خبراء: أمريكا تُناور بورقة «الإخوان جماعة إرهابية»

02/03/2016 - 11:09:53

خالد الزعفراني خالد الزعفراني

تقرير: مروة سنبل

منذ تصديق لجنة فى الكونجرس الأمريكى على مشروع قرار ينص على إدراج جماعة الإخوان فى قائمة الإرهاب لم يتوقف اللغط حول أسباب القرار، واحتمالية تغير موقف الإدارة الأمريكية من الجماعة التى طالما احتضنتها «واشنطن».


ورأى خبراء أن الإدارة الأمريكية لم تغير إستراتيجيتها فى التعامل مع الإخوان، وأن مشروع القرار ما هو إلا مناورة، بينما اعتبرت الجماعة نفسها أن مسودة قرار اللجنة القضائية بالكونجرس الأمريكى الذى يتبناه الجمهوريون تأتى فى إطار معركة انتخابات الرئاسة الدائرة حالياً بين الجمهوريين والديمقراطيين. وسارعت الجماعة من خلال قياداتها بالقيام ببعض التحركات داخل دوائر صنع القرار الأمريكية للدفاع عن التنظيم فى أمريكا، وتحويل الاتهام الموجه إليها بالإرهاب إلى حالة من المظلومية أمام الرأى العام العالمي.


وتثير تحركات الحكومات والبرلمانات الغربية ومنها الولايات المتحدة وبريطانيا تجاه جماعة الإخوان والتلويح بتصنيفها كجماعة إرهابية ما بين فترة وأخرى تساؤلات حول مدى جدية هذه التحركات، وعن مدى تأثير إدراج الجماعة على لوائح الإرهاب فى تغيير الموقف الأمريكي. 


سامح عيد، القيادى الإخوانى السابق، والباحث فى شئون الحركات الإسلامية، يقول: اللجنة القضائية بمجلس النواب الأمريكى هى لجنة فرعية فى المجلس، وموافقتها على مشروع تسمية الإخوان كمنظمة إرهابية لا يعنى موافقة كافة أعضاء المجلس على المشروع، ولكن سيتم طرحه على المجلس وطرح رأى اللجنة عليه، ولن يصبح هذا المشروع قانونا سارى المفعول حتى يوافق عليه مجلسا النواب والشيوخ ويوقعه الرئيس الأمريكي، وهناك عدد من الدول صنفت الإخوان وأدرجتها كجماعة إرهابية مثل مصر والإمارات والسعودية وروسيا


ويضيف عيد: العلاقات بين أمريكا والإخوان علاقة وطيدة ولم تنقطع، خاصة أن قيادات إخوانية التقت أعضاء الكونجرس فى وقت سابق، كما أن هناك علاقة مادية تمويلية بين أمريكا والإخوان واستثمارات قائمة، علاوة على أن أمريكا تعاملت مع الإخوان كملف مخابراتى .


«الإخوان متواجدون بشكل عسكرى فى أربعة أماكن هى اليمن وغزة وسوريا و ليبيا، وهى لاعب رئيسى فى المعركة على الأرض»، هذا ما يؤكد عليه الباحث فى شئون الحركات الإسلامية الذى يضيف: الإخوان لهم تواجد سياسى قوى أيضا فى المغرب وفى الأردن وتونس و تركيا وغيرها وبالتالى فلا تستطيع أمريكا أن تخسر هذا التيار الإسلامى الكبير، فواشنطن مضطرة للتعامل مع الجماعة المنتشرة بشكل كبير سياسيا وعسكريا فى عدة دول، مشيرا فى الوقت نفسه إلى انتشار عدد كبير من المراكز الإسلامية والتنظيمات التى يسيطر عليها الإخوان، يليهم السلفية العلمية ثم السلفية الجهادية فى أوروبا وأمريكا.


الباحث السياسى لفت كذلك إلى أن الإخوان لهم امتداد مالى واستثمارات فى كثير من الدول الأوربية ومخترقون كل الطبقات، «فطارق رمضان حفيد حسن البنا على سبيل المثال يعمل مستشارا وخبيرا لدى عدة لجان فى البرلمان الأوربي، وهو أيضا عضو فى الفريق الاستشارى لوزارة الخارجية البريطانية لحرية الدين والمعتقد، ومحاضر فى جامعة أوكسفورد أعرق جامعات بريطانيا، كما يعمل مستشارا دينيا لديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطانى الحالى وفقا لما كشفت عنه صحيفة الديلى ميل البريطانية، أما شقيقه هانى رمضان أستاذ وإسلامى سويسرى ومدير مركز جنيف الإسلامي.


ويرى «عيد» أنه من غير المتوقع أن يصدر قرار أمريكى واضح بتصنيف الإخوان جماعة إرهابية وأنه ربما يأتى القرار مشابها لبيان رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون غير الواضح الذى يعتمد على التقييد والتخصيص وليس التعميم والإطلاق، حيث أصدر بيانا بإدانة لبعض الأقسام داخل الجماعة وفى نفس الوقت لم ينص ععلى ضرورة حظر الجماعة باعتبارها جماعة إرهابية.


