أزمة الصواريخ .. تشعل مياه بحر الصين الجنوبى

24/02/2016 - 1:28:15

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تقرير: إيمان عبدالله

عادت أجواء الاحتقان والتوتر تخيم من جديد على جنوب شرق آسيا بعد أيام قلاقل من التجربة الصاروخية لكوريا الشمالية.


مصدر التوتر هذه المرة جاء من الصين التى أقدمت على نشر منظومة صواريخ أرض جو على جزيرة متنازع عليها فى بحر الصين الجنوبى، الأمر الذى اعتبرته الولايات المتحدة خرقًا للقوانين الدولية وتهديدًا لحرية الملاحة، وخطرًا على دول الجوار واستفزازًا من الجانب الصينى يزيد حدة سباق عسكرة المنطقة ويقوض استقرارها وأمنها.


تكتسب منطقة بحر الصين الجنوبى أهمية استراتيجية فى كونها ممرًا ملاحيًا حيويًا لحوالى ٣٠٪ من تجارة العالم، وتنتشر بهذه المنطقة مجموعة كبيرة من الجزر التى تتنازع على ملكيتها كل من الصين وفيتنام والفلبين وتايوان وماليزيا وخلال الأيام الماضية التقطت صور الأقمار الصناعية قيام الصين بنشر بطاريتين لقاذفات صواريخ معقدة من طراز “إتش -كيو ٩” التى يصل مداها إلى ٢٠٠ كيلو متر فى جزيرة وودى إيلاند إحدى جزر ارخبيل باراسيل، ويمثل هذا التحرك الصينى خطوة جريئة تعزز ادعاءات بكين بحقها فى بناء أنظمة دفاع ذاتى فى هذه المنطقة الإستراتيجية ورغبتها فى السيطرة على المسطحات البحرية التى تبلغ مساحتها ١.٣٥ مليون ميل مربع تعبر خلالها سفن تجارية تحمل بضائع بما قيمته ٥ تريليونات دولار سنويًا.


وتأكيدًا لسيادتها على هذه المنطقة الحيوية قامت الصين ومنذ عام ٢٠١٤ بتشييد جزر صناعية على الشعاب والصخور فى جزر سبارتليز الغنية بالنفط والغاز، وكذلك بناء الموانئ لرسو السفن والممرات الجوية لاستقبال الطائرات العسكرية، هذه التحركات دفعت واشنطن لإرسال سفن حربية للإبحار بالقرب من الجزر المتنازع عليها للتأكيد على حرية الملاحة البحرية وتبادلت الدولتان الاتهامات بعد ملاحقة البحرية الصينية للسفن الأمريكية.


وتشير مجلة إيكونوميست إلى أن هناك سببين دفعا الصين لنشر منظومة الصواريخ فى وودى إيلاند فى هذا التوقيت.. الأول هو استضافة الرئيس الأمريكى باراك أوباما للزعماء العشرة من رابطة جنوب شرق آسيا “آسيان” فى مزرعة صنى لاندز بكاليفورنيا لاتخاذ موقف مشترك بشأن وضع بحر الصين الجنوبى ورغبة واشنطن فى ترسيخ نفوذها بالمنطقة .. وترى الصين أن تضامن الولايات المتحدة مع هذه الدول ليس سوى حيلة للوقوف فى مواجهة الصين وجزء من الاستراتيجية الأمريكية لتوطيد تواجدها فى جنوب شرق آسيا، الثانى هو القرار الذى اتخذته الولايات المتحدة فى نهاية العام الماضى باستئناف عمليات “حرية الملاحة” فى بحر الصين الجنوبى كونها لا تخضع لسيطرة أى من الدول المطلة عليها ولا تعتبر تحديًا لسيادة الأراضى اليابسة.. وقد أكد أوباما هذا المفهوم فى لقائه مع رابطة الأسيان قائلًا “لاينبغى عرقلة التجارة القانونية كررت القول أن الولايات المتحدة ستواصل التحليق والإبحار والتحرك فى كل مكان يسمح به القانون الدولى وسندعم حق كل الدول فى أن تفعل الأمر نفسه”.


ومن المؤكد أن الصين استغلت كذلك عنصر الوقت فى الأشهر الأخيرة لإدارة الرئيس أوباما والتى تعتبرها إدارة ضعيفة سوف تتجنب الدخول فى أى مواجهة ومن ثم قررت فرض سياسة الأمر الواقع بهيمنتها العسكرية على جزيرة وودى إيلاند، وتطلق الصين على الجزيرة اسم يونج شينج وهى تعد أكبر جزر ارخبيل باراسيل ويقطنها حوالى ألف شخص أغلبهم من الجنود وعمال البناء والصيادين.


وقد سيطرت الصين على الجزيرة منذ عام ١٩٥٦ وفى عام ٢٠١٢ قررت الصين تعيين حكومة محلية فى مدينة سانشا سيتى لإدارة منطقة بحر الصين الجنوبى بأكملها.


ومن جانب آخر أثار نشر منظومة الصواريخ الصينية حفيظة اليابان التى تتنازع مع الصين على سيادة جزر سنيكاكو فى بحر الصين الشرقى.


وقد رفض المتحدث باسم وزارة الخارجية اليابانية سياسة الأمر الواقع التى تفرضها الصين، مؤكدًا أن ذلك يؤجج حالة الاحتقان بين الدولتين، كانت اليابان قد أعلنت ولأول مرة عن خططها لنشر آلاف القوات وبناء بطاريات صواريخ على الجزر الصغرى فى بحر الصين الشرقى وذلك لمراقبة النفوذ العسكرى الصينى الذى يتمدد فى المنطقة، وتخضع اليابان لمظلة الحماية الأمريكية والتى تسعى الولايات المتحدة من خلالها إلى نشر نظام دفاع صاروخى متطور يحمل اسم “ثاد”تعارضه الصين أيضًا، وانج يى، وزير الخارجية الصينى طالب الجانب الأمريكى بعدم استغلال الفرصة لإلحاق الضرر بالمصالح الأمنية الصينية وعدم إضافة عامل جديد يعقد السلام والاستقرار فى المنطقة.


الانتقاد الصينى للسياسات الأمريكية فى منطقة جنوب شرق آسيا قابلته انتقادات أمريكية مماثلة حيث وصف قائد الأسطول الأمريكى فى المحيط الهادى هارى هاريس ما يحدث فى منطقة الجزر المتنازع عليها بأنه “عسكرة لبحر الصين الجنوبى”.