اللواء دكتور أحمد جاد منصور: لابد من التشدد فى قواعد واختيارات المتقدمين للعمل بالشرطة

24/02/2016 - 2:00:25

اللواء أحمد جاد مع عزت بدوى - عدسة: إبراهيم بشير اللواء أحمد جاد مع عزت بدوى - عدسة: إبراهيم بشير

حوار أجراه: عزت بدوى - أعده للنشر: وليد محسن

نعم.. الغالبية العظمى من ضباط وأمناء الشرطة وطنيون ويرفضون بشدة التجاوزات التى ارتكبتها قلة قليلة منهم فى حق المواطنين ويرون أنها تسىء إليهم وتهدر تضحياتهم فى الدفاع عن أمن البلاد وأرواح وممتلكات الشعب إلا أن هذه التجاوزات رغم قلتها والتى أرفضها تماماً أصبحت قضية رأى عام بل ومحلاً للاهتمام الكامل للرئيس عبدالفتاح السيسى ولا ينكر أحد أننا أمام مشكلة حقيقية وأهم عناصر حل هذه المشكلة هو الاعتراف بها وتقييهما بمصداقية وشفافية بدون تهويل أو تهوين حتى يمكن وضع الخطط والسياسات لحلها والقضاء عليها.


هذا ليس سوى جزء صغير من حوار شامل مع اللواء أحمد جاد منصور مساعد وزير الداخلية ومدير أكاديمية الشرطة السابق.. وإلى نص الحوار


ما هو تفسيرك لتكرار التجاوزات الفردية من أمناء الشرطة فى الفترة الأخيرة؟


فى الفترة الأخيرة حدثت بعض الوقائع التى تمثل تجاوزات وتعدىا على المواطنين من أفراد وضباط الشرطة وهذه الوقائع أدت إلى إصابة بعض المواطنين أو وفاتهم، وقامت وزارة الداخلية على الفور باتخاذ اللازم حيث قامت بإحالة الأمر إلى النيابة لأنها المختصة فى التحقيق فى هذه الوقائع، وقامت الوزارة بوقف المتهمين فى هذه الوقائع عن العمل واتخاذ الإجراءات التأديبية، وهذه التجاوزات قد تكون خمسة أو حتى عشرين تجاوزاً ولكن القاعدة العامة فى جهاز هم أشخاص وطنيون، وعدد الجهاز الأمنى يتعدى نصف مليون ما بين ضباط الشرطة ويبلغ عددهم أربعين ألفا والأمناء والأفراد الذين يتجاوزون الـ ٤٠٠ ألف وهناك الخفراء والموظفون المدنين والإدارين، وعندما نقيس حجم هذه التجاوزات بالنسبة للعدد الإجمالى لاتمثل ظاهرة أو سياسة للوزارة، وهى مرفوضة تماماً، ولايجب أن نسمع من يقول أن هذه هى سياسة الجهاز الأمنى الوطنى، وأى ضابط أو فرد أخطأ أو تجاوز فى القانون لا يفلت من العقاب والتأديب فى الوزارة وأيضاً علينا أن ندرك أن الوضع فى مصر الآن مازال يواجه العديد من التحديات ومازال المتآمرون والمتربصون بالبلاد يحاولون زعزعة الأمن والاستقرار بالدولة للوصول لأهدافهم التى حاولوا تحقيقها خلال فترة ما بعد ٢٥ يناير وحتى الآن والذين يحاولون استغلال أى وقائع سواء من الداخلية أو خارجها لزعزعة استقرار الدولة وإحداث الوقيعة بين النظام والمواطنين وهذا أمر خطير جداً ويجب أن نكون مدركين له وعلى درجة كبيرة من الحذر من هذه التخطيطات، ولايجب تضخيم الأمور أو تهويلها أو تهوينها وعلينا أن نلتزم بالقانون وأحكام القضاء التى تطبق على أى مخطئ، والتجاوزات التى وقعت من أمناء وأفراد الشرطة لا تمثل ظاهرة بالنسبة لأعدادهم الضخمة.


