خبراء اقتصاد عن اعتزام الحكومة إصدار «قرارات صعبة»:الفقــــــراء يدفعون الثمن .. والغضب قادم

24/02/2016 - 11:27:51

يأكلون الفتات.. والبعض فى الحكومة يراه كثيرا يأكلون الفتات.. والبعض فى الحكومة يراه كثيرا

تقرير: أميرة جاد

«قرارات صعبة» تعتزم حكومة المهندس شريف إسماعيل، اتخاذها خلال الفترة المقبلة، وهذا ما أكده رئيس الوزراء نفسه خلال لقائه برؤساء تحرير الصحف قبل أيام، ممهدا لعدد من القرارات الاقتصادية التقشفية.


نفس المعنى أكد عليه هاني دميان، وزير المالية، خلال المؤتمر الثالث لمشروعات الشراكة بين القطاعين العام و الخاص، قبل أيام، قائلا: «الحكومة مستمرة فى اتخاذ إجراءات إصلاحية تبدو صعبة لكنها ضرورية لخفض عجز الموازنة»، لكن هذه القرارات لم يتم الإعلان عن مضمونها، وإن كانت معالمها تتجه نحو فرض مزيد من الضرائب و خفض بنود الإنفاق العام على الأجور والدعم، برغم أن نسبة الفقرء في مصر وفقا للبيانات الرسمية للجهاز المركزي للتعبئة العامة للإحصاء تتجاوز ٢٦ ٪ بالإضافة إلي نسبة مماثلة لهؤلاء الفقراء باتت تلامس خط الفقر.


د. ضحي عبدالحميد، أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأمريكية، قالت إن ما تسعي الحكومة لتطبيقه من إجراءات صعبة ما هو إلا تنفيذ لاشتراطات البنك الدولي المفروضة للحصول على قرض الـ ٣ مليارات دولار، و الذى لم تصرف الشريحة الاولي منه حتي الآن، و تحتاجه مصر بشده هذه الأيام لتسكين أزمة نقص العملة الأجنبية التي تضرب السوق، موضحة أن هذه الإجراءات الصعبة لن تخرج عن تخفيض المصروفات من خلال تخفيض الدعم أو الأجور و زيادة الإيرادات بفرض ضرائب جديدة أو رفع النسب الضريبية القائمة.


خفض أجور


ولفتت إلى أن الارتفاعات التي شهدتها الأسعار خلال العام المالي الجاري مع ثبات الدخول دفعت المستوي المعيشي للمواطنين للتراجع وخاصة بالنسبة للطبقات الوسطي و ما تحتها، و هو ما أدى بالتبعية لسقوط عدد ممن كانوا يلامسون خط الفقر لما هو تحت خط الفقر، ما يجعل تخفيض نسبة الأجور الحكومية للناتج القومي أمرا صعبا سيؤدي إلي سقوط المزيد تحت خط الفقر.  وأضافت: حتى إذا كانت خطة الحكومة زيادة الإيرادات الضريبة من خلال فرض ضرائب جديدة فهذا أمر غاية في الصعوبة، فلا ينبغي فرض ضرائب في حالة ركود اقتصادي، فالضرائب في حالة الركود بمثابة أعباء إضافية تؤدي إلي مزيد من الركود أيضا و هو ما يؤدي إلي تراجع الاستثمارات المحلية و الأجنبية وبالتبعية تراجع معدلات التشغيل وزيادة معدلات البطالة.


وأوضحت الخبيرة الاقتصادية أن اشترطات البنك الدولي للحصول علي القرض ليست اشتراطات مفروضة من البنك نفسه، و إنما هو إجراءات جاءت في البرنامج الذي تقدمت به الحكومة و تعتبره اصلاحيا من أجل الحصول علي  القرض (والمعروف بقرض السياسات), لافتة إلى أن هذه الاجراءات صناعة مصرية و ليس صناعة دولية، مشيرة إلي أنه حتي تطبق الحكومة هذه الإجراءات الإصلاحية لابد أن يسبقها عدد من الإجراءات أهمها زيادة الاستثمارات المحلية و الأجنبية للتخلص من حالة الركود الاقتصادي الحالية، وكذلك حل مشكلة شح العملة الأجنبية من خلال إيجاد حلول سريعة و فورية لإعادة السياحة إلي معدلاتها الطبيعية السابقة لثورة ٢٥ يناير، و كذلك زيادة معدلات التصدير للخارج.


