«ربيع العرب» وتجاهل دروس التاريخ

21/02/2016 - 9:28:10

احتفالات بإخراج العرب من الأندلس احتفالات بإخراج العرب من الأندلس

سليمان عبدالغفار - كاتب مصرى

يعلمنا التاريخ أنه رغم وجود أمثلة كثيرة «للعدل والصلاح والنبل» يظل الاستبداد آفة الحكام فى كل عصر وأنه باستشراء هذا الداء تذهب الدولة إلى كوارث ثلاث «التفكيك - الفوضى - الاحتلال» - فكارثة «التفكيك» تبدأ فى الظهور عندما يشتد طغيان السلطة وعنفها - فتلجأ للقهر كوسيلة لإشاعة الهلع والخوف بين الناس . وهو ما حدث للإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها على أيدى أعدائها «القوط» سنة 476 ميلادية ... يقول المؤرخ الإنجليزى «إدوارد جيبون» فى إطار تعليقه على سقوط إمبراطورية الرومان «... كانت الحكومة الرومانية تبدو فى كل يوم أقل بأساً فى نظر أعدائها ، وأكثر ظلماً وبعثاً للكراهية فى نظر رعاياها ...» .


بينما تؤدى كارثة «انتشار الفوضى» إلى انقسام البلاد إلى «دويلات وطوائف صغيرة» تتصارع فيما بينها على حيازة السلطة والمنفعة ، فتضعف الدولة وتصير إلى هباء - مثلما انتهى الأمر بخروج المسلمين من الأندلس بعد سقوط آخر معاقلهم فى «غرناطة» سنة 1492 ميلادية فيما يسمى بحروب الاستردادً .


وبتحلل كيان الدولة فإنها تتهيأ لكارثة «الاحتلال» بعد تدخل القوى الخارجية فى شئونها لتحقيق مطامعها بدعوى استعادة الأمن وحفظ النظام - وعندها تواجه الأمة «استبداد المحتل» بما فيه من مهانة وإذلال ... وسعيه لتقطيع أوصالها لتزول الدولة للأبد - وهو ما جرى للإمبراطورية العثمانية قبل سقوطها - فقد تكالبت عليها «القوى الأوروبية «لتثأر منها .. بداية من التدخل فى شئونها الداخلية .. وانتهاء باحتلال أراضيها وأراضى الأقاليم التابعة لها ، إلى أن سقطت وتلاشت بإلغاء «الخلافة الإسلامية سنة 1924 ميلادية .


ومن المفارقات المؤلمة أن «أنظمة الحكم العربية» التى استولت على السلطة فى أعقاب موجة التحرر والاستقلال منذ منتصف القرن الماضى - تجاهلت هى الأخرى «دروس التاريخ» ولجأت لأساليب «المحتل السابق» فى القمع والاستبداد - وكانت ذريعتها أمام شعوبها أنه لا مجال لحديث عن حرية أو ديمقراطية قبل القضاء على إسرائيل وتحرير فلسطين - وعلى امتداد تلك السنوات لم يحدث هذا أو ذاك !!! بل تضاعفت الهزائم والنكبات - إلى أن سقط العديد منها مع هبوب «رياح التغيير التى اجتاحت المنطقة ، لتصل المأساة إلى ذروتها بتحالف الأنظمة بعضها ضد البعض ، واستدعائها لقوى إقليمية ودولية - لتتسع دوائر الصراع والاقتتال فى «حروب أهلية» بتنويعاتها - العرقية الطائفية - والمذهبية الدينية - ومخاطرها المدمرة ... ليتحول «الربيع العربى» الواعد بالأمل والحياة إلى «خريف معتم» بدماء المتقاتلين .. ودموع الأبرياء من المهاجرين المشردين وقد تمزقت أوطانهم إلى أشلاء .


فإلى من نتجاهل دروس التاريخ