أطفال الإخوان .. إرهابيون تحت التمرين

26/08/2014 - 9:50:59

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تقرير : مروة سنبل

الخطر كل الخطر فى أن يظن البعض أن القضاء على قيادات الإخوان يقضى على الجماعة الإرهابية، فالإخوان تنظيم اخطبوطى، كلما قطعت أحد أذرعه، فاجأك بذراع جديد، عند هذه النقطة نقول إن قسم الأشبال «إرهابيون تحت التمرين» من أهم أقسام جماعة الإخوان، التى ينضوى تحتها الأطفال من سن الخامسة وحتى نهاية المرحلة الإعدادية، ثم قسم الطلاب الذى يستهدف الشباب من بداية المرحلة الثانونية حتى انتهاء الجامعة.


قسم الأشبال والزهرات «فتيات الإخوان» هو القسم الأكثر خطورة على المجتمع، حيث يتم إرضاع الأطفال مفاهيم وأفكارا تحض على شيطنة الدولة والمجتمع، وتدريبهم على أن يكونوا قنابل زمنية موقوتة عبر مبادئ السمع والطاعة والجهاد وبيعة المرشد ووجوب إقامة الدولة الإسلامية .. وليس غريباً أن نرى اليوم على شاشات الفضائيات ما يسمى بـ «أطفال ضد الانقلاب» و «مشروع شهيد».


يعتبر الملف التعليمى داخل الإخوان هو الأكثر خطورة لتجنيد الصغار وتحويلهم إلى إخوان صالحين بحسب أدبيات الجماعة، ومن الملاحظ أنه يتم فى المدارس تدريب الصغار على بعض الحركات الرياضية مثل القفز من على حصان الحلق وهى لعبة جمباز والثبات فى الوضع المقلوب على الرأس - ولكن الغريب هو قفز التلاميذ من داخل طوق مشتعل بالنيران كما هو موجود فى التدريبات القتالية والعاب السيرك .. فالطرق متنوعة والهدف واحد.


لم يتعد عمره السادسة ،كان يسير مع والدته فى أحد شوارع وسط القاهرة ، تمسك بيده فمن فى مثل عمره لا يتحمل مخاطر الطريق وحده، حينما رأى سيارة شرطة، رفع بعفوية أربعة أصابع من كفه الصغير وهتف بصوت ضعيف رابعة .. ربما لم يدرك الصغير طبيعة هذا الشعار ولماذا الأربعة أصابع واختيار اللونين الأصفر والأسود تحديدا، لا يعلم تفصيلات فيبدو أنه ارتبطت الأصابع الأربعة فى ذهنه بما يسمعه باستمرار فى محيطه الأسرى أو عبر وسائل الإعلام ..تقول والدته : فوجئنا بعفويته وخشينا أن يتم القبض علينا ولكن مرت الأمور بسلام.


"عمار" ذو الثانية عشر ربيعا يسكن فى إحدى قرى بنى سويف تم تجنيده ومعرفته بالإخوان كعدد من الأشبال عن طريق جذبهم باللقاءات الرياضية وتم تجميع الأطفال داخل المسجد بالقرية وتعليمهم القرآن ، كأول خطوة لتجنيد الأطفال طبقا لنهج الدعوة وتم عقد حفلات ترفيهية بالمسجد تحت عنوان (ما أحلى الحياة فى طاعة الله ) عادة ما تشمل الحفلات أناشيد إخوانية واسكتشاً تمثيلياً، وعقد مسابقات ثقافية، وفى نهاية اليوم يعلن قسم الأشبال عن رحلات ترفيهية ومواعيد للقاءات الأسبوعية لكل مجموعة، ودورى كرة قدم. اشترك "عمار" فى سلسلة معسكرات مغلقة تربوية ورياضية للتأكيد على مفاهيم السمع والطاعة، وتضمن مجموعة من المحاضرات الفكرية ،عن ضرورة الأخذ بالأسباب مهما كانت الظروف، وفضل العمل الجماعى وضرورة الانتظام داخل التنظيم لنصرة الإسلام، وأهمية مفاهيم السمع والطاعة والانتماء للإخوان.


