السيسى وإسرائيل

24/02/2016 - 1:11:13

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتب - لواء. نصر سالم - أستاذ العلوم الاستراتيجية بأكاديمية ناصر العسكرية العليا

فى صحيفة «هاآرتس» الإسرائيلية يلفتنا المحلل العسكرى الإسرائيلى «أرييه شافيط» بعبارته: «السيسى هو بطل إسرائيل، فلا يحتاج المرء عينًا ثاقبة حتى يكتشف حجم الإعجاب، الذى تكنه النخبة الإسرائيلية تجاه قائد الجارة الجنوبية» يقصد مصر.


ويضيف «أرييه شافيط»: «كلنا مع السيسى ومع الانقلاب العسكرى، كلنا مع الجنرالات حليقى اللحى، إن التحالف العسكرى الليبرالى فى حكم مصر بدون قيود أيديولوجية سوف يسهم فى تحقيق مصالح إسرائيل الاستراتيجية، حيث إنه سوف يكون له دور كبير فى مواجهة التنظيمات المتطرفة».


ومع هذا الإعجاب الذى تكنه النخبة الإسرائيلية تجاه «السيسى» قائد الجارة الجنوبية لايملك المرء إلا أن يقابل هذا الإعجاب باستعجاب!!


هل هم معجبون حقا بالسيسى!! ومن أين أتى الإعجاب؟


هل لأنه أضاف إلى قوى الدولة الشاملة فى مصر وقدراتها مايرفع مقارنتها من صالح إسرائيل إلى صالح مصر؟


فمثلا وعلى سبيل المثال وليس الحصر:


القدرات العسكرية:


- خرجت مصر من سجن الاحتكار وبعد أن كان ٩٠ فى المائة من تسليحها بيد الولايات المتحدة الأمريكية، لتتحكم فى حجمه ونوعيته، وصلاحيته الفنية، عن طريق التحكم فى قطع الغيار، وتوقيتات عمل العمرات اللازمة لبعض الأصناف من الأسلحة.... إلخ) إلى تنويع وتعدد مصادر التسليح للتخلص من الاحتكار فهاهى فرنسا نحصل منها على طائرات الرافال والفرقاطة طراز (فريم) وزوراق الصواريخ وحاملتى الطائرات (مسترال).


ومن ألمانيا الغواصات المتقدمة طراز (دولفين).


ومن روسيا أحدث الطائرات الميج وأحدث أنظمة الدفاع الجوى من طراز (٣٠٠S) وزوارق الصواريخ وأسلحة وأنظمة أخرى كثيرة من دول أخرى مثل الصين وإىطاليا... إلخ).


بل إن الولايات المتحدة نفسها لم تجد من سبيل أمامها إلا إعادة المعونات العسكرية التى كانت قد أوقفتها بعد ثورة ٣٠ يونيه ٢٠١٣ وهاهى تسعى إلى استكمالشراكتها الاستراتيجية مع مصر دون قيد أو شرط.


l القدرة الاقتصادية:


- انتهاء شبح نقص الطاقة الكهربائية فى مصر بعد زيادتها بإضافة ٥،١٣ جيجاوات/ الساعة إليها فى وقت قياسى مقارنة بما استطاعت مصر أن تبنيه خلال سبعين عاما مضت منذ دخول الكهرباء إليها وهى (٢٧) جيجاوات / ساعة أى إضافة أكثر من ٥٠ فى المائة فى أقل من عامين وهناك طاقات أخرى متجددة مثل الرياح والشمس فى الطريق.


المحطة النووية بالضبعة التى ستضيف (٨،٤) جيجاوات/ساعة.


- زيادة دخل قناة السويس بحوالى ٨ مليارات دولار سنويا، إضافة إلى الخمسة مليارت السابقة لتصل إلى ١٣ مليار دولار سنويا بعد حفر قناة السويس الجديدة.


- مشروع تنمية محور قناة السويس، الذى سيدر على مصر دخلًا سنوىًا مقداره (١٠٠ مليار دولار) طبقا لتقدير المؤسسات العالمية المختصة.


- زراعة ٥،١ مليون فدان وإنشاء ٥٠٠٠ كم طرق.


- إضافة إلى الاستثمارات العديدة للدول الكبرى والشركات العالمية.


- الاكتشاف الجديد من الغاز فى البحر المتوسط الذى يكفى باستهلاك مصر لمدة عشرين عاما.


- المدن الجديدة - وصوامع الغلال - والتوسع الرأس فى مجالات كثيرة.


l القدرة السياسية:


- أصبح فى مصر دستور (توافقى) بإرادة مصرية خالصة يحفظ لمصر أمنها وأمانها واستقرارها ورفعتها بل وتحقيق أهدافها وغاياتها.


- رئيس منتخب بإرادة شعبية حرة شهد لها العالم كله، القاصى منه والدانى، وبرقابة عالمية أكدت نزاهتها وسلامتها. وبأغلبية غير مسبوقة حوالى (٦٧) فى المائة.


