خبراء يطرحون بدائل رفع الأسعار: الأموال المنهوبة والصناديق الخاصة هى الحل

24/02/2016 - 11:29:56

د.عبد الخالق فاروق د.عبد الخالق فاروق

كتبت - أميرة جاد

بينما تخطط المجموعة الاقتصادية بالحكومة لاتخاذ إجراءات إصلاحية “صعبة” لن تخرج عن رفع الأسعار وزيادة الضرائب وتخفيض الدعم، ينبه خبراء في الاقتصاد على أن هناك بدائل يمكن من خلالها مواجهة الوضع الاقتصادي الصعب، دون تحميل المواطن أية أعباء. وهذه البدائل منها أموال “الصناديق الخاصة”، و”الأموال المهربة إلى الخارج”.


د.إيمان عوض، أستاذ المالية العامة بجامعة الاسكندرية، تقول “إن الموازنة العامة للدولة تكفل الانفاق الحكومي ببذخ على أثاثات مكاتب الوزراء والسفارات المصرية في الخارج، وسيارات الموظفين، وكل ما هو مماثل، ما يجعل الاولوية فى الخفض الانفاقي على مثل هذه البنود غير الانتاجية وغير الاستثمارية. وشددت على ضرورة تقليل الانفاق العام على بند الأمن باللجوء إلى حلول سياسية بجانب الحلول الأمنية لضمان الأمن العام وعدم الاكتفاء بزيادة مخصصات بند الانفاق العام على الأمن، مؤكدة أن تخفيض الانفاق الحكومى لصالح الانفاق الاستثمارى من شأنه رفع معدلات النمو، وبالتالى زيادة معدلات التشغيل وارتفاع مستويات الدخول وهو ما قد يمنح الحكومة فرصة ومساحة لاتخاذ الاجراءات الاقتصادية الصعبة التى تقدم عليها قريبا.


وأوضحت استاذ المالية العامة أنه يمكن زيادة الايرادات من خلال تطبيق عادل للضريبة التصاعدية وزيادة نسبة الضرائب المفروضة على دخول الشرائح العليا من دافعى الضرائب لـ٤٠٪ و٤٥ ٪ كما هى النسب فى أمريكا، منوهة إلى أن الغاء ضريبة الـ٥ ٪ “والمعروفة اعلاميا باسم “ضريبة الاغنياء” وكذلك النزول بالنسبة الضريبية على الشريحة الاعلى من ٢٥٪ لـ ٢.٥ ٪ اجراءات خاطئة، كان من شأنها زيادة الايرادات العامة حال تطبيقها.


وحول إيجاد حلول للوضع الراهن، يقول د. عبدالخالق فاروق، الخبير الاقتصادي، مدير مركز النيل للدراسات الاقتصادية فى كتابه “مأزق الاقتصاد المصرى وكيفية الخروج منه”، إن الموازنة العامة لديها قدرة تمويلية داخلية بعيدا عن الاقتراض الخارجى تعكسها المتأخرات الضريبية الناتجة عن سوء النظام الضريبي، لافتًا إلى أن الصناديق الخاصة من أهم البدائل المالية المطروحة لخفض عجز الموازنة، “إذ أن ضم حسابات الصناديق الخاصة للموازنة العامة للدولة يوفر نحو ٩٧ مليار جنيه سنويا”.


ويشدد “فاروق” على ضرورة حصر هذه الصناديق فى جميع الجهات الحكومية والهيئات الاقتصادية المختلفة حصرا دقيقا واخضاعها لمراقبة الجهاز المركزى للمحاسبات، ثم ضمها إلى الموازنة العامة للدولة، وهو ما يعد ايرادا اضافيا إلى الايرادات العامة التقليدية.


وينوه فاروق إلى أن الغاء القانون ١١ لسنة ١٩٧٩ المعدل للقانون الموازنة العامة للدولة رقم ٥٣ لسنة ٧٣ والذى يقضى بفصل الهيئات الاقتصادية وشركات القطاع العام عن الموازنة العامة سوف يؤدى إلى زيادة الايرادات، نظرا لان فصل الشركات العامة والهيئات الاقتصادية عن الموازنة العامة ادى إلى تحويلها لاقطاعات لمن يديرها، وفق تعبيره. ويوضح: الغاء القانون سيؤدى إلى تحويل فوائض هذة الهيئات والشركات العامة إلى الموازنة واخضاعها بالتبعية لرقابة اشد، ما يسهم فى تحويل الخاسر منها إلى رابح أو على الاقل ينفق على نفسه، وهو ما يدفع نحو خفض النفقات التى تخرج من الموازنة العامة لصالح شركات القطاع العام الخاسرة حفاظا على حقوق العمال واستمرارية هذه الشركات، خاصة أن مجالس ادارات الشركات القابضة التابع لها شركات قطاع الاعمال تستحوذ على نسب تتراوح بين ١٥٪ و٢٠ ٪ من أرباح الشركات الرابحة مثل شركات قطاع التأمين.


