إلى هانى شاكر .. هذا البيان وحده لا يكفى

02/03/2016 - 10:47:06

هانى شاكر هانى شاكر

كتب - محمد الحنفى

مساء الأحد الماضي عدل الفنان الكبير هاني شاكر عن استقالته من منصبه كنقيب للموسيقيين ، مساء الأحد الماضي بعد ٣ أيام من تقديمها إثر هجوم تعرض له على خلفية واقعة «البلاك ميتال » ،وعلى العكس من بيان الاستقالة الذي كان مفاجئاً ، جاء بيان العدول عنها متوقعاً لكن هذا البيان وحده لا يكفي فالأمر «جدٌ» يحتاج إلى تفسيرات وتوضيحات من السيد النقيب سأتطرق لها لاحقاً .


كل ما في الأمر أنه في أول اختبار حقيقي يواجهه وليست معركة .. اختار أمير الغناء العربي هاني شاكر أضعف الحلول وآثر الانسحاب بعد شهور قليلة من انتخابه نقيباً للموسيقيين باستقالة رفضها مجلسه ببيان صريح ووقفة احتجاجية ضمت المئات من الموسيقيين المطالبين بعودته ، الرافضين ليس لاستقالته فقط بل لأي هجوم طاله عقب موقعة «البلاك ميتال» سواء من رجل الأعمال نجيب ساويرس أو من بعض الأقلام والمنصات الفضائية .


وأتصور أن هذه التوابع السريعة لقرار الاستقالة عكست قدر الحب الكبير الذي يحظى به «الأمير » في قلوب مجلسه وأعضاء نقابته .


لا شك أن «النقيب» هاني شاكر كان متسرعاً في قرار الاستقالة «المفاجئ » ولم يكن واسع الصدر ، قادراً على امتصاص أي هجوم مهما اشتد وطيسه ، وأتصور أن حكمته التي عهدناها فيه على مدى أكثر من نصف قرن عاشها فناناً يحظى بالموهبة والاحترام والحب والذوق والخلق الرفيع قد خانته هذه المرة !


كنت أتوقع منه إدراك الفارق الكبير بين العمل العام ك «نقيب « معرض للهجوم والتلاسن والرفض ، وبين دوره كفنان لقبه زملاء مهنته قبل جماهيره بأمير الغناء العربي وآخرهم الفنان التونسي صابر الرباعي الذي رفض أن يُطلق عليه أحد هذا اللقب حتى ولو كان من ملحن كبير بحجم حلمي بكر ، معترفاً علانية وفي مؤتمر صحفي في مصر بأنه لا أمير للغناء العربي إلا هاني شاكر .


أعود إلى بيت القصيد .. معركة «البلاك ميتال» أوموسيقى شباب الميتال الذين أطلق عليهم البعض اسم «عبدة الشيطان» ، بسبب تشابه طقوسهم مع طقوس عبدة الشيطان في أوربا وهم مجموعات من شباب الموسيقيين ومريديهم ظهروا في سبعينات القرن الماضي واشتهروا بملابسهم السوداء الممهورة بالعظام والجماجم والأشكال الشيطانية الغريبة وأطلقوا شعور رءوسهم ولحاهم ، كما عُرفوا بموسيقاهم الصاخبة التي تعتمد على الصخب ، فضلاً عن أن غالبيتهم يمارسون العزف والرقص مخمورين وربما يأتون بأفعال غير أخلاقية وسط تجمعات تضم شباباً من الجنسين، لكن موسيقى «الميتال» بشكل عام لون من ألوان موسيقى الروك ، يمتاز بالقوة والتحرر من القيود مع الاعتماد على آلتي الدرامز والباس جيتار .


وفي إطار موضة التقليد الأعمى بين الشباب ظهرت في مصر مجموعات تمارس موسيقى الميتال بطقوس مشابهة لنفس طقوس عبدة الشيطان في أوربا وانتشرت هذه المجموعات في زمن التسعينات ، وما وضعهم في موطن الشبهات أنهم كانوا يختارون لحفلاتهم أماكن سرية نائية خارج أحزمة المدن ، بحجة عدم مضايقة أحد بموسيقاهم الصاخبة بينما رأى البعض أنهم اختاروا تلك الأماكن حتى يكونوا بعيدين عن العيون ليمارسوا الموبقات في حفلاتهم الماجنة بمنتهى الحرية، ومن ثم انطلقت ضدهم حملات إعلامية شعواء ، أعقبتها حملات شرطية انتهت بالقبض على مجموعة منهم في قضية قصر البارون الشهيرة لكنها انتهت إلى لا شئ !


