هل يتصدع تحالف أمريكا مع الإخوان؟

02/03/2016 - 11:07:17

التحالف القذر بين واشنطن و المحظورة أوشك على الانهيار التحالف القذر بين واشنطن و المحظورة أوشك على الانهيار

كتب - أحمد بان

لاتعرف السياسة الصداقات أو العداوات الدائمة، فقط المصالح هذا هو القانون الحاكم لعلاقات أمريكا بغيرها من الدول أو المنظمات أو الأفراد، وهو ربما ما ينطبق على علاقاتها بحليفتها الأقدم الإخوان.


تلك المنظمة التى أسسها حسن البنا وامتلكت حلما ضخما فى أن تؤسس لإمبراطورية تحكم العالم، كان الرجل جارف الطموح، وظل يدرس واقع العالم الذى يتحرك فيه، متوسلا بدعم القوى الكبرى فى العالم فحاول خداع بريطانيا وقدم نفسه لها، ومازال الغموض يحيط بمستوى العلاقة بينهما سواء فيما يتعلق بالتأسيس أو الدعم أو الأدوار، لكن القطعى أن ملف علاقة الجماعة ببريطانيا انتقل مع الإرث الإمبراطورى من الإمبراطورية التى غابت عنها الشمس بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، إلى الإمبراطورية الصاعدة التى دشنها انتصار الحلفاء فى الحرب العالمية الثانية وهى أمريكا، التى سعى حسن البنا مبكرا إلى مد جسور التعاون معها عندما التقى السكرتير الأول للسفارة الأمريكية، فيليب ايرلاند فى التاسع والعشرين من شهر أغسطس فى العام ١٩٤٧ للتسويق لدور إخوانى فى مكافحة الشيوعية والإلحاد، من خلال مكتب مشترك بين الطرفين يعمل فيه موظفون إخوان كمحققين وباحثين يتلقون مرتبات من أمريكا بناء على ذلك، كانت للرجل رؤية ثاقبة فى أن أمريكا ستكون القطب الصاعد الذى ينبغى التحالف معه، وهكذا كانت مقاربته دائما فى الداخل والخارج التحالف مع الأقوياء، وبدأ التنسيق بين الطرفين منذ هذا التاريخ وتعززت العلاقة بينهما بعد بروز نظام ثورة يوليو، الذى توجست منه أمريكا رغم محاولات تطمينها من قبل الثوار، وهو مابدا فى تطور العلاقة بين الطرفين بعد فشل محاولة اغتيال جمال عبدالناصر فى المنشية، حيث برز تعاون جديد بين الطرفين برعاية سعودية بالنظر لمشاركة النظام السعودى وقتها للأمريكان التوجس من النظام الجديد، والتعاون على إسقاطه من خلال الإخوان تحدثت تقارير عن محاولة لتدريب عشرة آلاف مقاتل لهذا الغرض، توسلا بما تبقى من مجموعات النظام الخاص للإخوان، لكن تلك الخطط فشلت برغم استمرار العلاقة بين الطرفين وتعزيزها مع هجرة أعداد جديدة من رموز وقيادات الإخوان لأمريكا، مازال مشهد سعيد رمضان زوج ابنة حسن البنا وأكثر الناس شبها به فى زعامته وطريقته فى الخطاب، وهو يجلس إلى جانب ايزنهاور فى البيت الأبيض مشهدا دالا على عمق العلاقة بين الطرفين، خصوصا أن الرجل اضطلع بأدوار لافتة فى إنشاء التنظيم الدولى، الذى كان يسمى فى السابق قسم الاتصال بالعالم الإسلامى، تطورت العلاقة مع وفاة عبدالناصر وتولى السادات ولعب الإخوان دورا فى دعم جهود المخابرات الأمريكية فى تقريب وجهات النظر بين السادات والملك فيصل والنجاح فى إتمام المصالحة بينهما، وهو ما فتح الباب لتعاون أوسع ودعم أكبر للوجود الإخوانى فى أمريكا، حتى بلغت فروع الجماعة فى العام ١٩٧٥ ما يقرب من ٢٣٠ فرعا إخوانيا تفاوت حضورها ما بين جمعيات علنية وتنظيم سرى، فى إطار ازدواجية السرى والعلنى التى حكمت الجماعة.


