الرئيس يُعيد الأمل للمحافظة .. مدينة جديدة للأثاث بدمياط.. «والله بعوده يا حرفيين»

02/03/2016 - 11:14:14

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تقرير يكتبه: مجدى سبلة

لم يعد لدمياط، المدينة الأشهر في صناعة الأثاث على مستوى الجمهورية، ذات الصيت الذي كانت عليه قبل سنوات، إذ تدهورت الصناعة في المدينة الساحلية، وجعلها تسقط من الخريطة العالمية  لإنتاج الموبيليا، إلا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي قرر انتشال دمياط من هذا المستنقع، وكلف الحكومة السابقة والحالية بإنشاء مدينة كاملة للأثاث بالمحافظة، فى محاولة لاستنهاض تلك المدينة الساحلية التى تميزت فى هذه الحرفة  منذ أكثر من مائة عام. 


الرئيس السيسي يسعى من خلال قراره إلى إعادة دمياط مدينة وقلعة صناعية وخاصة في الأثاث، الذي عمل به كثير من أبناء المحافظة منذ أكثر من مائة عام. وكانت دمياط أكبر قلعة لصناعة الموبيليا فى مصر والشرق الأوسط، وعرفت تصدير الأثاث مبكرا إلى أسواق إيطاليا وألمانيا والدول العربية والإفريقية، ويعمل بها ٥٠٠ ألف عامل وحرفي في أكثر من ٥٠ ألف ورشة.


وفي هذه الأيام، غزت  الموبيليا التركى والصينى دمياط، وبات السماسرة يتحكمون فيما تبقى من إنتاج، لكن ترى هل تنجح المدينة الجديدة للأثاث فى لمّ شمل الحرفة من جديد، وإنقاذ الصناعة التي تضرر من تدهورها آلاف الأسر قبل ثلاثة أيام زار المدينة الدكتور أحمد زكى بدر وزير التنمية المحلية ووزير الصناعة ليبحث حالة الكساد وامكانية فتح معارض فى باقى الأقاليم.


تدهور صناعة الأثاث بدمياط إلى ٧ أسباب أولها، فشل مكاتب التمثيل التجارى فى سفارات مصر فى الخارج، والتى تبين أنها لا تقوم بدورها المطلوب فى إنشاء معارض أو اتفاقيات تبادل تجارى لهذه الصناعة الفريدة فى الدول العربية والأجنبية.


والسبب الثانى هو فشل كيانات مثل الغرفة التجارية وجمعيات الأثاث وأصحاب الورش والمعارض فى عمل معارض دائمة سواء داخل دمياط أو خارجها فى الأقاليم المصرية تجذب المشترين  لدرجة جعلت عمل الدمايطة أصبح موسميا .


أما السبب الثالث فيتمثل في هجرة الصناع خارج مصر وداخلها، حيث هجر عدد كبير من الصناع إلى الداخل فى القاهرة بعين شمس والمناصرة والضاهر، وإلى الخارج بالسفر لدول عربية مثل الأردن والمغرب وتونس وليبيا والسودان والجزائر، وهناك تم إنشاء ورش ومصانع لملاك من هذه الدول حيث كان العامل الدمياطى يلجأ للسفر مع عدد من الصناع المكملين لإنتاج ( طقم نوم أو سفرة أو أنتريهات)، ومن هنا يتم إنتاج الأطقم كاملة، ويتم تسويقها فى معارض داخلية بهذه البلدان أو معارض خارجية فى أوروبا، دون أن يعرف المشترى أن المنتج صنع بأياد مصرية.


واشترط أصحاب الورش في الخارج على الصانع الدمياطى فى عقد العمل السنوى أن يقوم بتعليم عشرة عمال من أبناء الدولة التى يعمل بها وإلا سيتم فسخ عقد العمل ويتم تسريحه .