- برلمان حر يعبر عن إرادة الشعب المصرى بكل اتجاهاته، وحياة حزبية شابة لاتنقصها الهمة ولا الإصرار على ممارسة دورها الرقابى والتشريعى شفافية كاملة ورغبة حقيقية فى تحقيق أهدافنا الوطنية.


- سلطة قضائية عادلة تضمن الحقوق وتردع الخارجين على القانون.


- الوصول بمصر إلى إدارة رشيدة تجيد حشد وإدارة إمكانياتها وقدراتها المختلفة، لتحقيق أهدافها وغاياتها.


القدرة الدبلوماسية:


وهى التى شهد ويشهد العالم أن مصر لم تصل إليها منذ سنوات عدة وخاصة علاقاتنا المتوازنة مع الدول الكبرى والانفتاح على العالم كله شرق وغربه، وخاصة فى دائرتنا الإقليمية والعربية وقارة إفريقيا التى أدرنا وأدارت لنا ظهرها لفترة كدنا نفقد فيها الكثير من بيئتنا الحاضنة بل وجذورنا.


ها نحن الآن عالميا (عضو غير دائم فى مجلس الأمن) ونرأس لجنة البيئة، وفى إفريقيا والعديد من المنظمات الدولية والإقليمية لنا دور ومكان لا تنكره عين وتتمناه الكثير من دول العالم.


القدرة المعنوية:


وهى قدرة الشعب على الصمود والتحدى، والإصرار على تحقيق أهدافه، مهما كلفته من تضحيات، فى اصطفاف وطنى خلف قيادته، التى اختارتها بإدارتها الحرة.


وهناك الكثير من الموقف والمشاهد التى تثبت وتؤكد قدر وقدرة هذا الشعب، أولها وقوفه يوم ٣٠ يونيه ٢٠١٣ وتأييده الساحق لجيشة وقيادته يوم ٣ يوليو ٢٠١٣.


وذروتها تحدى إنجاز قناة السويس الجديدة بأموال المصريين وأيديهم فى فترة زمنية غير مسبوقة.


هل هذا هو السبب فى إعجاب النخبة الإسرائيلية (بالسيسى)؟


أم أنه يقصد العجب مما فعله السيسى بإسرائيل.. !!


عندما أفشل خطتهم لتبال الأراضى التى وضعها مستشارهم للأمن القومى الإسرائيلى (الجنرال / جيورا أيلاند)، والتى كان محتواها تبادل أراض مصرية بمقدار ٧٢٠كم٢ غرب قطاع غزة مباشرة (رفح المصرية والشيخ زويد) بأرض إسرائيلية فى صحراء النقب تقدر بـ٢٥٠ كم٢ ثم تقوم إسرائيل بإعطاء أرض مصر (ورفح والشيخ زويد) للفلسطينيين (حماس) بدلا من مساحة ٧٢٠كم٢ التى استولت عليها إسرائيل من أراضى الضفة الغربية، على أن تقوم حماس بإعلان قيام دولتها فلسطين على أراضى غزة الكبرى، التى تشمل قطاع غزة ورفح المصرية والشيخ زويد.


- جدير بالذكر أن الرئيس الإخوانى الأسبق (مرسى) عندما عرض عليه الأمر أعلن أنه سيعطى للفلسطينيين مساحة ١٥٠٠كم٢ بدلا من ٧٢٠كم٢ - وبذلك يتم حل القضية الفلسطينية وانتهاء الصراع العربى الإسرائيلى طبقا للرؤية الأمريكية الإسرائيلية/ الحمساوية.


وبنفس الضربة ضاع من إسرائيل حلم إعلان يهودية دولة إسرائيل الذى يسمح لهم بطرد فلسطين عام ١٩٤٨، الذى يعيشون فى إسرائيل ويتجنسون بجنسيتها (٢ مليون فلسطينى)، نظرًا لأنهم ليسوا يهودًا، وذلك بعد الحصول على اعتراف العالم بيهودية دولة إسرائيل، التى كان قد رسم لها سيناريو درامى، يجعل قرار الموافقة على يهودية إسرائيل يمرر فى مجلس الأمن، دونما اعتراض. خاصة بعد اعتراف العالم قبلها مباشرة بالولاية الإسلامية التى خطط لها الأمريكان مع الإخوان- بتجميع كل المنظمات الجهادية فى العالم (الإرهابية الآن) من قاعدة ونصرة وفى شبه جزيرة سيناء ومعهم كل من كان منهم فى سجون مصر يؤدون عقوبة السجن - كل هؤلاء بعد تجميعهم يعلنون قيام ولاية سيناء الإسلامية، أحدى ولايات دولة الخلافة الإسلامية فى مصر بقيادة مرسى / الإخوان، بعدها تعلن أمريكا وإسرائيل والعالم الاعتراف بها..


وبعد ذلك الاعتراف تعلن إسرائيل نفسها دولة يهودية.. لايستطيع أحد أن ينكر عليها ذلك فى ظل وجود سابقة مماثلة هى ولاية سيناء الإسلامية.


لقد كانت ثورة ٣٠ يونيه، التى أيدها الجيش المصرى بقيادة السيسى فى ٣ يوليو ٢٠١٣ وأزاحت إلى غير رجعة حكم الإخوان - ناقوسا مزعجا أقض نوم الإسرائيليين ليكتشفوا أن أحلامهم التى خططوها مع الإخوان لا ولن تكون أبدا حقيقة.