آخر انضم للجماعة فى سن العاشرة، حين جندته مجموعة بمسجد القرية فى كفر غطاطى وكان السبب فى ذلك عدم وجود مكتبة بالقرية مما دفعه للبحث عن وسيلة للمعرفة، والقراءة وهو ما استقطبه الإخوان من خلاله بالمسجد ،من هنا بدأت علاقة الكاتب المنشق عن الإخوان" سامح فايز" بالتنظيم ، سعت الجماعة لديه لترسيخ فكرة أن الدين والجماعة شىء واحد ومن دونهم كفار وأن النضال كله إخوان ، فيقول إنه حينما خرج فى مظاهرة لنصرة غزة، ورأى لافتات لليسار والوفد كان مذهولاً فقط بفكرة وجود أناس من خارج الإخوان، يناضلون لأجل قضية، لما كانت الجماعة ترسخه لديه من أفكار.


طالبان بالصف الأول الثانوى أحدهما يدعى (م.ش) والآخر (م.أ) تم انتقاؤهما تحديدا لتجنيدهم للإخوان لكونهم من عائلات لها مكانة اجتماعية مميزة فى بلدتهم ، كما كان لأسرة أحدهم منزل كبير به أدوار وشقق فارغة كان يهدف الإخوان من وراء انضمامه إلى استغلال هذا المنزل فى بعض العمليات التنظيمية بعيدا عن التضيقات الأمنية فكان تجنيده بالنسبة لهم اختيارا إستراتيجىا!!. وصلت للإخوان معلومات باقتراب هذين الشابين من أخ سلفى، هنا ظهر صراع السيطرة على الفريسة، فبطريقة أقرب لطريقة تجنيد الجواسيس تولى كادر إخوانى مهمة الاقتراب منهم وانتشالهم من الصحبة السلفية ليتفرغ لنجاح مهمته تاركا كليته ليرسب فى هذا العام فيكفيه نجاح مهمة تجنيدهم للتنظيم ، وبالفعل تمت مرافقتهما ليل نهار من أنشطة دعوية وترفيهية ومسابقات وزيارات، بل وتم التناوب على الجلوس معهم بنظام التسليم والتسلم، حتى لا تكون لديهم فرصة الاقتراب من غير الإخوان ، وبالفعل تم تجنيدهما للتنظيم ، أحدهما هارب حاليا فى قطر، والآخر أصبح مسئولا تنظيميا مهما و يعتبر من عناصر التنظيم الخاص وهو فى السجن حاليا ، وهو مسئول عن مجموعات شاركت فى التظاهرات التى أعقبت ثورة 30 يونيه.


أحد الكوادر المنشقة عن الإخوان حاليا والذى كان له دور أيضا فى تجنيد عدد من الأطفال والشباب للجماعة، نشأت علاقته بالإخوان مبكرا عندما كان طفلا بالمرحلة الابتدائية تولى رعايته ونشأة علاقته بالتنظيم عن طريق طالب بكلية الهندسة يدعى مصطفى الخولى كان يشرف عليه و يتابعه فى حفظ القرآن وشرح فقه السنة والتفاسير وتعليم الصلاة وغيرها. رغم فخر والده بناصريته ومحبته لعبد الناصر إلا انه ساهم عن غير قصد فى اقتراب نجله من الإخوان بل وأصبح كادرا من كوادرها، فأمنية كل أب أن يرى أبناءه يفقهون تعاليم الدين ويتدارسون قصص الأنبياء ويقتربون من صحبة صالحة متدينة- بذلك يسلم الآباء أبنائهم لشباب الإخوان فى المساجد والمعسكرات والمدارس يشكلونهم كما يريدون ويزرعون فيهم ما يرغبون من أفكار وتوجهات .. فى الصف الرابع الابتدائى تم انتقاله لأهم مرحلة فى خطة الإخوان لانضمامه للتنظيم وهى إدخاله فى مرحلة المعايشة وهو أسلوب التذويب ودمجه بالجماعة وعزله عن مجتمعه ، لتبدأ بذلك تدريجيا المراحل الفعلية لضمه للتنظيم دون أن يشعر هو أو أفراد عائلته وذلك بببرمجته ذهنيا وزرع مفاهيم محددة يتم تأصيلها شرعا فى عقله كطفل ، انتهت بكونه أصبح كادرا له مهام تنظيمية وهو طالب بالمرحلة الثانوية وكان له دور أساسى فى تجنيد والتحاق بقية أفراد أسرته بالإخوان!!


