ليست حادثة فردية بل سياسية ومنهج

24/02/2016 - 2:50:02

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتبت - نجوان عبداللطيف

.. هذا حادث فردى.. كل مهنة لديها عناصر سيئة، ولكن لا يجب أن ينسحب ذلك على الجميع أو على جهاز الشرطة.. لا تنسوا أن الشرطة هى التى حمت هذا الشعب من بطش الإخوان، وفقدت شهداء فى مواجهة الإرهاب.. هناك مؤامرة لهدم جهاز الشرطة ومن ثم هدم الدولة.


هذا الكلام تلوك به ألسنة الكثير من قيادات الشرطة الحالية والسابقة، وإعلامى الجهاز.. عقب كل حادثة انتهاك للقانون يقوم بها أحد أفراد الأمن، أو عدد منهم.. هذا إذا لم تسعفهم أدواتهم الجهنمية فى تزييف الوقائع وتحويل المجنى عليه إلى جان، كما حاولوا فى حادثة أطباء المطرية.


حادثة مقتل “دربكة” الشاب البسيط ابن حى الدرب الأحمر ومقتله برصاصة صائبة وموجهة عمداً إلى رأسه من مسدس ميرى يحمله أمين الشرطة، كان من الصعوبة تزييف وقائعها، خاصة أنها جرت وسط جماهير الدرب الأحمر وتم تسجيلها صوتاً وصورة من أفراد عاديين كانوا متواجدين أثناء وقوع الحادثة، وأدت إلى غضبة كبيرة بين جماهير الدرب الأحمر التى ينتمى إليها القتيل، تجمع أعداد كبيرة منهم وحاصروا مديرية أمن القاهرة، واضطرت الداخلية إلى إغلاق عدة أقسام فى المنطقة خوفاً من هجوم الأهالى.


واشتعلت شبكات التواصل الاجتماعى بفيديو الحادث وبردود أفعال جمهور الدرب الأحمر، الذى ألقى باللوم على الشرطة بأكملها ووجه رسائل غاضبة للرئيس السيسى.. “إحنا اللى نزلنا فى ٣٠ يونيو وفى التفويض والانتخابات الرئاسية والدستور.. ومستحملين راتفاع الأسعار والحال الواقف، لكن مش هنستحمل الإهانة ولا إننا نتقتل فى الشوارع، الشرطة بتعاملنا زى الحيوانات وكأننا كلاب”.


أما عمة دربكة كانت تصرخ بدون دموع تتحدث بقوة وغضب وجسارة.


 


“حرام عليكم إحنا بنى آدمين عمل إيه “دربكة” ده غلبان وعنده ٢٢ سنة ودخلته وفرحه كان الشهر الجاى من ٣ سنين وهو خاطب وبيشتغل عشان يشطب الشقة ويفرشها كان بيشترى كل حاجة من عرقه، وبيساعد أبوه فى المعايش إحنا ناس أرزقية على باب الله، بيتعمل فينا كده ليه؟ هو اللى يدافع عن رزقه ولا كرامته وما يقبلش الشتيمة يتضرب بالنار حتى لو كان غلطان هو ده العدل؟! إحنا عايزين حق دربكة؟ عايزين أمين الشرطة يتضرب بالنار زى ما عمل فى دربكة.. يتعدم هو ده الحق”.


القصة ليست قصة دربكة، ولا الأمين الذى أطلق عليه النار ولا أمناء الشرطة كما يحاول البعض من الخبراء الأمنيين الذين يملأون شاشات الفضائيات تصويرها ليضربوا عصفورين بحجر واحد، يستوعبون غضب الشارع ويخلصون الداخلية من سطوة الأمناء وتغولهم، القصة ليست حادثة فردية.. “وأن هذا الأمين وحش بينما الآخرون حلوين” الحكاية ببساطة ووضوح منهج وسياسات لعمل الداخلية تتحرك وفق كل خطواتها، ومن كل فئاتها، أمناء وضباط وقيادات، فى التعامل فى الأقسام والسجون والشارع وفى أى مكان حتى وصل الأمر إلى المستشفيات ومازالت قصة أطباء المطرية مستمرة، حيث قام الأطباء بوقفة احتجاجية يوم السبت الماضى، مطالبين بحق زميلهم طبيبى مستشفى المطرية اللذين، اعتدى عليهما أمناء الشرطة وداسوا على رقبة أحدهما بالحذاء، وضربوا الآخر بكعب المسدس الميرى فى رأسه ثم استدعوا زملاءهم “٩ أمناء” وسحلوهم وخطفوهم وحبسوهم فى القسم.


