د. تامر حامد مدير عام المجالس الطبية المتخصصة :ُضاعفة الميزانية «ستنعش» العلاج على نفقة الدولة!

24/02/2016 - 11:22:12

الزميلة ايمان النجار فى حوارها مع د. تامر حامد - عدسة: ناجى فرح الزميلة ايمان النجار فى حوارها مع د. تامر حامد - عدسة: ناجى فرح

حوار: إيمان النجار

«تأخر صدور قرار العلاج على نفقة الدولة»، «الحيرة بين المستشفيات»، «قوائم انتظار مرضى فيروس «سي»، «العلاج المطلوب خارج البروتوكول».. نماذج للمشاكل التي يعاني منها المرضى للحصول على قرار للعلاج على نفقة الدولة، وضعناها أمام الدكتور تامر حامد، مدير عام المجالس الطبية المتخصصة، الذي لم يتنصل منها؛ لكنه قال إنه «مُكبل اليدين بالميزانية المحدودة المتوفرة لديه». . ويحاول «حامد» التغلب على المشكلات التي كانت في الماضي عن طريق ربط ٩٠٪ من المستشفيات إلكترونيا، لتقليل الزحام وتنقل المرضى من المحافظات البعيدة، فضلا عن المشروع الضخم للفيديو كونفرانس، الذى سهل على المريض بمناظرة حالته من محافظته.. وأعرب «حامد» عن تفاؤله في المستقبل، بقوله: «مضاعفة الميزانية سوف تنعش العلاج على نفقة الدولة».. موضوعات كثيرة تطرق لها «حامد» في حواره مع «المصور» ونجاحات كثيرة كشف عنها فلا تفوتوه.


يعاني كثير من المرضى من تأخر صدور قرار العلاج على نفقة الدولة.. لماذا؟


الموضوع له شقين الأول، داخل المجالس، والآخر خارج المجالس.. ولسنا المسئولين عن ذلك، وكان لنا دور في محاولة إصلاحه، وهو الجزء الخاص داخل المستشفي، بمعنى أن المريض الذي يذهب للمستشفى ويتم توقيع الكشف عليه، ثم بعد ذلك يُعد له تقرير لجنة ثلاثية، ويعتمد في المستشفي.. فالعملية هذه بها وقت مهدر ما بين إعداد التقرير واعتماده وتجميع التقارير لدى مندوب المستشفي، الذي قد يرسلها وقتما يشاء، ويدخل فيها أولويات وفساد وغيرها من الأمور.. وتعاملنا مع هذه المسالة بشكل رسمي وآخر غير رسمي من خلال تواصلنا مع مندوبي المستشفيات بشكل مُكثف، وطلبنا منهم متابعة مكتب العلاج على نفقة الدولة لدية ومحاولة تسريع إرسال القرار، بالنسبة للتعامل الرسمي وهو أن معظم المستشفيات متصلة عبر شبكة إلكترونية، وبمجرد تسجيل المريض على «النظام» أو الشبكة تظهر له ورقة تعليمات تتضمن تسريع الملف واستيفاء الأوراق تحديدها، وكل ما يخص الملف بحيث لا نضطر إلى دخول الملف دورة إدارية ثانية في حال عدم اكتماله.


وهل تم ربط كل المستشفيات بهذا النظام؟


أكثر من ٩٠٪ من المستشفيات مُتصلة بهذا النظام الإلكتروني.


بصراحة.. هل قلل هذا من مشكلة الإزدحام التي طالما يشكو منها المرضي؟


تقريبا قضى على مشكلة الازدحام، فلم يعد المريض مُطالب بالتنقل بملفه الطبي بين المستشفيات والمحافظات لتسليمه يدا بيد في مقر المجالس كما كان من قبل، فبمجرد إنهاء إجراءاته داخل المستشفي، ليس له دور لحين صدور القرار.. تسريع الدورة الإدارية ورفع كفاءتهم والتعامل مع المرضى.


وكم من الوقت يستغرق صدور القرار؟


القرار يتطلب لجنة ثلاثية من المستشفى، والقصة داخل المستشفيات والتأخير لم نقضى عليه، لأنه ليس تحت إشرافي، والفترة داخل المستشفى لا أستطيع تحديدها ونحن نعرف بالوقت الضائع فيها؛ لكن نحاول تقليله.. أما داخل المجالس نجحنا لحد كبير أن تكون الفترة التي يصدر فيها القرار، ما بين وصول طلب العلاج للمجالس الطبية المتخصصة، حتى إصدار القرار وإرساله للمستشفى ٤٨ ساعة فقط.


