رحلت «فايزة» صاحبة أجمد «روسية » فى السينما المصرية

24/02/2016 - 11:05:54

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

بقلم:محمد الحنفى

الدنيا كده .. بشر فوق وبشر تحت ..ناس عايشة مبسوطة «أوي»..وناس مبسوطة «أوي»إنها عايشة ، فيها نجوم وفيها كومبارس ..وكانت منهم الحاجة فايزة عبد الجواد رحمها الله!


وف»كار» السينما والمجاميع وقهوة بعرة في شارع الألفي بمنطقة عماد الدين مين مايعرفش «فوز « أو أشهر كومبارس وصاحبة أجمد «روسية « في السينما المصرية ؟! ياما فنانات «أكلت « منها روسيات ورءوسهن «وِرمت وبلبزت وعملت قلقاسة من»روسية»فايزة .. ضحاياها من نجماتنا كتير جداً حتى اسألوا الحاجة سهير البابلي لما مثلت معاها فيلم بكيزة وزغلول وإسعاد يونس وسعاد نصر وآخرهم «الحلوة « سمية الخشاب لما «لبستها في عربية حمص الشام بتحريض من ضرتها فيفي عبده !وبكل ثقة قالت إنه عمر ماحد عورها ولا عاش ولا اتخلق اللى يضربها ، والوسط الفني كله عارفها بجدعنتها وشهامتها !بس تعرفوا كانت بتخاف من مين ؟ من محمد سعد ! كان نفسها تشتغل معاه لكن خافت «يبرك عليها ويضربها «بعد صحتها ما اتدهورت وما بقتش زي الأول !


وإذا كان للشقاء عنوان فالحاجة فايزة أكبر العناوين ، رحلة كفاح طويلة ارتضتها وقطعتها من أيام الأبيض وأسود ، شقيت وتعبت وكافحت وربت ٦ أولاد وبنات وكمان جوزتهم من شقاها وعرقها ، والفتافيت اللي كانت بتتحصل عليها من عملها ، من أول ال٧٥ «صاغ» يعني قرش اللي أخدتهم في فيلم تمر حنة سنة ١٩٥٧ لحد ما البلية لعبت معاها وبقت تاخد ١٠ و١٥ و٢٠ و٥٠ جنيها وأعلى مبلغ «قفشته « الله يرحمها كان «ربع أستك « يعني ٢٥٠ جنيها ! أصل الألف جنيه زمان كان اسمه أستك ! لكن تعرفوا مين مكتشف «فايزة ؟» الدونجوان العظيم رشدي أباظة !! جذبته بملامحها القاسية السمرة المصبوغة بلون أرض مصر الطيبة ،وهو بيطالع وجوه المجاميع اللي هيظهروا معاه في فيلم «تمر حنه « مع نعيمة عاكف ، على طول رشحها للمخرج «حسين فوزي « ومن يومها الست أدمنت الفن وكان صعبا أن تتعالج منه !واستطاعت طوال مشوارها أن تشارك في أكتر من ١٠٠ فيلم بأدوار صغيرة جدا جدا ، وقضت أكتر من ١٥ سنة بدون كلام في الأفلام ، تظهر وتمثل بالحركات فقط ، تصعب عليك «أوي « وهي بتقول في حوارها الممتع مع الفنانة الرائعة صاحبة السعادة إسعاد يونس في واحدة من حلقات برنامجها المميز ، أنا في فيلم حب في الزنزانة كنت سجانة مدام سعاد حسني ، كان ظهور وحركات فقط ، والكلام كله كان لزميلتي « نعيمة الصغير»!


ورغم كده قدرت الحاجة فايزة تسرق الكاميرا و»تعلّم « مع الناس بملامحها الشرسة القوية ، ويمكن لهذا السبب سجنها المخرجون في أدور الشر ، يعني أول ما يحتاجوا حد يضرب ويعّور ، على طول يجيبوا «فوز « لدرجة ان المخرجين سمير سيف ومحمد عبد العزيز كانوا بيطلبوها بالاسم ، وكنت دايما تشوفها إما سجانة أو بلطجية أو حرمية «في التمثيل طبعاً «لكن الغريب إنها في الحقيقة كانت ست جدعة جدا وبسيطة وطيبة ، ولو كان ربنا إداها شوية حظ يمكن كان زمانها «علّمت» أكتر وأكتر ، لكن الدنيا أرزاق وحظ وكل واحد بياخد نصيبه، مش قلت لكم الحياة لازم يكون فيها نجوم وكومبارس وناس لها حظ وناس لها ترتر على رأي الله يرحمه عبد السلام النابلسي !


