دربكة

24/02/2016 - 2:29:46

 إيمان رسلان إيمان رسلان

بقلم - إيمان رسلان

الساعة الحادية عشرة صباحاً قبل ثلاثة أشهر وفى الكمين الثابت على طريق السويس القاهرة بالقرب من مدينة الرحاب توقفنا كالمعتاد لإبراز الرخص وهو عمل روتينى اعتدنا عليه ثلاث مرات يوميا لمستخدمى هذا الطريق الذى مازال قائما على أساس أنه كمين حدودى!


وعند دورى فتحت المحفظة لاستخراج الرخص فجأة وجدت الأمين المسئول يطلب منى الاطلاع والكشف عن الشريط ! وقلت له لايوجد شريط، تصورته يتحدث عن شريط فى السيارة والكاسيت، كل هذا ورأسه داخل المحفظة، فرد علىّ لا أقصد هذا الشريط وأشار إلى المحفظة المهم نظرت للمحفظة وجدت فيها شريط دواء (البنادول) وهو ما يسأل عنه استغربت السؤال طبعا ورفضت أن أريه الشريط ولكنى قررت أن أسجل حوارى "الطريف معه" وقلت له ذلك، وما إن شاهد أنى أسجل أسئلته حول الشريط، إلا ووجدته يدخل يديه بجانب رأسه ويخطف الموبايل من يدى ويذهب بعيدا داخل نقطة الحراسة.


أوقفت السيارة على يمين الكمين حتى لايتعطل الطريق أكثر، ووقفت مكانى لا أعرف ماذا أفعل غير الصراخ وبأنى سُرقت فجأة وجدت عددا من الضباط وهيصة كبيرة وأحدهم يحضر لى الموبايل والرخص بكل ذوق وأدب بالفعل أخذتها وكلى غضب وقلت للضابط ده شريط البنادول ويستعمله كل الشعب علاجاً للصداع أو السخونة بعد أن غادرت المكان لم أمنع دموعى من أن تسقط حتى وصلت للمجلة، وكان لدينا موعد للحوار مع الزميل حلمى النمنم وزير الثقافة وطرح زميلى غالى محمد رئيس التحرير الواقعة بعد مؤازرة كاملة، واستقر الرأى بأن نتصل ونبلغ عما حدث مع قيادات بالداخلية، وللحقيقة كانوا على مستوى المسئولية وانتهى الأمر عند هذا الحد.


أسرد هذه الواقعة الآن لأنها أدهشتنى فى هذا الوقت لأنها كانت الواقعة الأولى التى يحدث فيها ذلك و خاصة أنى أقود سيارة منذ منتصف الثمانينيات ولم يتكلم معى أحد هكذا وأنى متهمة لأنى معى شريط بنادول فى المحفظة، أى انتهك مسئول شرطى محفظتى الخصوصية وهذا ضد القانون، ولولا بعض من العقل منى فى هذا اليوم كان يمكن للأمين أن يقوم بوضع شريط آخر لى وتبقى تهمة! أو الاحتمال الآخر أنى بسبب أننى امرأة غير محجبة قد أكون فى موضع شبهة ومعى شريط ،إذن أنا مشبوهة! أو أننى رفضت بوضوح طلبه فى أن أريه شريط الدواء بل وقررت أسجل وأصور حوارى معه اى مشبوهة ايضا.


المهم انتهى الأمر بدون تداعيات، ولكنها كانت واقعة دالة عن (الجبروت والافتراء) فى إعطاء السلطة المطلقة لمن غير مؤهل لذلك انعكس فى قول أى شىء للمواطن باحتقار وتعالٍ، والذى أصبح متهما حتى يثبت العكس بالمناسبة لم أقل حتى اسمى أو وظيفتى اثناء الواقعة وأشهد أن الضباط تعاملوا بهدوء ورفضوا تصرف الأمين، ولكن ليس كل مرة تسلم الجرة، وهوماحدث فى أحداث أخرى من المطرية إلى الدرب الأحمر وغيرها من المناطق اغلب الخلافات فى المناطق الفقيرة وبين المهمشين سواء الأمناء أو المواطنين، وبالتأكيد الأمر يحتاج وقفة جادة للإصلاح قبل أن نتحول جميعا إلى حالات فردية لأن تكرار الحوادث الفردية يعنى أننا أمام ظاهرة، والظاهرة ببساطة تتخلص فى الاحساس فى تدنى الآحوال احتقار المواطن وأنه مشروع إرهابى ومنحرف إلى أن يحدث العكس، وهذا بالضبط مكمن الخطورة فى تكرار الحوادث الأخيرة على أمن الوطن نفسه ومحاولة إسقاطه.