 


هل التهاون فى التدقيق فى اختيار العناصر التى تلتحق بالعمل بالجهاز الأمنى سواء الضباط أو الأفراد سبب وراء تسرب بعض العناصر غير المناسبة لهذا الجهاز الخطير؟


فيما يتعلق بالضباط منذ البداية عند التقدم بالقبول لكلية الشرطة يخضع المتقدم للعديد من الاختبارات منها نوعان خاصان بالحوار وهما اختيار الطب النفسى حيث يخضع الطالب للكشف الطبى على أيدى متخصصين فى الطب النفسى يتم انتدابهم من وزارة الصحة للكشف عن أى عيوب فى الشخصية من الناحية النفسية ويخضعون لاختبارات عديدة يتم بموجبها استبعاد أى شخص عليه ملاحظات من الناحية النفسية لأنه غير مؤهل للجهاز الأمنى، وعندما شغلت منصب رئيس الأكاديمية أدخلت ضمن اختيارات الطلبة الجددد لكلية الشرطة وهذا الاختبار تم اقتباسه من القوات المسلحة منذ عدة سنوات حيث يضعها علماد تربيون وعلم نفس واجتماع والذى يحدد ملامح الشخصية للمتقدم، حيث يتم وضع الصفات التى تحتاجها شخصية الضابط والتى يتم صقلها خلال سنوات الدراسة، وعملية الاختبار لها محل اهتمام كبير جدا وتتم بالكمبيوتر بعيداً عن أى تدخل بشرى فى نتائجها لاختيار أفضل العناصر وفيما يتعلق بكيفية صقل من يتم قبولهم لتفعيل قدرتهم على أداء الوظيفة الأمنية المختلفة وكذلك التدريبات العملية التى تتعلق بمواجهة الإرهاب والجرائم الجنائية، والتى تؤدى فى النهاية إلى تخريج ضابط شرطة يحترم القانون وعلى أعلى مستوى من حيث التدريب العملى بحيث يتمكن من تحقيق الأمن ومنع وقوع الجرائم وكذلك كشف الجريمة وضبط مرتكبها إذا وقعت بالفعل، وكذلك تقديم الخدمات الأمنية للمواطنين، واحترام كرامة المواطنين والحفاظ على حقوقهم وحرياتهم، وفيما يتعلق بالضباط هناك كلية التدريب والتنمية بالأكاديمية والتى تعقد دورات تدريبية لكل الرتب والتخصصات على مدار العام ولتدريبى الكامل سنوياً لإلمام الضباط بكل المستجدات والمتغيرات الأمنية التى تحدث على الساحة بصفة مستمرة حتى يكونوا على وعى وإدراك بكل هذه المتغيرات .


ولكن لماذا تقع تجاوزات من الضباط؟


فيما يتعلق بأسباب وقوع هذه التجاوزات والتى أسجل اعتراضى الشديد عليها قد يكون لها أسباب عديدة من بينها أن يكون هذا تصرف نتيجة ضغوط كثير ة فى العمل، وقد يكون استفزازاً معين يوفر المناخ لتصعيد مثل هذه الوقائع ومن الممكن أن يكون خطأ شخص من الضابط، ولابد من وضع الحلول للقضاء عليها من خلال التوعية والرقابة من جهات الوزارة المعنية لتدارك مثل هذه الأمور بما يكفل عدم تكرارها مرة أخرى .


لكن المشكلة الكبرى فى تجاوزات الأمناء وأفراد الشرطة والتى برزت فى الفترة الأخيرة؟


الأفراد بجميع طوائفهم هم أبناء هذا الوطن وهم شريحة معبرة عن الشعب المصرى وكل عائلة لاتخلو من وجود رجل شرطة ولكن التجاوزات التى وقعت مؤخرا لاتقبلها وزارة الداخلية التى تربى أبناءها على احترام كرامة المواطن، والغالبية العظمى من الأمناء والأفراد يرفضون هذه التجاوزات، وهناك بينهم نماذج جيدة للغاية، لكن التجاوزات التى حدثت من قلة منهم غير مقبولة، والوزارة الآن تعمل جاهدة على ضبط الأداء الأمنى فى الشارع وتكثيف البرامج التدريبية لهم وتوعيتهم بضرورة حسن العلاقة مع المواطنين والالتزام بالقانون، وهذا الأمر يتطلب تشديد القواعد التى تنظم قبول الأفراد للالتحاق بجهاز الشرطة منذ البداية، حتى يتم انتقاء أفضل العناصر التى تمكن أن تمارس الوظيفة الأمنية وتحقق أعلى نسبة رضا من المواطنين .