هذا ما كشفه " سامح عيد " الباحث فى شئون الحركات الإسلامية عن كيفية تجنيده فى الإخوان كاشفا الكثير عن آليات ومناهج تربية الأطفال داخل تنظيم الإخوان ، ذلك من واقع تجربته حيث ارتبط "عيد" بالإخوان وهو بالصف الثانى الابتدائى فى فترة السبعينيات، موضحا أن الفكرة الرئيسية التى تدور حولها آليات التدريس وتعليم أطفال داخل الإخوان حتى الآن تتركز حول فكرة أساسية محورية وهى إقامة الدولة الإسلامية التى يرون أنه من الواجب إقامتها لخدمة الإسلام ، هذه الفكرة يتم تأسيسها بالتدريج فى أذهان الصغار ويتم إقناع الطفل أن إقامة الدولة الإسلامية فرض كفاية على المسلمين بمعنى انه لو لم تقام الدولة الإسلامية أصبح الكل آثماً !! ،كما يورثون لهم أيضا فكرة العمل الجماعى و يتم تسريب مثل هذه الأفكار من خلال كتب السيرة النبوية ، ويشير عيد هنا إلى نقطه مهمة وهى أن القصص القرآنية وقصص السيرة التى يتم قراءتها على الصغار تكون قصصا "موجهة" لتأسيس فكرة معينة لدى الصغار.


ويقول عيد : من القصص القرآنية التى يتم أيضا انتقاؤها خصيصا لتعليمها للأطفال داخل الإخوان فى إطار القصص الموجهة و المسيسة نجد تفسير سورة البروج ، والتى لها حديث مذكور فى التفاسير يحكى عن قصة الغلام والساحر والراهب أن ملكا فيمن كان قبلكم وكان له ساحر فلما كبر قال للملك إنى قد كبرت فابعث إلى غلاما أعلمه السحر فبعث إليه غلاما يعلمه فكان فى طريقه إذا سلك، راهب ، فقد إليه وسمع كلامه فأعجبه فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه ، فإذا آتى لساحر ضربه لتأخره ، فشكا الغلام ذلك إلى الراهب فقال : إذا خشيت الساحر فقل حبسنى أهلى ، وإذا خشيت أهلك فقل : حبسنى الساحر" ومن الحديث هنا يتم توجيه وتعليم أطفال الإخوان إلى " جواز الكذب للمصلحة " لأن الغلام كان يتأخر عند الراهب ويقول للساحر تأخرت عند أهلي، ويقول لأهله تأخرت عند الساحر، وبالتالى من الممكن أن تكذب لتحمى الدعوة !!.


