خطاب أزهرى عالمى من أكبر دولة إسلامية .. الإمام الأكبر يطلق دعوة للتسامح بين السنّة والشيعة من إندونسيا

24/02/2016 - 11:10:44

شيح الأزهر فى زيارته المهمة إلى اندونيسيا شيح الأزهر فى زيارته المهمة إلى اندونيسيا

تقرير: طه فرغلى

من العاصمة الإندونيسية جاكرتا يوجه الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب خطابا عالميا إلى المسلمين فى القارة الآسيوية وجميع أنحاء العالم، يتناول خلاله عددا من القضايا التى تهم العالم الإسلامى والتحديات التى يواجهها وفى مقدمتها مواجهة التنظيمات الإرهابية المتطرفة.


ويواصل الإمام الأكبر زيارته التاريخية الهامة إلى إندونيسيا، والتى تحظى بأهمية كبرى ،وفور وصوله التقى الإمام الأكبر الرئيس الإندونيسى «جوكو ويدودو» فى القصر الرئاسى ،وأكد الرئيس أن دور الأزهر في آسيا وجميع أنحاء العالم كبير جدا ، وأن خريجي الأزهر أسهموا بشكل كبير في النهضة التي تشهدها إندونيسا حاليا.


وأضاف ويدودو أن بلاده بحاجة إلى دعم مصر فى إنجاح القمة الإسلامية التي ستعقد قريبا في إندونيسيا مشيرا إلى أنه يتطلع إلى أن يزور مصر والأزهر الشريف قريبا .


وأطلق الإمام الأكبر من جاكرتا دعوة للتصالح والتسامح بين علماء الأمة ونبذ الفرقة والتعصب المذهبي الهدام، مشيدا بتجربة مجلس العلماء الإندونيسيين الذي استطاع أن يجمع كافة المذاهب الموجودة في مجلس واحد .


وقال ، خلال لقائه مجلس العلماء الإندونيسيين: «على العلماء أن ينشروا بين الناس جميعًا سماحة الدين الإسلامي ووسطيته التي تدعو إلى التعايش وقبول الآخر وعدم إقصائه ، محذرًا من خطاب التشدد ومحاولات فرض رأي أو مذهب بعينه على الناس.


وأوضح أن المذاهب التي تشددت في إقصاء غيرها كان وراءها دعم مادي ومعنوي يستهدف تفرقة المسلمين في حين أن الإسلام يتسع للجميع ، مشددًا على أن الأزهر كان أول من نادى بالتفاهم بين المذاهب، ودعا المعتدلين من علماء السنة والشيعة إلى الحضور إلى الأزهر الشريف وإصدار بيان لتحريم قتل السني للشيعي وقتل الشيعي للسني، وحتى الآن لم تجد هذه الدعوة -للأسف- صدى لها عند المرجعيات الشيعية.


وأكد فضيلته أنه لا يخرج من الملة إلا من ينكر معلومًا من الدين بالضرورة أو يكذب القرآن والسنة النبوية الصحيحة ، موضحا أنه لا يمكننا تكفير الشيعة وهم مسلمون وهو ما نؤكد عليه دائما، ولكن هناك غلاة يسبون الصحابة ويعطون الرسالة لغير سيدنا محمد وينفقون الأموال الطائلة في نشر التشيع والتفرق والاقتتال المذهبي. وهذا غير مقبول.


وأشار الإمام الأكبر إلى أن مناهج الأزهر الشريف كانت ولا تزال تربي أبنائها الطلاب على المنهج الوسطي المعتدل، لكن بعض من يروجون لنوع من التعليم الأحادي ساهم في صناعة التطرف وغذت الناشئة بنظرة متعصبة ترفض الاختلاف وقبول الآخر.


يأتى هذا فى الوقت الذى تشهد الزيارة أيضًا عددًا من الفعاليات والأنشطة المهمة ،وخلال الزيارة سيمنح الإمام الأكبر درجة الدكتوراه الفخرية تقديرًا واعتزازًا بإسهاماته وجهوده العلمية والدينية في نشر قيم الوسطية والسلم والتعايش بين المجتمعات ونبذ العنف والإرهاب ، كما يشهد شيخ الأزهر مراسم افتتاح مبنى جامعة دار السلام جونتور الإسلامية بمدينة بونوروجو بمحافظة جاوة الشرقية، إضافة إلى إلقاء محاضرة بمسجد الاستقلال بالعاصمة الإندونيسية، والذي يعد الأكبر في جنوب شرق آسيا.


الجدير بالذكر أن هذه الزيارة تعد الأولى التى يقوم بها الإمام الأكبر إلى دولة إندونيسيا منذ توليه منصب مشيخة الأزهر الشريف؛ حيث تحظى هذه الزيارة باهتمام كبير على كافة المستويات الرسمية والإعلامية والشعبية بآسيا.


