رئيس اتحاد منتجى الدواجن : ثالوث «الدولار والأعلاف والأمصال» ضرب سوق «الفراخ»!

24/02/2016 - 11:35:05

نبيل درويش أثناء حواره مع الزميلة بسمة أبو العزم - عدسة: مسعد سيف نبيل درويش أثناء حواره مع الزميلة بسمة أبو العزم - عدسة: مسعد سيف

حوار: بسمة أبو العزم

ثالوث «عدم توافر الأعلاف والسوق السوداء للأمصال وأزمة الدولار المتكررة».. ضرب سوق الدجاج في مصر، ليرتفع لأول مرة في تاريخ مصر سعر كيلو «الفراخ» في المزرعة مسجلا ١٧ جنيها . . نبيل درويش رئيس اتحاد منتجى الدواجن كشف في حواره مع «المصور» عن أسباب ارتفاع أسعار الثروة الداجنة، واضعا الحلول لتحقيق اكتفاء ذاتي منها. «درويش» تحدث عن ملابسات صفقة الاتحاد مع وزارة التموين لتوريد دواجن مدعمة من أموال صندوق التعويضات لتخفيض الأسعار، محذرا من مخطط أمريكى لتدمير الصناعة الوطنية للدواجن عبر تشجيع استيراد «الأوراك».


هناك ارتفاع كبير فى أسعار الدواجن.. فماهو السبب؟


بالطبع الأسعار مرتفعة لعدة أسباب, أولا زيادة أسعار المدخلات بسبب العملة الصعبة، فالذرة والصويا يتم استيرادهما وهناك ارتفاع كبير للدولار فى السوق السوداء بخلاف صعوبة الحصول عليه، ثانيا انتشار الأمراض، فالفترة الماضية كانت شديدة البرودة وفى وجود انفلونزا الطيور تحدث أمراض تنفسية متعددة, أيضا صعوبة الحصول على مواد تدفئة, كذلك توقف العديد من المربين عن إنتاج دورات جديدة بالشتاء.. وبالتالى يقل الإنتاج فيزيد السعر, الأمر الخطير أيضا صعوبة الحصول على» الفاكسينات» أى الأمصال فلا توجد عملة صعبة.. وطالبت منذ ستة أشهر بضرورة توفير الدولار لاستيراد الأمصال، وللأسف لم يحدث ذلك، والمشكلة الحالية أن هناك أزمة نقص الأمصال وسوق سوداء لها بما يرفع أسعارها وفى النهاية سعر الدواجن.


ماهو سعر المزرعة؟


لأول مرة فى تاريخ مصر يصل سعر كيلو «الفراخ» الحى بالمزرعة ١٧ جنيها, وبالتالى تصل حية إلى المواطن بسعر ٢٠ جنيها، أما المذبوحة فسعر الكيلو ٢٥ جنيها بعد زيادة نحو ٢٥٪ نظير الأحشاء والتنظيف.. أيضا أسعار الكتاكيت ارتفعت من ثلاثة جنيهات إلى ستة جنيهات.


هل تستمر الأسعار فى الإرتفاع ؟


بالطبع سترتفع إذا لم نحل مشكلة توفير الدولار لاستيراد الأعلاف والأمصال, لذا طالبنا جميع البنوك وعلى رأسها البنك المركزى بتوفير العملة الصعبة لاستيراد العلف فسبق أن تقدمت باستغاثة للرئيس وبالفعل جلس معنا محافظ البنك المركزى السابق ووفر لنا الدولارات وهذا مانكرره حاليا, كما يجب إيقاف استيراد الدواجن نهائيا ونوجه تلك الأموال لاستيراد الأعلاف وتنمية الإنتاج المحلى.