ويقول عيد : إن الطلبة فى جماعة الإخوان، مقسمون إلى ثلاثة أقسام، "قسم الأشبال" للذكور، و"الزهرات" للفتيات، وقسم "الثانوي" وهو يستهدف الشباب فى مرحلة المراهقة، وقسم "الجامعة"، وتعد أقسام الأشبال والزهرات الإخوان، هى أهم أقسام فى الجماعة، حيث إنه يتم إعدادهم دينيا ونفسيا، من خلال برامج دينية ، وعن طريق المساجد ومكاتب تحفيظ القرآن الكريم، والمساعدات المالية من خلال الجمعيات الخيرية، ومشاركتهم فى اليوم الرياضي، والمعسكرات وذلك لربطهم نفسيا بالجماعة، ومن ثم يتم دخولهم مرحلة "الإعدادى"، ويبدأ دخولهم مرحلة التوجه الدينى والدعوي، وتربيتهم على مبدأ السمع والطاعة . ويضيف عيد: هناك اهتمام بالغ من قيادات الجماعة بهذا القسم، وذلك لأنهم هم الكوادر الجديدة التى يعتمد عليها الإخوان فى نشر دعوتهم سياسيا ودينيا.


ويشير عيد إلى أنهم يستغلون المعسكرات فى إيجاد حالة من (العزل الاجتماعي) للصغار والذى يطلق عليه مصطلح حركى باسم " التذويب" وذلك فى محاولة لفصل الصغار عن زملائهم من غير الإخوان حتى لا يكون عليهم تأثير من الخارج حيث يخضع لعملية عزل اجتماعى وثقافى وفكرى عن المجتمع .


ويكشف عيد أنه يتم التدريس للطلبة أيضا ولكن فى مراحل متقدمة ما يسمى "بالمنهج الحركي" وهو يتحدث عن فلسفة العمل السرى والنواحى الأمنية وكيفية تأمين نفسه وحماية الدعوة وكيفية استقطاب الناس وتجنيدهم، كل ذلك يتم تقديمها لهم بتأصيل شرعى لإقناعهم . ويضرب عيد مثالا بكتاب المنهج الحركى فى السيرة النبوية للدكتور منير الغضبان المراقب العام لجماعة الإخوان فى سوريا سابقا وهو من الكتب المعروفة والذى يوجد به باب يسمى " الاغتيال السياسى فى عصر النبوة" وبالتالى فعندما يتحدث بعد ذلك عن اغتيال النقراشى يبرر اغتياله بأنه كان يتعاون مع الإنجليز ويخون البلد. ويضيف عيد أن مواد تعليم النشء تتضمن أيضا اعتبار كمال أتاتورك وقيادات الحركة الوطنية القومية فى مصر مثل قاسم أمين وسعد زغلول هم أعداءً الإسلام ، بينما يذكر لهم من الشخصيات الإسلامية التى يمكن للطفل أن يرتبط بها من القيادات الإسلامية أمثال صلاح الدين الأيوبى وخالد ابن الوليد وعدد من الصحابة ومن الشخصيات الحديثة يذكر حسن البنا وعدد من قيادات الإخوان ، ويشير عيد هنا إلى أنه لا يذكر لهم مثلا اسم الإمام محمد عبده ضمن هذه الشخصيات الإسلامية وذلك حتى لا يرتبط الصغار عاطفيا بآرائه. كما يعتبرون أن حسن البنا هو مجدد القرن العشرين بلا منازع.


ويضيف: الفكرة التى يقنع بها الأطفال والطلبة أنه لابد من عمل جماعى لإقامة الدولة الإسلامية ، وأن إقامتها واجبة بمعنى أنه لو لم تقم الدولة الإسلامية أصبح الكل مذنباً وآثماً، ويقدم له أحكاما فقهية تصبح عند الطفل مع مرور الوقت من المسلمات رغم أنها ليست كذلك.


