د. نفين الكيلانى أول سيدة تتولى رئاسة صندوق التنمية الثقافية: سوف نستكمل ما بدأه ثروت عكاشة فى «أبو سمبل»

02/03/2016 - 11:03:01

نفين الكيلانى أثناء حوارها مع أمانى عبدالحميد نفين الكيلانى أثناء حوارها مع أمانى عبدالحميد

حوار أجرته: أمانى عبد الحميد

راقصة باليه فى الأصل تلامس الأرض بأطراف أصابعها تتحسس طريقها برقة متناهية لتبلغ السماء بخفة ورشاقة وهكذا تقوم د.نفين الكيلانى بإدارة صندوق التنمية الثقافية الحافظة المالية لوزارة الثقافة وهو المسئول كما تراه عن تحقيق أحلام الفنانين وتحقيقها على أرض الواقع إلى جانب دوره التنموى المجتمعى الذى يقدمه بالمجان فى الأماكن التى تحيط ببيوت ومراكز الإبداع وإن كانت من أولوياتها إحياء الحرف التراثية وتنمية الموارد الذاتية للصندوق من أجل الحفاظ على استمراره فى أداء مهامه الثقافية،وبالرغم من مسئولياتها الشاقة بعدما واجهت نقصا فى الموارد المالية إلا أن صوت الموسيقى الكلاسيكية يسرى بهدوء داخل مكتبها لتحدثنا عن تجربتها ومهامها وأحلامها وطموحاتها بعدما هجرت عمادة معهد النقد الفنى بأكاديمية الفنون من أجل عيون التنمية الثقافية


كأول سيدة تتولى رئاسة صندوق التنمية الثقافية،ما أهدافك وخططك للعمل فى مجال التنمية الثقافية؟


على الرغم من عملى داخل الصندوق منذ أكثر من ١٥ عاما ، إلا أننى شعرت بمسئولية كبيرة،تقع على عاتقى مهمة الحفاظ على نجاحات استمرت ٢٥ عاما وهى عمر صندوق التنمية الثقافية إلى جانب الحفاظ على استمرار فعالياته وأنشطه بالرغم من الصعوبات المالية التى تواجهه،مع العلم أنه أكثر مؤسسات الوزارة انضباطا ودقة فى الأداء، خاصة وأننى عملت فى الصندوق منذ عام ٢٠٠١ وكان أول عمل لى خارج نطاق العمل الأكاديمى الجامعي،وعملت كمنسق عام للمركز الدولى للموسيقى داخل قصر المانسترلى ثم مديرة للمكتب الفنى وبعدها توليت مراكز الإبداع كلها،لكن تولى قيادة العمل داخل صندوق فى حجم صندوق التنمية الثقافية فهو أمر يختلف كثيرا عن تولى مسئولية نشاط واحد فقط داخله،كان عملى منحصرا فى الأنشطة الفنية لكن الوضع الآن أصبح مختلفا وأصبحت مسئولة على كل ما يقوم به الصندوق من أنشطة وأعمال وموظفين وفنانين،استغرق الأمر أسبوعين لأدرك آليات العمل لكل ملفات الصندوق،واليوم فإننى أحلم بوجود مشروعات فنية تقدم رؤى شاملة تجمع بين مختلف الفنون الإبداعية،على سبيل المثال من المشروعات الجديدة التى تحمست لها مؤخرا هو مشروع إقامة متحف داخل القبة الخراسانية المحيطة بمعبد «أبو سمبل» للمهندس حمدى السطوحي،أكثر ما أعجبنى أنه مشروع يحوى تكاملية بين مختلف الفنون أى أن هناك رؤية فنية شاملة تجمع بين مختلف الفنون،وهو مشروع لاستكمال رؤية د.ثروت عكاشة عندما قرر القيام بنقل معابد «أبو سمبل» حرص على توثيق المشروع بالاستعانة بالفنان حسين بيكار لتقديم لوحات فنية تعبر عن الحدث وكذلك الموسيقار عزيز الشوان قام بتأليف سيمفونية تعبر عن عمليات النقل التى كانت أشبه بالمعجزة،تلك هى الرؤية التكاملية للفنون.