وعلى الرغم من بساطة أدوارها إلا أن حضورها كان «طاغي» وشهرتها «كبيرة» واستحقت لقب أشهر كومبارس في الوسط الفني عن جدارة وبالمناسبة كلمة كومبارس مأخوذة من كلمة «كومبارسا» باللغة الإيطالية ومعناها الممثل الزائد صاحب الدور الصغير جدا لكنه فاعل ومهيأ للأحداث والأدوار الكبرى ووجوده مهم جدا وبيخدم النسيج الدرامي للعمل ، المهم طبعا الحاجة فايزة التى غادرت عالمنا ظهر يوم السبت الماضي ، بنت منطقة نزلة السمان في الهرم ظهرت في مجموعة مهمة من الأفلام زي «حب في الزنزانة» مع عادل إمام وسعاد حسني ، وبوبوس،و٨٥ جنايات مع حسين فهمي والهجامة مع ليلى علوي وعزبة الصفيح ونساء خلف القضبان وخلّى بالك من زوزو ومملكة الهلوسة وأي أي وشاويش نص الليل ،وبكيزة وزغلول وحلاوة روح ، وخلال مشوارها الفني ارتبطت بعلاقة صداقة قوية مع سهير البابلي وإسعاد يونس والملك فريد شوقي وليلى علوي وفيفي عبده ونور الشريف صاحب الفضل عليها لما أخذها من وسط المجاميع ورشحها لدور «زبّالة « في فيلم آخر الرجال المحترمين ، ساعتها طلب منها تتجه للأدوار وتبعد عن المجاميع لكن مكنش ينفع ، هتاكل منين هي وولادها الستة ؟ كان لازم تمسك العصا من النص ، يعني شويه مجاميع وشويه أدوار !


أجمل شئ إنه «ضرب» الروسية كان عند الحاجة فايزة صنعه وفن ، هيا عارفة امته تضرب وفين ، أصل الضرب بغشم ممكن يموت والشطارة إنك لما تضرب تعور ، تفتح الدماغ بس أوعى تدشدشها !


رحلة شقاء طويلة قطعتها «فايزة» من أجل تربية أبنائها الستة ، وبالفعل نجحت في مهمتها وقدرت تربيهم وتجوزهم من عرق جبينها ، تصوروا انها اشتغلت حاوي ، كانت بتنفخ النار بفمها المملوء بالجاز؟ ، الأجيال القديمة تعرف النوع ده من الحواة اللي كانوا بيجوبوا المقاهي والحواري والشوارع ، لبست البنطلون وحملت في إيدها السيخ أبو كورة قماش وجيركن الجاز ..وقرّب قرّب وال يحب ربنا يسقف وكل ال له نبي يصلي عليه ، وبعد ما تخلّص نمرتها الفلوس ترف عليها !رزق من عند ربك أصله ما بينساش حد ! ولما السينما ريّحت اشتغلت مع المنتجين في غسيل وكي ملابس الفنانين ، أصل الشغل في قاموسها عمره ما كان عيب وهيا ربنا اداها الصحة وعاوزة تشتغل علشان تربي النص دستة عيال !


وف آخر أيامها قعدت «فايزة « في البيت بسبب تعب رجلها وعينها ، أصل المخرجين كانوا بيطلبوها علشان تضرب ، بس دلوقتي لما الصحة تعبت هايطلبوها ليه ؟ ده غير انها خاضت معركة خاسرة علشان تدخل نقابة الممثلين وتلاقي حيطة تتسند عليها هي والمئات من زملائها أومظلة تحميها من غدر الزمن والحوج والاحتياج ، وفضلت تعافر لكن بدون فايدة .


حاجة تكسف ، بس الحقيقة كان لازم يتوجد للناس دي مكان في النقابة أو رابطة أوجمعية تهتم بيهم وتؤمن حياتهم ، أصل بعيد عنكم ربنا وعدنا بنجوم «جلدة» والعياذ بالله ، بياخدوا ملايين لكن البخل داء ربنا يكفيكم شره ، ماهو كان ممكن أي حد من الكبار يتبرع للست دي أو يساعدها أو يكافئها ، بس فين ؟ في المشمش طبعاًوهيا الله يرحمها زي ما قالت للفنانة إسعاد يونس كانت مابتحبش تتطفل على حد أو تمد إيدها إلا لخالقها حتى لو كان بيتها مفيهوش مليم !