السفير على الحفنى نائب وزير الخارجية سابقا: مصر تعود لأحضان أفريقيا بفلسفة جديدة

24/02/2016 - 3:02:12

السفير علاء الحفني السفير علاء الحفني

حوار: مروة سـنبل

لخص السفير على الحفني نائب وزير الخارجية للشئون الأفريقية السابق، توجه مصر الجديد نحو قارة أفريقيا، بـأنه عبارة عن «فلسفة جديدة فى مجال الحكم والإدارة وتوجه يعتمد على الانفتاح لجذب أكبر قدر من الاستثمارات الأجنبية المباشرة».. وبرؤيته التحليلية والسياسية لمستقبل مصر في القارة السمراء، قال «الحفني» إن منتدى أفريقيا ٢٠١٦ يُساهم بشكل أكبر فى تعزيز دور مصر فى أفريقيا. السفير «الحفني» أشار في حواره مع «المصور» إلى أن السوق الأفريقية «سوق واعدة» ولا يجب أن نخشى من المنافسة مع أى أطراف أخرى.


هل يساهم مؤتمر أفريقيا ٢٠١٦ فى تحسين العلاقات المصرية مع دول أفريقيا.. وإلى أى مدى؟


نعم، حيث إن استضافة مصر لهذا المنتدى يأتى فى سياق سلسلة من التدابير التى اتخذتها مصر على امتداد العامين الماضيين، والتى أكدت عودة مصر للاضطلاع بدورها والقيام بالتزاماتها حيال القارة.. فهناك على سبيل المثال مشاركة مصر على أعلى مستوى فى ثلاثة أمم أفريقية، وتولى مصر رئاسة اللجنة الوزارية الأفريقية للبيئة، ورئاسة مصر للجنة رؤساء الدول والحكومات الأفريقية المعنية بظاهرة تغير المناخ.. هذا بجانب حرص القيادة فى مصر على دعوة الزعامات الأفريقية للعديد من المناسبات التى أقيمت فى مصر، فضلا عن دورها لمحاصرة ظاهرة الإرهاب وهو الهدف من استضافة مصر فى مارس المقبل لاجتماع وزراء دفاع الدول الأفريقية الواقعة فى منطقة الساحل والصحراء، للبحث فى أفضل الآليات الكفيلة بتحقيق الهدف لمحاصرة الإرهاب لارتباط ذلك ارتباطا مباشرا بقضية التنمية وجهود الاندماج فى القارة.. ومن هنا فإن منتدى أفريقيا ٢٠١٦ الذى استضافته مصر من ٢٠ إلى ٢١ فبراير الجارى يؤكد عودة مصر للاضطلاع بدورها المنوط بها والذى تطلع إليه الدول الأفريقية، من منطلق أن مصر تملك ثانى أكبر الاقتصاديات الأفريقية.


وكيف تقيم التوجه المصرى الحالى نحو أفريقيا؟


إن توجه الدولة الجديد حيال أفريقيا يرتبط بفلسفة جديدة فى مجال الحكم والإدارة فى مصر فى الوقت الراهن، وهو توجه يعتمد على الانفتاح على العالم بأسره وجذب أكبر قدر من الاستثمارات الأجنبية المباشرة والدفع بعدد من المشروعات العملاقة والصناعات كثيفة العمالة.


وهل السوق الأفريقى جاذبا للمنتجات المصرية أم المنافسة ستكون أصعب فى ظل توجه الاقتصاديات الكبرى نحو أفريقيا؟


السوق الأفريقية واعدة، والطبقة الوسطى يتزايد حجمها فى القارة عاما بعد الآخر والطاقة الاستهلاكية للمنتجات الأفريقية تتزايد معها، ويجب على مصر أن تُقبِل على المزيد من التصنيع والتصدير للخارج وبصفة خاصة لأفريقيا لحرص الدول الأفريقية أيضا على تعزيز التجارة البينية أفريقياً، ولا يجب أن تخشى من المنافسة مع أى أطراف أخرى، فهناك متسع للمشروعات التى يمكن أن تنفذها المؤسسات الاقتصادية المصرية بالقارة، وهناك متسع لتوسيع خبراتنا الفنية لمزيد من الكوادر الأفريقية ونقل تجاربنا.


أفريقيا تعانى من أمور كثيرة تحول دون انتعاش الاقتصاديات.. ما تعليقك؟


بمزيد من العمل والجهد الذي يتأسس على الطموح والعمل الجماعى والرؤية الثاقبة داخل القارة يُمكن التغلب على تلك المعوقات، ولقد شهدنا فى العقد الأخير تحقيق عدد غير بسيط من الدول الأفريقية مُعدلات نمو متزايدة.