ويكشف عيد أن من الأفكار التى يتم تسريبها تدريجيا للطلبة أيضا مصطلح " السائبـين "وهى من المصطلحات المعروفة حيث يأتون بأحاديث يفصلونها بحسب أهوائهم كالحديث ( من مات وليس فى عنقه بيعة مات ميتة الجاهلية ) ومن هنا مثلا فالشيخ الشعراوى والإمام الغزالى وغيرهم مات ميتة جاهلية لأنه ليس من الجماعة ولم يبايع فما بالنا بعوام الناس ، إذن فأقل عضو بالجماعة أفضل من بقية المجتمع !! وقد حدثت مناقشات كبيرة داخل الإخوان فى هذا الأمر بينما أصرت بعض القيادات على ذلك . ونلاحظ هنا أن هذه فكرة فيها نوع من الاستعلاء ليخرج الطفل لديه استعلاء على المجتمع بل ويعتبر أفراد المجتمع جاهلين بالدين وأن الإخوان يحاولون تعريف المجتمع بصحيح الدين ، وينتقد عيد الإخوان فى ذلك لأنهم يفصلون الأحاديث بحسب أهوائهم ويبايعون مرشدهم بيعة مزعومة.


ويشير إلى أن فكرة الكراهية تعمقت لديهم مع فكرة رفض المجتمع لهم ووقوفهم مع السيسى الذى نحاهم عن مشروع الدولة الإسلامية بحسب قولهم، وانقلب عليهم وأنه يحارب الإسلام وأن ما يحدث هو دعوة للباطل وكل من يقف مع هذا الرجل فهو استباح الدم وسيحشر معه وكأنه حسم أن الإخوان فى الجنة والسيسى ومن يؤيده ويدعمه لن يدخلوا الجنة ، وهذا فيه استعلاء بالإيمان. ويرى عيد أن الجيل الجديد من الإخوان يعيش حالة ثورية ولم تتعمق فيه أدبيات الجماعة ، متوقعا أن الجيل الجديد لن يكون إخوانا بالمعنى التقليدى ، فهو جيل عنده حالة ثأرية وهذه الحالة لابد من تفكيكها عن طريق وسائل الإعلام ووزارة الثقافة ومؤسسة الأزهر لتعليمهم مفاهيم الدين الصحيح بعيدا عن المفاهيم الموجهة والمسيسة.


من جانبه يرى القيادى السابق فى جماعة الإخوان والكاتب والمحامى الشهير ثروت الخرباوى، من خلال قراءته لمستقبل أطفال الإخوان وما يقال لهم فى محيط أسرهم ،فإن الخطورة ليست فى الإرهابيين الحاليين وقيادات وأعضاء الإخوان الحاليين، فمن السهل أن نواجههم حتى وإن كان عندنا نقص فى المعلومات ، لكن الخطورة فى الإرهابيين القادمين فنحن أمام أجيال وأجيال قادمة كلها حقد وغضب على المجتمع ككل وعلى مؤسسات المجتمع القوية مثل مؤسسات القضاء، مؤسسات الشرطة ،مؤسسة الجيش ، أجيال لا تحمل إلا نظرة تكفيرية لكل المجتمع ، وهؤلاء سيكون عندهم ( ثأر نفسى ) ضد المجتمع ، ويراهم الخرباوى قنابل زمنية موقوتة ستنفجر ذات يوم فى ظل عدم انتباه الدولة لأهمية المواجهة الفكرية.


يرى الخرباوى أنه لابد من مواجهة هذه الأفكار التى وضعها الإخوان فى الأطفال عن طريق عدة أمور منها قيام المؤسسات التعليمية بدورها وتطوير المناهج ،أيضا قيام وزارة الثقافة بدورها من خلال قصور الثقافة وابتكار الأنشطة المختلفة للأطفال الصغار ، ويشدد الخرباوى على ضرورة استيعاب الدولة لهؤلاء الأطفال حتى لا يكونوا إرهابيين وإنه لا بد من إعداد برنامج تأهيلى لتعديل سلوكيات ونفسيات أطفال الإخوان، وإعادة تصحيح لعديد من مفاهيم الدين الوسطية، حتى تتم إعادة تأهيلهم لمواجهة المجتمع وبناؤه بصورة صحيحة، فالإخوان يربون أبناءهم على كراهية المجتمع والخطورة أننا قد نجد أنفسنا بعد ما يقرب من 7 الى 10 سنوات بيننا أكثر من 750 ألف شاب لديهم نظرة عدائية حادة ضد المجتمع ومن السهل أن يتم توجيههم لتدمير المجتمع.


