نواب البرلمان .. تجاوزات فردية تستوجب المُحاكمة العسكرية!

24/02/2016 - 2:36:01

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تقرير: عبد الحميد العمدة

تباينت مواقف أعضاء مجلس النواب حيال تجاوزات أفراد وزارة الداخلية، وخصوصًا أمناء الشرطة، إذ طالب بعضهم بضرورة التصدى لهذه التجاوزات، معتبرين أن الأمر ينذر بخطر حال استمر الوضع على ما هو عليه، فى حين رأى آخرون أن الأحداث الأخيرة لجرائم كان بطلها أمناء شرطة لا تنسحب على جميع افراد وزارة الداخلية، واصفين هذه التجاوزات بالفردية.


وخصص المجلس جلسة لمناقشة هذه التجاوزات التى دفعت الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى المطالبة بسن تشريعات تضبط أداء العاملين بوزارة الداخلية. وطالب بعض النواب بضرورة تغليظ العقوبات لمواجهة تجاوزات أفراد وأمناء وزارة الداخلية، مشددين على ضرورة إعادة المحاكمات العسكرية لأفراد الشرطة.


النائب علاء عابد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصريين الأحرار، قال "إن جميع التجاوزات التى جاءت خلال الفترة الماضية أتت من جانب امناء وافراد الشرطة تجاه بعض المواطنين، وأيضا تجاه بعض نواب البرلمان، وعقب ثورة ٢٥ يناير تم الغاء المحاكمات العسكرية لافراد الشرطة، وأصبحت الجزاءات الادارية والتأديبية للأفراد غير رادعة"، مضيفا ان المحاكمات العسكرية تم الغاؤها عقب ثورة ٢٥ يناير بضغط من جانب أمناء وأفراد الشرطة بعدد من الوقفات الاحتجاجية والاعتصامات والاضرابات، مستغلين ضعف حال وزارة الداخلية حيث كانت فى اضعف فترات حياتها، وهو ما جعلهم يحصلون على مميزات باتت تضر الآن العلاقة ما بين الشعب والشرطة.


ردع المخالفين


وشدد "عابد" على ضرورة سن قانون يعالج تلك الأخطاء والتجاوزات، ويعيد المحاكمات العسكرية المدنية لأفراد وأمناء الشرطة مرة أخرى، لأنه وفقا للدستور فوزارة الداخلية "هيئة مدنية نظامية". وتابع: "هذه ليست محاكمات عسكرية بمعناها المعروف كما يعتقد البعض ولكنها محاكمات عسكرية مدنية، لأن الجزاءات الإدارية الحالية غير قادرة على ردع المخالفين"، لافتا إلى ان القانون المنتظر تقديمه من جانب وزارة الداخلية تنفيذا لتوجيهات الرئيس السيسي، يعد قانون جديد وليس تعديل على قوانين حالية. وشدد على ضرورة وضع ضوابط صارمة للترقيات من رتبة أمين الى رتبة الضابط، وهى ان يكون امين الشرطة حاصلا على شهادة الثانوية العامة، او ان يكون خريج احد الجامعات الحكومية الأهلية، فضلا عن تمتعه بحسن السمعة، واخيرا الا يكون قد وقع عليه أيا من الجزاءات الكبرى، او تم ادانته فى قضايا مخلة بالشرف.


انفلات أخلاقى


أما النائب اللواء ممدوح مقلد، فقال إن الواقعة الأخيرة المتمثلة فى قيام رقيب شرطة بقتل أحد المواطنين بمنطقة الدرب الأحمر تعد امتدادا للتجاوزات التى حدثت نتيجة حالة الفوضى عقب ثورة يناير وحتى الآن، وقال: نشكر التدخل الرئاسى فى هذا الامر، وعلينا جميعا الاعتراف بوجود تجاوزات واخطاء، وهى تجاوزات موجودة منذ ثورة يناير، والمشكلة أنه لا يوجد قانون منظم لعمل ومحاسبة أفراد وأمناء الشرطة، سوى القوانين الحاكمة لأداء العمل الشرطي، وإن كانت غير كافية ولا يتم تطبيقها بشكل حاسم وحازم.


وأضاف: حالة الانفلات الاخلاقى التى اصابت المجتمع بأسره من مدنيين وافراد شرطة منذ عقب ثورة ٢٥ يناير، امتدت لجهاز الشرطة شأنها شأن باقى فئات وافراد المجتمع، والسبب الرئيسى فى زيادة تلك التجاوزات، هو عدم مواجهتها بحزم شديد، وإذا كان هناك تجاوز فردى يجب أن يحاسب عليه الفرد فقط، ولا تُحمل وزارة الداخلية المسئولية، والخطأ فى منظومة الأداء، سواءا كان تقصيرا فى التخطيط او المتابعة او المحاسبة، تسأل عنه وزارة الداخلية كجهة إدارية عليا.


ودعا مقلد إلى سن تشريعات جديدة وتغليض العقوبات، "لأن الحوادث والتجاوزات الفردية لبعض افراد الشرطة تعكس حالة من حالات عدم الانضباط السلوكي، الذى يتعين معه تدخل الدولة لمواجهته، وأصبح فرض الانضباط السلوكى لافراد الشرطة ضرورة لا محالة.