ويتمثل السبب الرابع في زيادة  أسعار الخامات المواكبة لارتفاع سعر الدولار(الأخشاب بأنواعها الزان والسويد والبياض والأبلكاش)، حيث لا يوجد فى مصر غابات شجرية، علاوة على أسعار المواد الخام من الغيرة اللاصقة والفرومايكا والدهانات والبليستر والبروتان، إذ لا توجد صناعات لهذه المستلزمات.


السبب الخامس يرجع إلى السماسرة، وهذه الفئة أصبحت تحاصر مداخل المدينة وهم المتحكمون فى التسويق لحوالى ٧٠٪من إنتاج الأثاث. ورفع السماسرة شعار البلطجة أمام الوافدين لشراء الأثاث وأصحاب المعارض سواء فى جلب الزبون بالقوة أو عمولة السمسار التى تتراوح من ٥٠٠ إلى ١٠٠٠جنيه على الحجرة الواحدة.


خناقات السماسرة على مداخل دمياط لا تنتهى لدرجة أن مدير أمن دمياط السابق انتقل إلى مدخل دمياط من ناحية السنانية وفض مشاجرة لتعدى سمسار على زميله بسبب الزبون، الأمر الذى يؤدى إلى هروب الزبائن  الوافدة من أصحاب المعارض فى دمياط.


السبب السادس هو استيراد الموبيليا التركية والصينية لدمياط نفسها، وبيعها بأسعار أقل، وهو الأمر الذى يعتبره الصناع الجادين عارا على دمياط وأهلها وصناعها،  «وهؤلاء الصناع كانوا يعتبرون دخول هذه الموبيليا للقاهرة وبعض عواصم المحافظات لا يمثل مشكلة»، حسبما يقول اللواء محمد الزينى، رئيس الغرفة التجارية، عضو مجلس النواب، والذي سبق وتقدم بمذكرة لرئيس الوزراء السابق إبراهيم محلب لوقف استيراد الأثاث من الخارج الذى يمثل ٤٠٪ من استهلاك المصريين؛ إلا أن الحكومة لم تستجب له. واتفق «الزينى» والدكتور أسامة العبد عضو مجلس النواب عن مركز وبندر دمياط، بالتصدى لهذه الظاهرة ووقفها تماما فى الفترة القادمة للعمل على تشجيع الصناعة الوطنية.


السبب السابع والأخير في تدهور صناعة الأثاث بدمياط يعود إلى تقاعس الدمايطة عن تطوير المهنة واعتمادهم على القوالب والطبعات القديمة التى لا تعطى تشطيبا مناسبا  للمنتج،  فضلا عن عدم وجود كيان موحد يضبط إيقاع التطوير الجديد للموبيليا بسبب عدم وجود  حصر دقيق للورش والاكتفاء برقم ٤٠ألف ورشة  داخل البندر الدمياطى، فى حين يرى مراقبون آخرون أن الورش امتدت من بندر دمياط إلى القرى المجاورة لدمياط  ومراكزها وفاقت ١٢٠ألف ورشة، ولا توجد رقابة على كفاءة هذه الورش.


وتهدف فكرة إنشاء مدينة للأثاث إلى ضبط إيقاع الحرفة، وعودة دمياط إلى صدارة المدن العالمية، وقد بدأت عندما اطلع الدكتور إسماعيل طه المحافظ الحالى لدمياط على أفكار محافظين سابقين؛ حيث كانت أفكارهم تصب فى إنشاء مراكز حرفية أو بقاء الورش أسفل عقارات البندر كنوع من المحميات الطبيعية، كما كان يفكر الدكتور فتحى البرادعى محافظ دمياط الأسبق، إلى أن انتهى الدكتور طه إلى فكرة إنشاء مدينة للأثاث يعالج فيها ما تعانيه الحرفة من تراجع، ووقعت عينة على ٣٣٠ فدانا على الطريق الدولى الساحلى ليسهل الإقلاع منها وإليها دون الدخول إلى قلب المدينة القديمة المزدحمة .