هل القواعد والإجراءات الحالية فى القبول هى السبب وراء ذلك؟


ظهور مثل هذه التجاوزات أصبح قضية رأى عام وأصبحت كل الاهتمام الكامل من الرئيس، ونحن إمام مشكلة حقيقية، وأهم عناصر النجاح أن يتم الاعتراف أن هناك مشكلة، ولابد من تقييمها واقعياً بمصداقية وشفافية، دون تهويل أو تهوين حتى يمكن وضع الخطط والسياسات لحلها والقضاء عليها، ولذلك فالأمر يتطلب إعادة النظر فى كل ما يتعلق بالقضاء على هذه المشكلة ومنها مراجعة قواعد القبول للطلبة والأفراد أثناء التقدم للالتحاق بجهاز الشرطة، وكذلك ضرورة المتابعة الدورية من الوزارة بحالتهم الوظيفية والصحية والنفسية خلال فترات زمنية قصيرة، لأن من الطبيعى أن تتغير قدرة الإنسان مع التقدم فى السن أو الإصابة بأمراض تؤثر على أداة مهامه، بحيث يتم استبعاد من لايصلح ، وتقدمت باقتراح ومازلت أنادى به بأنه سيحل الكثير من هذه المشكلات بإنشاء مركز للتنمية البشرية يكون اختصاصه الأساسى فحص جميع المتقدمين للالتحاق للعمل بوزارة الداخلية، ويختص بمتابعة حالتهم طوال مدة الخدمة، على فترات دورية منتظمة ويقدمون تقريراً بحالة كل فرد أو ضابط يتضمن حالته الصحية والنفسية ويقدم إلى الجهة المعنية بالوزارة لتراعى هذا التقرير أمام عينيها فى عمليات التوزيع وتحديد جهات العمل لجميع العاملين بالوزارة فى ضوء هذا التقرير وأن يكون هذا التقرير له صفة الإلزام ولايجوز مخالفته لأنه يكفل القضاء إلى حد كبير على مثل هذه التجاوزات التى نعانى منها الآن وهذا الاقتراح يعد نوعاً من الوقاية والاحتياطات والإجراءات المسبقة التى توفر على وزارة الداخلية الوقوع فى تجاوزات التى تسىء إلى الغالبية العظمى من العاملين فى وزارة الداخلية والذين يرفضون هذه التجاوزات لأنها تهدر جهد الشرفاء من أبناء هذا الجهاز من الضباط والمجندين والموظفين المدنيين الشرفاء والذين بلغ عدد شهدائهم ٧٣٢ شهيداً وإصابة ٢٠ ألف ضابط وفرد شرطة.


وما الجهة التى يتبعها هذا المعهد؟


من الممكن أن يكون تابعاً لقطاع أكاديمية الشرطة بالتنسيق مع قطاع الخدمات الطبية، ولابد من البدء فيه فى أقل فترة زمنية ممكنة تكون التقارير الصادرة منه محل اعتبار كامل فى متابعة كل رجال الشرطة من الناحية الصحية والنفسية، وهذا الاقتراح معمول به فى القوات المسلحة المصرية منذ سنوات بعيدة ويمكن لوزارة الداخلية الاستفادة منه بالتنسيق مع القوات المسلحة، للاستفادة من هذه التجربة فى وضع ملامحها وبرامجها الأساسية .


