القتل بالسلاح الميرى

24/02/2016 - 2:10:33

أمين الشرطة قاتل سائق الدرب الأحمر أمين الشرطة قاتل سائق الدرب الأحمر

تحقيق - وائل الجبالى

أكد مصدر أمنى أن أمين شرطة وراء مقتل زميله بسلاحه الميرى داخل استراحته بقسم شرطة “الزهور”؛ لوجود خلافات شخصية بينهما.. إلى هنا ينتهى الخبر المؤسف الذى وقع يوم الاثنين أول أمس، وصار -ويالغرابة ذلك- خبراً معتاداً.


الأصل أن سلاح الشرطة، هو سلاح لحماية الشعب من الخارجين على القانون، لكن ما يحدث مؤخرًا، من أمناء الشرطة، يكشف أن السلاح الميرى فى يد أمناء الشرطة تحول من أداة لحماية الشعب إلى أداة لقتل المواطنين.


حقيقة مرّة، لا يكذبها الواقع، وتتضح جليًا فى حادث الدرب الأحمر الآخير، المتهم فيه أمين الشرطة مصطفى محمود، من شرطة النقل والمواصلات، بقتل السائق عادل دربكة. فمع اختلاف الأحداث والأشخاص، يكون الجانى واحدًا، الجانى هنا، اسمه "إساءة استخدام السلاح الميرى". فالسلاح الميرى بدلا من يصوّب إلى صدر المجرم والخارج عن القانون يتوجه مباشرة إلى رأس وصدر المواطن الأعزل لقتله سواء بطلقة مقصودة أو طائشة ضحية.


وقبل أحداث ٢٥ يناير لم يكن مصرحا لأمناء الشرطة والأفراد بحمل السلاح إلا أثناء المأموريات والعمل، وكان يسلم السلاح بعد المأمورية وأثناء الراحة، إلا أنه بعد تلك الأحداث وما صاحبها من انفلات أمنى ورصد بعض حالات التعدى على الأمناء واستهداف أفراد الشرطة، صرحت الأجهزة الأمنية بحمل السلاح الميرى كعهدة شخصية للأمناء والأفراد واستمر الحال إلى الآن، إلا أنه بعد انتشار حالات التعدى من أفراد الشرطة على مواطنين أبرياء وتعدد حالات القتل خارج حدود العمل وإساءة استخدام السلاح الميرى، كان لابد من وقفة لتصحيح الأوضاع وتقنين حالات حمل السلاح الميرى تلك الأداة التى يستخدمها أفراد الشرطة للدفاع عن المواطنين، حولوها لأداة لترويع الناس وتخويفهم وتصفية حسابات قديمة. عند هذه النقطة الحسّاسة، كان يجب أن تفتح "المصوّر" هذا الموضوع على صفحاتها.


اللواء محمد نور مساعد وزير الداخلية الأسبق والخبير الأمنى يكشف عن أنّ منظومة تسليح أمناء الشرطة والأفراد بالسلاح الميرى يجب أن تتم مراجعتها نظرا لتلك التجاوزات الفردية من قبل بعض أفراد الشرطة مع تطوير منظومة التدريب والتثقيف واحترام حقوق الإنسان، حتى لا يتم التجاوز فى حق أى مواطن، وقد كان من المحظور حمل أفراد الشرطة للسلاح الميرى خارج العمل أو بعد انتهاء المأموريات، ومن المحظور أن يأخذ فرد الشرطة السلاح الميرى إلى منزله بعد انتهاء المأمورية، بل كان يقوم بتسليمه للسلاح لك وأيضا يسلم عدد الطلقات الموجودة بحوزته بعد خصم الطلقات التى استخدمها فى المأمورية أو أثناء عمله، وكان ذلك حتى ٢٥ يناير وبعد ظهور الإرهاب واستهداف بعض أفراد وأمناء الشرطة وأسرهم وكان ذلك فى عدد من المحافظات مثل الشرقية والجيزة والقاهرة والجيزة والعريش والمنيا وأسيوط وكان عدد من الأفراد متضررين من عدم تسليحهم للدفاع عن أنفسهم لذلك رأت القيادات السماح لهم بحمل السلاح الميرى كعهدة شخصية، ولكن ذلك القرار ظهر أنه خطأ، فيما بعد، بعد ظهور حالات عديدة من سوء استخدام السلاح الميرى وكان آخرها قتيل الدرب الأحمر وما صاحبه من أحداث خطيرة على الأمن والمواطن، وكان يمكن معالجة استهداف أفراد الشرطة عدم تسليمهم السلاح الميرى وعمل دوريات منتشرة تغطى كافة المناطق الجغرافية ورفع المنظومة الأمنية، بما يساهم فى عودة هيبة الشرطة والتى تعتبر بمثابة حصن أمان للمواطنين وأفراد الشرطة.


