أصوات وقضايا

01/03/2016 - 7:58:52

أحمد حسين الطماوى أحمد حسين الطماوى

أحمد شامخ

     (أصوات وقضايا ) هذا هو عنوان كتاب الهلال الذي يصدر ضمن سلسلة كتاب الهلال الشهري في 5/4/ 2016 للكاتب أحمد حسين الطماوي الذي يقول عن الكتاب أن الفصول التى يضمها هذا الكتاب تتناول موضوعات مختلفة فى شعر مجموعة من الشعراء.


منها فصل عن أول مجلة مصرية فى الشعر ونقده فحسب فى القرن التاسع عشر، وآخر عن المعارضات الشعرية أو ما يسمى بالحلمنتيشى، وتؤرخ لها، وثالث عن شعر عربى بقواف أجنبية، ورابع عن نقد الشعر بالشعر...، وتتميز أشعار من عرضنا لهم بوضوح المعانى، وحسن الديباجة، وجودة الصنعة، وتموج النغم فيها، فالكلمات ذات جرس ، والألفاظ المؤتلفة بالمعنى لها إيقاع منتظم وتدخل فى عالم النفس، والشعر غناء، وأى شعر لا يستجيب للغناء ليس شعراً.


لأن الشعر العمودى ليس هو الوزن والقافية فحسب، وإنما هو المعنى والصورة والخيال والديباجة، واللفظ الملائم والموسيقى الداخلية، والبلاغة وما إلى هذا، لأنه ليس للتسلية فحسب، وأنما من مظاهر العمران، ومما يتأثل عليه مجد الأمم.


ومن مزايا شعرنا العربى أنه يحفظ ، وتصونه الذاكرات، ومادام يحفظ فإنه يروى فى المجالس وفى مختلف الأماكن، وتتناقله العصور، وتتوارثه الأجيال بالرواية، ويغنى، وغناء الشعر رواية أخرى له، وهى مزايا لا تتوافر فى أى ضرب آخر من ضروب الشعر.


والأمر بالنسبة للشاعر يتوقف أولاً على الاستعداد الفطرى الذى يسمى بالموهبة . وأولا إحاطته باللغة، إنه عالم لغوى تجالد ذاكرته النسيان ليحتفظ بالحصيلة اللغوية الغزيرة، وأولا لديه القدرة على الإبداع والاختراع، فلا يكون هامد الذهن ، فاتر الاحساس، وعلى القارئ أن يرتب هذه الأولويات كما شاء، فهى فى درجة واحدة، ولو فصلنا القول بعض التفصيل فى اللغة، لقلنا أن الشاعر يستمد القوة فى منها فيمضى فى النظم حتى يستوفى غرضه، وقد ذكر الامام المسعودى فى تاريخه الموسوم "مروج الذهب ومعادن الجوهر"( حـ 3 ص 34 من طبيعة المكتبة العصرية ببيروت )أن الشاعر أبا العباس الناشئ له قصائد حسنة منها "قصيدة واحدة نحو من أربعة آلاف بيت، قافية واحدة نونية منصوبة يذكر فيها أهل الآراء والنحل والمذاهب والملل" أى أنه نظم ديوانا كبيرا من قافية واحدة، فهل فعل ذلك الا لأنه يحفظ المعجم، ولأمير الشعراء قصيدة كبار حوادث وادى النيل وتقع فى حوالى ثلاثمائة بيت، مما يعنى أن معجمة اللغوى كبير، وهذا يريك إلى أى حد كان الشعراء علماء فى اللغة ليتمكنوا من استخدام القوافى المناسبة للأبيات، ولأهمية القافية سمى الشعر بها، فيقال الهمزية والبائية والتائية... ويفخر الشعراء بقوافيهم يقول ذو الرمة.


  وقافية مثل السنان نطقتها


                     تبيد المخازى وهى بامضاضها


وعلى هذا يكون الشاعر أو الذى يزعم أنه شاعر ولا يستطيع أن يأتى بعشر قواف ليس شاعرا، ومنذ زمن غير قصير حاول شعراء التغيير من القافية المطردة. فقسموا القصيدة إلى عدة مقاطع وكل مقطع له قافية، ثم ابتكروا ما سمى بالشعر المرسل وفيه تكون القصيدة من بحر واحد، ولكن قوافيها تتغير فى كل بيت، ثم جاء قوم والغوا القافية إلا إذا جاءت عرضا، ثم جاء آخرون ونحوا الوزن والقافية جانبا.


فإذا ذهب قائل إلى أن الشعر العمودى، وبخاصة القديم، فيه كلمات مستوعرة، فإن حجته واهبة لأن معظم الدواوين مشروحة منذ القدم، ومحققه فى العصر الحديث مما جعل اثقال الألفاظ خفيفة مفهومة، وإذا كانت هناك كلمة غير مألوفة فإنه يمكن الاهتداء إلى معناها بواسطة المعجم، وتحتمل الصعوبة من أجل الفائدة، وصعوبة لفظ أمر يسير جدا لأنه بمجرد معرفة معنى اللفظ، يسفر معنى البيت، وليس فى الشعر العربى صعوبات مستعصية سوى ما سمى بـ "مشكل أبى تمام" و "مشكل المتنبى" وحتى هذه الأبيات المشكلة وقف عندها الشراح وفسروها، وكل هذا ليس فيه محال ، ولكن المشكلة الكبرى التى لا حل لها، هى أن يقول شاعر كلمات سهلة مفهومة لا تحتاج إلى بحث والمعنى ملفوف فى الغموض لا تستبين منه شيئاً .