ما تقييمك لأمناء الشرطة؟


هذا النظام موجود منذ حوالى ٤٠ عاما وتم تخريج عشرات الآلاف من أبنائنا الأمناء والذين ساهموا بدمائهم وأرواحهم على مدار هذه السنوات الطويلة فى تحقيق الأمن فى بلادنا وهذا أمر لا ينكره إلا جاحد ، وبالتالى لايمكن أن نبخس حقهم لأن القاعدة العامة لهذه الشريحة هم أبناؤنا فى الوطن، ولايقلون وطنية عن أى إنسان وطنى شريف ولكن لا أحد يقبل بأى تجاوز منهم للقانون، وهم يستاءون من مثل هذه التجاوزات لأنهم يعرفون أنها تسىء إليهم وتهدر جهودهم، لأن الأمناء ساهموا فى استقرار الأمن فى البلاد والقاعدة العامة منهم سليمة ولكن الأمر يتطلب وضع وتكثيف البرامج التدريبية فى المجالات المهنية والعملية والإنسانية وحقوق الإنسان لهم للتوعية والتذكير للقضاء على أى تجاوزات تحدث فى المستقبل ، مع التأكيد أن الجميع يقبل بتطبيق القانون على أى متجاوز سواء الشرطة أو أى مواطن عادى ولابد من الحسم الكامل فى تطبيق القانون على الجميع لأنه هو السبيل الوحيد لضبط الأداء فى أى وزارة من الوزارات .


هل إلغاء العقوبات الجنائية عن ١٢ ألفاً من أمناء الشرطة وعودتهم للعمل سبب ؟


هذا القرار الذى صدر عقب أحداث ٢٨ يناير الجميع يعرف أنه صدر تحت ضغط المناخ الانفلاتى الذى كان سائدا فى الدولة المصرية، وهذه سمة موجودة فى أى دولة تحدث فيها أحداث جسيمة ومظاهرات حيث يكون هناك إصدار عدد من القرارات التى تكون غير سليمة ولكن تفادياً لخطر أكبر، لكن عندما تهدأ الأمور وتستقر من الطبيعى أن تتم مراجعة هذه القرارات وغيرها من القرارات التى صدرت بسرعة لتعديلها بما يكفل لتصحيح مثل هذه الأوضاع مرة أخرى .


كانت هناك دراسة لك عن تطوير وزارة الداخلية، كيف يمكن أن يحدث ذلك؟


تطوير الأداء هو سمة العصر فى كل المجالات، والتطوير طبيعى لأن هناك مستجدات على مستوى الوطن والمنطقة والعالم ولابد من التطوير حتى يكون هناك القدرة لمواجهة التحديات والمستجدات التى تظهر ، وتطوير أى مؤسسة يتم من خلال أربعة محاور الأول هو التنمية البشرية والمقصود بها هو تنمية قدرات العاملين بالوزارة بشكل كامل من خلال التعليم والتدريب المستمر والتثقيف والرعاية لتنمية العنصر البشرى لأداء الوظيفة، والتى تنعكس على الأداء السليم ، والمحور الثانى وهو المحور اللوجيستى من خلال كل المعدات والتجهيزات لأداء الجهاز الأمنى والتى لابد أن تكون كافية وعلى قدر كبير من الكفاءة والتى تمكن الضباط والأفراد من أداء أعمالهم على أعلى مستوى، وكذلك لابد من الاستعانة بالتكنولوجيا الحديثة فى تأمين المنشآت الهامة والحيوية فى البلاد والتى تمكن رجل الشرطة على أداء العمل اليومى بكفاءة عالية، والمحور الثالث وهو المحور التنظيمى والمقصود به إعادة تقييم كل الأعباء التى تقوم بها وزارة الداخلية فى الوقت الحالي، لأن الداخلية مسئولة عن مسئوليات محددة وهى منع الجرائم قبل وقوعها من خلال كل الإجراءات الاحترازية التى تقوم بها مثل الأكمنة وكشف الجرائم وضبط مرتكبيها حال وقوعها وهذا يتم من خلال الأمن العام والأقسام والمراكز بمديريات الأمن المختلفة وتقديم خدمات أمنية وشرطية للمواطنين وكذلك تنفيذ الأحكام، وكذلك المعاونة مع الوزارات الأخرى مثل التموين والمرافق والكهرباء التى تضطلع بها الوزارة والتى تستهدف الكثير من جهد ووقت وزارة الداخلية وتمثل عبئاً عليها ومن وجهة نظرى ضرورة عودة هذه الأعباء إلى الوزارات المعنية بها من خلال منح موظفيها السلطات اللازمة للقيام بهذه الأعباء، ولاشك هذا الأمر سيؤدى إلى ترشيد أعداد كبيرة من الضباط والأفراد الذين يمكن توظيفهم فى مجالات مختلفة، ولابد من إجراء دراسة للوصول إلى هذه النتائج وتحقيق هذه الرؤية ، والتى سوف تسفر فى النهاية عن أننا فى وزارة الداخلية لانعانى من عجز فى القوات بل ستؤدى إلى تكدس بالأعداد ، والمحور الرابع وهو المحور القانونى.