واشنطن تدعم الأصولية 


وحل إذا ما كان يعنى هذا القرار تغييرا فى السياسة الأمريكية تجاه المنطقة العربية، يقول عيد أنه لايوجد الآن من يستطيع إنكار دعم واشنطن لما يسمى بالإسلام السياسي، وهناك تحالفات سرية وغامضة عقدتها الولايات المتحدة، على امتداد عدة عقود لرعاية وتشجيع التيارات الإسلامية الراديكالية، ورغم أنه قد سادت السياسات الأمريكية حالة من التخبط والارتباك عقب أحداث١١ سبتمبر لكنها لم تغلق أبدا أبواب التقارب مع تلك الحركات الجهادية الإسلامية، وساندت بقوة الإخوان فى مصر باعتبارهم البديل القادم بعد رحيل نظام مبارك، والبديل القادر أيضا على حمايتها من الجماعات الجهادية.


ويواصل أن أمريكا لن تتخلى عن الإخوان فمن مصلحة أمريكا والغرب وفقا لسياستهم أن يظل العرب فى حروب دائمة حتى لا يتفرغوا لمحاربتهم ولن يتخلوا عن هذه اللعبة لأنها صلب مصالحهم الأساسية وعلاقتهم بدول الشرق الأوسط بأن تظل المنطقة فى صراع دائم.


خالد الزعفراني، الخبير فى الحركات الإسلامية يتوقع أن يستغرق إصدار أمريكا قرار بإدراج الإخوان على لوائح الإرهاب بعض الوقت، مشيرا إلى إن هناك تحولا فى الفكر الجمعى لشباب الإخوان فى اتجاه العنف بعد عام ٢٠١٣ ، كما أن الانقسام الحادث فى الجماعة حاليا بين مجموعة التنظيميين بقيادة محمود عزت والمجموعة الثورية بقيادة محمد كمال ومحمد منتصر كشف بوضوح جنوح بعض الإخوان لممارسة العنف حيث إن جناح منتصر وكمال يطالب باستخدام العنف علنا وبلا مواربة مما كشف وجه الإخوان أمام العالم.


الجماعة مسيطرة !


ويضيف الزعفراني: الأمريكان كانوا يعتبرون الإخوان بديلا لكثير من الأنظمة فى الوطن العربي، ولكن تغيرت نظريتهم بعد عام ٢٠١٣، وهم بالفعل بالنسبة لأمريكا قوة فى أمريكا نفسها والغرب عموما من خلال سيطرتهم على عدد كبير من الجمعيات والتنظيمات، وبالتالى لو اتخذ هذا القرار بالفعل فستكون له تداعيات كبيرة حيث إنه فى حال الموافقة على القرار سيتطلب ذلك من الإدارة الأمريكية منع الرعايا الأجانب المرتبطين بالجماعة من دخول الولايات المتحدة، كما ستتم ملاحقة الجماعة جنائياً وستجمد أصولها الضخمة فى الولايات المتحدة.


ولا يستبعد الزعفرانى تصنيف أمريكا للإخوان كجماعة إرهابية حيث يرى أن كل الاحتمالات واردة والأيام المقبلة ستكشف الصورة بشكل أوضح، مؤكدا أن الإخوان حكموا على أنفسهم كجماعة بالفناء.


أما اللواء رضا يعقوب، الخبير الأمنى والإستراتيجي، فيرى أن هذه الخطوة ليست مناورة أمريكية، وإنما تنبع من اكتشاف حقيقة العنف الذى تمارسه الجماعة، متابعا: الفكر المتطرف لهذه الجماعة وتبنيها للعنف بات يمثل تهديداً للمجتمع الأمريكى والشعوب المختلفة وذلك بعد تبنيه عدد كبير من العمليات الإرهابية حول العالم، كما أن اعتماد ذلك المشروع من قبل مجلس النواب الأمريكى يؤكد صحة الموقف المصرى تجاه هذا التنظيم وممارسته الإرهابية.


ويطالب يعقوب الإدارة المصرية بالسعى من أجل تصنيف الإخوان كجماعة إرهابية بلجنة مكافحة الإرهاب الدولى بمجلس الأمن، متوقعًا أن يؤدى القرار حال صدوره إلى تجميد جميع أموال الجماعة المتواجدة فى الولايات المتحدة الأمريكية وحظر أية ممتلكات أو أموال مؤسسات مالية أمريكية تخص الجماعة ووقف جميع الجمعيات الإسلامية ذات الصلة بالجماعة، وسيمنع المشروع وصول أى وفود تابعة للإخوان إلى أمريكا للتحريض ضد مصر، كما كان فى السابق، ويؤدى لغلق جميع الشركات الاقتصادية التى تساهم الجماعة فى تمويلها بالخارج، بجانب غلق مراكز الأبحاث ذات الصلة بالجماعة بأمريكا.


إسلام الكتاتني، الإخوانى السابق، يعتقد أنه فى حال الموافقة على القرار ستحدث تداعيات خطيرة وسلبية على الجماعة فى الخارج حيث ستتوقف جميع الأنشطة الخارجية للإخوان فى أمريكا تماما، وهو ما سيؤثر على القدرة الاقتصادية للجماعة وسيدفع جميع دول العالم لرفض استقبال قياداتهم خلال الفترة المقبلة، وستحد هذه الخطوة من تحركاتهم، معتبرا أن الإخوان على علاقة بالعديد من أجهزة المخابرات بدليل زيارة قيادات من الجماعة للكونجرس الأمريكى ووزارة الخارجية الأمريكية، فضلا عن صدور بيان من المخابرات البريطانية عن الجماعة.