فى قصة المطرية استطاعت الداخلية قلب الحقائق، وتزييف الواقع بإعداد محضر على حد تعبير وكيل النيابة.. محضر ثقيل يتضمن اتهام أمناء الشرطة للأطباء بالاعتداء عليهم وكسر يد أحدهم وكسر رجل الآخر، بالإضافة إلى تقرير طبى من مستشفى هليوبوليس عن الإصابة أما المحضر الذى حرره الأطباء ضد الأمناء عقب الواقعة بموافقة نائب المأمور تم توصيف الواقعة على أنها مشاجرة لتصبح مجرد ضجة بينما محضر الأمناء، يحول القضية إلى جنائية، ليتنازل الطبيبان عن بلاغهما بعد الضغط والتهديد بحبسهما ٤ أيام على ذمة التحقيق فى قسم المطرية، تحت سطوة نفس الأمناء الذين اعتدوا عليهم!، المثير فى هذه القضية، أن نائب المأمور والحكمدار وبعضاً من قيادات الداخلية ذهبوا للطبيبين فور وقوع الاعتداء للاعتذار لهما عما جرى من الأمناء وأن نائب المأمور قام بنفسه بتوصيل الطبيبين من القسم إلى المستشفى، وأنه رأى بنفسه الأمناء الذين قدموا البلاغ وهم سالمون متعافون بعد حادث الاعتداء، ولكنهم تعرضوا لحادث سير بالموتوسيكل بعد واقعة المستشفى بـ ١٢ ساعة تقريباً، فقرروا استغلال الإصابة الجديدة فى قلب الحقائق، ولما لا.. “الورق ورقنا والدفاتر دفاترنا على رأى صلاح منصور العمدة فى الزوجة الثانية”.


والأغرب أن النيابة لم تبذل جهداً فى سماع الشهود من العاملين فى المستشفى والمرضى الذين شاهدوا الواقعة، والذين اضطروا إلى الاتصال بالفضائيات لتسجيل شهادتهم واكتفت فى البداية، بأن تقول للأطباء.. المسألة محضر أمام محضر إلا أنها النيابة اضطرت للتحقيق مع الأمناء بعد ١٠ أيام من الواقعة، وقبل عقد الجمعية العمومية الطارئة للأطباء، ثم صرفت الأمناء بضمان وظيفتهم دون توجيه أى اتهام لهم، وتحت ضغط الجمعية العمومية الحاشدة للأطباء (١٠ آلاف طبيب) والتى لم يكن لها مثيل فى تاريخ الأطباء غضباً من الإهانة وطلباً للحفاظ على كرامة الأطباء قررت النيابة التحقيق ومازال الأمناء الذين فعلوا فعلتهم بالأطباء أحراراً طلقاء.


والغريب أن الداخلية وقفت إلى جانب أمنائها، بل واستدعت الآلة الإعلامية المرتبطة بها، لتفتح النار على الأطباء، ولتصبح القضية هى أخطاء الدكاترة .. كذب وافتراء وشهادات زور ولوى الحقائق والادعاء بأن الإخوان وراء هبة الأطباء والجمعية العمومية الحاشدة التى لم يكن لها مثيل فى عهد الإخوان وأثناء سيطرتهم على النقابة والتى جاءت قرارتها متزنة وعاقلة مهنية خالصة لا سياسة فيها.. ولكن دون تهاون أو تفريط فى حق الأطباء فى الحفاظ على كرامتهم وتأمينهم أثناء تأدية عملهم.