ماذا عن اللجان كسبب آخر للقرار؟


بعض الحالات القليلة يتطلب الأمر عرضها على لجان متخصصة عليا مثل، حالات صعبة أو جراحات كبرى أو أمراض متخصصة، مثل العلاج الموجه لمرضى السرطان.. وهذه اللجان هي التي يشكو منها المريض، وفي محاولة لتقليل المشكلة تم زيادة عدد اللجان المتخصصة، بحيث تقل المدة الزمنية بين انعقاد اللجنة والتي تليها، وأيضا وتم تغيير طريقة إصدار القرار، بمعنى أنه في بعض الحالات كان المريض يضطر لعمل الدورة الإدارية للورق والقرار كل ٢١ يوما ليحصل على الجرعة الشهرية، وتم الاتفاق على جمع عدد من القرارات تكفية لمدة أطول كما تم توجيه المستشفيات بعدم الانتظار لوصول أصل القرار، فيتم العلاج بمجرد وصول الصور الإلكترونية على النظام، وكذلك بمجرد قرار اللجنة الثلاثية.


«العلاج المطلوب خارج البروتوكول».. عبارة نسمعها كثيرا من المرضي.. لماذا؟


نعمل وفق برتوكولات عالمية تحت إشراف كبار المتخصصين بأساس علمي قوي ننتهي منها بالخطوط العلاجية المعتمدة، التي يخلو منها الأدوية التي لم يثبت فاعليتها، فالأدوية التي لا زالت في طور التجريب، والأدوية ذات الجدوى المحدودة.. هذا الصراع مشكلته أن الأطباء في مختلف التخصصات بالمحافظات قد يكون لهم توجه خاص ورؤية لا تتماشي مع البرتوكولات المعتمد عليها، ويصبح المريض فريسة ما بين الفكر الذي أقنعه به طبيب ما و»كأن لا شفاء إلا بما قاله»!، وبين البرتوكول الذي نعتمد عليه وأشرف عليه كبار المتخصصين واجمع عليه الأساتذة.. وهذا يسبب مشكلة للمريض، وهنا أنا غير مُطلق اليد «ومُقيد» في اختيار خطوط العلاج، وهذه الأزمة في تناقص مع تفعيل البرتوكولات بقوة، ويراعى تحديثها من وقت لآخر حسب الأدوية المستجدة والأسعار الموجودة للأدوية، ونحن مُصرين على التحديث والتطوير باستمرار.


وماهي الأمثلة لذلك؟


بالنسبة للأمراض المناعية يجري حاليا دراسة خطوط مستحدثة لعلاج الأورام وجاري الاتصال مع الشركات المنتجة للأدوية، وأيضا علاج مرضي التصلب المتناثر، والمرض تم إدراجه مؤخرا وتم استخدام خطوط علاجية، وكان قاصر صدوره على مستشفى واحد وهي «الشيخ زايد» تم زيادتها لنحو ١٥ مستشفى موزعين على مستوى محافظات الجمهورية، أيضا بعد بدء العلاج ظهرت حالات لا تستجيب للخط الثاني «الانترفيرون»، لذا استوجب الأمر إضافة عقاقير أخرى، وهذا ما ندرسه حاليا ولدينا عروض رسمية من الشركة المنتجة محل دراسة، فمثلا في الجراحات التخصصية تم إضافة جراحات الفتق، وتضخم الطحال واستئصال الغدة الدرقية خلال الأيام الماضية، ولدينا لجنة اقتصاديات الصحة دورها الأساسي الدراسة الاكتوراية والدراسة الفنية.


ومتى نصل لتغطية كل الأمراض؟


نأمل ذلك مع توافر الإمكانيات المادية، الفكرة أن الأدوية والخدمات غير المغطاة هي بالأساس مُدرجة في ميزانية العلاج المجاني.


وكم تبلغ ميزانية العلاج على نفقة الدولة؟


تُقدر بنحو ٢.٨ مليار جنيه سنويا.


في تقديرك.. هل هي كافية؟


غير كافية، وأتمني أن تتضاعف على الأقل، وإذا حدث ذلك سوف تنتعش قرارات العلاج، وسوف نستطيع زيادة الخدمة المُقدمة من خلال زيادة حزم الأمراض، وزيادة الخطوط العلاجية، وتحسين وتطوير الخدمة، وتدريب القائمين على العمل، وغيرها من إجراءات التطوير.


نسمع عن مطالبة المريض بدفع فرق سعر بين القرار وسعر الخدمة في المستشفي.. ماذا يعني هذا؟


هذا الكلام كان موجود لفترة قريبة؛ لكن نحن عاكفين على التحديث المستمر وزيادة المبالغ لتكافى الخدمة المقدمة في المستشفي، فمثلا جراحات القلب المفتوح كان معتمد لها ١٢ ألف جنيها.. وهذا الرقم بالدراسة ثبت عدم قدرته لتقيدم الخدمة المطلوبة، وتم تشكيل لجنة من كبار أساتذة جراحة القلب، وحركنا السعر إلى ١٥ ألف جنيها، أما جراحات استبدال الصمامات، وفي حال استبدال صمام واحد تم زيادرة المخصص من ١٢ إلى ١٥ ألف جنيه.. وعموما حاليا المريض لم يعد طرفا في هذه القصة وغير مطالب بدفع أي فروق.


وهل قرار العلاج له سقف محدد؟


لا يوجد سقف بتكلفة القرار طالما داخل البرتوكول العلاجي، فمثلا مريض محجوز في الرعاية المركزة ليس له سقف، وسوف تصدر له قرارات طالما يتلقى العلاج.