غضب منتظر


الدكتور مصطفى النشرتي، أستاذ التمويل و الاستثمار بجامعة ٦ أكتور، قال «إن الدستور المصري أقر نظام السوق الذي يقوم علي العرض و الطلب بما لا يخل بالعدالة الاجتماعية، كما أن البرنامج الانتخابي للرئيس السيسي أعاد دور الدولة الاجتماعي و التنموي و لكن برنامج الحكومة يسير عكس اتجاه ذلك، وما تعتزمه الحكومة من اجراءات اقتصادية إصلاحية صعبة سوف يؤدي إلي موجة تضخمية جديدة تضاف إلي الموجات السابقة التي شهدها السوق المصري بسبب تراجع قيمة الجنيه و الرفع الجزئي الدعم، ومثل هذه القرارات في هذا التوقيت سوف تأتي في اتجاه مضاد لأهداف الثورة و أهمها العدالة الاجتماعية و قد تؤدي إلي احتقان شعبي في الشارع المصري».


وأوضح أن أية إجراءات اقتصادية تمس الدعم سوف يذهب ضحيتها المواطن البسيط و محدودي الدخل، موضحا أن عدم التنسيق بين الحكومة و البنك المركزي أدي إلي خلق أجواء اقتصادية و اتخاذ تدابير ليست في صالح الاقتصاد و لا المواطنين، «فالحكومة في واد و البنك المركزي في واد آخر»، وفق قوله.


ونوه إلى أن قرار البنك المركزي برفع حد الإيداع الدولاري للمليون كان يجب أن يكون مقيدا و ليس علي إطلاقه، أي أن التجار الذين يودوعون بهدف استيراد مستلزمات الإنتاج وليس من يودع للاستيراد بهدف الاتجار، لافتا إلى أن القرار أدي إلى انتعاش السوق السوداء للدولار مؤخرا ليتجاوز سعر الدولار في السوق السوداء حاجز التسعة جنيهات.


حكومة بلا رؤية


فيما قال الدكتور حازم حسني، أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد و العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن الإجراءات الصعبة في قاموس الحكومات دائما ما تعني تحميل المواطن تبعات الفشل الحكومي في الإدارة العامة للدولة و ليس الاقتصاد فقط، مؤكدا أن الحكومة تعني بإجراءاتها الصعبة إعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة لتخفيض بند الأجور في الموازنة العامة للدولة لتقليل العجز المالي العام. وأضاف: إعادة هيكلة القطاع الإداري مطلب مهم و لكن المشكلة في الكيفية التي تعتزم الحكومة إعادة الهيكلة بها و الهدف أيضا فالمطالبة بإعادة هيكلة القطاع الإداري تأتي لتحسين الخدمة العامة للمواطن و تقليل البيروقراطية بينما تهدف الحكومة من وراء إعادة الهيكلة لتخفيض حجم العمالة بالقطاع.


وأشار إلى أنه لا يمكن لأحد التنبؤ بردة الفعل الشعبية للقرارات الصعبة التي تعتزم الحكومة اتخاذها لأن ذلك يتوقف علي ممارسة و معايشة المواطنين لهذه الاجراءات، معتبرا أن الحكومة لا تزال مترددة في الإعلان عن هذه الإجراءات.


وواصل: إذا كانت هناك قرارات صعبة يجب أن تأخذها الحكومة فهي يجب أن تعترف بأنها حكومة بلا رؤية، وعليها وضع رؤية اقتصادية متكاملة تقوم على الاستثمار.


الدكتورة أميرة حداد، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، ترى أن الإجراءات الصعبة التي تمهد لها الحكومات المختلفة دائما ما تنحصر بين تعويم الجنيه في ظل أزمة حقيقية لنقص العملة الأجنبية تضرب السوق المحلي، وبين تخفيض بند الإنفاق علي الدعم وربما فرض مزيد من الضرائب، و كلها إجراءات حتما تؤدي إلي تدني مستوي المعيشة و ارتفاع أعداد الفقراء ما لم يسبقها إجراءات جادة و حقيقية لخلق مظلة اجتماعية تلتقط هؤلاء قبل السقوط تحت الفقر، وتسلتزم كذلك سياسة ناجزة للاستهداف المالي و العيني لهؤلاء حتي لا يذهب الدعم لمن يستحقه. وشددت على أن «اصلاح اقتصادي لابد ان يكون له تبعات و يتحمله الجميع، ولكن بدرجات متفاوتة، لذا يجب علي الحكومة أن تسعي إلي أن يكون وقع تلك الإصلاحات علي الأغنياء بشكل أكبر عن الفقراء ومحدودي الدخل».