الرد على المشككين فى صحيح البخارى

26/08/2014 - 10:01:40

د. أحمد عمر هاشم د. أحمد عمر هاشم

بقلم: د. أحمد عمر هاشم

تتعرض السنة النبوية المشرفة، خاصة صحيح البخارى فى هذه الآونة .. إلى هجمات شرسة وعدوان صريح .


ولما كان صحيح البخارى أصح كتاب بعد كتاب الله كان العدوان عليه والتشكيك فيه، عدواناً على السنة كلها، وتشكيكاً فى جميع أحاديثها وهى المصدر الثانى للتشريع الإسلامى ، وبها يُفهم القرآن ويفرد تفصيلات أحكامه ، أى أنه عدوان على الإسلام كله


لقد زعم بعض الآثمين أن فى أحاديث صحيح البخارى عدداً كبيراً من الأحاديث التى لايستسيغها فكرهم، وعقولهم ولم يفهموا معناها، لأنهم لم يقرأوا شرحها فى كتب الشروح، ولم يسألوا عنها أهل الذكر . وقبل أن أتناول الرد أحيل القارئ العزيز إلى ما نشر فى جريدتى الأخبار والأهرام يوم الجمعة 30 يوليو 2010 م مما كتبناه فى الرد على جميع المشككين الآثمين. والذين زعموا أن فى "صحيح البخارى" وهو أصح كتاب بعد كتاب الله بعض الأحاديث الضعيفة ورأوا مايأتى :


أولا : أنها لاتتماشى مع عقولهم ولم يستسيغوا معناها .


ثانيا: كان حكمهم على الأحاديث نابعاً من أهوائهم وليس عن منهج .


> وللرد على هذين السببين اللذين دفعا المعتدين على السنة، أقول وبالله تعالى التوفيق :


> إن زعمكم بأن الأحاديث لاتتماشى مع عقولكم ولم تستسيغوا معناها زعم باطل نشأ بسبب أنكم لا علم لكم بالأحاديث ولا بمعناها ، فلستم من أهل العلم ولا من المتخصصين فى علم الحديث النبوى الشريف، فلو أنكم من أهل العلم أو حتى لو كلفتم أنفسكم النظر فى كتب شروح الحديث أو سألتم بعض أهل العلم لعرفتم بيقين، ولعلمتم علم اليقين أن كل مافى صحيح البخارى صحيح وليس فيه حديث ضعيف .


والذنب فى هذا ليس ذنبكم وحدكم ولكن يشارككم فى هذه الجريمة النكراء أولئك الذين طبعوا كلامكم ونشروه، والذين أتاحوا لكم مساحة ليست قليلة فى القنوات الفضائية لتفتروا بها على دين الله وعلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى .


إن الحكم على صحة الأحاديث ليس بالأحكام المشبوهة الصادرة عن عقول لاتستسيغ معناها لأنها تجهلها ولا علم لها بها وإنما الحكم على صحة الأحاديث يكون بمقاييس علمية دقيقة وقواعد عميقة .


وأما زعمهم الآخر الذى صدر عن أهوائهم وليس عن منهج علمى، فذلك لأنهم ليسوا من أهل العلم ولا التخصص فى علوم الحديث فلعبت برءوسهم الأهواء المشبوهة فزعموا - بدافع الهوى والتعنت أن فى صحيح البخارى أحاديث ليست صحيحة، ولو أنهم حكموا ضميرا حياً وعقلاً سليماً، وسألوا أهل الذكر ورجعوا للحق ماكانوا ليدعوا هذا الادعاء الباطل والظالم، لأن صحيح البخارى أصح كتاب بعد كتاب الله بحق، وماكان لجمهور علماء الحديث يتفقون على هذا إلا لأنهم رأوا أن مقاييس الصحة فى هذا الكتاب لاتعادلها مقاييس فى أى ثقافة فى الوجود.


وقد اتفق العلماء على أن أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى الصحيحان - صحيح البخارى وصحيح مسلم - للإمامين الجليلين: البخارى ومسلم، وتلقتهما الأمة بالقبول ، وازدهرت بهما السنة النبوية فى سائر القرون، وقد التزم كل واحد من هذين الإمامين أن يخرج فى كتابه الأحاديث الصحيحة، فهما إذا مشتركان فى الصحة ، وفى أعلى درجات الصحة .


