الشرطة على غلاف «المصور» للمرة الثانية.. لماذا؟!

24/02/2016 - 3:06:51

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

المصور

تملك «المصور» رصيداً من الوطنية، ورصيداً من المهنية، ورصيداً من الصراحة، ورصيداً من الشجاعة.. تكفل لها - جميعاً - أن تواصل حملتها على أقصى اتساع لهذه الحملة، ضد ممارسات عدد من أفراد «الداخلية».. نؤمن فى “المصور” بأن تجربة بناء وطن لا يمكن أن تكتمل ولا أن تستقيم، سوى بمواطن حر، كريم، لا يهدد (أمين الشرطة) حريته وكرامته ولا حياته نفسها أيضاً..!


من هنا أصدرنا عددنا الماضى يتصدر غلافه أمين شرطة، منددين فيه بمارسات بعض منهم، ثم وقعت فى مساء الخميس مأساة مقتل سائق التوك توك فى «الدرب الأحمر»، واشتعل غضب الجماهير مجدداً ضد الداخلية وحاصروا - بالآلاف - مديرية أمن القاهرة، وأوشكت ثورة ضد ممارسات الداخلية أن تندلع، لولا التدخل السريع الحاسم للرئيس «عبدالفتاح السيسى»، الذى أعقبه تغير واضح فى (بوصلة) الداخلية ومؤشر تعاملها مع الجماهير.. ذلك التغير الذى بدا واضحاً بقوة، فى أداء أمناء الشرطة فى الأيام التالية، وبدا واضحاً بقوة - أيضاً - فى لقاء وزير الداخلية مع أسرة شهيد التوك توك.. وفى التعامل الصلب مع محاولة الشغب التى أحدثها بعض الأمناء فى الشرقية وفى السادس من أكتوبر الأحد الماضى.


إننا فى العدد الماضى كنا لا نود أن يتصدر أمين الشرطة الذى يمارس العنف ضد المواطنين، لكننا كنا مضطرين، ونشرناه وفى ظننا أننا لن نحتاج إلى تكراره، لكننا - مضطرين أيضاً - نعود إليه فى هذا العدد، بل نتوسع فى النشر، ونعطى هذا الملف ليس غلاف «المصور» وحده، ولكن نعطيه مساحة من أكبر مساحات الملفات التى قمنا بنشرها على الإطلاق (٣٢ صفحة)، ليس استعراضاً لقوتنا المهنية وقدرتنا على صنع الملفات، ولكن إيماناً منا بخطورة أزمة أمناء الشرطة، التى لولا معالجة الرئيس السيسى السريعة والحاسمة لها، لصارت ناراً تحرق الأرض بمن عليها وماعليها، ولنتذكر أن الشرارة الأولى لثورة ٢٥ يناير المجيدة كانت بسبب نفس ممارسات (الداخلية) فى حق المواطنين! ليس الدرس ببعيد، لقد مرت عليه خمس سنوات وحسب..!


“المصور” حريصة على أن تطهر الشرطة نفسها بنفسها، أن توجد آليات داخلية فى الجهاز الأمنى تكفل له (الضبط والربط) وكافة الإجراءات اللزمة لتحقيق الأمن الشامل، وتحقق لرجال الأمن ما يتطلبه عملهم من الهيبة وقوة الموقف، لكن أن يترك الأمر هكذا.. فهذا ما نرفضه، ليس كرهاً فى الداخلية، ولكن حباً فى المصلحة الوطنية العليا وحرصاً عليها، وهذا - بعينه - ما كان الرئيس عبدالفتاح السيسى يروى إليه سواء فى لقائه بوزير الداخلية صباح الجمعة أو فى القوانين التى سيرسلها الرئيس إلى البرلمان خلال أيام لضبط أداء الداخلية فى الشارع.


المحاسبةمطلوبة، الإنصاف ضرورى، لكى تستقيم الأمور.. والمتابعة لأداء (الداخلية) صارت ضرورة وطنية، لأن (الداخلية) من الوزارات التى يتصل عملها بأدق تفاصيل الحياة اليومية للمصريين، الذين ثاروا مرتين فى أقل من ثلاثة أعوام حفاظاً على كرامتهم الإنسانية وحرياتهم..!