قصة أخرى تخفى قضية صدر الحكم فيها قبل ٥ أيام من خلال القضاء العسكرى بالسجن ٢٥ سنة على ١١٦ مواطناً بتهمة الاعتداء على مؤسسات ومنشآت عامة أثناء مظاهرة للإخوان بدون ترخيص فى الفيوم فى يناير ٢٠١١، حيث قاموا بحرق سيارات الشرطة وقطعوا الطريق وكانوا يحملون سلاحاً وعند وصول الشرطة أطلقوا أعيرة نارية قتلت ثلاثة من المواطنين ومن بين المحكوم عليهم ١١٢ هارباً صدر الحكم غيابياً ومن بينهم طفل عمره الآن أقل من ٤ سنوات أى أنه ارتكب هذه الجرائم وعمره عامان!!!.


اسمه أحمد منصور قرنى، فضيحة مدوية لمصر انتشرت فى وسائل الإعلام العريبة، مصر تحكم على طفل عمره ٤ سنوات ٢٥ سنة سجناً لأنه تظاهر وحرق وقتل!!.


هذه الفضيحة اضطرت المتحدث العسكرى باسم القوات المسلحة العميد محمد سمير إلى إصدار بيان على صفحته بموقع التواصل الاجتماعى “فيس بوك” يسرد فيه وقائع الأحداث التى أدت إلى الحكم الصادر من المحكمة العسكرية “بناء على قانون الإرهاب الجديد” حيث حمل مسئولية هذا الخطأ إلى تشابه أسماء فى الأسماء الثلاثة الأولى بين الطفل وبين المتهم الذى يبلغ من العمر ١٦ عاماً والمقيم بشارع عرابى بندر الفيوم إلى تحريات الأمن الوطنى وبناء عليه أصدرت نيابة الفيوم العامة قراراً بضبط وإحضار المذكور بناء على محضر التحريات وبانتقال جهات الضبط لمحل الإقامة تبين هروبه.


على شاشة إحدى الفضائيات ظهر والد الطفل يحتضن ابنه ويبكى ويقول إن الضباط جاءوا للبيت للقبض على الطفل ذى الـ ٤ سنوات ومضوا، وأنه ذهب للمحكمة وتم احتجازه لفترة طويلة حتى يأتى الابن الهارب، ثم قام مساعد لوزير الداخلية حالياً بمداخلة تليفونية، وقال إن المطلوب القبض عليه عم الطفل وعمره ١٦ سنة فأجاب والد الطفل عم الطفل عمره ٥١ سنة..


أين المتهم الحقيقى.. أحمد منصور قرنى الطفل أو العم أم اللهو الخفى.. لايوجد سوى الطفل ذى الأربع سنوات أو العم ذى الـ ٥٢ عاماً.. من هو صاحب ذات الاسم وذات العنوان، ولكن عمره ١٦ سنة طبقاً لتحريات الأمن الوطنى هذا الخطأ يشكك فى باقى التحريات الخاصة بالقضية ومن ثم يعرض الحكم لنقضه وإلغائه، والسبب التحريات.


التحريات الملفقة ظاهرة تستوجب إعادة النظر والأهم معاقبة المخطئ، ولكن الكل يعرف أن معظم التحريات تتم على مكاتب الضباط وبسؤال أفراد الأمن، والأخطاء كثيرة، ولكن لا حساب للمخطئ ضابطاً أو فرد أمن، ولا تعويض لأفراد قضوا سنوات من عمرهم فى الحبس بسبب التحريات الملفقة سواء عن عدم قصد، وفى بعض الأحيان عن سوء قصد انتقاماً من أشخاص ولأسباب شخصية.


ومن حكاوى الداخلية التى تؤكد أن هناك منهجاً وسياسة وثقافة خاصة لها تتعمد إهدار كرامة الإنسان، والقيام بأعمال انتقامية.


التعذيب فى السجون والذى حكى عنه كثيرون مثل الصحفى المصور شوكان الذى يقضى فى السجن أكثر من عامين دون وجه حق، لمجرد أنه تواجد بالقرب من اعتصام الإخوان فى رابعة أثناء الفض، ولكن التحريات الملفقة قالت إن شوكان منضم لتنظيم الإخوان وأنه يحمل سلاحاً، رغم أنها كانت المرة الأولى التى يذهب فيها إلى رابعة، وأن الجهة الإعلامية الأجنبية التى يعمل بها أرسلت خطاباً رسمياً أكدت فيه أنها أوفدته لتصوير فض الاعتصام، وتدخلت نقابة الصحفيين، ولكن شوكان مازال حبيساً.


