بروكسل تتخطى عقبة بريطانيا والمهاجرون فى انتظار القمة القادمة

24/02/2016 - 1:24:01

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تقرير: عزة صبحى

سيكون على ملف مشكلة المهاجرين الانتظار حتى القمة الأوربية فى مارس القادم للوصول إلى حلول جديدة أو تفعيل للحلول السابقة لحل المشكلة، لكن إذا كانت قمة بروكسل الأخيرة لم تقدم أى جديد فى ذلك الملف فهى قد نجحت فى الوصول إلى حل وسط مع بريطانيا للبقاء داخل الاتحاد الأوربى، وهذا الأمر سيتقرر بشكل نهائى فى الاستفتاء الشعبى الذى سيجرى هناك فى ٢٣ يونيو القادم..


حذرت المنظمة الدولية للهجرة من أن أعداد المهاجرين الذين وصلوا إلى شواطئ أوربا عن طريق البحر قد جاوز ٧٦ ألف مهاجر خلال الأسابيع الستة الأولى للعام الحالي، بمعدل ألفى مهاجر يوميا، ويمثل هذا الرقم زيادة قدرها عشرة أضعاف مقارنة بنفس الفترة من العام السابق.. توقعت المنظمة أنه مع تحسن الأحوال الجوية بحلول شهر مارس القادم ستتضاعف أعداد المهاجرين إلى أوربا ليصل إلى مئات الآلاف خلال هذا العام، ذكرت المنظمة، أيضًا أنها سجلت وفاة أكثر من أربعمائة مهاجر فى البحر المتوسط منذ بداية العام. تزامن، إعلان هذه الأرقام مع انعقاد القمة الأوربية فى بروكسل، والتى خصصت لمناقشة متابعة إيجاد حلول لمشكلة المهاجرين إلى أوربا وأيضًا لمناقشة شروط بريطانيا للبقاء فى الاتحاد الأوربي.


وبسبب غياب رئيس الوزراء التركى عن المشاركة فى القمة بعد الأحداث الإرهابية الأخيرة، التى وقعت فى بلاده، يمكن أن تقول إن ملف المهاجرين سيبقى على حال حتى موعد انعقاد القمة الأوربية الطارئة القادمة فى شهر مارس القادم والتى ستخصص لحل مشكلة المهاجرين وتكون تركيا مشاركة أساسية فيها، حيث أكدت أطراف عدة من أهمها ألمانيا وفرنسا أنه لا حل لمشكلة المهاجرين إلى أوربا دون مشاركة تركية فعالة وحقيقية، كما أكد الرؤساء المشاركون فى قمة بروكسل الأخيرة أن الترتيبات التى تم التوصل إليها بين كل الأطراف فى الشهور الأخيرة من العام الماضى لم يتم تفعيلها بقوة حتى الآن هذا فى نفس الوقت الذى مازالت فيه الخلافات محتدمة بين الأطراف الأوربية وبعضها البعض بخصوص قبول المهاجرين أو حصص استيعابهم فى كل دولة.


وكان الاتحاد الأوربى قد عقد اتفاقًا مع تركيا فى شهر أكتوبر الماضى يقضى بقيام تركيا بوقف تدفق المهاجرين عبر حدودها مع اليونان بالإضافة إلى تحسين رعاية المليونى مهاجر سورى الذين يعيشون على أراضيها وإقناعهم بالبقاء فى معسكرات الإيواء على الحدود.


وأيضًا بمكافحة عصابات الاتجار فى البشر وعصابات الهجرة غير الشرعية التى تنتشر على أراضيها وذلك فى مقابل الحصول على ثلاثة مليارات ونصف المليار يورو.