هل يكفى إنتاجنا المحلى استهلاك المصريين من الدواجن؟


لابد من التفرقة بين إنتاجنا قبل عام ٢٠٠٦ وبعدها مع ظهور انفلونزا الطيور, فكان لدينا اكتفاء ذاتى من الدواجن ونقوم بتصدير بما يقرب من ٢٠ مليون دولار؛ لكن بعد ٢٠٠٦ انخفض إنتاجنا لأقل من مليون طائر؛ لكنه عاود نحو التزايد حتى وصل حاليا إلى ٢ مليون طائر, ولكى نعود إلى السابق ونحقق اكتفاءً ذاتياً لابد من اتخاذ عدة إجراءات أهمها، الالتزام بالأمان الحيوى وهو عبارة عن اتخاذ مجموعة من الإجراءات بالمزرعة لاتقاء شر الفيروسات والأمراض, ثانيا تفعيل بعض القرارات التى توقفت عقب ثورة «٢٥ يناير»، فهناك قرار جمهورى تم إقراره ٢٠١٠ يحظر تداول الطيور الحية فلابد من تفعيله لأننا عقب القرار توسعنا فى إنشاء المجازر، والتى أصبحت حاليا قوة عاطلة، كما أن الانتقال العشوائى بين المحافظات المختلفة يسرع من انتشار الأمراض، فسبب تمكن انفلونزا الطيور من مصر يعود إلى «السبلة», أيضا الأسواق مصدر خطير لنقل العدوى.


ما حجم استيرادنا من «الفراخ» المستوردة؟


تم استيراد ٦٣ ألف طن حتى شهر نوفمبر الماضى، وهى نسبة محدودة مقارنة بالمحلى.


وهل نجحت الدواجن المجمدة فى اختراق النظام الغذائى للمصريين؟


بالفعل نجحت بسبب العامل الاقتصادى أولا, كذلك زيادة أعداد السيدات العاملات اللاتى يستسهلن شراء المجمد, وأيضا هناك إقبال على المجمد المستورد بالرغم من العلم بأنها غير مذبوحة على الطريقة الإسلامية, كما أنها محقونة بالمياه, كذلك يتم صعقها قبل ذبحها، فالقوانين بالخارج تجرم ذبح أى حيوان دون إفقاده الوعى.. وبالدراسة تبين لنا أنه من بين كل مائة دجاجة مصعوقة بالكهرباء تموت تسعون واحدة ويحتبس الدم بداخلها، مما يسبب رائحة كريهة للدواجن المستوردة وبعض التلوث.


هل الاتحاد يحارب الدواجن المستوردة للحفاظ على مصالحه والترويج للمحلى؟


المنتجون بالفعل أصحاب مصلحة، لكننى كرئيس اتحاد تم اختيارى لهذا الموقع بسبب حياديتى، كما أننى أتحدث وفقا للعلم، أى سلعة تتجمد وتطول فترة تجميدها تفقد نسبة من قيمتها الغذائية وإذا طالت المدة يجب التخلص منها لأنها تفقد كافة قيمتها الغذائية, وكثير من الدواجن المستوردة تأتى منتهية الصلاحية.


فكل دولة أوربية تخزن كميات كبيرة كمخزون استراتيجى من السلع الغذائية يكفى ستة أشهر تحسبا للحروب والكوارث، وبعد مرور خمسة أشهر يتخلصون من الدواجن القديمة بتصديرها إلى الدول الفقيرة بعد تغيير التواريخ الخاصة بالصلاحية, فمع ارتفاع قيمة العملة الصعبة ولكى يحقق المستورد هامش ربح مناسب يبحث عن الأرخص .