وانتهى تصور المحافظ المبدئى  للمدينة على استفادة أصحاب الورش الصغيرة  بنسبة كبيرة بما تعادل ٢٣٠٠ورشة  و٧٥مصنعا كبيرا وإقامة فندق ومراكز صناعات مكملة ومعارض بهدف تعميق هذه الصناعة، أو كما يطلق عليها المحافظ (حديقة صناعية)، فضلا عن أن المحافظ كان قد سافر إلى ايطاليا للاستفادة من فكرة تطوير لمدينة.


ونظرا لاهتمام الرئيس السيسى والمهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء والمحافظ بالمدينة، بدأت دمياط تستقبل وفودا من العديد من قنصليات الدول العربية والغربية طلبا للمزيد من المعرفة حول كيفية إنجاز المدينة بالشكل المطلوب.


ولدخول المدينة الجديدة  حيز التنفيذ اتخذ المهندس شريف إسماعيل، مجموعة من القرارات لإنشاء مشروع مدينة الأثاث بمحافظة دمياط والبدء فوراً على أرض الواقع.


وقد شملت هذه القرارات إنشاء شركة  تضم ثلاثة كيانات هى محافظة دمياط وبنك الاستثمار وهيئة الاستثمار، بحيث  يبدأ  المشروع  بنظام المناطق الاستثمارية، إلى جانب ضم خبراء إلى لجنة التقييم لاستعراض كافة الدراسات المتعلقة بالمشروع.


واثناء اجتماع كان قد عقد مؤخرا ضم وزيري الإسكان والاستثمار، ومحافظ دمياط، ورئيس الوزراء طلب الأخير من المحافظ عرضا للخطوات التي تمت منذ صدور قرار رئيس الوزراء رقم ٩٩٩ لسنة ٢٠١٥ بتخصيص مساحة ٣٣١ فدانا لصالح المحافظة لإقامة المدينة.


 ومن جانبه أشار الدكتور اسماعيل طه محافظ دمياط إلى دراسة الجدوى للمشروع والتى شملت تحليل الوضع الراهن لمدينة دمياط فى مجال صناعة الأخشاب والأثاث، وتقييم عوامل الإنتاج والتنافسية، وكذا الدراسة الأولية المتعلقة بالمنتجات المخطط تصنيعها بالمدينة والأسواق المستهدفة، مع تقييم الطلب والقدرات الشرائية والاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية الواجب أن تؤخذ فى الاعتبار، هذا بالإضافة إلى دراسة  التكلفة التقديرية للمشروع كبنية تحتية كإنشاءات للأنشطة المختلفة (الوحدات والمجمعات)، ودراسة معدل العائد الاقتصادى والاستثمارى فضلاً عن الاتفاق المبدئى للتعاون مع الجانب الإيطالى لإنشاء مركز تكنولوجى وتدريبى لصناعة الأثاث.


 وكان الدكتور اسامة العبد عضو مجلس الشعب عن دمياط واللواء محمد الزينى رئيس الغرفة التجارية قد اجتمع مع أعضاء الجمعيات والنقابات الخاصة بصناع الأثاث وطالب بإنشاء صندوق للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر.


وطالب «الزينى» مخاطبة الصندوق الاجتماعى لتحديد إمكانية تمويل الجمعيات الخاصة لاستيراد الأخشاب بأنواعها ومخاطبة وزير التنمية المحلية الدكتور أحمد زكي بدر لبيان مدى الاستفادة منها، وإخطار البنوك لفتح الاعتماد للمستوردين بالسعر الرسمى للعمل بها وإنشاء غرفة لصناعة الأخشاب بمحافظة دمياط. 


وتم عرض الغرض والأهداف العامة للمشروع والتي تؤكد تنمية الصناعات الصغيرة وفتح مجالات لصادرات الأثاث الدمياطي, ومعايير السلامة في تخطيط المناطق الصناعية .