احنا المطبلاتية .. ولو كان عاجبكم

26/08/2014 - 9:47:17

أحمد ايوب أحمد ايوب

بقلم : أحمد أيوب

إن كان كل من يحب بلده ويخاف عليها يسميه هواة التشويه مطبلاتى فأنا أقر واعترف أننى مطبلاتى دولة وراقص على نغمات النشيد الوطنى ، ومستعد للف جسدى بعلمها والسير به فى الشوارع والميادين ، أقول هذا وأنا مفتخر ، ولا تشغلنى أوصاف وتلاقيح من يدعون امتلاك صكوك الوطنية والحكمة والعلم ويرسمون علينا "التت"، انا مصرى رقصت فرحا بالاعلان عن مشروع قناة السويس الجديدة، ولو مش عاجب ممكن أقول كمان ، اتحزمت بعلم مصر بعد ما غمرتنى الفرحة والمصريون يشهدون الاحتفال المهيب ووعد الرئيس بأن ينتهى العمل منها فى عام واحد.


أنا مصرى تملؤنى الأحلام بالخير للبلد ، كفاها تعب وشقى ودموع ، أنا مصرى لا أتوقف عند الصغائر ولا أركز فى النقاط السوداء ، أجرى وراء أى نقطة نور ، ابحث عنها بإبرة ولو وسط كوم قش ، هذا ما تأمرنى به وطنيتى الساذجة في رأي البعض، وتدفعنى إليه مشاعرى كمواطن ينتمى لهذا البلد ، لا أبخل عليها ولو بنظرة تفاؤل ، لأننى بعد الله ليس لى مكان ولا ملجأ إلا بلدى ، أنا مصرى وبس ، ليس لى حسابات دولارية ولا جواز سفر ملون بأعلام دول أخرى ، ولا فرص عمل على كل شكل ونوع ، أنا أكل عيشى فى البلد دى ، لو انهارت ممكن اموت من الحزن عليها ، فأنا لن أستطيع مغادرتها ، كل سفرياتى التى خرجت فيها من مصر كانت مهام عمل صحفية ، فقدراتى المالية مثل غالبية المصريين أقل من تحمل السفريات وتكاليف المعيشة فى دولة أخرى ممن يسافر اليها هؤلاء المدعون أكثر مما أسافر لقريتى فى الصعيد، احنا من الأخر ملناش غير مصر ولا عندنا مصادر دخل تانية ، فلوسنا من عرقنا وتعبنا فى بلدنا اللى يشرفنا نتحمل معاها الصعب ، نعيش فى الضلمة مفيش مشكلة ومش هانكفر بنعمة بلدنا وكرم ربنا إننا أحسن من غيرنا ، وإيه يعنى نعيش شوية من غير نور ، يكفينا الأمل ، نتحمل غلاء الأسعار وبواخة المستغلين وبلطجة من لا يراعون ظروف البلد ، "وايش ياخد الريح من البلاط،" ياما اتحملنا فى البلد وعمر ما حد مات من قطع النور ولا عمر حد اتخنق من العرق ، عرق المصريين هو شرفهم ومبعث فخرهم ، احنا عمرنا ما كنا بنغنى على البلد ولا بنرقص على أوجاعها ، احنا بنغنى لمصر ، بنبكى على تعبها ، مستعدين نحميها بأرواحنا ، هانيجى آيه فى طابور الشهداء الذين ضحوا بأنفسهم فدا ترابها، احنا عارفين كويس قوى قيمة مصر وحقها علينا ، مش محتاجين حد يعرفنا بلدنا ولا حد ينظر لنا على الصبح والمسا ، مش كل واحد مسك قلم يبقى مناضل ومفكر ويتكلم بإسمنا ، احنا لينا لسان وايدينا بتعرف تكتب كويس ، احنا ولاد البلد دى ، نزعل آه .. نخون مش ممكن ، ندعى على حكومتنا ونكره اللى يقول أمين ، ننتقد رئيسنا ونرفض اللى يحاول يجاملنا بالمساس به ، احنا مش مزايدين ولا أجرية ، احنا وطنيين ، احنا عارفين ظروف بلدنا كويس وفاهمين أولوياتها جدا ، فرحانيين بمشروع القناة ونفسنا يكون لكل واحد فينا ضربة فاس فى أرضها ، عفرة رملتها أشرف مليون مرة ممن يسخرون منا ، احنا متأكدين إن المصريين قادرين ينهوا المشروع فى سنة أو أقل ، ومن غير ما يتأخر مشروع تانى، موتوا بغيظكم ، المليون فدان هاتخلص فى ميعادها، وتنمية الصعيد هاتحصل ، والطرق هاتكمل ، والأمن هايرجع ، والإرهاب هايموت على أيد رجالة جيشنا ، والظلام مش هايطول ، احنا بلد رايحين للنور ، عمر الضلمة قصير ، وربنا يهدى المزايدين ويشوفوا الصورة كويس ، يشوفوا بلدهم وهى بترفع راسها وبتشم نسيم الحرية ، دا لو كان عندهم نظر ، أو بواقى ضمير حى يحس بمشاكل مصر ويراعى ظروفها ولا يتنطع على حسابها ، ولا يشوه أبناءها ، ولايرسم علينا الفضيلة الكذابة، سأقولها كلمة لمن يسمعها احنا مطبلاتية للبلد بدون مقابل ، احنا مش قبيضة ولا بتوع تلات ورقات ، احنا مش لوبى ولا بنزايد ولا بتوع صفقات ، احنا لا طالبين شهرة ولا حريفة تهليب ولا نجيد مسك العصا من المنتصف ، احنا لا بنجرى ورا مصالح ولا بنصور إعلانات، احنا مصريين وبس ، نموت فقراء مش فارق ، نموت شهداء من أجل بلدنا، ربنا يرزقنا الشهادة ، لكن المهم نموت مصريين ، أجمل ما يمكن أن يوضع معنا فى أكفاننا بعد الحسنات ورضا الله هو حبنا لبلدنا واننا عمرنا ما تاجرنا بيها ولا كنا من الخائنين .


اللهم أمتنا مسلمين وبمصريتنا متمسكين