وأوضح نور أن هناك قواعد لاستخدام السلاح الميرى يجب أن يعلمها الأفراد والضباط جيدا وهو عدم استخدام السلاح إلا فى حالة وجود خطر على الحياة، قد يؤدى هذا الخطر إلى الوفاة، ولابد أن يتناسب التهديد والخطر مع الدفاع وعند استخدام السلاح يجب أن يكون فى البداية للإرهاب والتخويف، وعند الضرب يكون على الأرض والأقدام.


وأكد اللواء أسامة الطويل مساعد وزير الداخلية والخبير الأمنى أن سوء استخدام السلاح الميرى من بعض أفراد الشرطة لا يمكن أن تتحمله الداخلية وحدها، فالأشخاص يخطئون والجهاز لا يخطئ وأيضا تلك الأخطاء والتجاوزات من أفراد الداخلية لا يمكن بأى حال أن تقلل من تضحيات الشرطة، وما قدمته للشعب المصرى. فأنا عندما سمحت الداخلية لأفراد الشرطة بحمل السلاح فى الراحات كعهدة شخصية كان من أجل الدفاع عن النفس، وهو غير مصرح به للاستخدام فى الأغراض الشخصية إلا فى حالة الدفاع عن النفس وضبط المساجين الهاربين والغرض من وجود السلاح الميرى مع ضباط وأفراد الشرطة فى إطار ضبط الخارجين عن القانون والسيطرة على المتهمين وليس قتلهم، وفى السابق كان من المحظور ترك السلاح الميرى مع الأفراد، إلا إذا كان فرد الشرطة مستهدفا، وبعد موافقة المأمور ورئيس المباحث.


وكشف اللواء عبد الحميد خيرت مساعد رئيس جهاز أمن الدولة السابق والخبير الأمنى أنه فى إطار الحملة الحالية بعد حادث الدرب الأحمر لا بد أن نفرق بين ارتكاب مخالفة لأمين شرطة أو فرد أمن أثناء عمله تلك تقع ضمن مسؤلية وزارة الداخلية وإن كانت فى وقت الراحة، فتلك غير مسئولة عنها وزارة الداخلية، وهنا يتعامل فرد الشرطة أو الأمين كمواطن وليس كفرد شرطة وأضاف خيرت أن وجود سلاح ميرى مع فرد الشرطة خارج العمل هو أمر جيد فقد يقابله أثناء خروجه من العمل أحد المطلوبين أمنياً وفى هذه الحالة يكون من المقيد عدم سحب السلاح الميرى من أفراد الشرطة.


عندما نتحدث عن جرائم السلاح الميرى، فحدث ولا حرج، ففى محافظة الدقهلية أطلق أمين شرطة النار من سلاحه الميرى على مواطن فى قرية سنفا التابعة لمركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية بسبب أولوية المرور، مما أسفر عن إصابة المواطن برصاصة فى الرقبة وأخرى بالكتف، نقل على إثرها إلى المستشفى لتلقى العلاج وألقى القبض على أمين الشرطة، وأحيل إلى النيابة التى أمرت بحبسه ٤ أيام على ذمة التحقيقات.


