شهادات استثمار قناة السويس تثير قلق البورصة وترقب البنوك

26/08/2014 - 10:11:25

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تحقيق : بسمة أبوالعزم

حالة من الارتباك والقلق تسيطر علي المحللين الماليين ومستثمري البورصة تحسباً لاجتذاب شهادات استثمار قناة السويس ذات عائد 12 بالمائة والمعفي من الضرائب لفئة كبيرة من العملاء لضمان المكسب دون مخاطرة بما يؤثر سلباً علي مؤشرات الأداء خلال الأسابيع القادمة، هناك حالة ترقب أخري لدي البنوك لردود أفعال العملاء فهناك تخوفات من كسر الودائع لشراء الشهادات بما يؤثر علي السيولة لديها لكن ما يدعوا المصرفيين للتفاؤل ارتفاع ودائع المصريين بالبنوك والتي تتجاوز 900 مليار جنيه .


يقول عبدالمنعم السيد مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والإستراتيجية إن شهادة استثمار قناة السويس عبارة عن صك أو شهادة لها قيمة محددة ومقسمة إلي ثلاث فئات تبدأ بعشرة جنيهات ثم مائة جنيه حتي ألف جنيه للمصريين بالداخل ويحصل صاحب الشهادة علي عائد سنوي 12 بالمائة ويمكنه الحصول علي العوائد بشكل ربع سنوي بمايعادل نسبة 3 بالمائة كل ثلاثة أشهر أما الشهادات الدولارية للمصريين بالخارج فئة ألف دولار عائدها 3 بالمائة وهوأكبر عائد بما يشجع علي الاستثمار بها وجميع الشهادات يتم استحقاقها بعد خمس سنوات .


أكد عبدالمنعم علي تفضيل الحكومة للشهادات عن الأسهم لأنها أسرع وسيلة لتحصيل الأموال فالأسهم تتطلب إنشاء شركة مساهمة وطرح نشرة اكتتاب مدة عرضها لاتقل عن 15 يوماً وقد تصل إلي شهر، حتي بعد الشراء تبدأ مرحلة تخصيص الأسهم، أيضا تلتزم تلك المعاملات بقواعد البورصة وفرض ضريبة 10 بالمائة علي الأسهم كذلك تقديم المواطن البسيط لإقرار ضريبي نهاية العام وبالتالي شهادات الاستثمار هي الأسرع لتمويل المشروع فالتحصيل يبدأ بمجرد طبعها بالبنوك كما أنها وسيلة ناجحة لاعتياد البسطاء السماع عنها مسبقا فهي ليست غريبة علي سمع المصريين فمنها مجموعة أ و ب و ج وتختلف مدة استحقاقها مابين عامين وثلاثة وخمسة أعوام لكن هذه الشهادة الأعلي من حيث الفائدة والمقدرة بنحو 12 بالمائة .


أضاف عبدالمنعم أن البنك المركزي سيتعرف يومياً علي معدلات شراء الأفراد وإذا ظلت ضعيفة تتدخل البنوك للشراء خاصة أن لديها سيولة كبيرة غير مستغلة .


حذر عبدالمنعم من عدم التوازن في حجم السيولة بالسوق نظراً لاقتطاع البعض لجزء من مدخراتهم بالبنوك الخاصة لتوجيهها للشراء من البنوك الوطنية لتلك الشهادات ولمواجهة ذلك المأزق يجب عمل حساب موحد لجميع البنوك المصرية الوطنية والخاصة والبريد والسماح للجميع لبيع شهادة قناة السويس حتي لاتهرب الأموال من البنوك الخاصة ويحدث خلل كذلك منعاً للزحام الشديد خاصة بالأقاليم علي منافذ البنوك الثلاثة بما يدفع البعض للملل من طول الطوابير .


أكد د. عبدالمنعم أن التزام هيئة قناة السويس بتقديم العائد خلال العام الأول من المشروع يؤثر سلباً علي الموازنة العامة للدولة فهي تحقق سنوياً مايعادل 5،5 مليار دولار تصب في الموازنة، لذا عليها تدبير الموارد اللازمة للتمويل وقد يتم ذلك عبر إعادة هيكلة الأجور وتحقيق توفيرات من تطبيق الحد الأقصي للأجور .


توقع د. عبدالرحمن العليان أستاذ اقتصاد وتكاليف بتجارة عين شمس نجاحاً قوياً للشهادات فقد تتجاوز المبلغ المطلوب منها لتصل إلي مائة مليار، فالأهالي والمؤسسات إذا لم تنجحا في توفير المبلغ المطلوب منها ستدخل البنوك بقوة للشراء بطلب من البنك المركزي فهي تدفع مقابل لودائع العملاء بها تتراوح بين 5و5،7 بالمائة في حين بإمكانها الحصول علي 12 بالمائة من هذا المشروع كماأن وزارة المالية والحكومة ضامن لتلك الأموال.