وتابع: هناك عدم كفاية فى القوانين الحالية، كما أنه لا يتم استغلال العقوبات الواردة بالقوانين بشكل حازم وحاسم، فمثلا نجد أنه يجوز لمدير الأمن فى حالة التجاوز فصل فرد الشرطة حتى درجة مساعد شرطة، وفقا لقانون هيئة الشرطة، وتلك العقوبة لم تستخدم ولو لمرة واحدة.


تصرفات فردية


أما النائب العقيد محمد الغول، النائب عن مركز نجع حمادي، فيرفض مطالبات البعض بإعادة المحاكمات العسكرية لأفراد وأمناء الشرطة، قائلا "لدينا ترسانة من القوانين تصلح لردع المخالفين، وعلينا فقط تفعيل تنفيذ القانون على المخالف والمتجاوز، كما أن أغلب التجاوزات تعد تصرفات واخطاء فردية وغير ممنهجة، مثلها فى ذلك مثل تجاوزات أى موظف فى اى مصلحة او جهة حكومية، فضلا عن أن قانون الإجراءات الجنائية الحالى كفيل بمعاقبة من يفعل تلك التجاوزات والأخطاء، فالمخطئ يحاسب وفقا للقانون المصرى الحالي، وما ينطبق على أى مواطن وفقا للقانون ينطبق على أفراد وأمناء الشرطه... لسنا بحاجه لتشريع جديد، فلا يعقل أنه كلما تحدث أزمة نعد تشريع بشأنها، المسألة ليست بالكم، وانما بتطبيق القانون، وماذا لو قام تشاجر أحد الموظفين بالنيابة العامة مع جار له وأطلق عليه النار، هل سيتم مثلا المطالبة بسن تشريع لتقويم سلوك أعضاء النيابة؟!


وخلال جلسة البرلمان التى نوقش فيها تجاوزات أمناء الشرطة، قال النائب محمد عبد الغني، إنه تعرض لاعتداء من أحد عناصر الشرطة فى مطار القاهرة، وطالب باعتذار رسمى من وزارة الداخلية عن هذه الواقعة، مضيفا: المجتمع كله ينظر إلى وزارة الداخلية وإلى ما تقوم به، ولا نريد إعادة ذكريات سيئة عن هذه الوزارة للشارع، فأنا أعلم وجود تضحيات لعناصر الشرطة.


النائب سمير غطاس، شن هجوما على وزارة الداخلية، قائلا إن ما حدث من تجاوزات من جانب عناصر من الشرطة، ليست أحداثا فرديا كما تقول وزارة الداخلية ولكن لها جوانب أمنية شملت عمليات قتل وقنص، واستخدام السلاح من جانب عناصر الشرطة وفرض اتاوات على المواطنين. وتابع: الجانب السياسى فى أزمة الشرطة تمثل فى وجود "ألتراس أمناء الشرطة" الذين شكلوا اتئلافا قام بعمليات سياسية خطيرة، لافتا إلى أن وزارة الداخلبة قد فصلت أكثر من ٣ آلاف من أمناء الشرطة لكن تم إعاداتهم للعمل من جديد، مشيرا لضرورة تشديد العقوبة على المخالفين.


ودافع النائب محمود خميس، عن جهاز الشرطة، قائلا: "الأمن القومى مهم جدا ولا يمكن أن يعود المواطنين إلى الشوارع لحماية أنفسهم كما كان الحال إبان ثورة يناير". وتساءل: "لماذا نتصيد أخطاء الشرطة؟، فنحن فى دولة دستورية ولا نريد قرارات استثنائية، وان كانت أخطاء ٧ أفراد من الشرطة لا يجب أن تنسحب على ٤٠٠ ألف شرطى آخرين".


احتقان مجتمعى


وأوضح النائب مصطفى الجندى أن الدستور قائم على الشريعة، والشريعة تقضى بقطع يد السارق، مضيفا: مصر قامت بثورتين، ولابد من الاعتراف بأنه لا يوجد داخلية ولا صحة وتعليم ولا أى شيء، ولذلك علينا المطالبة بإعادة بناء وزارة الداخلية، وليس كما يطالب البعض بإعادة الهيكلة وغير ذلك.


واتفق معه النائب أحمد عبد العزيز درويش، قائلا: "هناك قانونا ودستور ويجب إحالة من أخطأ إلى المحاكمة، لكن لا يجب التعميم على مؤسسة الداخلية بأسرها"، لافتا إلى أن هناك حالة احتقان فى المجتمع ولابد من التهدئة.


وقالت النائبة داليا يوسف إن هناك مشاكل فى جميع مؤسسات الدولة، وإن الشرطة جزء من الدولة، ويجب إعطاء العاملين فيها فرصة لإعادة ترتيب أوراقهم، ومن بينها السلاح الذى يحمله أمناء الشرطة منذ عام ٢٠١١.


النائب محمد أنور السادات، أشار إلى إن الرئيس عبد الفتاح السيسى كان واضحا فى توجيه الوزراء من حيث الانضباط، مشددا: "لا يمكن مناقشة الموضوع دون حضور ممثلين عن الحكومة تحت قبة البرلمان، فهناك تجاوزات من أفراد شرطة فى سيناء وباقى المحافظات".