اللواء فؤاد علام .. وكيل أمن الدولة الأسبق: بعض القيادات «طبْطبت» على أمناء الشرطة!

24/02/2016 - 2:07:35

اللواء فؤاد علام فى حواره مع الزميل صلاح البيلى - عدسة: حسام عبدالمنعم اللواء فؤاد علام فى حواره مع الزميل صلاح البيلى - عدسة: حسام عبدالمنعم

حوار: صلاح البيلى

اللواء فؤاد علام، الخبير الأمنى، وكيل جهاز مباحث أمن الدولة الأسبق، طالب بمعالجة قضية أمناء الشرطة بالحوار الجاد والأسلوب العلمى وليس بعودة المحاكمات العسكرية. اللواء «علام» ضد عمليات الشحن التى تتم الآن ضد أفراد الشرطة، مؤكدا أن «ارتفاع وتيرتها سوف يؤدى لمصيبة سودا».


نحن الآن بصدد حالات انفلات لبعض الأُمناء .. كيف ترى ذلك؟


هناك تجاوزات من أفراد وأُمناء وضباط الشرطة نعم، كما أن هناك تجاوزات فى مجتمع الأطباء وفى مجتمع المدرسين وفى كل المهن.. والمطلوب أن ندرس حالات الانحراف والتجاوزات علمياً، وأحذر مراراً من ثلاثة أمور طارئة على الشخصية المصرية وهي: زيادة خطيرة فى استخدام العنف، والتشكيك فى الآخرين، وتوجيه الاتهامات للجميع بدون علم.. ومنذ ٨ أشهر بدأت تعود موجة الشحن ضد الشرطة، وكثير من الإعلاميين يروجون للحالات الفردية ويشحنون مشاعر المواطنين ويؤججونها ضد جهاز الشرطة.. وللأسف بعض الإعلاميين يتساءل: لماذا يحمل أمناء وضباط الشرطة السلاح الميرى بعد ساعات عمله، لا أقلل من تجاوزات الشرطة؛ لكن إذا هذا الاتجاه العدائى ضد الشرطة قد يؤدى لثورة من رجال الشرطة وستكون «مصيبة سودا».. وأذكر سنة ١٩٨٤ وقعت بعض الأحداث من أُمناء الشرطة وكلفنى حسن أبو باشا بمتابعتها فجلست معهم، ومن كان محقاً نال حقه ومن أخطأ نال عقابه بالحوار المقنع؛ لكن تعبئة الرأى العام كله ضد جهاز الشرطة بالمانشيتات والفضائيات سيؤدى لرد فعل سلبي.. والمطلوب حوار جاد من الخبراء وأهل العلم، وأن نلجأ لعلماء الاجتماع والنفس ولخبراء الأمن ونعالج القضية بهدوء وليس بعودة المحاكمات العسكرية أو ضربهم بالرصاص!.


هل ترى انفلات بعض الأُمناء ظاهرة؟


ليست ظاهرة بالمرة لأن هناك نحو مائة ألف أمين شرطة استشهد منهم نحو ٨٠٠ فى عمليات إرهابية، وبالنسبة والتناسب لا تمثل التجاوزات ظاهرة وهى بكل المهن.. أطباء، ومدرسين، وإعلاميين، وطيارين.. نعم مطلوب معاقبة المنحرفين لامتصاص غضب الرأى العام وللنجاة بالمركب ولعدم الوقيعة بين الشرطة والشعب.


طريقة التدريس بمعهد أمناء الشرطة هل تحتاج إلى تطوير؟


معهد أُمناء الشرطة مُغلق من ٥ سنوات وهذا خطأ ولا نريد أن نعالج الخطأ بخطأ، وكذلك عندما ثار أُمناء الشرطة بالشرقية وأغلقوا مديرية الأمن كان يجب ردعهم على الفور لأنهم خرجوا على القانون، للأسف المعالجة المتراخية بالعواطف والشعارات والسهولة أدت لما وصلنا إليه، فلابد من ردع فورى بالقانون وعلى الجميع؛ لكن التهاون يؤدى لما نحن فيه.. والمعالجة السياسية يجب أن تكون بالقانون وليست بالعواطف، والأمر بحاجة للتدقيق فى الاختيار منذ البداية وبأسلوب علمى وأن يخضع الفرد والأمين والضابط لاختبارات نفسية وعصبية وطبية ورياضية جادة لأن الاختبارات الحالية شكلية ومستواها تحت الصفر.. وأكثر من ذلك لابد من تحريات أثناء الدراسة ومتابعة جادة وإذا ثبت خطأ جسيم من أحدهم لا يستكمل دراسته، وكذلك بعد التخرج لابد من المتابعة الجادة والتحريات وعلى قدر الخطأ يكون العقاب الذى يصل لحد الفصل من العمل؛ لكن للأسف بعض القيادات أدخلوا المجاملات و»الطبطبة».. والحل بالأسلوب العلمى والتحريات قبل الالتحاق بجهاز الشرطة.


بصراحة.. كيف ترى المحاكمات العسكرية لأمناء الشرطة المخطئين؟


أنا ضد المحاكمات العسكرية للأمناء.. فيه أخطاء نفذ القانون وأدرس الظاهرة علميا مع لجنة من الخبراء وناقش الضباط والأمناء والأفراد وأجلس مع القاعدة ولا نأتى بقرار فوقي، فإن اتفقوا على المحاكمات العسكرية كان بها.


وهل للدراما دور فى تطوير الأداء وردع المنحرفين من الأمناء؟


بالتأكيد، وكنت جئت بكتاب الدراما وطالبتهم بموضوعات جادة فصاغوا لنا «الإرهاب والكباب» وغيره، وكنت صاحب مبادرة حلمى البلك بمجهود شخصى وأثنى الدكتور أحمد خليفة على تجربة المراجعات الفكرية تلك.