هذا بخلاف وقائع كثيرة عن منع الأغطية والملابس الثقيلة والأدوية عن المسجونين كما قامت الداخلية بتحرير بلاغ ضد الصحفى يوسف شعبان ولؤى والصحفية ماهينور المصرى ولؤى القهوجى وغيرهم، بتهمة المشاركة فى مظاهرة ضد نظام الإخوان واقتحام قسم الرمل بالإسكندرية، وجاء الحكم بالسجن عامين!!.


وهكذا كان الوضع مع الشباب المحبوسين فى القضية المعروفة “بقضية الشورى” حيث تظاهر عدد من أنقى الشباب لمطالبة لجنة الخمسين لإعداد الدستور بحذف البند الخاص بمحاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية فى البداية قبضوا على البنات والصبيان ثم أفرجوا عن البنات، ثم حرروا محضراً ضد الشباب بأنهم قطعوا الطريق وتعدوا على رجال الأمن وهددوا السلم الاجتماعى.. وكلها اتهامات ملفقة، ولكن النيابة حبستهم على ذمة التحقيقات، ثم حكمت عليهم المحكمة بعامين فى السجن، وكان هؤلاء الشباب طبق عليهم قانون التظاهر بالعدل لما حكم عليهم إلا بالغرامة لأنهم تظاهروا فقط بدون تصريح وعندما قرر الرئيس العفو عن عدد من الشباب المسجون كانوا شباب الشورى فى البداية، لم يطبق العفو على تقريباً ثلاثة بسبب تحريات المباحث، التى أدانت الشاب أحمد عبدالرحمن موظف الأمن فى إحدى الشركات، والذى لم يشارك فى الوقفة وليس له سوابق فى العمل السياسى، ولكن ساقته الظروف السيئة إلى هذا المكان فى طريقه لمنزله شاهد رجالاً يرتدون ملابس مدينة يضربون بناتٍ وهو الصعيدى من أسوان.


أخذته الشهامة وهو لا يفهم ماذا يجرى حاول منع الأذى عن البنات فألقى رجال الأمن القبض عليه، ورغم شهادات المشاركين فى الوقفة أنهم لا يعرفونه وأنه لم يكن معهم إلا أن التحريات زجت به فى القضية، وادعت أنه يحمل سلاحا، وهو يحمل سكينا صغيرا يقطع بها السلاطة والفاكهة أثناء نبطجيته، ومازال أحمد عبدالرحمن سجينا ظلما وعدوانا.


الطبيب أحمد سعيد الذى يدرس فى ألمانيا، ولكنه جاء لزيارة أهله فى إجازة قصيرة، سمع عن وقفة صامتة على رصيف كوبرى أكتوبر فى ذكرى شهداء محمد محمود فى نوفمبر يرفعون فيها لافتات: “لن ننساكم”عدد صغير للغاية وقفوا على الرصيف لم يهتفوا ولم يقطعوا الطريق، تم إلقاء القبض عليهم من على المقاهي، وتحرير محاضر وتوجه اتهامات لهم ليس لها أى أساس، وتم الإفراج عن بعضهم بعد دفع غرامة، وتم الحكم على ٥ من بينهم أحمد سعيد لمدة سنتين بسبب اتهامات الشرطة من تعطيل مرور وإثارة الفوضى وتكدير السلم العام، وفوق كل هذا تم إيداعه فى سجن العقرب شديد الحراسة ، وكأنه أحد تجار السلاح أو المخدرات أو أصحاب التاريخ الإجرامي، وتم منع الزيارة عنه أكثر من شهر ونصف.


