ثلاث قصائد

21/02/2016 - 9:20:34

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

لينا شدود - شاعرة سورية

بعينين سوريتين


يا لمهارة الشعر في


جسّ نبض العالم،


والتغنّي بروعة العاصفة،


وتعليق نياشين الجوع والألم على من


أنهكتهم الحرب.


ها أنا أنظر إليكم بعينين سوريتين،


وأنا أقرع أبواب العالم بقصائد


تكفي لملء الفراغات الهائلة في أرواحكم.


**


ما معنى أن أملك قدمين قويتين ولا


أستطيع أن أجوب العالم.


لا أحد يعرف اسمي هناك.


تلقفتُ الطعم،


ها أنا أسير داخلي بعينين زائغتين.


**


 في فتنة الدغل حيث


تشمخ أشجار عملاقة بثمارها المنفلقة،


وتتفتق براعم قرمزية لشجيرات مدوّرة،


لا أعرف لماذا شعرت أنك كنتَ تتبعني لتطئمن عليّ وأنت


تُطلق زفيرك المغناطيسي.


حتى أن أبراج التخوم العتيقة بدتْ وكأنّها


تغتذي على عمق صدى قصائد


كانت تدوّم جذلى لتغمر عالمينا بعناية قدرية.


***


عطري منكِ وعطركِ منى


الآن وقد خصّني الصباح


بكل هذه الترِكة الثقيلة من أزهار البيلسان،


أهي ضربة حظ !


يريدني ألا أتشاغل عنها،


ألا أحاصرها بشفقتي المرعبة.


حسنا..


سأخْمد كرة النار في فمي،


وأعيد غرسكِ مرة تلو الأخرى


في أرض نظيفة من الظلال،


في أرض حدائقها تصعد الجدران،


وتحاصر المدن،


أو أن أحشرك في قصائدي الطويلة المرهقة،


بعيدا عن الأضواء الكاشفة.


المشكلة، أنكِ أزهرت مثلي في أرض


يُهزَم فيها الحالمون يوما بعد يوم.


ما رأيكِ لو تتكاثري في قصائدي السوداء أو البيضاء؟


لن أسمح لهذا الفراغ بهضم كل شيء،


كل ما في الأمر أنني سأتوارى


حتى يمضي هذا التاريخ


شابكا ظلّامه وظَلَامه خلف ظهره.


اطمئني


أخفيت كل شيء في قبعة ساحر أعارها لي


دون أن يسألني عمّا سأفعله بها.


ربما ستكون قصائدي حينها ناقصة


ولكن هذا أفضل من أن تسحقني عجلات الكلمات


الضخمة وهي تدور هنا وهناك


في نهاية المطاف،


ولو قلبنا الأدوار


عطري منكِ وعطركِ مني.


***


ليسوا أجلافا


بأعين ساهمة وكدرة يعابثون


الظلّ والنور وهم يُخفون ندوبهم،


ويغبّون رذاذ المطر لينتشوا.


ستبقى أسمالهم البالية تُقوّض سكينة


هذا العالم.


من سخاء أصواتهم، ووجوهم المدبوغة؛ تعرفهم.


ومهما اضطربت وازدحمت الأرض بهم؛ يُبقون


أنظارهم معلّقة بالأفق،


وهم يوطّدون أعمدة أرواحهم.


حضورهم ليس شبحيا،


هم أبطال الأساطير المغيّبة،


الذين يديرون ظهورهم للمنصّات العالية، بينما


تطفو في الهواء روائح الغيظ.


ديَمهم المحجوزة بين أكثر من سماء،


تنتظر..