بعد خمسين عاما من رؤية د. ثروت عكاشة، ما آلياتك لتطبيق الرؤية المتكاملة للفنون فى ظل نقص الموارد المالية؟


فيما يتعلق بمشروع «أبو سمبل» من الممكن أن نستكمل ما بدأه د.ثروت عكاشة عن طريق تنظيم احتفالية فنية كل عام توثق عملية نقل المعبد عن طريق الفنون،مثلا ذلك استضافة فنانين أجانب ضمن سمبوزيوم للرسم على غرار ملتقى الأقصر وسمبوزيوم أسوان للنحت على أمل تنشيط السياحة ووضع المنطقة على الخريطة السياحية العالمية،هناك تعاون مع وزارة الآثار أيضا،ولايزال المشروع قيد الدراسات خاصة فيما يتعلق بالتمويل،لكن الهدف الأساسى هو إعادة استثمار الأماكن الجميلة المنتشرة فى جميع بقاع مصر وأتمنى أن نقوم بإحياء تلك المواقع بالفن والإبداع والفعاليات الثقافية.


من وجهة نظرك ما هى استراتيجيات العمل التى تهدف إلى تنمية الثقافة فى مصر؟ ما هى أحلامك ومخططاتك؟


أعتقد أن تحقيق التنمية الثقافية يتم من خلال أنشطة صندوق التنمية الثقافية من خلال مراكز الإبداع التابعة للصندوق،أى نقوم بإعادة النظر فى تلك الأنشطة ونحاول تعظيم أثرها والتوسع فيها،مع العلم أن مراكز الإبداع كانت مجرد فكرة بدأت مع إقامة مركز واحد فقط داخل قصر المانسترلى وهو مركز الموسيقى العالمى فى عام ٢٠٠١ بقيادة عازف البيانو العالمى رمزى يسى،استمر المشروع لمدة ١٥ عاما لكنه توقف عندما خضع القصر لعملية ترميم ونحن بصدد إعادة النشاط نظرا لنجاحه،لا نملك موقعا متفردا مثله يصلح لعمل حفلات كونسير موسيقي،وبسبب نجاحه تكررت التجربة من خلال مراكز الإبداع المختلفة داخل البيوت الأثرية والتى قامت بالفعل بدور تنموى فى محيط أماكن تواجدها،وساهمت فى الارتقاء بالوعى الثقافى والفنى لأبناء المنطقة والمناطق المجاورة مما يمثل خدمة مجتمعية تنموية قوية، ومن المخطط أن نتوسع فى الأنشطة دون التوسع فى طلب أماكن جديدة أخرى،وننظر فى مردود تلك الأنشطة ونسعى إلى توسعته وتطويره.


كيف يمكن ذلك؟


ندرس إمكانية الخروج بالأنشطة المقامة داخل البيوت الأثرية إلى خارج جدرانها وخارج مناطقها،هى بالفعل قامت بدور تنموى كبير فى مناطقها لكننا اليوم ندرس كيفية تقديم أنشطتها فى أماكن أخرى،وزارة الثقافة قامت بعقد اتفاقيات وبروتوكولات مع مختلف الوزارات نسعى إلى تطبيقها على أرض الواقع،مثال ذلك بروتوكولات مع وزارات مثل التعليم العالى والجامعات والتربية والتعليم، تفعيلها يعنى تقديم أنشطة مراكز الإبداع داخل الجامعات والمدارس خاصة فى الأقاليم،لدينا عروض لبيت العود وبيت الغناء العربى والأراجوز وخيال الظل وفرق المسرح وغيرها من الأنشطة الفنية والإبداعية،نسعى إلى الخروج إلى نطاق أوسع إلى المواطن خاصة داخل المناطق البعيدة والمستهدفة،بمعنى نخاطب الأطفال فى المدارس والشباب فى الجامعات،أى نسعى إلى المواطنين بدلا من انتظارهم ليأتوا إلينا.


