بطرس غالى .. بدر البدور .. أول أمين عام حاول تخليص المنظمة من «الهيمنة الأمريكية»

24/02/2016 - 1:15:52

بطرس غالى بطرس غالى

كتب - ماجد عطية

كانت هيئة الأمم المتحدة قد قررت إرسال طائرة خاصة لنقله من المستشفى إلى باريس لاستكمال علاجه وإجراء عملية جراحية جديدة.. لكن «ملاك الموت» كان أسبق..


وكان آخر من زاره محمد فائق رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان.. خرج من الزيارة ليقول رغم حديثه معى حول المجلس ، شعرت من كلماته أنه يودع الحياة.


الذى يريد أن يتعرف على شخصية د. بطرس بطرس غالى عليه أن يقرأ كتابه الأخير :»بدر البدور» حكايات عن أحداث واجهته فى مسيرة حياته السياسية خصوصا فى الأعوام الأخيرة.. يحكيها بما يشعرك أنه يتحدث إليك لبساطة الأسلوب وهو يطرح الاحداث ويطرح معها فكره ورؤيته.. حكايات بعضها يدعو للابتسام.. وأخرى تستدر الدموع.. كما يبدو ترتيبها الواعى سلسلة تحكى التاريخ وتقودك الأحداث إلى الوعى السياسى.. وتحدث على ضرورة أن يكون لك رأى ورؤية تتمسك بهما حتى لا تلعب بك الأحداث.. يحكى عن كامب ديفيد.. والصراع على تحرير سيناء بالكامل والحكايات - رغم الصراع - فيها ما يدعو للابتسام «أى ما نسميه الدبلوماسية الناعمة» ..وهنا يحاول أن يذكر بما حدث لجده بطرس باشا غالى عندما كان رئيساً للوزراء والضغوط التى مورست عليه من الداخل والخارج لكى يسمح لليهود بالاستيطان فى سيناء «جيش الاحتلال البريطانى وسيطرة اليهود فى الداخل على الاقتصاد الوطنى»، ويرفض جده كل هذه الضغوط والإبقاء على سيناء أرضا مصرية.


 


قلت له مرة :لماذا يدعوك أنور السادات باسم «بيتر» وليس «بطرس».. ضحك قائلاً: إذا عارضته فى رأيه أو قلت رأياً يخالف رأيه فإنه ينادنى باسم «بيتر».. أما إذا جاء رأيى لى يعجبه ويوافق عليه فهو ينادينى باسم “د .بطرس».. وأذكر أنه ظل ينادينى باسم «بيتر» عندما نشرت ترجمة لمقال للسفير الامريكى الذى عاصر بداية ولاية السادات وفيه أن الرئيس السادات «ممثل جيد».. «يا بيتر أنا ممثل جيد».. مقال السفير الأمريكى الذى غادر القاهرة كان قد نشر فى مجلة «الشئون الخارجية» الأمريكية وترجمه الدكتور بطرس فى مجلة «السياسة الدولية» التى ظل يشرف عليها بعض الوقت حتى بعد أن كان وزيراً للدولة للشئون الخارجية..


رغم التفاخر بأن مصرياً عربياً أصبح منتخبا من ١٧٠ دولة أمينا عاما لمنظمة الأمم المتحدة إلا أن دولاً عربية أخذت موقفاً معادياً للدكتور بطرس وسارت فى ذات الاتجاه للتنظيمات الدينية المصرية أيضا على صفحات جريدة حزب العمل «الشعب» إزاء أحداث البوسنة حيث شهد الموقف صراعا بين الدكتور بطرس الأمين العام للأم المتحدة والإدارة الامريكية عندما قرر الدكتور بطرس تشكيل لجنة تقصى حقائق برئاسة المحامى المصرى الأمريكى د .شريف بسيونى الذى هو فى نفس الوقت مستشار لجنة حقوق الإنسان بالكونجرس الامريكى.. واعترضت عليه أمريكا خشية انحيازه.


بالمناسبة شريف بسيونى هو حفيد محمود بسيونى القطب الوفدى وكان رئيساً لمجلس الشيوخ فى زمن الوفد.


 


وفى ذات الوقت قادت أمريكا بواسطة رئيسة وفدها فى الأمم المتحدة اليهودية مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية فيما بعد حملة خبيثة داخل أروقة المنظمة ومجلس الأمن ضد الأمين العام مروجة بعدم التجديد له .


وكتبت فى «القاهرة» مقالاً بعنوان :»يسقط بطرس غالى» مشيرا إلى التماثل بين اليهودية الامريكية وبين تنظيمات التطرف إزاء الرجل.. وتحقق للطرفين قرار الإدارة الامريكية «فيتو» على بقاء الدكتور بطرس أميناً عاما للمنظمة رغم موافقة ١٤ دولة من ١٥ دولة أعضاء فى مجلس الأمن على التمديد لفترة ثانية للدكتور بطرس ولكن أمريكا تملك حق «الفيتو» على أى قرار حتى ولو كانت قرارات الأغلبية الكاسحة.


 


قبل أن يغادر إلى مكتب الأمين العام للأمم المتحدة وكان لايزال وزير دولة للشئون الخارجية.. وكان الحديث عن الانتخابات النيابية بعد قرار المحكمة الدستورية بحل البرلمان الثانى فى ظل ولاية الرئيس الأسبق حسنى مبارك.. وبداية تحالف جديد بين حزب العمل وجماعة الإخوان بعد انفضاض تحالفهم مع حزب الوفد.. كان الحديث عن أصوات الاقباط .. وكان مقالى فى «المصور» بعنوان: «الأقباط قوة ترجيحية».. لكن الرئيس الأسبق حسنى مبارك رفض خلال الحوار فى لجنة الانتخابات الحزبية معتبرا أن «الأقباط سلبيون» وليس لديهم دافع للذهاب إلى لجان الانتخابات بل كثير منهم لا يحمل بطاقة انتخابات.


وكتبت فى الزميلة “ الأهالى» مقالا بعنوان :»من المسئول عن سلبية الأقباط»؟


وأشرت فى المقال إلى المجالات المحظور تعيين اقباط فى وظائفها حتى البسيطة منها وعددت هذه المجالات منها ما هو مدنى وغير مدنى.. وخرج الزميل صلاح عيسى مدير التحرير «أمين المجلس الأعلى للصحافة الآن» أن يضع عنواناً للموضوع إلى «المانشيت الأحمر» الرئيسى فى الصفحة الأولى .


فى الصباح التالى تلقيت عبر التليفون اتصالا من الدكتور بطرس بطرس غالى وزير الدولة للشئون الخارجية..


«أنت ألقيت حجرا فى بركة آسنة»


وذهبت إلى مكتبه بدعوة منه.. وشاء أن يخرج من مكتبه ليجلس بجوارى على كرسى مواجه فى حوار متشعب بين السياسة والاقتصاد والانتخابات وضرورة حرص المواطن أن يكون له دور فى تنمية شخصيته من خلال تنمية الانتماء للوطن حتى لو جار عليه الوطن..