وماذا عن الحيرة بين المستشفيات وتغير القرار من مستشفى لآخر؟


نحاول التغلب عليها، لتكون لدى المستشفى التي ترسل القرار الإجابة عن سؤال، هل الخدمة التي يحتاجها المريض متوفرة لديه أم لا؟، وذلك من خلال استمارة البيانات الخاصة بكل مريض، بمعنى ممكن المريض يتم التشخيص له في مستشفي ما؛ لكن الخدمة المطلوبة غير متاحة في المستشفي، فيتم توضيح ذلك، ليتم توجيهه إلى أقرب مكان متوفر فيه الخدمة.. وهذا الإجراء قلل من هذه المشكلة.


الازدحام مشهد لم يعد متكررا.. فكيف تم التغلب على مشاكله؟


من نحتاج حضورهم إما مريض يتطلب الأمر عرضه على لجنة عليا، أو طالبي السيارات المجهزة ، ويبلغ عدد المترددين يوميا ما بين ٢٥٠ إلى ٣٠٠ مريض من مختلف المحافظات، لكي يتم توقيع الكشف عليهم من قبل اللجان التخصصية العليا ، أما باقي الأعداد من المستفيدين فلم يعد حاجة لحضورهم، كما كان الأمر من قبل فهم يقدمون من خلال الشبكة الالكترونية بالمستشفى وهذا يعد مزيد من التسهيل وتقليل الأعداد ومن ثم الازدحام وكذلك تخفيف عبء الانتقال من مكان لآخر، ونسعى لتقليل هذا العدد أيضا فطلبنا من كل لجنة وضع المواصفات الفنية القصوى التي بها نقر أن مريض معين لابد من عرضه على اللجنة، والمشروع الضخم الآخر هو «الفيديو كونفرانس» حيث يتم مناظرة المريض من خلال الفيديو كونفرانس وهذا المشروع مفيد جدا خاصة للمحافظات البعيدة، وهذا مشروع ضخم يتم تنفيذه على مراحل، حيث تم ربط ثلاث محافظات هي «المنيا وسوهاج وقنا»، وخلال العام الجاري سيتم ربط أربعة أو ستة محافظات أخرى، وتباعا سيتم ضم باقي المحافظات والأولية بالتأكيد للمحافظات النائية، وعلى سبيل المثال خلال الأيام الماضية كانت حالة التصلب المتناثر في المنيا وتم مناظرتها عبر «الفيديو كونفرانس».


لكن السيارات المجهزة كانت مشكلة؟


بالفعل كانت الدورة الإدارية والكشف الطبي على المريض تستغرق ستين يوما، وكان يحضر أكثر من مرة وتم اختصار هذه الدورة ليوم واحد فقط، بحيث يحضر طالب الخدمة يوم واحد يقف على الشباك، ويتم تصويره بكاميرا لإثبات شخصيته ويدفع الرسوم، ويحصل على دور ثم يعرض على لجنة رمد ثم ينتقل للجنة العظام، وأصبح كل الدورة الإدارية في يوم واحد تسهيلا عليهم وتقديرا لحالتهم الصحية، وهذا إلى حد كبير قضى على مسألة التلاعب.


وماهو مصير العلاج على نفقة الدولة في حال تطبيق قانون التأمين الصحي الشامل؟


كل الأنظمة التأمينية بشكلها الحالي، سوف تنصهر تدريجيا وتنضم تدريجيا لمظلته، فتباعا في كل محافظة تدخل فيها خدمة التأمين الصحي، سوف توجه طاقة العلاج على نفقة الدولة للتأمين الصحي.


وماذا عن قوائم انتظار مرضى فيروس «سي»؟


حاليا كل طلبات العلاج التي ترسل للمجالس من أي مركز من مراكز العلاج خلال ٤٨ ساعة ترسل صورة القرار، فليس لدى كمجالس قوائم انتظار، القوائم لدي المراكز نفسها.. بمعني كلما ينتهي المركز من مجموعة يرسلها ويستدعي المجموعة التالية تباعا، ونسعى للقضاء علي قوائم الانتظار قريبا، وبالنسبة لمرضى الالتهاب الفيروسي «سي» وبإعتبارها مشكلة كبيرة والقيادة السياسية توليها أهمية قصوى وهي من الأوليات لدينا أيضا، وبناءا على كل هذا كانت توجيهات الدكتور أحمد عماد وزير الصحة والسكان بإنشاء مكاتب للعلاج على نفقة الدولة داخل كل مركز من المراكز التابعة للجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية وعددها أكثر من ٤٢ مركزا، وخلال أسبوع تم تشكيل هذه المكاتب وبدأ العمل مباشرة، وأصبحت العلاقة مباشرة بين المركز وبين المجالس منذ ١٩ نوفمبر الماضي، ومنذ ذلك تم العمل بالبرتوكول بالعلاجات الدوائية التي أعدت من يناير الماضي، وتم إصدار قرارات لنحو ٥٠ ألف مريض بالعلاجات الجديدة.



آخر الأخبار