فى رأيك.. هل هناك تقصير من الأسرة والمدرسة أدت لعنف الأمناء؟


كلها غائبة وسبب رئيسى لسلوكيات العنف داخل المجتمع المصرى هو تفكك الأسرة وارتفاع معدلات الطلاق، فضلا عن غياب الأسرة المُنضبطة خلق حالة الفوضى على مواقع التواصل الاجتماعى.


ألا يمكن أن تكون التكنولوجيا حلاً أمنياً لبعض المشاكل أقصد كما تفعل أجهزة الشرطة بالعالم المتقدم؟


بالتأكيد، وعلى سبيل المثال بأوربا كانوا يرشون المتظاهرين بماء ملون يظل لأسبوع وكان من السهل القبض عليهم لاحقاً، كذلك يوجد جهاز إذا مرت فوقه السيارة يكشف إذا كانت مسروقة أم لا؟، وهل تغير طلاؤها أم لا؟، ولنتخيل لو وضعناه بالطرق مع الأكمنة سنضبط عشرات السيارات، كذلك هناك جهاز يوضع على سور الكمباوند ويكشف حالات السرقة دون الحاجة لعشرات أفراد الأمن غير المدربين إذن التكنولوجيا تقدم لنا حلولاً كثيرة.


برأيك.. هل نحتاج للتدقيق عند اختيار أفراد وأمناء وضباط الشرطة؟


لابد من توافر سمات معينة أهمها المستوى الاجتماعى المحترم والأخلاق، وهكذا كان يفعل اللواء أحمد جاء منصور بأكاديمية الشرطة لأنه صاحب رؤية علمية وأدخل آليات تقويم الطالب وسلوكياته وفرز المُجد من الطالب المستعد للانحراف، فالخبراء موجودون ولدينا منهم كنوز بشرية ولانحتاج لخبرات أجنبية.


ألا يمكن أن يجمع رجل الشرطة بين الحزم والأدب فى التعامل مع الجمهور؟


المطلوب فعلاً الحزم مع الأدب وكنت أكثر الناس حزماً؛ لكن بالأدب والحب لدرجة أن حب الناس لى للآن ألقاه فى كل مكان وشاهدته فى عمرتى قبل أسبوع.


وما رأيك فى عودة العديد من أمناء الشرطة للعمل بعد أن تم فصلهم قبل ثورة يناير؟


لست مع التعميم، بل كان يحب دراسة كل حالة بذاتها والبرىء يعود لعمله، والمخطئ لا يعود.. أما العودة العشوائية فأنا ضدها.


وهل الشخصية المصرية تفضل القيادة التى «تبطش» وتظلم أم تميل للديمقراطية والحرية؟


بالعدل والقانون والديمقراطية والحرية مع الحزم والحسم وبالأسلوب العلمى، لقد ذهبت مديراً لأمن بورسعيد رغماً عنى كى يحرقنى زكى بدر، فعملت بكل جهدى، ولما عزلنى وجدت آلاف البورسعيدية يطالبوننى بالبقاء، لذلك المصرى سار خلف جمال عبد الناصر لأنه رأى فيه العدالة الاجتماعية، رغم أنه أقل حنكة سياسية من أنور السادات.


لاشك أن الشرطة دفعت ثمناً قاسياً فى ثورة ٢٥ يناير وربما ما يحدث الآن من انفلات بعض الأُمناء بسبب تراكمات أو ضغوط ولكنه يحدث فى النهاية وقيعة بين الشرطة والشعب.. كيف نخرج من هذه الحلقة المشحونة بالتوتر؟


دعنى أرجع بالتاريخ لـ٢٠ سنة للوراء عندما وصلنى هذا الإحساس بأن هناك مُخططاً للوقيعة بين الشعب والشرطة، وبالتأكيد فإن جماعة الإخوان الإرهابية وراء هذه المؤامرة التى انساق وراءها للأسف كثير من السياسيين والإعلاميين والناشطين ودافعوا عن «الإخوان» كجماعة مقهورة أو مظلومة.


وكانت الشرطة ينالها ما ينالها حالياً، وأدركت أن هذا الشعور سيتطور لصراع وتشابك بين الشرطة والشعب. ودعيت للمجلس القومى لحقوق الإنسان مرتين فى عهد مؤسسه الدكتور بطرس غالى من ثمانى سنوات، وكان جميع الحضور من سياسيين وإعلاميين يهاجمون جهاز الشرطة، فحذرت من تمادى هذا المخطط، وقلت: «إن لم تعالج الأمور بحكمة شديدة قد يتطور الأمر وتنكسر الشرطة وتعم الفوضي».. وكلهم عارضونى وقتها، ويوم ٢٥ يناير عام ٢٠١١ حذرت على الهواء من التورط فى الهجوم على المتظاهرين بميدان التحرير وحاولت إرسال رسائل عاجلة لوزير الداخلية وقتها بأن الهجوم سيؤدى لانفجار بين الشرطة والشعب، وقد حدث حيث تم الهجوم على ٩٨ مؤسسة شرطية و٤٠٠٠ سيارة شرطة تم حرقها، ونجح المخطط الإخوانى الصهيونى الأمريكى ١٠٠٪. وانكسرت الشرطة وهرب الجنود لبيوتهم بمن فيها الحراسات الخاصة ونزل الشباب العادى يحمى الشوارع والبيوت، ولأول مرة يشعر الناس بضرورة وجود الشرطة خاصة بعد سنة من حكم الإخوان، وبدأ التقارب من جديد بين الشرطة والشعب. صحيح هناك تجاوزات وأخطاء؛ لكن يمكن تداركها، فلا يصح وصف الجهاز كله بأنه غير وطني.