أكد د. عبدالرحمن علي قوة الطلب من قبل الأفراد وصغار المستثمرين لسببين أحدهما الوازع الوطني ، ثانيا المكسب المغري خاصة أن أغلب الأسر تضع أموالها في دفاتر التوفير سواء بالبريد أو البنوك ولاتتجاوز نسبتها 5،7 بالمائة كما يمكن للفرد كسر تلك الشهادة بعد فترة يحددها البنك المركزي ويحصل علي أمواله دون أزمة بخلاف إمكانية الاقتراض بضمانها من القطاع المصرفي .


معدلات الفائدة علي الشهادات الدولارية والمقدرة بنحو 3 بالمائة من شأنها جذب قطاع كبير من العاملين بالخارج خاصة أن الفائدة علي الودائع الدولارية بالبنوك المصرية لاتتجاوز نصف بالمائة وقد تصل إلي صفر ببنوك الخارج .


أكد حازم حجازي مدير عام فروع التجزئة المصرفية بالبنك الأهلي أن الشهادات فئة مائة وألف جنيه غير مشروطة فمن حق أي فرد شرائها أما الصغيرة فئة عشرة جنيهات والمخصصة لطلبة المدارس يمكنهم الحصول عليها عبرطلبات جماعية من المدارس باستخدام كشوف تضم أسماء الطلاب بها أما طلاب الجامعة فلديهم بطاقات رقم قومي يسجل بها صفة الطالب حتي من حق الآباء الشراء لأبنائهم القصّر من خلال شهادات الميلاد.


أضاف حازم أن سيولة البنوك تتجاوز تريليون و300 مليون جنيه وتلك الشهادات سينتهي إصدإرها بمجرد اكتمال المبلغ المطلوب منها وبالتالي أي كسر للودائع تأثيره هامشي بالنسبة للقطاع المصرفي .


وتوقع حازم إقبالاً قوياً علي شهادات قناة السويس ويمكن الحصول علي 30 مليار جنيه خلال الشهور الثلاثة الأولي خاصة أن فائدتها أعلي من باقي الشهادات فكل مائة ألف جنيه يحصل صاحبها علي فائدة قيمتها ثلاثة آلاف جنيه كل ثلاثة أشهر بدلاً من ألفين وأربعمائة جنيه في شهادات البنوك الأخري وبالتالي هذا الإقبال سيسبب نوعاً من الزحام خلال الأسابيع الأولي لكن سرعان ما تنتظم حركة الشراء لامتداد عمليات البيع لعدة أشهر قد تصل إلي عام.


من جانبه أوضح محسن رشاد رئيس قطاع المؤسسات المالية والعلاقات الدولية بالبنك الإفريقي الدولي أن الخروج من وعاء إلي وعاء ادخاري آخر له حسابات خاصة لدي المودع، فمن يضع أمواله في حساب توفير يريد ميزة السحب في أي وقت وبالتالي شهادات الاستثمار غير مفيدة له أما أصحاب الودائع يمكنهم اقتطاع جزء من مدخراتهم لشهادة قناة السويس فهناك العديد من المستثمرين والمؤسسات فهناك الذين يفضلون التنويع في أوعيتهم الادخارية فالمحافظ المالية تضم جزء مساهمات وآخر عائد ثابت.


استدل رشاد علي عدم تأثر القطاع المصرفي بزيادة الفائدة علي شهادات الإيداع خلال فترة التسعينيات إلي 18 بالمائة لمدة ثلاثه سنوات ولم تتأثر البنوك فكان الهدف محاربة ظاهرة الدولار وبالفعل باع الناس ما لديهم من دولارات لشراء الشهادات وتوافرت العملة الصعبة بالأسواق وبالتالي ما سيحدث حالياً شبيه بذلك فمن لديه دولارات يمكنه بيعها لشراء الأسهم وأيضاً الذهب أو الأموال المكتنزة خارج البنوك ستوجه لتلك الشهادات، فرفع أسعار الفائدة ينجح في تشجيع الادخار ورفع قيمة العملة في ظل ارتفاع معدلات التضخم.


أكد محسن أن البنوك بشكل عام تتجه لرفع أسعار الفائدة علي الأوعية الادخارية لديها بشكل عام بنسب متفاوته بناء علي إشارات واضحة من البنك المركزي بعد رفع واحد بالمائة علي سعر الإقراض، حالة من الإحباط سيطرت علي محللي وشركات الأوراق المالية بالبورصة بعد إعلان الاعتماد علي شهادات الاستثمار وتجاهل الأسهم هذا ما قاله سيد العويضي محلل فني بشركة استثمارات مالية حيث أكد أن الحديث عن الأسهم أثار تفاؤل عملاء البورصة نظراً لدخول سهم قوي وجديد واشتراك شريحة جديدة من العملاء مع ضخ سيولة جديدة للسوق فهو مشروع قومي يتطلب مدي طويل للاستثمار لكن التحول إلي شهادات سيحرمنا من دخول الشريحة المتوقعة للبورصة كذلك احتمال كبير لهروب العديد من صغار مستثمري البورصة لشراء تلك الشهادات فهي معفاة من الضرائب في حين القانون الأخير للبورصة فرض ضرائب سنوية 10بالمائة علي أرباح البورصة بخلاف المخاطرة وبالتالي فهذه الشهادات ستكون منافساً قوياً للبورصة