أما أحمد بان ، الباحث فى شئون الحركات الإسلامية فيقول : يعتبر قسم الأشبال من الأقسام الرئيسية داخل الجماعة والتى بدأت مع فترة السبعينيات عندما أدركت الجماعة .. أنه ليس هناك تجديد جيلى داخلها بسبب تقدم الأعضاء فى السن وعدم دخول عناصر جديدة ، فكان من الطبيعى أن تفكر فى إنشاء قسم لاستيعاب الأطفال وتكوينهم وتأهيلهم لكى يكونوا أعضاء فى الجماعة - ومن هنا نشأت فكرة قسم الأشبال الذى ظهرت مع حقبة السبعينيات ووجود رءوس أموال أتاحت إنشاء مدارس مملوكة لبعض أعضاء الجماعة وبالتالى بدأ تجهيز هذا القسم فى هذه الفترة . يتم تدريس المناهج بداية من الفئة العمرية 6 سنوات وحتى 12 سنة، وظل هذا القسم من الأقسام المهمة وهو الذى يضخ الدماء حتى الآن فى شرايين التنظيم بعناصر جديدة من الطلبة.


وعن كون الطفل يخرج كارها للمجتمع يرى بان أن كراهية المجتمع تنتج لأنه يعيش فى مجتمع مواز له قيم وأفكار أخرى ، وبالتالى يشعر بالغربة تجاه هذا المجتمع ولا يشعر بالراحة سوى فى مجتمعه الخاص، فمن هنا ينشأ فى عقله شكل من أشكال التمايز بين المجتمعين يجعله من الطبيعى أن يتنكر لهذا المجتمع ويناصبه العداء خصوصا مع الدعاية الإخوانية التى تنصرف إلى شيطنة الجيش والشرطة وشيطنة الشعب المصرى الذى لا يريد أن يتحرر ومثل هذه المفردات التى يرددونها.


وعن الرأى النفسى يتحفظ د. يحيى الرخاوى أستاذ الطب النفسى على اعتبار المعلومات التى يتداولها العامة ووسائل الإعلام عن أطفال الإخوان ورفضهم للمجتمع كأنها مسلمات محسومة، فمن ناحية ينبغى مراجعتها قبل ترويجها، ومن ناحية أخرى ينبغى أن نحذر من التعميم بهذه السهولة، لأننا بذلك نحرم فئة ليست قليلة من هؤلاء البنات والأولاد أن يختلفوا مع ذويهم، ونتصور أنهم ليسوا إلا أبواقا ينفخ فيها، أو عرائس تتحرك بخيوط أهاليهم لا أكثر ولا أقل، نحن نتكلم ليل نهار على صراع الأجيال، فلماذا لا نضع ذلك فى الحسبان ونحن نتكلم عن أجيال الإخوان، أليس من الوارد أن يخرج من هؤلاء مبدعون يختلفون عن ذويهم، بل ويهدونهم إلى سواء السبيل، علينا أن نعرف أن فطرة الله التى فطر الناس عليها تتجلى أكثر فى الأصغر فالأصغر، وبالتالى نتوقع أن يكونوا أكثر قدرة على النقد والرفض بدءا بمناقشة ذويهم، وأنا متأكد أن هذا يحدث، وإن كانت فرص إعلانه أقل كثيرا من عكسه.