ماذا عن الحرف التقليدية التى يرعاها الصندوق داخل مركز الفسطاط؟


أعتقد أن محور صناعات الحرف التراثية من أهم ما نهتم به فى الصندوق،مركز الفسطاط هو أول مركز يهتم بالحرف التقليدية التراثية ويضم مدرسة للفنون تحمل اسم «باب رزق جميل» بالتعاون مع مدرسة الأمير تشارلز فى لندن للفنون التراثية وهم من يضعون المناهج الدراسية ويمتحنون الطلبة كل عام للحصول على دبلومة لمدة عامين،وتوسعنا بالقيام بدورات تدريبية للأنشطة المتخصصة مثل حرف الخزف والخشب والحلى والنحاس والنسيج والفضة والمعادن وغيرها من الحرف اليدوية التراثية على أمل فتح باب رزق وتنمية فى سوق العمل خاصة أن هناك دولا يقوم اقتصادها على الحرف اليدوية التراثية،نحاول أن نقوم بذلك على مستوى أوسع داخل الأقاليم المختلفة لأن كل إقليم لديه حرفة أو اثنتان تراثيتان مميزتان،ومن ناحية أخرى تؤدى تلك المساعى إلى حفظ وتوثيق التراث وتوريثه إلى الأجيال القادمة كصنعة وحرفة،والأهم تأصيل ذلك داخل الشباب كعمل مربح. 


ماذا عن الحرف التراثية لأهلنا فى الواحات وسيناء وعند المناطق الحدودية؟


كل أقاليم مصر لديها ما يميزها من الحرف الموروثة والتى تحمل مهارة وحرفة فنية إبداعية،وأتمنى أن يتمكن صندوق التنمية الثقافية من دعمها والحفاظ على استمراريتها وأتمنى على وجه التجديد إقامة مركز للحرف التراثية فى محافظة سوهاج يكون دوره حماية حرفة النسيج من الاندثار إلى جانب تنميتها خاصة صناعة «التلي» المهددة،وكذلك الواحات التى تشتهر بكثير من الصناعات اليدوية بشكل يحفظ قدرتها على الاستمرارية،وإن كان الواجب علينا النظر إلى كل الصناعات والحرف التقليدية والتراثية الموروثة داخل كل أقاليم مصر من شمال وجنوب سيناء،أسوان والنوبة، ومرسى مطروح والواحات،وإن وجب علينا الاهتمام بالصعيد أيضا لأنه من الأماكن الأكثر حرمانا.


هل هناك مساع تهدف إلى تنمية تسويق منتجات الحرف التراثية؟


توريث الحرف التراثية هى وسيلة متبعة على مر التاريخ وقد نرى بعض الحرف متوارثة داخل العائلة الواحدة أبا عن جد،للأسف لم نعد نجد ذلك داخل المجتمع فى يومنا هذا،طبعا سر الصنعة تحتفظ به العائلات وتحافظ عليه من الاندثار،أما اليوم نعمل على إحياء كثير من الحرف المهددة بالاختفاء،لذا نحاول إعادة اكتشافها وإحيائها ثم القيام بتنظيم معارض للتسويق بالتنسيق مع الوزارات المعنية،هناك ملف جديد لتنظيم معارض خارجية لتسويق الحرف المصرية التراثية،لكن فى البداية شكلنا لجان تسعير للمنتجات والمدد الزمنية لاستكمال الطلبيات،بالتنسيق مع وزارات مثل الخارجية والتعاون الدولى والمراكز المصرية فى الخارج،ونقوم بالتحضير حاليا لمعرض المنتجات الثقافية فى الصين خلال شهر مايو المقبل،وهو معرض يقام كل عام وللأسف فى الماضى كانت مصر لا تستطيع المشاركة لأنها لم تكن تملك رؤية تسويقية للمنتجات أو حتى تملك لائحة تسعيرية،لكننا اليوم تخطينا مرحلة الدعاية للمنتج الفنى والثقافى وأصبح مركز الفسطاط معروفا ويملك منتجات تم طرحها فى معارض مصاحبة لبعض أنشطة الصندوق مثل مهرجان الطبول ومهرجان سماع وغيرها من الملتقيات،لذا نسعى إلى تسويق تراثنا ومنتجاته على نطاق أوسع خارج مصر.


هل هناك تخطيط لعمل خطوط إنتاجية للحرف التراثية؟


لا تزال الطلبيات محدودة العدد، لكننا بصدد مرحلة أعلى قليلا،من قبل كان الإنتاج يتم وضعه فى فاترينات عرض فنية أما اليوم نحن نسعى للإنتاج بشكل أوسع،سنبدأ بأعداد تجريبية ولو نجحنا فإننا نملك الإمكانيات المكان للتوسع الإنتاجي،التجربة هى التى ستقودنا،مع العلم أننا نعمل فى مجال الفنون اليدوية التى تعتمد على مهارة الصانع وموهبته وليس على ماكينات الإنتاج الضخم،والسعر يتم تحديده على أساس أنها نوع من أنواع الفنون اليدوية التراثية.


