؤلمة، وأن أغلب الأنباء التى ترددت فى هذا الشأن تؤكد أن هناك زيادة أسعار الخدمات وتذاكر النقل وتطبيق ضريبة القيمة المضافة لخفض عجز الموازنة وعلاج الخلل الشديد لميزان المدفوعات.


أكد أيضاً مجلس الوزراء أن الحكومة لن تلغى برنامج نقاط الخبز الذى به يحصل المواطنون على سلع مجانية تقدر بنحو ٥٠٠ مليون جنيه شهرياً، وأن الحكومة لن تلغى البطاقات التموينية، بل إنها عازمة على تطوير منظومة الكروت الذكية مع شركة فيزا العالمية لمزيد من التيسير لحاملى هذه البطاقات للحصول على مستحقاتهم من السلع، وأن الحكومة مستمرة فى برنامج الدعم النقدى فى مشروع تكافل وكرامة.



آخر الأخبار