بالسلاح و العمليات الانتحارية و الجاسوسية .. الحروب تغتال براءة الأطفال

24/02/2016 - 1:32:39

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تقرير: إيمان السعيد

أثار مقتل الطفل الأفغاني وصيل أحمد (١٠ سنوات) و تفجير الطفل السوري أبو عمارة العمري (١١ سنة) نفسه في عملية انتحارية من تخطيط داعش التساؤلات حول استغلال الحكومات و الجماعات الإرهابية الأطفال من أجل تحقيق أهدافهم وبالرغم من أن قصة الطفل السوري و الطفل الأفغاني قصتان مختلفتان إلا أنهما وجهان لعملة واحدة و هي أزمة تجنيد الأطفال واستغلالهم في صراع لا يد لهم فيه ... 


أصدرت الأمم المتحدة في منتصف الشهر الحالي تقريرا تدين به  جميع الأطراف في الصراع الأفغاني لتجنيدهم أطفالاعلى أثر مقتل الطفل الأفغاني وصيل أحمد الذى كان يعمل مع عمه في الشرطة المحلية الأفغانية ( التي يتم تمويلها من قبل الحكومة الأمريكية للسيطرة على المتمردين الأفغان) و تم قتله وهو في طريقه إلى المدرسة على يد مجموعة من المتمردين في عملية انتقامية . كما صرحت ليلى زروقي، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة أن الحكومة الأفغانية حققت تقدما بشأن تجنيد الأ


أطفال. لكنها أضافت أن الشرطة الأفغانية المحلية التى تعمل غالبا بشكل مستقل عن الإشراف المركزى تجند الأطفال دون الخامسة عشرة من العمر فى صفوف القوات الأفغانية الأمر الذي يعد محظوراً بموجب القانون الدولي، كما يتم وصفه بجريمة حرب من جانب المحكمة الجنائية الدولية. لكن الواقع أمر مختلف تماما عن القوانين فهناك أكثر من ٢٥٠ ألف طفل مقاتل حول العالم ٤٠٪ منهم من البنات اللاتي يتم استخدامهن لأغراض جنسية في خدمة المقاتلين الرجال. المثير أن هؤلاء الاطفال لا يقاتلون بجانب الجماعات الإرهابية فقط بل يتم استخدامهم أيضا في الحكومات المحلية كما هو الأمر في أفغانستان


و يعملون في أعمال مختلفة كضباط في نقاط التفتيش أو كجواسيس و هناك أيضا ما يسمى «بالفتى الراقص» و هو تجنيد الصبية للرقص في الحفلات الجنسية . فوفقا لتقرير نشرته الأمم المتحدةهناك ما يقرب من ٦٨ طفلاً يعمل مع الحكومة المحلية الأفغانية عام ٢٠١٥. بالإضافة إلى أن هناك ٧٢٠ طفلا قتلوا في معارك بين الحكومة المحلية والمتمردين عام ٢٠١٤.على الجانب الآخراتهمت منظمة حقوق الإنسان حركة طالبان الأفغانية بتجنيد أطفال في السادسة من أعمارهم والزج بهم في معارك ضد الحكومة، لكن الحركة نفت ذلك بشدة وقالت إنها حرب دعائية ضد الحركة.


و بينما تستخدم طالبان الأطفال من أجل العمليات الانتحارية و تصنيع القنابل , تجند داعش الأطفال من أجل أسباب مختلفة من أهمها دعم فكرة أشبال الخلافة. و هي فكرة تعتمد على خلق جيل يحمل راية داعش. كما تدعو الجماعة الإرهابية الأمهات إلى إعطاء أطفالهم الى المنظمة. كما حدث مع المرأة الفرنسية التي هربت من فرنسا للانضمام إلى داعش هي و ابنها (٤ سنوات) لكنها لم تحتمل الحياة هناك و هربت من داعش و صرحت أن الرجال هناك يستخدمون النساء كوسائل فقط لإنجاب الأطفال و أن ما تروج له داعش من حياة مثالية للأم و طفلها ما هو إلا دعاية لحياة من الجحيم . فضلا عن ذلك تدرب داعش الأطفال جنبا إلى جنب مع المقاتلين الكبار دون معاملة خاصة مما يعني أنه على المدى الطويل سيكون تجنيد الأطفال أمر طبيعي للغاية فربما في وقت لاحق تجد القوات التي تحارب داعش أنها تقاتل الأطفال بدلا من الرجال. فوفقا لتقرير نشرته لجنة مكافحة الإرهاب بعد اختراق بيانات خاصة لداعش هناك بالفعل ٨٩ طفلا مجندا قُتل في ال١٣ شهرا الماضية في أعمال إرهابية من تدبير داعش و كان من ضمنهم الطفل السوري أبو عمار العمري .


لكن إفريقيا كان لها نصيب الأسد من حصيلة الأطفال المقاتلين حول العالم حيث إن هناك ١٢٠ ألف طفل مقاتل في إفريقيا أي ٤٠٪ من كامل عدد المجندين الأطفال في جميع أنحاء العالم و الذين يتم استخدامهم كدروع بشرية و جواسيس في الحروب الأهلية في إفريقيا و يتم إجبارهم على قتل أفراد من عائلاتهم اذا لزم الأمر. كما يستخدمون الفتيات الصغيرات في أعمالهم الإرهابية كما حدث الأسبوع السابق حينما أرسلت جماعة بوكو حرام الإرهابية ثلاث فتيات إلى مخيم للجنود الهاربين منهم و عندما اطمأن لهم الجنود فجرت بنتين منهن نفسيهما في المخيم الأمر الذي أسفر عن مقتل ٨٥ قتيلا و إصابة ٧٨ شخصا. بالإضافة إلى ذلك هناك دول أخرى تجند الأطفال دون السن القانونية حتى بعد صدور القانون الدولي الخاص بهذا الشأن منهم اليمن الذي تفاقمت فيها ظاهرة تجنيد الأطفال خصوصاً منذ اندلاع الصراع بين المتمردين الحوثيين والسلطات الشرعية. و كذالك في أفغانستان و سوريا و السودان و تايلاند.


الجدير بالذكر أن تجنيد الأطفال ليس بالأمر الجديد حيث إنه كان يتم تجنيد الأطفال منذ الحرب العالمية الثانية وكانت فكرة الطفل المقاتل ليس بالأمر الغريب حيث كان الأطفال يشاركون في الحملات العسكرية كماأن هناك تقارير تشير إلى أن الأطفال كانوا يقاتلون بجانب الجيش السوفيتي كما شاركوا في انتفاضة وارسو وهي عملية عسكرية كبرى قام بها جيش المقاومة البولندية المعروف باسم أرميا كرايوفا لتحرير العاصمة البولندية وارسو من يد القوات النازية، .يعود السبب الرئيسي لتجنيد الأطفال إلى كونهم بديلاً اقل كلفة عن المقاتلين البالغين، وهم الأسهل من حيث التأثير العقائدي عليهم كما أنهم محاربون أكفاء لأنهم لم يشكّلوا في أذهانهم فكرة عن الموت بعد. بالإضافة إلى أسباب أخرى كالفقر والبطالة وتدني الوعي المجتمعي والفساد وضعف المؤسسة العسكرية والأمنية وغياب سجلات المواليد.