الخبير الحقوقى عبدالله خليل:انتهاكات الشرطة تهدّد السلم الاجتماعى

24/02/2016 - 2:20:39

عبدالله خليل عبدالله خليل

حوار - أحمد جمعة

فى عبارة مباشرة، تلخص تجاوزات رجال الشرطة، بحق المواطنين، يقول عبدالله خليل، الخبير الدولى فى حقوق الإنسان، إنها “حملة ممنهجة”. الرجل يطالب البرلمان والحكومة بإقرار حزمة تشريعات تفضى إلى احترام حقوق الإنسان. فى حواره مع “المصور” يكشف خليل عن أنه تقدم بحزم إصلاحات ضمن الخطة الوطنية لتحسين أوضاع حقوق الإنسان منذ عام ٢٠٠٦ وتم تحريرها لصالح المجلس القومى لحقوق الإنسان، وتشمل إصلاحات على مستوى الشرطة والسلطة القضائية وأيضًا على مستوى الحقوق والحريات العامة، ولم يتم تنفيذها، مشيرًا إلى أن هناك بعض التشريعات صدرت بعد ٢٥ يناير أعادت سطوة رجال الداخلية كما كانت فى الماضي.


كيف ترى تزايد وتيرة الانتهاكات الأخيرة من قبل بعض رجال الشرطة ضد المواطنين؟


هناك منهجية ونمط ثابت ومتكرر لانتهاكات بعض رجال الشرطة “أمناء وضباط”، وهذا أمر يشكل خطورة شديدة سواء على احترام الكرامة الانسانية المتأصلة فى الفرد أو احترام الحق فى الحياة، لأن هذه الانتهاكات أفضت إلى حالات موت، ولذلك فهى تمثل اعتداء أكثر على حقوق الإنسان وهو الحق فى الحياة، وأن هذا الأمر يضر بصورة الشرطة لدى الرأى العام المحلى والدولى ويؤثر بشكل مباشر أيضًا على الاستثمارات الأجنبية، لأنها لا تأتى إلا فى دولة تحترم سلطاتها حقوق الإنسان وتلتزم بأحكام دولة القانون.


طالب حقوقيون منذ ثورة يناير بإعادة هيكلة وزارة الداخلية.. لماذا تأخر ذلك حتى الآن؟


طالبنا بعمل ما يطلق عليه “الإصلاحات المؤسسية” فى المراحل الانتقالية، وعلى رأسها إصلاح أجهزة الشرطة والقضاء ولم تتم أى خطوات متعلقة بهذه الإصلاحات المؤسسية التى تتعلق بفحص السجلات واستبعاد الأشخاص الذين ارتكبوا أنماطا واعتداءات جسيمة على حقوق الإنسان فى مرحلة ما قبل ٢٥ يناير، ولذا فإننا لابد أن نفحص سجلات كل أفراد الشرطة سواء قبل أو بعد الثورة، واسبتعاد كل من يثبت ارتكابه مخالفات جسيمة سواء على مستوى الذمة المالية أو انتهاكات حقوق الإنسان.


ولابد من إصلاح المنظومة بحيث تلتزم بأحكام صارمة فيما يتعلق باحترام حقوق المواطنين.


ماذا تقصد بـ”التدابير البديلة”؟


تعنى إجراءات بديلة لعقوبة الحبس البديل، بمعنى إذا حُكم على شخص بالحبس ٣ أشهر لماذا يساوى مع الأحكام المؤبدة فى سجن واحد قد يؤثر عليه، وقد يستفيد منه فى خدمة المجتمع؟، وبالتالى قد تستبدل بمحو أمية عدد من الأفراد أو خدمة المجتمع، وغير ذلك من التدابير التى تكون نافعة للمجتمع، فى محاولة لتخفيف الاكتظاظ داخل السجون، وعدم اختلاط هؤلاء بعتاة الإجرام.


وفيما يتعلق بالمحاكمات فلابد من وضع منظومة تؤدى إلى تسريع وتيرة إجراءات الفصل فى القضايا الجنائية مع عدم الإخلال بضمانات المحاكمة العادلة مع عدم الإخلال بحقوق المتهم والضحايا.


ما الإجراءات المفترض اتباعها لحظر استخدام القوة المفرطة فى الحياة المدنية؟


هناك حزمة من التشريعات لابد أن يتم اتخاذها، منها وضع ضوابط صارمة لمعايير استخدام القوة والأسلحة النارية من رجال الشرطة، تكون أكثر وضوحًا وحرصًا على حق الحياة، وألا تستخدم إلا بالتناسب وفى حالة الضرورة القصوى.


الرئيس السيسى طالب وزير الداخلية بتقديم إصلاح تشريعى للشرطة خلال ١٥ يومًا.. ما رؤيتك لتلك الإصلاحات؟


شخصيًا سعيد بالتوجيه الذى قدمه الرئيس السيسى بضرورة إصدار حزمة تشريعات للبرلمان خلال ١٥ يوما، للحد من تعسف رجال الشرطة فى معاملاتهم ضد المواطنين، وأتمنى أن تُولى الحكومة هذا الأمر من منظور الجدية وأن تتم صياغة هذه النصوص بمنأى عن التحيز السياسى، كما تكون فى النهاية لصالح الأفراد وحريتهم والحفاظ على حقوقهم، لأن هذا هو الضمان الوحيد لاحترام حقوق الإنسان داخل المجتمع، وألا تنحاز انحيازًا كاملا كما هو موجود الآن لصالح حماية رجال السلطة العامة على حساب حقوق وحريات الأفراد، فالتشريع يجب أن يكون متوازنًا وليس منحازًا لأى طرف.