وحول إذا كنا أمام جيل من الإرهابيين تحت التمرين بسبب قيام الإخوان بعملية غسيل مخ لأطفالهم ورفض المجتمع يرى الرخاوى أن الخطر أعم من أن يقتصر على الإخوان وأطفالهم ، إن فكرة تشويه الأطفال والشباب بقبولهم بنوع التدريس الجاري، إن كان هناك تدريس أصلا، هو الذى ينبغى الانتباه إليه قبل النظر فى محتوى تفكيرهم، لأنهم ينشأون محظورٌ عليهم التفكير أصلا، فهم يـُلقنون فى المدارس ما يجعل منهم أوانى مفرغة، أو مستطرقة، ينساب فيها ما يلقى فيها دون وعى ، فينتقل سلبيا إلى الآنية المجاورة وهكذا، سواء كان هذا الذى يلقى فيها هو عصارة مخزون سوء فهم الدين، أو شراب التشنج المستورد الملتبس، وكثير منهم يهرب من هذا وذاك إلى الإدمان بمختلف صوره، إن إدمان ترديد الأفكار الجاهزة، مثل إدمان تعاطى المغيبات. أما أنهم إرهابيون تحت التمرين، فهذا وارد، لكن مقابل احتمال أنه يوجد على الطرف الآخر، مسرح عرائس تحت التحريك.


ولقربه من تنشئة الأطفال بحكم تخصصه يرى د.قدرى حفنى أستاذ علم النفس ، أنه من الطبيعى أن نجد من الإخوان خاصة من عائلة مضطهد أو ممن قتلوا فى رابعة أن يكرهوا من قتل أقاربهم ، ويحمل حفنى الإعلام المسئولية المشتركة مع الأسرة فى تشجيع الأطفال على الكراهية ، فعندما يسمع الطفل ما يروج فى وسائل الإعلام المختلفة ليل نهار أننا نريد أن نقضى على الإخوان فما المنتظر من رد فعل هذا الطفل ، وأضاف : نحن نصنع هذه الكراهية ،فنحن نشيطن الآخر فالآخر يشيطننا، حيث إن وسائل الإعلام حاليا تنتهج نهج تقسيم المجتمع مشيرا إلى أنه عندما يشاهد الطفل إعلام بلده يهاجمه ويدعو للقضاء عليه دون تفرقة فإن ذلك يترك أثراً سيئا فى نفسية الطفل لو لم نعالجه.


وعن الحل يقول د. حفنى: لقد أجاب الرئيس السيسى عن هذا السؤال فى خطابه الأخير عندما قال: «أنا هقبل أن يكون هناك مجموعة غير متوافقة معانا، وليها فكرها، وممكن تعيش وسطينا من غير ما تأذينا ولن نسمح لأى شخص أن يهد البلد ويهدم مصر، وأنا أقول للمصريين خليكوا على قلب رجل واحد، واللى لوحده بكره الأيام تثبت إنه خطأ».. هذا ما قاله الرئيس فى خطابه مؤخرا وكررها حوالى ثلاث مرات بينما لم تركز عليها وسائل الإعلام.


بينما يقول د.سمير عبد العظيم أستاذ علم النفس السياسي، أنه ثبت أمام المجتمع كله أن الإخوان إرهابيون فى ظل حوادث القتل والإرهاب التى حدثت على مدار الشهور الماضية ويرى عبد العظيم أن تربية أطفال الإخوان، على السمع والطاعة وبيعة المرشد، والولاء للتنظيم أولا ، وأن إقامة الدولة الإسلامية واجب ومن لم يفعل ذلك فهو آثم وغيرها من المفاهيم الخاطئة، والموجهة سياسيا ودينيا، يعطى مؤشرا أننا أمام جيل جديد سيحملون نفس أفكار الجماعة إرهابية وقد يكونون ارهابيين من الطراز الفريد، لأنه يتم تدريبهم داخل منازلهم على كره الدولة وكراهية الشرطة والجيش وبالتالى من الممكن أن يقوموا بعمليات إرهابية فى مراحل عمرية متقدمة عندما يطلب منهم القيام بمثل هذه المهام ويؤكد د. عبد العظيم أن الإخوان يستغلون الأطفال من سن 5 سنوات إلى سن 13 عاما فى المظاهرات مشيرا أن الإخوان استخدموا أطفال الشوارع والعشوائيات من قبل فى التعدى على مؤسسات الدولة وعلى قوات الشرطة والجيش