هل الفارق الكبير فى السعر بين المحلى والمستورد يرجع لمغالاة المربين فى هامش الربح؟


بالطبع لا، فالمربون يعانون من الخسائر منذ ظهور انفلونزا الطيور، أما الدجاج المستورد مدعوم بشكل غير مباشر من خلال الأعلاف الرخيصة, وبالرغم من ذلك لايمكننا اتهامهم بالإغراق, أما نحن فنعانى من ارتفاع أسعار الأعلاف المستوردة والضرائب، كذلك سوء الرعاية الصحية من قبل الهيئة البيطرية، فنسبة النافق الطبيعية ٢٪؛ لكن لسوء الرعاية الطبية فنسبة النافق وصلت العام الماضى إلى ٤٠٪


لماذا يحارب الاتحاد استيراد المجزءات وخاصة النصف الخلفى للدواجن؟


هى بمثابة الكارثة الكبرى, فنحن نعانى على مدار ثلاثين عاما من فزاعة «الأوراك», الحكومة تريد استيرادها لانخفاض أسعارها، فالأمريكان يضغطون على الحكومة سنويا لتشجيعهم على الاستيراد, فالدول الأوربية وأمريكا لديهم الوعى الغذائى، لذا يرفضون تناول «الأوراك» لتركز الكوليسترول بها، ويفضلون النصف الأمامى للدجاج لذا أسعارها مرتفعة، أما الجزء الخلفى فرخيص للغاية وكانوا يصدرونه إلى الصين وروسيا وبلغاريا ورومانيا، وتعرضت الصناعة الوطنية لديهم للخراب وأغلقت ثم بدأت فى استغلال الموقف ورفع الأسعار؛ لكن هذه الدول انتبهت للمخطط وأعادت بناء صناعتها ومنعوا نهائيا استيراد المجزءات لديهم، فأصبح لدى أمريكا مخزون هائل ، لذا تسعى لتوريده إلينا, فالوزارات السابقة رفضت المقترح بشدة؛ لكن حاولوا العام الماضى إقناع وزير التموين بالاستيراد وبعد مقابلتى له تفهم خطورة الموقف ورفض الاستيراد, لكن المستوردين استغلوا مبادرة الرئيس بتخفيض الأسعار وأقنعوه الوزير باستيراد الأوراك بسعر سبعة جنيهات ونصف للكيلو ليثبت للرئيس جدارته، وبالفعل أسرع فى كتابة العقد ليضعنا أمام الأمر الواقع


فى رأيك.. كيف تنخفض أسعار الدواجن المحلية؟


يجب على المربى الحفاظ على الطيور لديه وحمايتها من الأمراض والاعتناء بها لتقليل النافق وتطبيق الأمان الحيوى, وأيضا على الحكومة عبر الهيئة البيطرية استكشاف الأمراض مبكرا وتوفير الأدوية لها, كذلك تخفيض أسعار الأعلاف، فطن الذرة الصفراء فى مصر يوازى ضعف سعر الطن بالبرازيل؛ فتكلفة الإنتاج فى مصر أعلى من أى دولة منتجة للدجاج, يضاف إلى ذلك ترخيص المزارع وتقنين أوضاع المخالف منها, وفى نفس الوقت الإسراع فى نقل المزارع للظهير الصحراوى بعد توفير البنية التحتية.


نفهم من ذلك أن مبادرة الاتحاد مع وزارة التموين بطرح «أوراك» بسعر تسعة جنيهات للكيلو جاءت لإسكات الوزير عن استيراد «الأوراك» الأمريكية؟


نعم، فالوزير كان أسرع منا ومضى التعاقد مع المستورد, فأمام هذا كان يجب علينا توفير البديل له , ولم يكن أمامنا سوى هذا الحل, كما أننا حاولنا تقريب الوزير من الصورة ودعوناه لزيارة بعض الشركات ليشعر بأهمية الصناعة وبالفعل صرح بأنه لن يستورد المجزءات.


اعترض رئيس شعبة الثروة الداجنة بالغرف التجارية على تمويلكم فارق سعر الأوراك من أموال صندوق التعويضات.. فهل ما حدث إهدار للمال العام؟


أولا بأى صفة يعترض علينا, فليست له صلة مباشرة مع المنتجين فهو يمثل التجار أصحاب المصلحة الأولى فى الاستيراد والبيع والشراء, ونحن كمنتجين اتفقنا مع وزير التموين على البيع المباشر له للقضاء على المتطفلين داخل حلقات التداول وهم المتسببون فى رفع أسعار الدواجن، فالمنتج لا يحصل على عشر ربح التجار.