وفى بنها أطلق أمين شرطة الرصاص من سلاحه الميرى على تاجرى مواشى بسبب الخلاف على بيع الماشية داخل سوق المواشى ببنها، وكان المجنى عليهما تعديا على المتهم، فما كان من الأمين إلا أنه أخرج سلاحه الميري، وأطلق عليهما الرصاص ليسقطا غارقين فى دمائهما، وتم نقلهما إلى المستشفى لتلقى العلاج، فيما تمكن أمين الشرطة المتهم من الهرب.


وفى قليوب، أطلق أمين شرطة بقسم الحراسات الخاصة، الرصاص على شقيقه الضابط، بسبب معاتبة المجنى عليه للمتهم على سب أحد الأشخاص وسوء سلوكه وتطور الأمر حتى نشبت بينهما مشاجرة انتهت بإخراج الأمين سلاحه الميرى وإطلاقه الرصاص على شقيقه الضابط ما تسبب فى وفاته.


وفى الخانكه قتل شابان على يد أمين شرطة أطلق عليهما النار من سلاحه الميري، بسبب اعتراضهما على وجود أمين الشرطة برفقة فتاة فى أرضهما الزراعية.


وفى القليوبية لقى مجند بالقوات المسلحة وابن عمه مصرعهما على يد أمين شرطة بسبب مشادة بين المتهم والمجنى عليهما خلال لعبهما الكرة فى الشارع، فحين استقل المتهم توك توك بصحبة زوجته وأبنائه وأثناء سيرهم فى الشارع توقف التوك توك أمام المجنى عليهما اللذين كانا يلعبان الكرة مع أصدقائهما فنشبت مشادة تطورت لمشاجرة، فأخرج المتهم سلاحه الميرى وأطلق عليهما النار من مسدسه الميرى فأصابا المجنى عليهما مما أدى إلى وفاتهما.


وفى الغربية، ألقت قوات الأمن القبض على أمين شرطة لاتهامه بإطلاق النار من سلاحه الميرى على سائق توك توك وإصابته بعاهة مستديمة بسسب الخلاف على أجرة التوصيلة.


وفى مركز شرطة السادات بالمنوفية أطلق أمين النار على زميل له وزوجته من سلاحه الميرى بسبب مشاجرة بين أبنائهم، ما أسفر عن مقتل زميله وإصابة زوجته بإصابات خطيرة.


وفى محافظة الغربية أطلق أمين شرطة النيران من سلاحه الميرى على أفراد أسرته، وقتل منهم اثنين بينهما شقيقته، وأصاب ٧ آخرين بسبب خلاف على الميراث، وفى محافظة المنيا تحفظت أجهزة الأمن على أمين شرطة من قوة مباحث مرور مركز سمالوط، بعد اشتباكه مع مواطنين واستخدامه سلاحه "الميري" فى إطلاق النيران عليهما، مما أسفر عن إصابة أحدهما ومقتل الآخر متأثراً بإصابة نافذة فى الصدر، وباشرت النيابة التحقيق.


وفى كفر الشيخ لقى شاب مصرعه متأثراً بطلق نارى من أمين شرطة، حيث تبين أن القتيل وشقيقه كانا عائدين من مدينة بيلا وفى طريقهما للحامول، وقبالة قرية إبشان، صادفهما أمين الشرطة يستقل سيارة متجهاً إلى بيلا، ونظراً للزحام احتكت مرآتا السيارتين، سيارة أمين الشرطة والشابين، وحدثت معاتبة بينهما تطورت لمشادة أطلق أمين الشرطة النار تجاه الشابين لتصيب الطلقة رأس أحدهما، ليلقى مصرعه فى الحال. وألقى الأهالى القبض على أمين الشرطة، وتم تسليمه لمركز الشرطة.