ولدقة الإمام البخارى فى رواية الصحيح كان يشترط اتصال السند واتقان الرواة، وأن يكون كل راوٍ من الرواة قد ثبت لقاؤه بمن روى عنه وثبت سماعه منهم، وواقع الأمر بالنسبة للذين يحاولون الزعم بأن فى صحيح البخارى أحاديث ضعيفة أنهم أحد رجلين :


 


> أحدهما : عامد متعمد للقدح فى أصح كتب السنة النبوية فإنه إذا استطاع تجريح أصح كتاب فقد طال تجريحه السنة كلها، وبالتالى يكون قد هدم المصدر الثانى للتشريع الإسلامى بعد القرآن الكريم، ولما كان القرآن الكريم لايفهم إلا بالسنة الشريفة ولايستطيع أحد الوقوف على تفصيل مجمله وتوضيح مبهمة وتخصيص عامه وشرح أحكامه إلا بالسنة يكون المعتدون قد استطاعوا بالتالى أن ينالوا من الإسلام كله.


> وأما الآخر من أصحاب الزعم الباطل فهو جاهل بحقائق علم الحديث ، ويتبع أصحاب الهوى والزيغ، فلا علم له ولا دراية عنده وماهو إلا تابع لأهل الزيغ والضلال.


ومما زاد الأمر سوءا أن بعض هؤلاء رأى أن الحكم بالصحة أو عدمها يرجع إلى مايمكن أن يقبله العقل أو لا يقبله. مع العلم أن العقول تختلف فى حكمها وفى معرفتها، وكثير من العقول لايمكن أن تستوعب بعض الأحاديث ولا يرقى فهمهم إليها فيحكمون عليها بالضعف مع أنها فى أعلى درجات الصحة .


هذا وقد أمرنا الله - سبحانه وتعالى - أن نطيع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما جاء عنه ، مادام قد ثبتت صحته وإسناده إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، لأن رب العزة سبحانه وتعالى قال : "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم فى شىء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم مؤمنون بالله واليوم الآخر" سورة النساء (59) .


وأوجب الله - تعالى - علينا أن نأخذ ماجاءنا به الرسول صلى الله عليه وسلم وأن ننتهى عما نهانا عنه، سواء أدرك العقل هذا المعنى أم لا وعليه أن يلتمس المعنى عند أهل الذكر، وألا يحكم على الحديث بعدم الصحة، حيث قال تعالى: "وما آتاكم الرسول فخذوه ومانهاكم عنه فانتهوا" سورة الحشر (7) .


وقد امتن الله على رسوله -صلى الله عليه وسلم - بأن أنزل عليه القرآن ليشرح ماجاء فيه للناس ويظهر المراد منه فقال الله تعالى: "وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس مانزل إليهم" وروى المقدام بن معد يكرب قال : "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يوشك أن يقعد الرجل منكم على أريكته يحدث بحديثى فيقول : بينى وبينكم كتاب الله فما وجدنا فيه حلالا استحللناه وماوجدنا فيه حراما حرمناه وإن ماحرم رسول الله كما حرم الله" .


 


ولابد أن يكون الأمر معلوماً للمتطاولـــين على سنـــــة الـرســـــــول ـ صلى الله عليه وسلم - والذين حاولوا - عبر بعض المقالات وبعض الفضائيات - أن يردوا الأحاديث النبوية الصحيحة ، بادعاء عدم فهمهم واستساغتهم لها ليكن معلوما لهم أن رد الأحاديث الصحيحة وادعاء أنها ضعيفة، من أخطر ما يكون ، لأنه كذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم، لأن الكذب كما يكون بإدخال ماليس من الحديث فى الحديث يكون أيضا برد ماهو صحيح وادعاد أنه غير صحيح فكلاهما كاذب على رسول الله صلى عليه وسلم ، وله الوعيد الشديد حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من كذب على ّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار" وقال عليه الصلاة والسلام : "من قال علىّ مالم أقل فليتبوأ مقعده من النار" .


وإنى أوجه نداء من القلب إلى الذين جهلوا أو تجاهلوا، فدفعهم جهلهم أو تجاهلهم إلى موقفهم الآثم من حديث خاتم الأنبياء والمرسلين أقول لهم : يا أيها الناس توبوا إلى الله وارجعوا إلى الحق، واعلموا أن تكذيبكم للحديث الصحيح يوقعكم تحت طائلة الوعيد الذى يصيب كل من كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم .


وتعالوا إلى كلمة سواء ونحن على أتم الاستعداد لبيان معانى الأحاديث التى لم تفهموها.


> كما أوجه نداء آخر إلى الذين أتاحوا لهؤلاء الآثمين صحفهم أو قنواتهم فأقول لهم لاتتيحوا لأهل الباطل نشر باطلهم حتى ولو كانت نواياكم حسنة؛ لأن الدال على الخير كفاعله، والدالّ على الشر كفاعله، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لاينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الوزر مثل أوزار من اتبعه لاينقص ذلك من أوزارهم شيئاً" .