فحينما أنشأنا الصندوق كان اسمه صندوق تعويضات «انفلونزا الطيور» وتطوير الصناعة, والتطوير مقصود به عمل معمل جديد أو مساعدة المعمل المرجعى بأموال، وأتصور أن جزءا من التطوير ماقمت به فهذا الاتفاق أوقف وزير التموين من استيراد المجزءات، وبالتالى نجحت فى حماية الصناعة المحلية من الانهيار, كما لم يعترض أى عضو من المشاركين بالاتحاد والصندوق..


استهلاكنا ٦٠ ألف طن شهريا.. فكيف تكفى تلك الصفقة والمقدرة بخمسة آلاف طن «أوراك» وفراخ حية ستة أشهر كما أعلنت وزارة التموين؟


هذه الدواجن ليست لكل الناس, فتم طرحها داخل عبوات مختومة بشعار الاتحاد ووزارة التموين حتى لا تأخذها المطاعم وتتكسب منها؛ بل يتم طرحها بالعربات المبردة التابعة للتموين فى الدويقة والمناطق الشعبية لتصل إلى المحتاج, وبالطبع وزارة التموين لديها خطة للتوريد على مدار ستة أشهر.


وهل ستتكرر تلك المبادرة بالتعاون مع وزارة التموين؟


لن تتكرر، لكننا اتفقنا مع وزير التموين على مبادرة جديدة تتلخص فى توريد الوزارة فول الصويا والذرة إلينا بأسعار مخفضة ليقضوا على معاناتنا فى توفير الدولارات من السوق السوداء مع الاتفاق على تحديد تكلفة الإنتاج ووضع هامش ربح قيمته ١٠٪ للمربى, ثم تأخذ الوزارة الطيور بالسعر المتفق عليه وتطرحه بالأسواق بسعر مخفض سواء فى المجمعات أو غيرها.


أليست هذه المنظومة قريبة الشبه من منظومة الخبز الحالية؟


بالفعل المبادرة مستقاة من منظومة الخبز الجديدة، فوزير التموين صاحب المقترح وعرضه علينا.. ونحن وافقنا حتى ننتهى من علاقة القط والفأر، كما أننى اشترطت مراجعة التكلفة كل ثلاثة أشهر، لأن أسعار الأعلاف تتغير بالبورصات العالمية باستمرار.


هل ترى أن هناك مُمارسات احتكارية للدواجن؟


هناك قضية مازالت منظورة فى القضاء أقامها جهاز «حماية المنافسة ومنع الاحتكار» عام ٢٠١٠ بعد «انفلونزا الطيور» ضد ٢٤ شركة, حيث ماتت الدواجن ونظرا لقانون العرض والطلب ارتفعت أسعار «الكتاكيت» فوصل سعرها لسبعة جنيهات، وكرئيس اتحاد انزعجت لتضرر المربى الصغير، وطلبت من رئيس شعبة الأمهات الاجتماع مع مربى الأمهات ليطلب منهم تخفيض سعر «الكتاكيت»، وبناء عليه تم اتهام الشركات المجتمعة بحجة الممارسات الاحتكارية للاتفاق على سعر محدد, لكن بالمنطق كيف يستطيع ٢٥ ألف منتج احتكار سلعة, وأنا كاتحاد قادر حاليا على التدخل لخفض أسعار الدواجن بإقناعى لمربي «الكتاكيت» بخفض أسعارها ليقل سعر الدواجن؛ لكنى لن أقوم بذلك حتى لا يتم اتهامى بالاحتكار فأخضع لقضية جديدة أو يتم تثبيت القضية القديمة.



آخر الأخبار