الرئيس غاضبًا..كل حاتم هيتحاكم

24/02/2016 - 2:25:47

الاعتذار ليس كافيا.. المطلوب تشريع يحمى هيبة الوزارة من الاعتذار الاعتذار ليس كافيا.. المطلوب تشريع يحمى هيبة الوزارة من الاعتذار

كتب - خالد ناجح

حسنًا ما فعله الرئيس بعد واقعة قتل شاب بالدرب الأحمر فلأول مرة يأتى الرد سريعًا من الرئيس، الذى اجتمع عصر يوم الجمعة الماضى «بعد يوم من الحادث» باللواء مجدى عبدالغفار، وزير الداخلية، فى شرم الشيخ، الاجتماع كان حارا والرئيس كان غاضبا أو أقل تقدير كان منفعلا من التجاوزات، ورغم أن البيان الذى خرج من الرئاسة لم يعكس هذا الغضب أوالانفعال الرئاسى.


خرج البيان وعلى لسان السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية، قال إن الرئيس اطلع من وزير الداخلية على آخر مستجدات الأوضاع على صعيد الأوضاع الأمنية الداخلية فى البلاد، ولاسيما فى أعقاب بعض الأحداث الأخيرة، التى شهدتها, وأن الرئيس أكد أن السلطات الممنوحة لبعض أعضاء الجهات الأمنية، إنما تُعنى فى المقام الأول تمكينهم من الحفاظ على أرواح وممتلكات ومصالح المواطنين، بهدف إرساء قواعد الأمن والنظام فى البلاد، وذلك فى إطار من التقدير والاحترام المتبادل بين الجانبين، وبعد ذلك هدأ الشارع قليلا فى انتظار ما ستفعله الشرطة، وهذا الهدوء كان نتيجة التحرك السريع من الرئيس.


ليأتى رئيس الوزرء ويجتمع مع عبد الغفار ومساعدية يوم الأثنين الماضى- مزايداً-فإسماعيل لم يكن يقم بهذا الإجتماع لولا غضب الرئيس من التجاوزات, فكم تجاوز حدث ولم يتحرك الوزير أو رئيس الوزارء.


وعلى العكس كان أداء الداخلية رغم أنها شكلت لجنة فى قطاع الشئون القانونية لمراجعة التشريعات، واستحداث مواد جديدة، من شأنها إحكام ضبط العلاقة فى العمل بين الأفراد ورجال الشرطة والمواطنين والتصدى وتشديد العقوبات الإدارية فى حالة التجاوزات والمخالفات، التى تتصل بالمواطنين، ومن ضمن العقوبات، التى ستفرض على من يقوم بالتجاوزات قد تصل إلى حد العزل من الوظيفة، لكن إجراءات الداخلية ليست سريعة، وأيضًا لا يثق فيها المواطن، ولهذا نتسآل هل يحتاج رجال الأمن إلى دورات تأهيل نفسى للطلبة فى أكاديميات ومؤسسات وزارة الداخلية من أجل القضاء على ظاهرة التجاوزات من قبل أفراد الأمن، أو يكون هناك مركز للتنمية البشرية خاص برجال الأمن ووزارة الداخلية من أجل إعداد وتأهيل أفراد الأمن، الذين سيتخرجون فى الأعوام القادمة كى يكون لهم القدرة على ضبط النفس فى التعامل مع المواقف الصعبة، كما اقترح الدكتور هاشم بحرى، أستاذ الطب النفسى بجامعة الأزهر.


والذى قد لا يعرفه الكثيرون بعد ثورة يناير ٢٠١١، مارس الأمناء ضغوطًا كبيرة، وحصلوا على العديد من المكاسب، كان أهمها تطبيق قانون الالتحاق بكلية الشرطة بعد الحصول على ليسانس الحقوق، حيث كان هناك تعنت من وزارة الداخلية إزاء هذا الأمر، وكذلك إلغاء المحاكمات العسكرية لأمناء الشرطة، والتى كانت بمثابة السيف المسلط على تجاوزاتهم.


