كشكول رئيس الوزراء!

24/02/2016 - 10:10:35

حمدى رزق حمدى رزق

كتب - حمدى رزق

بكشكول وقلم رصاص وأستيكة استقبل رئيس الوزراء شريف إسماعيل طائفة من الكتاب ورؤساء التحرير فى مجموعات متنوعة المشارب والاتجاهات الأسبوع الماضى، كشكول رئيس الوزراء لم يتبق فيه صفحات بيضاء، كشكول يضج بالشكوى والألم والخشية، بين دفتيه هموم مصر ومشاكلها وأزماتها، دفتر أحوال،  عليه أن يحتفظ بهذا الكشكول جنب قلبه، ويعود إليه كثيرا، ما فيه يستحق المطالعة فيه هموم وطن تترت على ألسنة طائفة من الملمين بأوجاع الوطن وهموم شعبه.


أعتقد أن رئيس الوزراء وهو يطالع حصيلة أسبوع من اللقاءات سيعرف حتما لماذا هم فى الشارع غاضبون، مود البلد وحش، مود غاضب، مزاج متعكر، شكوى مزمنة، قنوط، يأس، إحساس طاغ بالأزمة، خنقة، الناس مخنوقة قوى .


لماذا غاب الأمل فى حضرة رئيس الوزراء ، وحضر اليأس وناء بكلكله ، لماذا افتقدت الحكومة الثقة، لماذا الشك والتشكيك فى كل قرار، لماذا يستبق القرار شك عميق، لماذا  لا يحظى المهندس شريف إسماعيل وحكومته بشعبية مستحقة، لماذا لا يصدقه الناس، لماذا هم قلقون من قراراته الصعبة والتى قد تكون مؤلمة، ماهية هذه القرارات الصعبة، ولماذا تكون مؤلمة، لا نتحمل ألما جديدا!!.


 رئيس الوزراء عكف على تسجيل كل رأى وكل مقترح وكل فكرة بدأب وحرص شديدين، ولم يغضب من قسوة الحديث أحيانا ، ولا من ضراوة الطرح إجمالا ، ولا حتى من وصف أطلقته عليه سابقا، وكررته فى حضرته متعمدا لأذكره أنه بعيد جداً عن الشارع، لقبته بـ «شريف باشا إسماعيل».


 توقف رئيس الوزراء  هنيهة أمام الوصف القاسى، وبابتسامة ودود نظر متعجبا، نافيا أن يكون «  باشا» ، ولكنه مهندس مصرى مغروز فى حقول البترول منذ تخرجه وحتى ساعة توليه رئاسة الوزارة، مؤكدا أن عصر الباشوات قد ولى، نحن فى عصر الرئيس المواطن، ورئيس الوزراء المواطن، والوزير المواطن، قاطعا أنه لا يغضب من النقد بل يستفيد ويصوب ويحرك البوصلة نحو الأفضل .. ولكن حكاية باشا ظالمة لمواطن مصرى اسمه شريف إسماعيل!.


الوصف من جانبه ليس شخصيا، ولكنه توصيف لسياسات حكومية  تصب فى صالح الباشوات، الأثرياء، ويكتوى بنارها الفقراء ، تحديدا قلت، سيادتك فى التوصيف، رئيس وزراء الفقراء، ورئيس الجمهورية رئيس جمهورية الفقراء، والفقراء أولى بالرعاية الحكومية، القرارات الأخيرة فى مجملها قرارات تدهس الفقراء، قرارات رأسمالية متوحشة.


وزدت مهتبلا سعة صدره ورغبته فى أن يسمع، قلت مستطردا: لا نسمع منكم ومن وزرائكم سوى رغبة محمومة فى زيادة أسعار الخدمات، وكأنها رخيصة، وحديث رفع الدعم يسرى، وكل الوزراء لا يتحدثون سوى عن خسائر تتكبدها المرافق، ولابد من إصلاح الهياكل التمويلية بزيادة الأسعار، وكأن الخسائر حدثت إذ فجأة، صعب تحميل فواتير الماضى على الحاضر، بالراحة شوية على الفقراء !. 