هل هناك ملتقيات جديدة أو فعاليات سيطرحها صندوق التنمية الثقافية بعد أن توليت رئاسته؟


للعلم أن رئيس صندوق التنمية الثقافية ليس من دوره ابتكار أفكار جديدة أو فرض رؤى فنية وإنما دعم وتمويل وتسهيل تطبيق أفكار الفنانين الجديدة ورؤاهم الإبداعية،ليس من دوره التفكير للآخرين، أى القيام بدور تنموى فقط أما دور التفكير والإبداع هى مسئولية الفنان أو المبدع أو المفكر،ودوره أيضا الحرص على استمرارية الأنشطة والفعاليات الناجحة والمثمرة،لذا دور الصندوق تسهيل عمل الفنانين ودعمهم فقط.


من أهم ما قدمه صندوق التنمية إقامة المكتبات فى الأماكن المحرومة ثقافيا، فهل هناك مشروعات جديدة لإقامة مكتبات فى أقاليم مصر؟


هناك مشروع إعداد لأربع مكتبات منها واحدة داخل واحة «باريس» وأخرى بأسيوط، ومنها أيضا مكتبة جديدة داخل بيت والد الزعيم خالد الذكر جمال عبدالناصر فى «باكوس» الإسكندرية،لكننا يجب أن نعترف أن إنشاء المكتبات قد تأثر كثيرا بعد انفصال الآثار عن الثقافة، فلم يعد الصندوق يملك التمويل الكافى لمشروعات إقامة المكتبات،وللأسف لم نجد بديلا ماليا حتى الآن.


بعد توقف وزارة الآثار عن دفع نسبة الـ ١٠٪ للصندوق، هل هناك أفكار جديدة لتنمية الموارد المالية؟


تنمية الموارد المالية يعتبر من الملفات الثقيلة،أحاول أن أجد له حلولا،خاصة بعد أن علمت أن الموارد الذاتية للصندوق هزيلة، فلا أحد يتصور أن نصيب الصندوق من تذكرة السينما لا يتعدى الخمسة تعريفة أو خمسة قروش،لذا أول قرار أحاول طرحه على مجلس الإدارة هو إعادة النظر فى النسب المخصصة لصندوق التنمية الثقافية والمفروضة على تذاكر السينمات والمسارح وعدد من الأنشطة الموجودة فى الدولة بما يتناسب مع الوضع الحالي،على سبيل المثال عندما كانت تذكرة السينما بربع جنيه كان الصندوق يتحصل على خمسة قروش،أما اليوم عندما بلغت التذكرة ٢٥ جنيها لا يجوز أن يظل نصيب الصندوق خمسة قروش فقط،كذلك سنطلب إعادة النظر فى كل النسب المخصصة للصندوق ومنها نسبته من مخصصات المحافظات،فيما عدا ذلك فإن أغلب أنشطة الصندوق خدمية ومجانية،فلا نستطيع أن نقدمها بفلوس أو نفتح شباك تذاكر لأننا بذلك نفقد الدور التنموى الذى من أجله تمت إقامة الصندوق،مع العلم هناك بعض الأنشطة أو الأماكن التابع بها شباك تذاكر لكنها فى الأغلب تباع بأسعار رمزية لكن الأعم هى أماكن وأنشطة مجانية لأن أغلبها داخل أحياء فقيرة شعبية وأن الناس اعتادت الحصول على تلك الخدمة الثقافية بالمجان،مثال ذلك ما نراه كل يوم جمعة داخل بيت السحيمى حيث يأتى الأطفال من المناطق المحيطة لحضور حفلات الأراجوز ونجدهم يتعاملون مع المكان على اعتبار أنه ملكهم،لذا هناك اعتبارات أهم من المكاسب المالية، صندوق التنمية الثقافية ليس مؤسسة تجارية وإنما يحمل رسالة تنموية ثقافية لخدمة المجتمع المصرى ككل.