تدني كفاءة محطات التوليد وراء أزمة انقطاع الكهرباء

26/08/2014 - 10:21:08

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

بقلم المهندس: مدحت يوسف

تعتمد مصر في تلبية احتياجات المصانع والمنازل وخلافه من الكهرباء علي محطات التوليد الكهربائية سواء المائية بقدرة 2300 ميجاوات أو طاقة الرياح بقدرة متاحة 70 ميجاوات فقط والباقي وقدره 16000ميجاوات صيفا-18900 ميجاوات شتاء يتم توليدها باستخدام الوقود البترولي ( مازوت/ سولار/ غاز طبيعي) ولا مصادر اخري يمكن احتسابها من واقع بيانات قطاع الكهرباء المصري.


في السابق وقبل دخول الغاز الطبيعي كأحد أهم المصادر المغذية لمحطات توليد الكهرباء كان الاعتماد علي المازوت فقط وكذا السولار بكميات طفيفة للغاية وكان أقصي استهلاك للمازوت لا يتجاوز 3 ملايين طن في عام 80/ 1981 دون الغاز الطبيعي الذي لم يدخل وقتها حيز الاستخدام في محطات التوليد، والآن تجاوز استخدام المازوت ما يعادل 10 ملايين طن خلال العام الحإلي 2014/ 2015 بقيمة تبلغ 7،2 مليار دولار خلاف الغاز الطبيعي الذي يعتبر المصدر الأساسي للتوليد في المحطات الغازية والدورة المركبة والمحطات الحرارية المتحولة بتوريدات يومية تبلغ 3500 مليون قدم 3 والتي كان من الممكن توليد ما مقداره 15،6 ميجاوات تعادل ما يوازي اجمإلي الطاقة الكهربائية المولدة حاليا والبالغة 18 ميجاوات بعد إضافة الطاقة المولدة من المحطات المائية والرياح، وبالتإلي كان يمكن إيقاف استيراد المازوت من الخارج وتوفير ما قيمته 7.2 مليار دولار سنويا لو كان لدي المسئولين عن قطاع الكهرباء في ذلك الوقت حس وطني تجاه الاستخدام الأمثل لثروات البلاد من البترول والغاز الطبيعي.


ترجع الازمة المستحكمة لاستمرار انقطاع التيار الكهربي لمدد زمنية بلغت 6ساعات يوميا علي المدن وأكثر من ذلك علي مستوي القري والنجوع إلي فشل الحكومات السابقة في وضع منظومة توافقية فيما بين الأسعار العالمية للمواد البترولية والتي يتم الاستيراد علي أساسها متمثلة في المازوت والسولار وبالتبعية الغاز الطبيعي والمرادف للمازوت عالميا وبين نوعية محطات التوليد طبقا للتكلفة الإنشائية والمصروفات الجارية للتشغيل وللعجب اعتمدت دراسات قطاع الكهرباء علي السعر المدعم المباع لها والذي كان يبلغ منذ عشر سنوات 182 جنيهاً لطن المازوت بما يعادل 30 دولاراً للطن قبل التعديل السعري الأخير في حين بلغ سعر استيراد المازوت الفعلي 650- 700 دولار/طن فكان اختيار المحطات البخارية المعتمدة علي الحرق المباشر للمازوت وكذا المحطات الغازية ذات الدورة الواحدة بقدرات تحويلية لا تزيد عن 35 شتاء و20صيفا عند درجات حرارة الجو العالية علي اعتبار رخص تكلفتها الاستثمارية بالمقارنة بمحطات الدورة المركبة ذات القدرات التحويلية لما يفوق نسبة 65 وذلك بمرجعية تدني أسعار المازوت والغاز المورد لقطاع الكهرباء خلاف باقي قطاعات الدولة اعتمادا علي دعم الدولة للوقود المورد للكهرباء متناسين أن الدولة تتحمل ما لا يطاق من وصول الوقود لهذا القطاع الحيوي ،، والآن وبعد التحول التدريجي لرفع الدعم وحتي عن قطاع الكهرباء أصبحت محطات الدورة المركبة هي الأجدي اقتصاديا والأكثر قدرة علي تلبية احتياجات المواطنين من الكهرباء بكميات مضاعفة دون انقطاعات.


لم يصل تدني أحوال قطاع الكهرباء بسبب هذا الاختيار الخاطئ ولكن كانت الفواجع الكبري والتي تمثلت في تفحم محطة التبين بعد بدء تشغيلها بعامين فقط وبالقطع خروجها من الخدمة بشكل نهائي وكذا تأخير تسليم محطة العين السخنة لعيوب فنية تتطلب توريدات جديدة من الخارج وبالتإلي توقف التشغيل حتي يومنا هذا علاوة علي عدم التشغيل المنتظم بكامل الطاقة لمحطات بنها وشمال الجيزة وهي محطات ما زالت في فترات التشغيل الاختباري.


الحلول الواقعية كثيرة وتتطلب قراراً جريئاً من الدولة وأهمها ينحصر في إيقاف العمل في محطات التوليد الكهربائية ذات الكفاءة المنخفضة علي الفور وإمداد مشروعات التوليد المركبة للاستخدامات الصناعية علي حساب مستخدميها ودون تحميل الدولة أدني تكلفة سوي توفير الغاز الطبيعي لها شريطة التأكد من كفاءة التوليد المركبة مثل مصانع السيراميك والتي تعتبر من الصناعات كثيفة استهلاك الطاقة ( كهرباء/ غاز طبيعي) حيث يتم استخدام الغاز في الأفران بالحرق المباشر أما الكهرباء فيتم استخدامها في عمليات التجفيف والتكييف للمكاتب والعنابر، والأمر هنا يتطلب قيام الدولة بالسماح لتلك الصناعات باستخدام الغاز الطبيعي في الأفران علي ان يستغل العادم الخارج في عمليات التجفيف والتكييف وبالتالي انقطاع إمدادها من الشبكة العامة للكهرباء بكميات كبيرة لتذهب إلي المنازل والمحال والتي تتضرر كثيرا من الانقطاعات المستمرة ، تلك الحلول تتطلب سرعة إلغاء الحظر الواقع علي المصانع التي لديها القدرة علي الوصول إلي معامل تحويل من الطاقة الحرارية للغاز الطبيعي إلي ما يوازي 90 طاقة حرارية وكهربائية وحركيه بدلا من السحب الكثيف من شبكة الغاز والشبكة العامة للكهرباء.


أناشد المسئولين عن قطاع الكهرباء عند تقييم أنسب المحطات الكهربائية من حيث التكلفة والاستخدام بوضع الأسعار الحقيقية للوقود البترولي عند المقارنة حفاظا علي موارد الدولة والتي أصبحت الآن تتحمل دعم المواد البترولية المورد لقطاع الكهرباء والتي تعاني ميزانية الدولة بسببه مشاكل مستعصية