إن صحفا إسرائيلية عدة تتناول منذ بداية الشهر الحالى، أخبارًا عن مصادر رسمية - لم تذكرها - عن رغبة إسرائيلية مصرية مشتركة لإعادة التعاون بين البلدين بشكل مباشر وأنه لاتوجد مشكلة لدى الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى «فى استقبال رئيس الوزراء الإسرائيلى «بنيامين نتنياهو» على أن يكون اللقاء مرتبطا بإعلان مسار جديد للمفاوضات، بين إسرائيل والفلسطينيين ووقف الأعمال الاستفزازية فى الضفة الغربية.. وأن هذا جاء بعد لقاء جمع بين مسئولين مصريين ونظرائهم الإسرائيليين فى القاهرة، فى الأيام الأخيرة، لبحث التوصل إلى اتفاق يقضى بتنازل شركة الكهرباء الإسرائيلية عن قيمة التعويض المالى، الذى حصلت عليه بموجب التحكيم الدولى، مقابل استيراد الغاز الإسرائيلى وتصديره عبر الموانئ المصرية إلى أوربا، وأضافت المصادر أن هناك أهدافا مشتركة منها تعزيز المجال الأمنى والقضاء على التنظيمات المتطرفة، ومواجهة خطر الأنفاق، التى سبق وتم هدم بعضها من قبل الجيش المصرى.


والملاحظ فى هذا التناول الصحفى أن الأمر يتعلق بموضوعين لهمـا أولويـة لـدى مصـر وقيادتهـا.. الأول هو القضية الفلسطينية - لب الصراع العربى/ الإسرائيلى وما يواجهه الشعب الفلسطينى المغلوب على أمره دون أن يتحرك له صوت فى المجتمع الدولى ولا العربى.. ومصر التى خاضت من أجله حروبا عدة، لن تتركه وحيدا فى وسط هذه الأنواء.. حفاظا على حقوقه وإحياءً للمسارات الدبلوماسية التى تخلى عنها الكثير من المهتمين، بعد انشغالهم فى قضاياهم ومشاكلهم، وبعيدا عن مزايدات رخيصة لن تقدم ولا تؤخر.


الأمر الثانى يخص مشكلة ماية تؤثر على الاقتصاد المصرى ورثها من نظام سابق ولايمكن إهمالها فى هذا الظرف الاقتصادى الشديد الحساسية، خاصة إن كانت ستختصر الكثير من الجهد والوقت وتعود على الاقتصاد المصرى بالفائدة.. فنحن سنؤدى لإسرائيل خدمة مدفوعة الثمن وهى إسالة الغاز الإسرائيلى فى معالمنا المخصصة لذلك، والتى نملك منها أكثر من محطة لإسالة الغاز لإعادة تصديره مرة أخرى، وتحقيق منفعة لكلتا الدولتين مصر وإسرائيل (طبعا هذه الأمور محل بحث ودراسة وتفاوض) ولن يتخذ فيها إلا القرار الذى يحقق الصالح المصرى سياسيا واقتصاديا.


> أما ما أوضحته الدراسة الجديدة الصادرة من (معهد واشنطن) تحت عنوان «التحديات الأمنية فى مصر بعد عامين من حكم السيسى» من أن عملية جمع المعلومات الاستخباراتية فى سيناء ليست فعالة بشكل كبير حتى الآن بالرغم من التعاون مع جهاز المخابرات الإسرائيلى.. وأن مصر قامت بالاتفاق مع إسرائيل بنشر الآلاف من الجنود وعشرات الأنواع من الأسلحة والمعدات فى سيناء لمكافحة الإرهاب.


وأن استقرار وأمن مصر يعتبر أولوية بالنسبة للولايات المتحدة، وأن واشنطن تستطيع التعاون مع القاهرة واتخاذ العديد من الخطوات فى مجال التدريب ضد الإرهاب.


>> إذا كانت الدراسة تقصد أن عملية جمع المعلومات فى سيناء من جانب مصر غير كافية فالرد هو وهل كانت المعلومات عن الإرهاب فى الولايات المتحدة أو فرنسا أو تركيا كافية؟


أما إذا كانت تقصد أن التعاون مع إسرائيل غير كافٍ فهى أعلم وخاصة عندما أعلنت إسرائيل أنها أخبرت الولايات المتحدة وإنجلترا بأمر تدبير العملية الإرهابية للطائرة الروسية فى سيناء من قبل داعش قبل أن يتم إسقاطها، ولم تقم بنفس الشىء تجاه مصر المعنية بالحدث.


أما عن اتفاق مصر مع إسرائيل على نشر قوات فى سيناء فإن هذا إنما يتم على سبيل التنسيق وإخطار إسرائيل من باب حسن النوايا، لكى لا يكون هناك لبس أو خطأ فى تحليل أو تفسير هذه الأنشطة على أنها ضدها، ويحدث ما ليس فى الحسبان، وها ما تنص عليه معاهدة السلام بين كلتا الدولتين.