وتأتى زيارة الإمام الأكبر إلى العاصمة الإندونيسية جاكرتا عقب شهر واحد من التفجيرات الإرهابية التى تعرضت لها العاصمة وأسفرت عن وقوع عدد من القتلى والضحايا، وأعرب الأزهر الشريف وقتها عن إدانته الشديدة لهذه التفجيرات على يد تنظيم «داعش» الإرهابى.


وأكد الأزهر الشريف وقتها أنَّ الإسلام برىء من هذه الممارسات الإرهابية النكراء ومن هؤلاء المجرمين الذين تجردوا من أقل معانى الإنسانية، وأن تلك الأفعال اليائسة لا تمت للإسلام بصلة وهو منها براء، مطالبا كافة الدول بضرورة التصدى لتلك الجماعات المتطرفة لتخليص العالم من شرورها وآفاتها.


وأصدر مرصد الأزهر الشريف لمواجهة الأفكار المتطرفة تقريرا وقتها بعنوان «تنظيم داعش ينشط فى شرق آسيا»، وأشار إلى أن التنظيم يسعى بعد تمدده فى العراق وسوريا وليبيا، لإنشاء أذرع آسيوية، لإقامة «خلافة نائية» بعيدًا عن مركز الأحداث فى الشرق الأوسط، وأن ٢٢ جماعة فى جنوب شرق آسيا، قد أعلنوا الولاء لأبى بكر البغدادى، ودعمهم لتنظيم داعش، وأن عددًا كبيرًا من الجماعات المسلحة فى الفلبين وإندونيسيا، تتقارب أنشطتها من داعش بشكل مستمر، كما أن بعض هذه الجماعات تعمل على نشر دعاية تنظيم داعش.


وقبل سفره ودع وفد من الطلاب الإندونيسيين المبعوثين بالأزهر الشريف الإمام الأكبر، وحرص الوفد الطلابى على الحضور إلى مشيخة الأزهر للقاء الإمام قبل سفره إلى جاكرتا، حيث أكد الوفد اعتزاز الطلاب الإندونيسيين الذين يدرسون بالأزهر الشريف بالانتماء إلى هذه المؤسسة العريقة، معربين عن سعادتهم البالغة بزيارة فضيلة الإمام الأكبر التاريخية إلى بلدهم.


وقدم الوفد الطلابى الشكر للإمام الأكبر على ما يوفره الأزهر الشريف لهم من منح دراسية بكليات ومعاهد الأزهر المختلفة بما يسهم في تعليمهم أمور دينهم وفق المنهج الأزهرى الوسطى القويم.


وكان الإمام الأكبر التقى قبيل سفره الدكتور موجيا راهاجو، رئيس جامعة مولانا مالك إبراهيم الإسلامية الحكومية بمالانج بإندونيسيا


وخلال اللقاء قال الطيب إن إندونيسيا بلد عزيز على قلوبنا باعتبارها أكبر دولة إسلامية من حيث تعداد السكان في العالم، ولذلك فإن الأزهر الشريف يقدِّم العديد من المنح لطلابها للدراسة في مختلف معاهد الأزهر وكلياته، مؤكدًا أن تكريم شيخ الأزهر بإندونيسيا ومنحه درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة مولانا مالك إبراهيم الإسلامية الحكومية بمالانج إنما هو تكريم لمصر والأزهر والمسلمين.


من جانبه، قال رئيس الجامعة: إن رئيس وشعب إندونيسيا يترقبون زيارتكم المباركة، كما ينتظرها كل علماء إندونيسيا ودعاتها، مؤكدا أن زيارة شيخ الأزهر لإندونيسيا حدث تاريخى كبير سيشهد منح فضيلته درجة الدكتوراه الفخرية؛ تقديرًا وتكريمًا لفضيلته على جهوده ودوره البارز في نشر الإسلام الوسطى، وترسيخ قيم السلام، ومواجهة التيارات الفكرية المنحرفة.


وأكدت مشيخة الأزهر الشريف أن أهمية زيارة الإمام الأكبر إلى جاكرتا تنبع من كون إندونيسيا أكبر دولة إسلامية بتعداد ٢٤٠ مليون نسمة، ويدين ٨٧ ٪ منهم بالإسلام، ويقدر عدد الطلاب الإندونيسيين الوافدين للدراسة فى الأزهر الشريف بـ ١٤٥ وافدًا.


وتتكون إندونيسيا من ٣٣ مقاطعة، ويعتبر مسجد استقلال هو رمز الاستقلال الإندونيسى، ويتمركز المسجد بجوار كاتدرائية جاكرتا وساحة مرديكا الشهيرة، فهو أكبر جامع فى جنوب شرق آسيا وأكثرهم كثافة، كما يعد أعظم مسجد بين المحيطين الهادى والهندى، وتاريخيًّا لم يدخل الإسلام إلى إندونيسيا بالفتح بل عن طريق التجار المسلمين، وأول منطقة وصلها الإسلام هى شواطئ جزيرة سومطرة وهى أكبر جزرها.



آخر الأخبار