شرحت للمهندس شريف إسماعيل، كيف يضن وزراء حكومته على الناس ببريق الأمل، وكأن الفقراء هم السبب فيما نحن فيه، وكأنهم يعيروننا بفقرنا، ودللت بندرة صناع الأمل فى حكومته، أصبحت ظاهرة، وحديث المليارات على لسان الوزراء وكبار المسئولين لا يتسق أبدا مع حالة الفقر التى تشكو منها الحكومة، كيف يتقبل مواطن زيادة الأسعار من حكومة تتحدث بالمليارات وهى تترجى الله فى حق النشوق .


تحدثت إليه راجيا أن يفرد خريطة الوطن أمامه، وأمام البرلمان، وأمام الشعب، ويحصى الاحتياجات العاجلة، مدارس، وحدات صحية، مياه وصرف صحى، ويخرج على الناس ببرنامج محدد وبتوقيتات محددة، باليوم والشهر والسنة، يقول لنا، بالأرقام، كم وحدة صحية ستبنى كل أسبوع، كم مدرسة ستدخل الخدمة كل شهر، كم قرية ستنعم بالصرف الصحى كل عام ، كل يوم لازم الناس تحس بإنجاز على الأرض، ببناء يرتفع، الناس تراه بأعينها، وتلمسه فى مدنها وقراها، الخطط الطموحة لابد أن تترجم إلى مشروعات صغيرة، تنتج أثرا محسوسا، المليارات المهولة التى تتحدثون عنها لا يبقى منها جنيه فى جيوب الناس، الرئيس قال لكم قولوا للناس، قولوا لهم ماذا يحمل غداً  .


سيادة رئيس الوزراء، أين هو النموذج الذى تم تغييره إلى الأفضل، تتحدثون عن مشروعات مليارية نسمع عنها ولا نراها، ولا سبيل لرؤيتها، لا نرى وجوه الوزراء إلا فى الملمات والكوارث، لا يتحركون بين الناس إلا فى سيارات «مفيمة»، هناك حاجز نفسى آخذ فى الارتفاع بين الحكومة والناس، ليس مطلوبا من سيادتك الرمح فى الشوارع، ولكن مطلوب أن تملأ الشارع بالأمل، لا يشيع الأمل سوى الإنجاز الملموس، لن نصبر على طعام واحد.


للأمانة دون رئيس الوزراء كل هذا وغيره كثير مما أفاض زملاء مقدرون فى تفصيله، وبخطه الجميل سجل كل الآلام، فلنسمه كشكول الآلام، وكنت جالسا على يمينه أرقب خطه الجميل، بحروفه الصغيرة المنمقة، بقلمه الرصاص، وأستيكة يتدخل بها لضبط الحروف، ثم يرفع رأسه أولا مؤمنا على ما نقول متفهما كل ما قيل، يقينا يعرف أكثر، نحن على الشاطئ أما هو فعلى لجة الموج.


 وطفق الرجل يشرح سياسات حكومته التى تنطلق من أرضية النجع والقرية والمدينة، من تحت، من الطبقات الشعبية، مؤكدا أن الفقراء هم الأولى بالرعاية، وأنه مكلف برفع المعاناة، وتدبير سبل العيش الكريم، وبرنامج الحكومة ينطق بالخدمات والمشروعات والأفكار التنموية، وهذا الكشكول هو برنامج الحكومة، لن نغادر حرفا كتبناه، وسنلبى كل مقترح، ونقف على كل فكرة، لسنا حكومة باشوات نحن حكومة مواطنين مغروزين فى الطين .. لا أخفيكم صدقت رئيس الوزراء، وأفلح إن صدق!.