الموت فى حجز الأقسام.. أصبح ظاهرة بالفعل، ويكفى التحقيق الاستقصائى للزميل المجتهد محمد طارق حول أوضاع المحتجزين فى أقسام الشرطة وأن الطب الشرعى أشار إلى أن النيابة سجلت ٦٦ حالة وفاة من أقسام القاهرة والجيزة خلال ٢٠١٤ وأن المشرحة تستقبل كل شهر حوالى ٣ حالات وفاة من أقسام الشرطة، ووثقت منظمة العفو الدولية فى تقرير لها عن قسم المطرية أن الفترة ما بين إبريل ٢٠١٤ إلى مارس ٢٠١٥ شاهدت وفاة تسعة محتجزين على الأقل هناك إثنان معروفان للجميع المحامى أحمد بيومى وأحمد محمد إبراهيم الشاب الذى كان يقضى أياما لإنهاء إجراءات الإفراج، ويثبت هذا التحقيق المهم شهادة الأطباء الذين زاروا أماكن الحجر فى الأقسام، أن الأعداد تفوق أضعاف الحد المسموح به فى الحبس الاحتياطى وغرف الاحتجاز ببيئة صالحة للحشرات ومحاطة بمياه الصرف، ومستندات من النيابة العامة تثبت إهمال الضباط ومأمورى الأقسام فى توفير رعاية صحية للمحبوسين.


هذا بخلاف قصص معروفة مثل وفاة طبيب الإسماعيلية وموت ٣٦ شخصا فى سيارة الترحيلات أثناء فض رابعة، لأن الضباط تركوهم ساعات فى الشمس فى السيارة المغلقة، ورفضوا توسلاتهم بإخراجهم من السيارة حتى ماتوا اختناقاًً.


هذا بخلاف الاختفاء القسرى الذى تنفيه الشرطة عن نفسها.


ولكن على الأقل قصة إسراء الطويل تؤكد أن الشرطة اختطفتها وظلت لفترة محبوسة دون أن يعرف أحد عنها شيئا حتى رأتها إحدى معارفها بالمصادفة أثناء زيارة للسجن.


بل قبل أيام قامت الشرطة باختطاف أحمد حسنى أحد قيادات الحزب الديمقراطى الاجتماعى وتم التحقيق معه، مع منعهم من الاتصال بأحد، ثم أفرجت عنه بعد أيام.


ووسط هذا المشهد الكئيب يظل وجه الشهيدة شيماء الصباغ التى قتلها ضابط بدم بارد، وأنها تحمل زهوراً تريد أن تضعها وسط زملائها من حزب التحالف الاشتراكى فى ميدان التحرير قبل ذكرى ثورة يناير.


قتل وتعذيب وتلفيق وتحريات كذوبة من الأمناء والضباط، وقيادات لا تحاسب ولا تعاقب بل تحمى المجرمين طالما يرتدون البدل الميرى ونيابات تخضع للتحريات المكذوبة، دون بحث وفحص وتمحيص وأحكام تأتى بالعقاب المشدد، هى ليست حادثة فردية، هى منهج كامل وشامل لا يحترم الإنسان ولا كرامته، بل إن الشرطة التى أعادت حوالى ١٢ ألف من المبعدين المفسرين من رجالها بعد ثورة ٢٥ يناير، مازالت ترى أنهم السادة وأن الشعب هو العبيد، وأن هذا الشعب الذى ثار على نظام مبارك، كانت انطلاقته الأولى يوم ٢٥يناير عيد الشرطة، ضد الشرطة وممارستها وخالد سعيد الذى مات بأيدى مخبريها أيقونة الثورة ومفجرها، ومن ثم تريد الانتقام منه على ما أصابها من رعب وفزع جعلها تترك مواقعها وجهازها وتضطر إلى الاختفاء وتغيير لباسها الميرى خوفاً من المتظاهرين.


الشرطة فى أدائها حالة ثأرية ضد ثورة يناير وثوارها، وللأسف لم تتعلم الدرس وظنت أن مواجهة الإرهاب ستكون سوغاً لها لتعيد سياسة الإذلال، والحقيقة أن الشعب الذى يتحمل أوضاعا اقتصادية سيئة لم يستطع تحمل إهدار الكرامة أحد مطالب ٢٥يناير، الأطباء ثاروا لكرامتهم، وأبناء الدرب الأحمر فعلوها أيضاً، وعلى النظام إعادة النظر بالكامل فى أداء الشرطة والنيابة والقضاء، لأنها المنظومة الأخطر والتى تهدد وجوده.. العدل.. أساس المُلك.