مُشكلة النقل أهم المشاكل التى تواجه التبادل التجارى بين الدول الأفريقية.. كيف يمكن التغلب عليها؟


لاشك أن هناك جهدا أكبر يجب أن يبذل فى مجال البنية الأساسية من إنشاء الطرق وخطوط السكك الحديدة وزيادة حركة الطيران داخل القارة وبين دولها وتعزيز القدرات الأفريقية فى مجال النقل النهرى، فضلا عن دعم قدرات الموانئ الأفريقية.


وهل من الممكن تحويل العلاقات بين الدول الأفريقية لعلاقة تكاملية مثل دول الاتحاد الأوروبى .. أم سيكون هناك قوى دولية تحول دون ذلك؟


بالتأكيد سوف يكون هناك العديد من التحديات والمعوقات على الطريق؛ إلا أنه بالإرادة ووحدة الهدف والعمل الجماعى, ننجح فى مواجهة تلك التحديات ومحاولات تقسيم القارة، يمكننا تحقيق هدفنا فى تكاملنا ودمج اقتصادياتنا انتهاءً بإنشاء الجماعة الاقتصادية الأفريقية المنشودة.


هل من الممكن تنفيذ مشاريع الربط الكهربائى بين الدول الأفريقية؟


نعم، بالفعل يمكن تنفيذ مشاريع الربط الكهربائى بين الدول الأفريقية بشكل تدريجى، وبحيث يتم ذلك على المستوى دون الإقليمى وفى إطار كل جماعة اقتصادية دون إقليمية وانتهاءً بالربط الكهربائى بين بعضها البعض، ثم تحقيق الربط على مستوى القارة بأكملها.


وكيف يمكن تفعيل منطقة تجارة حرة بين دول القارة السمراء؟


يمكن تفعيل مناطق التجارة الحرة بين دول القارة السمراء بتوفير كافة التسهيلات اللازمة للمصدرين والمستوردين، وخاصة فى القطاع الخاص من أجل تحفيزهم على تعزيز التجارة البينية بين الدول المشاركة فى كل من تلك المناطق.


وماذا عن التعاون مع أفريقيا فى مجال الطــاقة؟


يمكن زيادة التعاون مع أفريقيا فى مجال الطاقة من خلال استغلال كافة قنوات التمويل المتاحة فى إطار شراكات القارة مع شركاء التنمية وتسهيل انتقال المعرفة والتجارب بين الدول الأفريقية بعضها والبعض الآخر، وتأهيل الكوادر الأفريقية من خلال الدورات التدريبية وخلق المناخ المواتى للقطاع الخاص الإفريقى للاستثمار فى هذا المجال تحديدا.


وكيف يمكن تشجيع رجال الأعمال المصريين للاستثمار فى أفريقيا؟


حتى يمكن تشجيع رجال الأعمال المصريين للاستثمار فى أفريقيا يتعين على الدولة أن تشملهم برعايتها الكاملة وتذليل كافة العقبات المثارة أمامهم ودعمهم لدى قيادات وحكومات الدول الأخرى ومنحهم مزايا تفضيلية.


الرئيس السيسى أكد أن تحقيق التنمية يعتبر بحق التحدى الرئيسى مما يستدعى تطوير آليات العمل الأفريقى المشترك والأخذ بنموذج التكامل والاندماج الإقليمي.. كيف ترى السبيل إلى تحقيق ذلك؟


الرئيس السيسى محق تماما فى تقديره بأن تحقيق التنمية يعتبر التحدى الرئيسى، حيث إن قوة أى دولة بل والقارة تقاس بقوة اقتصادياتها، وتحقيق الاستقرار فيها، ومن هنا فإن الرئيس يركز فى كل اتصالاته وتحركاته ونشاطه ذى الصلة بالقارة السمراء على ضرورة تكاتف الدول الإفريقية وتضافر قواها من أجل محاصرة ظاهرة الإرهاب التى تجتاح قارتنا فى الوقت الراهن والسعى حثيثا لتحقيق التسوية السياسية للنزاعات الأفريقية.


وماهى أهم المجالات التى يجب على مصر التركيز عليها فى التعاون مع الدول الأفريقية الفترة المقبلة؟


تعزيز ثقافة الانتماء الأفريقى فى القارة، وتعزيز تواصل كافة الفعاليات فى المجتمع مع مثيلاتها الأفريقية، وتشجيع قطاع الأعمال المصرى لمزيد من الاستثمار فى أفريقيا وتوفير كافة التسهيلات له.