الضغوط التى مارسها الأمناء بعد الثورة مكنت عددًا كبيرًا منهم من التحول إلى شريحة ضباط الشرطة، ووصل الأمر إلى أن أصبحوا يمثلون ثلثى عدد الضباط العاملين بالجهاز، بالمقارنة بمن تخرج فى كلية الشرطة. ما يعنى أن للأمناء ظهيرًا يدافع عنهم من الضباط من زملائهم القدامى الذين ترقوا فى المهنة إلى ضباط، فلم تستطع الداخلية إضعاف سلطتهم، خصوصًا بعد أن أظهروا ترابطًا وتنسيقًا كبيرين لم تتخيله قيادات الوزارة، تمثلت فى الائتلافات، التى تم تكوينها عقب ثورة ٢٥ يناير وقدرتها على الحشد، وجرأتهم التى وصلت إلى غلق أقسام الشرطة واحتجاز بعض الضباط بداخلها كما حدث فى الشرقية وغيرها اكبر دليل، كما وصل متوسط المرتب الشهرى للأمين والفرد ٣ آلاف جنيه، أى ٣٦ ألفًا فى السنة، وبما أن الأمين وفرد الشرطة يعمل ٨٣ يومًا فقط فى السنة، ويحصل مقابلها على أجر ٣٦ ألف جنيه، فإن ذلك يعنى أن راتب الأمين مقابل ساعات عمله ١٣ ألف جنيه فى الشهر وأن هناك ما يقرب من ٥٠٠٠ أمين شرطة عادوا للعمل بعد ٢٥ يناير كانوا مفصولين بسبب التجاوزات وغيرها من القضايا، فتجاوزات أمناء الشرطة باتت ظاهرة، فلا يمر أسبوع من دون وقوع حوادث انتهاك وتجاوزات من جانبهم، «الأمر يحتاج إلى وقفة مهمة، وأصبح من الملحِّ مراجعة كافة القوانين واللوائح التى صدرت عقب ثورة يناير، وجعلت ترقية الأفراد إلى أمناء شرطة بشكل أتوماتيكى بعيدًا عن التأهيل أو النظر فى مدى قدرتهم على القيام بالمهام المطلوبة منهم، حتى أصبحت شعارات الأهالى فى كل دعوات التظاهر «حاتم لازم يتحاكم»!


بيانات الداخلية أحد أسباب الأزمة إذ خرج البيان بعد مقتل شاب الدرب الأحمر زاد «الطين بلة» عندما أصدر حكم بأن القتل بالخطأ وتتعمق فى الخطأ حين تبرر الحوادث والتجاوزات بأنها فردية أو الزج بالإخوان فى كل مرة حتى صارت محلا للنكات على مواقع التواصل الأجتماعى أيضًا البيانات تدفع بشهداء الشرطة عند كل أزمة، مما استفز المواطنين,و فى مشهد سينمائى إعتزر الوزير بتقبيل رأس والد الدرب الأحمر ليس كافياً، فالعلاقة بين المواطنين وجهازها الوطنى فى خطر.


والسؤال هل يستطيع الوزير حل الآئتلافات والكيانات الغير مشروعة لأمناء الشرطة والذى يمتلك ٤٢ فرعاً له موزعة فى مختلف انحاء الجمهورية.


وهل يستطيع التشريع وضع ضوابط للعلاقة بين الضابط ٣٥ الف ضابط مع الأمناء اللذين يبلغ عددهم ما يقرب من ٤٠٠ الف أمين خاصة بعد الشكاوى المتعددة من الضباط بشأن الأمناء اللذين يرون فى أنفسهم الأعلم ببواطن الأمور من الضباط, الأمناء يرون أنفسهم ضباط مع إيقاف التنفيذ لحين النجاح فى كليه الحقوق بالجامعات المفتوحة.


«الهتافات»، التى رددها أهالى الدرب الأحمر بعد الحادث، ومن عدد كبير من الناس الغير مسيسين وكانوا شوكة أمام دخول الإخوان على ميادين تجمعات ٣٠ يونيه من ناحية السيدة والخليفة، لذا يجب أن يكون هذا «إنذار» فما حدث لم يكن بسبب قتل هذا الشاب وحسب بل بسبب ممارسات متعددة من جهاز الشرطة، وما حدث كان نتيجة تراكم عدد كبير من التجاوزات من الأمناء الغير مسئولين والمتجاوزين، ولو كانت الداخلية قد اتخذت إجراءات ضد المتجاوزين منذ البداية، ما وصل الحال لما هو عليه.