ومنذ تلك الفترة ونحن لا نعرف على وجه الدقة ان كان هؤلاء الشباب المصريون عبدة شيطان أم فنانين مهووسين بهذا اللون من الموسيقى الصاخبة المسمى ب»الروك « وأعتقد أن الفنان المصري يحيى خليل واحد ممن يرعون «الروك» في مصر ولديه فرقته الخاصة ، ومنهم من كانوا يحيون حفلات شهرية في ساقية الصاوي بموافقة المهندس المحترم محمد عبد المنعم الصاوي حتى وقت قريب.


قطعاً كان لابد أن يطل علينا أحد من الموسيقيين ليبين لنا الخيط الأبيض من الخيط الأسود في إباحة أو تجريم موسيقى الميتال وشبابها بدلا من هذا التخبط.


وحتى الآن لا أعرف إن كان نقيب الموسيقيين ـ الذي رفع شعار الفن النظيف منذ جلوسه على مقعد النقيب وإعلانه الحرب على ما يُرتكب داخل الملاهي الليلية والكباريهات من غناء هابط وكليبات العري والمسخرة ـ قد منع حفلات شباب الميتال التي قيل إن أحدها أقيم في «بار» وسط البلد (من فضلكم ضعوا علامات استفهام كثيرة تحت اسم «بار «) ، لأن منظمي هذه الحفلات لم يحصلوا على تصاريح من النقابة ، أم لأنهم عبدة شيطان بجد ولا يجوز أن يحيوا هذا النوع من المجون والفجور والكفر تحت راية الفن؟ قطعاً الفرق كبيرجداً.


وأتصور أن الدافع الحقيقي لإقدام هاني شاكر على الاستقالة ، كان تألمه واستشاطته غضباً من «طريقة» النقد الجارح التي تعامل بها رجل الأعمال نجيب ساويرس ، حين غرد على صفحته بتويتر قائلاً ««شخص ما يفهم هاني شاكر إن موسيقى الميتال لا علاقة لها بعبدة الشيطان ولا يحزنون، الشباب لا ينقصه المزيد من النكد» بالطبع كانت طريقة اتهامه لفنان كبير بحجم ومنصب هاني شاكر بالجهل فجة وغير مقبولة أو مبررة ، ولم يشف غليل «هاني» رده على ساويرس بقوله «حد يفهم نجيب ساويرس أن المنع صدر لعدم الحصول علي التصاريح اللازمة و ليس المنع لنوع الموسيقي المقدمة ويجب علي الجميع احترام القانون.. تحيا مصر».


وبعد ساويرس ركب آخرون الموجة ونفخوا في النار ومنهم الدكتور مدحت العدل وغيره من دعاة حرية الإبداع وعدم الحجر عليه فكانت استقالة هاني شاكر ولكن .


ليس هكذا تعالج الأمور يا أبا دينا ، أعرف أنك من أبناء زمن الفن الجميل ناهيك عن خلقك والتزامك ومشاعرك النبيلة التي تحكمك كأب وجد وليس مجرد فنان ، فكان لابد أن يتسع صدرك لأي هجوم ، وأن تسلك منحى آخر غير طريق الاستقالة ، يا رجل عندك نقابتك و مجلسك الذي يحبك ويحترمك ،من خلالهم كان يمكن أن تصدر بيانا أو تدعو لجمعية عمومية طارئة تطرح عليها ما يحدث ولن يستطيع أحد منعك أو الحجر على قراراتك طالما صبت في مصلحة الفن والوطن وحظيت بموافقة من اختاروك نقيباً لهم ، والمسألة أبداً ليست حرباً إنما اختلاف في وجهات النظر.


وبعد أن عدت بسلامة الله إلى مقعدك الذي تستحقه أتصور أن البيان الذي أصدرته وحده لا يكفي ، أنتظر منك في الأيام القليلة القادمة أن تطل علينا في مؤتمر صحفي تشرح فيه كل الملابسات وتوضح للرأي العام ماهية شباب البلاك ميتال وموقف النقابة منهم ، هل هم على خطأ أم صواب .. نريد كآباء أن نفهم