كما حصلت تركيا على أهم من ذلك وهو استئناف مباحثات عضويتها فى الاتحاد الأوربى فى شهر ديسمبر من نهاية هذا العام فيما يختص بالفصل السابع عشر الخاص بالسياسات النقدية والاقتصادية، كذلك أيضًا حصول الأتراك على تأشيرة دخول إلى دول الاتحاد الأوربى بداية من شهر أكتوبر القادم، صاحب هذه الاتفاقية اتهامات قوية من قبل بعض الدول الأوربية المعارضة أصلا لانضمام تركيا بأنها كانت وراء هذه الموجات الهائلة من المهاجرين إلى أوربا لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية على المستوى المحلى والإقليمى حيث سبق وهدد أردوغان بإغراق أوربا بالمهاجرين إذا لم تحصل على مطالبها، يعتبر إنضمام تركيا إلى الاتحاد الأوربى أحد أهم وعود أردوغان للشعب التركى مما يحسن شعبيته بشكل يستفيد منه فى الوقت الذى يستعد لطرح فكرة تغيير الدستور لتحويل تركيا إلى النظام الرئاسي، أما على المستوى الإقليمى فإن تضخيم مشكلة المهاجرين السوريين إلى أوربا أدى إلى تعظيم الدور التركى فى المشكلة السورية وطرق التعامل معها.


من ناحية أخرى مازالت الدول الأوربية تتخذ إجراءات أحادية الجانب لمراقبة الحدود أو إقامة أسوار عازلة بينها وبين جيرانها الأوربيين مما يعد عدوانا واضحا على اتفاقية شنجن التى تعد من أحد أسس الاتحاد الأوربي.


كما قامت النمسا مؤخرًا ورغم معارضة القمة الأوربية بتطبيق قرارات تسمح بدخول ثمانين طالب لاجئ فقط يوميا ورفضت مناشدة ألمانيا وفرنسا بإلغاء هذا القرار، هذا فى الوقت الذى مازالت فيه مجموعة الدول المسماة “مجموعة الرفض” وكلها من دول أوربا الشرقية سابقًا ترفض تماما فكرة قبول أى مهاجر أو لاجئ.


وانتظارًا لاتفاق دول الاتحاد الأوربى فيما بينها على حل لمشاكل المهاجرين تبقى الترتيبات الأمنية والعسكرية لمواجهة الفعالة حتى الآن، حيث أعلن قائد قوات الناتو فى أوربا أن الحلف استكمل استعداداته العسكرية لمواجهة تهريب المهاجرين عبر البحر. وأما سفنه فقد وصلت بحر إيجا وإلى المنطقة الواقعة بين تركيا واليونان منذ أيام للقيام بدورها المقرر وهو المعلومات والمراقبة للمساعدة فى مكافحة تهريب البشر، وقد أكدت وكالة فرونتكس المعنية بمراقبة الحدود الأوربية فقد أكدت على استمرار الاجراءات الاستثنائية فى المطارات والموانئ والحدود البرية لوقف تدفق المهاجرين ومنع تسلل أى إرهابيين آخرين بكل الطرق إلى أوربا.


وإذا كانت قمة بروكسل الأخيرة لم تقدم أى جديد فى مشكلة المهاجرين إلا أنها أنجزت اتفاقا مهما سيحافظ على وجود كيان الاتحاد الأوربى الإتفاق تم مع بريطانيا التى كانت تهدد بالانسحاب من الاتحاد الأوربى لاصرارها على الاحتفاظ بهويتها القومية وأيضًا السيادة لمؤسساتها فى الكثير من القرارات على عكس قوانين الاتحاد الأوربى. المستشار الألمانية والرئيس الفرنسي. أكد أنه تم الوصول إلى حلول وسط مع بريطانيا، أما ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطانى فقد أكد فور عودته لبلاده من بروكسل أن بريطانيا حصلت على كل ما تريده من الاتحاد الأوربى والذى يجعلها ذات وضع خاص بين دول الاتحاد، خاصة فيما يتعلق بالخدمات الاجتماعية التى تقدم لمواطنى الاتحاد الأوربى فى بريطانيا كذلك الإصلاحات الخاصة بمجال الحوكمة والتنافسية فى الاقتصاد وسياسات الهجرة، كاميرون، أكد أيضا أنه سيعمل من الآن ضمن حملة كبرى لاقناع الشعب البريطانى بالموافقة على البقاء فى الإتحاد الأوربى فى الاستفتاء الذى سيجرى فى ٢٣ يونيو القادم.