كان أبرز أوجه التعاون بين الطرفين الإخوان وأمريكا هو رعاية فروع الجماعة لتسفير عدد كبير من الشباب المتحمس لنصرة الشعب الأفغانى، فى مواجهة الاتحاد السوفيتى المعتدى الهدف المعلن الذى أخفى انخراط مصر الرسمية وقتها والسعودية مع الإخوان فى الحرب الأمريكية السوفيتية، فى الساحة الأفغانية تذكر تقارير أن الإخوان استفادوا من الأمر على مستويين، اكتسبوا علاقات قوية مع من يسمون بالمجاهدين الأفغان ومعهم المجاهدون العرب فى إطار وعى بإمكان توظيف هذه الورقة داخل المجتمعات العربية فيما بعد، وهو مالم تتحسب له الأنظمة العربية التى سكتت على هذا الأمر، طرفان فقط كانا واعيين بأهمية تلك الورقة الإخوان والأمريكان وهو ما بدا فى توظيف أمريكا لهذا الخطر فى تجلية الأخير داعش، وكذلك التعاون والتنسيق بين الإخوان وتلك المجموعات فيما بعد سواء فى عهد مرسى أو فيما بعد، على مستوى آخر يعتقد البعض أن الإخوان حصلوا على مبالغ تصل إلى ستين مليار دولار مقابل هذا الدور.


فى العام ١٩٨٠ طلب الرئيس الأمريكى ريجان من عمر التلمسانى أن يلعب دورا فى الوساطة من أجل الإفراج عن الرهائن الأمريكان فى طهران، لكن الخومينى لم يستجب لرجاء التلمسانى الذى حظى باستقبال خاص عندما زار أمريكا التى منحت المرشد التالى أبوالنصر تأشيرة مفتوحة صدرت فى خلال ٢٤ ساعة.


وبدا أن سياق العلاقات بين الطرفين يتطور بشكل متسارع حيث توالت زيارات مصطفى مشهور ورموز الجماعة، فيما تواكب مع تأسيس التنظيم الدولى فى العام ١٩٨٢، وهو الأمر الذى جرى فى إحدى قواعد نفوذ الولايات المتحدة اسطنبول، فى سياق التنسيق والعلاقة والرعاية زار عصام العريان واشنطن فى العام ١٩٨٤، ليسوق لتحالف ليبرالى إسلامى مع الوفد ويشرح للأمريكان إمكانات وصول هذا التحالف لحكم مصر.


فى مسلسل التعاون والتنسيق هناك العديد من المحطات السرية لكن من محطاته العلنية المخزية هو اشتراك إخوان العراق فى ظل نظام أمريكى احتل العراق وهدم الدولة وقسمها، تعاون الإخوان فى العراق وتظاهر الإخوان فى مصر لتكتمل خطة الخداع.


وظلت العلاقات أشبه بجبل الجليد لايظهر إلا قمته، لكن نتائجه ومآلاته كانت واضحة فى الضغوط الأمريكية على نظام مبارك فى ٢٠٠٤، مع استراتيجية نشر الفوضى الخلاقة التى سوقت لها كوندليزا رايس، ومنذ هذا التاريخ ظهر رهان أمريكا على الإخوان كبديل يحقق المخطط الأمريكى فى المنطقة، ليس سرا أن أمريكا دعمت ترشح خيرت الشاطر ودفعته لذلك رغم رفض مجلس شورى الجماعة الترشح للمنصب، وابتلع الإخوان الطعم، ونافسوا على معظم مقاعد برلمان ما بعد ثورة يناير ومنصب الرئيس أيضا ولعبت السفيرة الأمريكية فى مصر دورا لافتا، وهى صاحبة الملف الأسود فى باكستان ولطالما حذر الكثيرون وتوجسوا من إحضارها لمصر وقتها، لكن المخاوف أضحت حقائق عندما ظهر حجم الدعم للجماعة حتى بعد ثورة ٣٠ يونيه، وإعلان الجماعة تنظيما إرهابيا فى فبراير ٢٠١٤ وهو ماردت عليه أمريكا بأنها لاتعتبر الإخوان تنظيما إرهابيا الأمر الذى قد يتغير اليوم، مع قرار لجنة قضائية بالكونجرس طرحت مشروع قرار يعتبر الجماعة تنظيما إرهابيا بما يطرح سؤالا حول جدية أمريكا فى التخلص من هذا التحالف الذى دام لعقود، بعدما تحولت الجماعة إلى كارت محروق لمنظمة ضعيفة تقتلها الخلافات الداخلية وتورطت أجنحة منها فى العنف، ولم تعد نفس الجماعة القديمة أو الحليف الموثوق الأمر بالطبع مازال خاضعا للتباين فى وجهات النظر، بين الجمهوريين الذىن تقدموا بمشروع القانون والديمقراطيين الذين عارضوه حيث أقر المشروع بنسبة ١٧ الى ١٠ ، الكرة فى ملعب مجلسى النواب والشيوخ ثم فى البيت الأبيض الذى لانعرف هل سيكون جمهوريا أم ديمقراطيا، فى كل الأحوال يبدو أن أمريكا تتخفف من الشرق الأوسط كله دولا وحكومات ومنظمات، ومن ثم أتصور أن أمريكا قد تضحى بالإخوان كما ضحت بأنظمة ودول حليفة فى السابق، فالمصالح هى لغة أمريكا المفضلة.