د. مصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة: القضاء يحمى انتهاكات الشرطة!

24/02/2016 - 2:16:20

د. مصطفى كامل السيد د. مصطفى كامل السيد

حوار: أحمد جمعة

يُصر الدكتور مصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، على أنه لا سبيل لوقف انتهاكات رجال الشرطة بدون إصلاح شامل للمنظومة الأمنية على أرض الواقع، خاصة ما يتعلق بتغيير أسلوبها فى التعامل مع رجل الشارع.


"السيد" طالب فى حواره لـ"المصور" وزارة الداخلية بأن تتوقف عن عنادها وتعترف بانتهاكات رجالها ومن ثم محاسبتهم، مؤكدا أن عدم اتخاذ مواقف حازمة من القضاء ضد انتهاكات وممارسات الشرطة جعلهم يشعرون بنوع من "الحصانة" فيما يقومون به تجاه المواطنين فى الشارع.


تزايدت مؤخرا وتيرة انتهاكات أمناء الشرطة ضد المواطنين.. هل يستدعى ذلك عودة "أشباح الماضي" قبل ثورة يناير؟


من المفترض بعد أى ثورة أن يجرى إصلاح للأجهزة الأمنية، خاصة فى الجهاز الشرطي؛ لكن هذا الإصلاح لم يحدث فى مصر حتى الآن.. وهذا الإصلاح يتضمن أمرين الأول إصلاح فنى عن طريق تزويد الشرطة بأحدث الأجهزة والمعدات وتدريبها على فنون القتال واكتشاف الجرائم، الأمر الثانى تغيير أسلوبها فى التعامل مع المواطنين؛ لكن اكتفينا بعد ثورة "٢٥ يناير" بالشق الفنى فقط، وتم ضخ ميزانية إضافية لتحديث معدات وزارة الداخلية، فى الجهة المقابلة لم يتم إجراء إصلاح يتمثل فى تأهيل رجال الشرطة للتعامل مع المواطنين على نحو يحفظ كرامتهم ويتفق مع حقوق الإنسان.. لذلك شعر رجال الشرطة أنهم يجب أن ينتقموا من المواطنين بسبب ما جرى أثناء الثورة من سقوط نظام الشرطة أمام المظاهرات الشعبية.


لكن ألا تعتقد أن تحديث الداخلية للجانب الفنى أمر حتمى فى ظل الحرب المفتوحة مع الإرهاب؟


فى ظروف مواجهة العمليات الإرهابية تشعر الحكومة أنه يجب أن يكون هناك تقوية لجهاز الأمن وليس إصلاح هذا الجهاز، على الرغم من أن إصلاح الجهاز يضمن تعاون المواطنين معه فى مواجهة الإرهاب. بالإضافة إلى ذلك، فجهاز الشرطة حصَّن نفسه فى الدستور بأن أى تشريع يختص برجال الأمن يجب أن يوافق عليه جهاز الشرطة لإقراره.. فالمجلس الأعلى لابد أن يبدى رأيه أولا، ومن ثم فمن المتوقع ألا يوافق على أى قوانين تتيح مساءلة رجال الشرطة عما يقومون به من أعمال، وإن "تكرمت" ووافقت فليس من المضمون أن تلتزم بتطبيقها.


لكن صدرت عدد من التشريعات عقب ثورة يناير تختص بتنظيم عمل جهاز الشرطة.. ألا يُعد ذلك كافيًا؟


التشريعات التى صدرت بعد ثورة ٢٥ يناير تعفى رجال الشرطة من أى مساءلة، بدعوى أن لهم الحرية فى أن يقوموا بما يرونه فى قيامهم بواجبهم، وهذا يفتح الباب أمام أى انتهاك، فلا يمكن مساءلة رجال الشرطة عن الأفعال التى تصدر عنهم عند قيامهم بالمشاركة فى مكافحة الإرهاب، ومن ثم من الممكن أن تسقط التهم بدعوى أن ذلك كان ضروريا لمكافحة الإرهاب.. يضاف إلى ذلك أن القضاء لا يتخذ موقفًا حازمًا من تلك الانتهاكات تجاه ممارسات الشرطة.. واعتقد أن هذا كله يجعل رجال الشرطة يشعرون أنهم يتمتعون بنوع من "الحصانة" فيما يقومون به تجاه المواطنين.


وكيف ترى التعامل السياسى من الدولة تجاه تلك الانتهاكات؟


لا يوجد وقت للانتظار حتى تصدر تشريعات يمكن لرجال الشرطة بسهولة التهرب منها، المهم أن يكون هناك إصلاح جاد لهذا الجهاز بالتأكيد على احترام رجال الشرطة لحقوق الإنسان فى تعاملهم مع المواطنين، كما لابد أن تكون هناك مساءلة داخل جهاز الشرطة من جانب قيادات الشرطة، ومن خارج الجهاز من الأجهزة الحكومية الرسمية.


ولماذا فشلت كافة المطالب المتعلقة بإعادة هيكلة الداخلية بعد ثورة يناير؟


هذا الإصلاح لم يتم بدعوى أن الأولوية الآن مواجهة الإرهاب، كما أن ما يتم تصديره من الوزارة بشأن الهيكلة لم يتجاوز هيكلة إدارية بنقل بعض القيادات وإعادة تدويرها فى مناصب آخرى؛ لكنها لا تشمل تربية رجال الشرطة على احترام حقوق الإنسان وتوفير المساءلة عندما تُنتهك هذه الحقوق.


أغلب التجاوزات التى حدثت مؤخرًا صدرت عن طريق "أمناء شرطة" ما استدعى أن يقترح البعض بغلق معهد أمناء الشرطة.. هل توافق على هذا؟


غلق معهد أمناء الشرطة، ليس هو الحل الوحيد؛ بل الحل هو إعادة تأهيل رجال الشرطة بشكل كامل "أمناء وضباطا" والانتهاكات لا تقتصر على الأمناء؛ بل تمتد إلى الجنود والضباط.


فى رأيك.. هل إصرار الداخلية على وصف تلك التجاوزات بـ"الفردية" يعنى أنها لا تعترف بها ولن تنفذ أى مقترح يتعلق بالهيكلة؟


الداخلية تصف تلك الانتهاكات بـ"الفردية" لأنها لا تريد أن يُدان الجهاز ككل، وبالتالى عندما تتكرر هذه الانتهاكات ولا يوجد محاسبة عنها من جانب وزارة الداخلية، فإنها لا تصبح انتهاكات فردية.


وهل تستدعى هذه التجاوزات أخطارًا على تفجير الأوضاع الداخلية؟


بكل تأكيد، فالأمن لا يتحقق فقط بما يقوم به رجال الشرطة، بل عن طريق تعاون المواطنين معهم، وبخاصة فى تلك الظروف الاستثنائية التى تعيشها مصر، وهذا خطر إضافى يستدعى عدم تعاون المواطنين مع الجهاز الشرطى الذى سيفشل وحده فى مواجهة أى أخطار محتملة، والأخطر من ذلك فإن استمرار هذه الانتهاكات يؤدى إلى احتجاج المواطنين على رجال الشرطة بل واعتدائهم عليهم مثلما حدث فى الدرب الأحمر، وهذا يُضعف من الاستقرار السياسى بعد فترة من الزمن، ومن ثم فاستمرار الانتهاكات يهدد استقرار الدولة فى وقت تحتاج فيه إلى مزيد من الترابط بعد التفكك الذى أصابها فى أعقاب ٢٥ يناير و٣٠ يونيه، وعلى الدولة أن تتدخل بعقلانية.