تعنى بذلك أنه لا يجور التشريع على رجال الشرطة أيضًا؟


بكل تأكيد، فلابد أن يكون متوازنا، حتى نستطيع أن نقول إننا فى دولة تحترم سيادة القانون، وعلى مجلس النواب أن يقوم بدوره فى إعادة صياغة القوانين المتعلقة بالحقوق والحريات طبقًا للضوابط التى وضعها الدستور، ولا يجوز له أن يفرض أى قيود على حقوق وحريات الأفراد، لم يرخص له الدستور بها، فدوره يقتصر على التنظيم وليس العسف بتلك الحقوق. هناك منظومة كاملة لابد من إصدارها تتعلق بباب الحقوق والحريات.


كحقوقيين.. هل تقدمتم بحزمة التعديلات التشريعية إلى الحكومة؟


(ممتعضًا: “كتييير”). من قبل ٢٥ يناير، حين وضعت تلك الحزمة فى الخطة الوطنية لتحسين أوضاع حقوق الإنسان منذ عام ٢٠٠٦ وتم تحريرها لصالح المجلس القومى لحقوق الإنسان، وتشمل إصلاحات على مستوى الشرطة والسلطة القضائية وأيضًا على مستوى الحقوق والحريات العامة، ولم يتم تنفيذها، فهناك بعض التشريعات صدرت بعد ٢٥ يناير أعادت بعض النصوص والقوانين التى تم إلغاؤها وإحياؤها فيما قبل الثورة، وأدت إلى وجود عوار جديد فى التشريع.


بشكل أكثر دقة، ما تلك القوانين التى أعادت سيطرة رجال الأمن؟


فيما يتعلق بصياغة نصوص قانون مكافحة الإرهاب، وبه ظلم شديد لحقوق وحريات الأفراد، بجانب قانون تنظيم التظاهر، ولم يصدر حتى الآن قانون يحرر الجميعات الأهلية من قيود السلطة الإدارية، وهناك حزمة من التشريعات يفترض أن تصدر وتختص بحرية الصحافة والإعلام، وقانون خاص بحرية تداول المعلومات لم يصدر حتى الآن، وجزء من التشريعات المتعلقة بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية مثل قانون التأمين الصحى.


لكن البعض قد يفسر خروج قانون مكافحة الإرهاب وتنظيم التظاهر بأننا نعيش أحداثًا استثنائية فى حرب مفتوحة مع الإرهاب والمتطرفين.. ما ردك؟


مصر موقعة على اتفاقية مناهضة التعذيب، وهناك نص فى المادة الثانية يتحدث عن الحظر المطلق للتعذيب وسوء المعاملة حتى فى الظروف الاستثنائية حتى فى حالة الحرب، ولا يجوز التذرع بإطاعة أوامر الرؤساء كمبرر للتعذيب.


وفى حالة الحرب فهناك المادة الثالثة المشتركة باتفاقيات جنيف الأربع المتعلقة بالقانون الدولى الإنسانى، وتنص أيضًا على هذا الحظر حتى من الأفعال التى تحط من الكرامة.


كيف يمكن إعادة تأهيل رجال الشرطة بشكل نفسى لمزيد من العمل المنضبط مع المواطنين؟


هناك ضوابط وضعتها المعايير الدولية لاستخدام القوة والأسلحة النارية من الموظفين العموميين بشكل عام تقتضى إعادة الاختبارات والكشف المستمر على رجال الشرطة الذين يعملون فى ظروف استثنائية، وغالبا ما يصابون بما يسمى بـ”الإجهاد التراكمى”، وتخضعهم لمعايير دولية يتم قياس مدى الضغط العصبى المستمر على قدرتهم على اتخاذ القرار، لأن استخدام الأعيرة النارية هو قرار نفسى فى النهاية ولابد أن يُتخذ فى الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة، وهذا عكس ما حدث فى حادث الدرب الأحمر، الذى جرى إطلاق النار على المواطن أمام مديرية الأمن.


فرجل الشرطة عندما يكون فى حالة من التكيف النفسى والعصبى ففى النهاية سيثمر عن اتخاذ القرار فى الوقت والطريقة المناسبة، ولابد من الحفاظ على حياة رجل الشرطة والأفراد ونخلق التوازن بينهما. ومن ثم فهناك ضغوط كبيرة إن لم يكن لديهم القدرة على اتخاذ القرار السليم من الممكن أن ينجم عنها مخالفات أكثر فداحة.


هل يجوز أن يستمر تسليح أفراد الشرطة خارج العمل؟


من ضمن المغالطات أن يتحدث البعض عن إتاحة تسليح أفراد الشرطة خارج العمل، وهذا غير صحيح، ومن المفترض أنه لابد من الخضوع لاختبارات كشرط للحصول على ترخيص لحمل السلاح.


البعض طالب بإعادة المحاكمات العسكرية لأفراد الشرطة من أجل السيطرة على أدائهم.. هل تؤيد ذلك


لا أوافق على هذا مطلقًا، ولابد أن يستمر محاكمتهم أمام القضاء الطبيعى المدنى، وفى بعض الدول مثل العراق التى طبقت المحاكمات العسكرية انحازت بشكل صارخ للضباط على حساب المواطن.


لماذا لا تعترف وزارة الداخلية بتجاوزات أفرادها وتصر على وصفها بـ”الفردية”؟


عندما تكون هناك شفافية وقدرة على المواجهة ومعالجة الأمور فى إطار احترام حقوق الإنسان، فالاعتراف بالخطأ فضيلة وليست جريمة، وهذا يأتى بالتشاور بين وزارة الداخلية وأفراد الشرطة بحيث يتقبلون هذا الأمر وأنهم يؤدون وظيفة فى إطار احترام سيادة القانون وأن احترام كرامة الفرد احترام لهم أيضًا.