وهو ما أكد عليه الرئيس عبدالفتاح السيسى فى اجتماعه مع وزير الداخلية حيث طالب بسرعة إعداد التشريعات وإجراء التعديلات القانونية اللازمة التى تكفل ضبط الأداء الأمنى فى الشارع المصرى، على أن يتم ذلك خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ التوجيه للعرض على البرلمان، وأنا على يقين أن القائمين على تنفيذ هذا التوجيه سوف يراعون التوازن الكامل فى كافة النصوص القانونية بين حماية حقوق المواطنين وحرياتهم وبين اعتبارات حماية الأمن القومى للبلاد، وبين حقوق رجال الشرطة بكافة فئاتهم، وهذه المنظومة التشريعية على درجة كبيرة من الأهمية لأنها تمثل السياج الحاكم للجميع وعدم وجود تجاوزات، وهذه المحاور الأربعة تكفل تطوير جهاز الأمن بصورة علمية دقيقة، والأمن مكلف وباهظ التكلفة، فتحقيق هذه المحاور على أرض الواقع يحتاج إلى مبالغ طائلة قد تصل إلى المليارات، الأمر الذى يتطلب سرعة دعم جهاز الأمن بالموارد المالية اللازمة لإحداث هذا التطوير ولو حتى بطريقة تدريجية مع إعطاء الأولويات للأشياء الأكثر أهمية وإلحاحاً.


ما أبرز التشريعات التى نحتاجها فى الوقت الحالى لتطوير أداء الشرطة؟


عند تقييم القوانين الحالية التى تحكم الأداء فى وزارة الداخلية هى كلها متعلقة بالتعيينات والتنقلات والجزاءات مثلها مثل أى قانون يحكم أى وزارة أخرى، ومن المفيد أن يتم الاستماع إلى كل شريحة من الشرائح العاملة بالوزارة للوقوف على مطالبهم أو رؤيتهم فيما يتعلق بهم فى هذه القوانين، وفى هذا الوقت يمكن الخروج بقائمة من وجهات النظر التى تساهم إلى حد كبير فى إجراء الوصول إلى التعديلات التى تحقق كل الأهداف المطلوبة، وترضى جميع الأطراف.


هل يتعارض ذلك مع الوقت الذى حدده الرئيس بخمسة عشر يوماً؟


لا لن يتعارض، وهذا يحتاج للعمل ٢٤ ساعة فى اليوم، وهذا يحقق نوعاً من الرضا لكل الأهداف.


هل هناك ثغرات فى التشريعات الحالية تؤدى إلى تجاوزات؟


لا يوجد أى ثغرات، ولكن هذه التجاوزات تحدث بشكل شخصى وفردى، الأمر نفسه فى التجاوز فى حق أى مواطن.


هل آن الأوان لإلغاء معهد أمناء الشرطة بعد أن تحول خريجوه إلى عبء على وزارة الداخلية ذاتها قبل إساءتهم للشعب وتجاوزهم فى حقه؟