كما يقترح فاروق طرح سندات ايرادية كصورة أكثر انصافا للمستثمرين والمكتتبين من ناحية والحكومة من ناحية أخرى، منوها أن الرقابة المالية أجرت تعديلاتها منذ ٢٠١٤ على قانون سوق المال بما يكفل للدولة إمكانية إصدار مثل هذه السندات، وهو ما يؤدى إلى تخفيض معدلات الاستدانة الداخلية والخارجية، وتقليص بند المصروفات المتعلقة بالدين العام وخدمته والذى يستحوذ على نحو ٢٥ ٪ من الموازنة العامة للدولة، كل ذلك يصب فى النهاية فى صالح الهدف الرئيسى للحكومة وهو خفض العجز العام فى الموازنة. كما طرح “فاورق” استحداث منتجات مالية جديدة بالبورصة تهدف إلى تمويل الاستثمارات وخلق فرص عمل مثل “صكوك التمويل”.


د. محمد البلتاجي، رئيس الجمعية المصرية للتمويل، يقول إن الحكومة تتعامل مع إشكالية عجز ميزان المدفوعات بشكل تقليدى وهو الاقتراض، دون التفكير في ادوات تمويلية أخرى لتمويل العجز المالى وهو مايجعلها طيلة الوقت مضطرة للاقتراض من المؤسسات المالية الدولية لتغطية العجز من جهة وحل مشكلة نقص العملة الاجنبية من جهة اخرى، مشيرا إلى أن الحكومة عليها أن تبحث عن ادوات تمويلية جديدة مثل “الصكوك السيادية” والتى تتيح للدولة تمويلا للانفاق على المشروعات الاستثمارية الحكومية هو مايخفف العبء عن الموازنة فى هذا البند وبالتالى يتم توجيه مخصصات الاستثمارات للبنود الاجتماعية والاقتصادية الملحة والتى يتم من خلالها تحسين المستويات المعيشية للمواطنين.


ولفت البلتاجي إلى أن الحكومة ممثلة فى وزارة المالية بصدد عرض مشروع قانون “الصكوك” على البرلمان خلال الشهر الجارى لمناقشته وإقراره وهو مايعد خطوة فعالة وحقيقية تسهم فى تمويل المشروعات الاستثمارية وسداد الالتزامات من خلال عوائدالمشروع، مؤكدا أن الصكوك ليست ابتكارا مصريا وإنما أداة مالية تغنى الدول المأزومة وغير المأزومة عن الاقتراض المشروط من المؤسسات الدولية، مشيرا إلى أن انجلترا تمول مشروعاتها من خلال الصكوك وكذلك الامارات مولت العديد من المشروعات بنحو ٢٠٠ مليار دولار على مدار السنوات الماضية.


أما د. فرج عبدالفتاح، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، فتحدث عن الأموال المهربة إلى الخارج كحل للأزمة الراهنة، قائلا: الحكومة تفتش فى جيوب المواطنين بالداخل وتتجاهل تماما المليارات المهربة للخارج قبل واثناء ثورة ٢٥ يناير، فملف استرداد الأموال المهربة من قبل رجال النظام السابق متوقف، وهي رغم الاختلاف على حجمها مهمة جدا لحل الأزمة الراهنة، فهي تحل قضية شح العملة الاجنبية وعجز الموازنة العامة للدولة.


ودعا عبدالفتاح إلى ضرورة استئناف المفاوضات فى هذا الملف المتعثر والتعجيل بحل أزمته من أجل دعم الاقتصاد المصرى، موضحا أن إعادة الاموال المنهوبة أهم مصدر سريع وعاجل لانقاذ مالية مصر العامة، موضحا أن استرداد الاموال لا يقتصر على الاموال المنهوبة والمهربة للخارج وانما يشمل ايضا الاموال المنهوبة فى الداخل فى شكل أراض وأصول عامة بيعت في فترة الرئيس المخلوع حسني مبارك، من خلال صفقات فاسدة، منوها أن هذه الخطوة قد وجه لها الرئيس السيسى مؤخرا والتى تهدف فى جزء منها لسحب التراخيص من أصحاب الأراضى الذين غيروا نشاطاتهم أو أصحاب الأراضى الذين حصلوا عليها بغير اثمانها الحقيقية، ما أضاع على الدولة والخزانة العامة أموالا من حق الشعب.. كما نوه أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة إلى أن انخفاض اسعار النفط عالميا أدى إلى توفير جزء كبير من مخصصات الطاقة فى الموازنة وهو ما سيؤدي إلى انخفاض بنود الانفاق على هذا القطاع، وبالتالي الاستفادة من الأموال التي يوفرها هذا الوضع في دعم موازنة الدولة.