الجهود التى قام بها أفراد وأمناء الشرطة على مدار عشرات السنوات بعيداً عن التجاوزات، فإن معهد أمناء الشرطة حالياً ومنذ سنوات عديدة متوقف عن قبول دفعات جديدة، ولكنه يعمل الآن فى نطاق آخر، فبجانب أمناء الشرطة يوجد عدد من الشرائح الوظيفية داخل جهاز الشرطة مثل المندوبين والمراقبين وأفراد الشرطة وهذه هى الشرائح التالية من الناحية الوظيفية ويحق لهم طبقاً للقانون واللوائح المعمول بها فى الوزارة أنه إذا توافرت شروط معينة لكل شريحة أن يتم تصعيده للدرجة الأعلى من فرد إلى مندوب إلى مراقب وحتى أمين شرطة، وقد يكون هذا التصعيد بسبب أنه حصل على مؤهل أعلى أو قضائه لفترة زمنية معينة تكفل انتقاله لدرجة وظيفية أعلى، ومعهد أمناء الشرطة يستخدم حالياً لعقد الفرق التدريبية لترقية هذه الشرائح، وبالتالى لم يعد يتم قبول دفعات جديدة من الطلبة لتخريجه أمناء شرطة، وبالتالى المعهد متوقف الآن، والأمر المطروح الآن أن نعيد تقييم الأمور كاملة مرة أخرى، وهذا ليس عيباً، وليس عيباً أيضاً أن نستعين بتجارب دول أخرى، ويمكن أن نستعين بتجارب وزارات داخلية فى دول أخرى تحظى بدرجة كبيرة من الثقة فى تحقيق الأمن وفى العلاقة بين المواطنين والجهاز الأمنى والأمر يطرح إمكانية الاستفادة من هذه التجارب الرائعة.


وما التجارب الناجحة التى يمكن الاستفادة منها؟


هناك مثلاً الدول الإسكندافية مثل بولندا والنرويج والسويد فالجميع يدرك أنه ليس فى هذه الدول مشكلات أمنية، والعلاقة بين المواطنين والجهاز الأمنى لهذه الدول جيدة جداً، ولابد من الاستعانة بتجارب هذه الدول، كما أنه ليس من المفيد أن تكون وزارة واحدة بها شرائح كثيرة مثل وزارة الداخلية التى تحتوى على ضباط وأمناء ومندوبين ومراقبين وأفراء وخفراء، هذه الشرائح تؤدى مع الوقت إلى اضطراب فى العمل لأن وجود هذه الطبقات الكثيرة يؤدى إلى وجود الصراعات بينها ويؤدى إلى حرب نفسية وتغليب الطموح الشخصى على الأداء الوظيفى لأنه يريد أن يترقى، والأفراد والأمناء يحاولون تحسين وضعهم العلمى، ولكن هناك سلبيات كثيرة يعانى منها النظام التعليمى، مثل ما يسمى بالتعليم المفتوح والذى فتح الباب على مصراعيه للحصول على شهادات صورية، والتى مكنت الكثير سواء داخل وزارة الداخلية أو خارجها من الحصول على شهادات مدفوعة الأجر وغير موضوعية ولا تضيف إفادة علمية للدارس، وللأسف هذه الشهادة تعد ورقة تمكن حاملها من المطالبة بالترقية وأجور أعلى دون أن يكون يمثل إضافة حقيقية فى تفعيل الأداء الأمنى.


هل يحصل أمين الشرطة على رتبة ضابط إذا حصل على ليسانس حقوق من التعليم المفتوح؟


للأسف يحدث هذا من بين القرارات التى يجب إعادة النظر فيها الآن والتى صدرت فى أعقاب المظاهرات الضاغطة بعد ثورة ٢٥يناير ٢٠١١.


ولكن نقابة المحامين رفضت أن تتم إضافة الحاصل على ليسانس حقوق من هذا النظام إلى جدولها، فكيف تسمح الداخلية بهذا؟


نعم، للأسف حدث ذلك منذ عام ٢٠١١ تحت ضغط، وأصبح ذلك يمثل مشكلة حقيقية وتتطلب المواجهة والحلول الموضوعية، ولا يوجد حل يرضى كل الأطراف، ولابد من تطبيق القانون، ولابد أن يطبق القانون بحزم وحسم فى الجهاز الأمنى.


وكيف يمكن الخروج من أزمة التجاوزات التى تحدث من الأمناء؟


لابد من تفعيل القانون بحزم شديد على كل من تسول له نفسه.